عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2010-08-12, 3:58 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السفْلَى، وابدأْ بمَن تعول، وخيرُ الصدقة ما كان عن ظهْر غِنًى، ومن يستعففْ يعفَّه الله، ومن يستغنِ يُغْنِه الله))؛ رواه البخاري واللفظ له، ومسلم.

الإسلام يريد من المسلم أن يتعفَّفَ ويتكفَّفَ، ويأكلَ بالمعروف إنْ كان فقيرًا، وأنْ يجعلَ يدَه ممرًّا لعطاء الله - عز وجل - إنْ كان غنيًّا؛ ليحيا كلٌّ منهم عزيزًا كريمًا، لإخوانه ليِّنًا، ولرسوله ناصرًا، ولربِّه مِطواعًا.

عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: "سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال: ((يا حكيم، هذا المال خضرٌ حلْوٌ؛ فمَن أخذه بسخاوةِ نفسٍ، بُورِكَ له فيه، ومَن أخذه بإشرافِ نفْسٍ، لم يُبَارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يشبع، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السفْلَى))، قال حكيم: فقلتُ: يا رسول الله، والذي بعثَك بالحقِّ، لا أرزأُ أحدًا بعدَك شيئًا، حتى أفارقَ الدنيا.
فكان أبو بكر - رضي الله عنه - يدعو حكيمًا ليعطيَه العطاءَ، فيأبَى أن يقبلَ منه شيئًا، ثم إنَّ عمر - رضي الله عنه - دعاه ليعطيَه، فأبَى أنْ يقبلَه، فقال: يا معشر المسلمين، أشهدُكم على حكيم أني أعرضُ عليه حقَّه الذي قسَمَ الله له في هذا الفيء، فيأبَى أن يأخذَه، ولم يرزأْ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توفِّي - رضي الله عنه"؛ رواه البخاري، ومسلم.

وعن أنس بن مالك: أنَّ رجلاً من الأنصار جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله، فقال: ((لك في بيتك شيءٌ؟))، قال: بلى، حِلْسٌ نلبسُ بعضَه ونبسطُ بعضَه، وقدَحٌ نشربُ فيه الماء، قال: ((ائتني بهما))، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم قال: ((مَن يشتري هذين))، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: ((مَن يزيد على درهم؟)) مرتين أو ثلاثًا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما الأنصاري، وقال: ((اشترِ بأحدهما طعامًا فانبذْه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قَدُومًا فأْتني به)) ففَعَلَ، فأخذه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فشدَّ فيه عودًا بيده، وقال: ((اذهبْ فاحتطب، ولا أرَيَنَّك خمسة عشر يومًا))، فجعل يحتطبُ ويبيع، فجاء وقد أصابَ عشرة دراهم، فقال: ((اشترِ ببعضها طعامًا، وببعضها ثوبًا))، ثم قال: ((هذا خيرٌ لك من أن تجيءَ والمسألة نكتة في وجْهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلحُ إلا لذي فقْرٍ مُدْقِع، أو لذي غُرْمٍ مُفْظع، أو دمٍ مُوجِع))؛ قال الشيخ الألباني: ضعيف.

تنمية الموارد لفقراء المسلمين:
عن زيد بن أسْلم، عن أبيه، قال: سمعتُ عمر وهو يقول لهَنِي حين استعملَه على حِمَى الرَّبَذة: يا هَنِي، اضممْ جناحَك عن الناس، واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنها مُجابة، وأدْخِلْ ربَّ الصريمة - قطعة من الإبل - والغنيمة، ودَعْني من نَعَم ابن عفَّان، ونَعَم ابن عوف؛ فإنهما إنْ هلكتْ ماشيتهما رجعا إلى نخلٍ وزرعٍ، وإنَّ هذا المسكين إن هلكتْ ماشيته جاء يصرخ: يا أمير المؤمنين، أفالكلأ أهون عليّ أم غُرْم الذهب والوَرِق - الفضة؟ وإنها لأرضهم قاتلوا عليها في الجاهليَّة، وأسْلموا عليها في الإسلام، وإنهم ليرون أنَّا نظلمهم، ولولا النَّعَم التي يُحْملُ عليها في سبيل الله ما حَمَيْتُ على الناس شيئًا من بلادهم أبدًا، قال أسْلَم: فسمعتُ رجلاً من بني ثعْلبة يقول له: يا أمير المؤمنين، حَمَيْتَ بلادنا، قاتَلْنَا عليها في الجاهليَّة وأسْلمنا عليها في الإسلام، يرددها عليه مرارًا، وعمر واضع رأْسه، ثم إنَّه رَفَعَ رأْسه إليه، فقال: البلاد بلادُ الله، وتُحْمى لنعم مال الله، يحملُ عليها في سبيل الله. [ أخرجه مالك في الموطأ]

استمتعْ في حياتك بالحلال مع مراعاة حقوق البلاد والعباد، أمرَ الله بالأكل الحلال، والبُعد عن خُطوات الشيطان؛ لأن معه الغِشَّ والخِدَاع، والسرقة والأكل الحرام؛ قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 168]، ثم طلب الحلال بتقوى الله - تعالى -: ﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ [المائدة: 88]، ثم طلب الحلال وشكْر الله - تعالى -: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [النحل: 114].

( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . الخيل ثلاثة : هي لرجل أجر ، وهي لرجل ستر ، وهي على رجل وزر . فأما الذي هي له أجر فالذي يتخذها في سبيل الله فيعدها له هي له أجر لا يغيب في بطونها شيئا إلا كتب الله له أجرا )

وهارون الرشيد - رضي الله عنه - كان يخاطبُ السحابة قائلاً: أمطري أنَّى شئتِ، فسيأتيني خَراجُك، فتجاوبتْ معه السماء، فإذا راعيتَ حقوق البلاد والعباد، كانتِ السماء معك والأرض معك، الطير معك والجو معك، أما إذا لم ترع هذه الحقوق، تنكَّر منك كلُّ شيءٍ، حتى الثوب الذي تلبسه، حتى الدابة التي تركبُها، حتى زوجتك التي معك تعصيك؛ لأنَّك نغمة شاذَّة، وأنت طريق مُعْوَج، وأنت سبيلٌ متنكر، لماذا؟ لأنَّك أكلتَ الحقوق، وضيَّعتَ الواجبات.

أخرجَ البخاري ومسلم في صححيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((بينما رجل يمشي في أرضٍ فلاة، إذ سمع صوتًا في سحابة يقول: اسقِ أرضَ فلان، فأفرغ السحاب ماءَه في شرجة من شِراج الحَرَّة، فذهبَ ذلك الرجل الذي كان يمشي إلى المكان الذي أفرغ السحاب ماءَه فيه، فرأى رجلاً معه فأْسًا يُمهِّدُ مَجْرى للماء، حتى يذهبَ إلى أرضه أو بُسْتانه، حتى استوعبتْ الماءَ كلَّه، فذهب إليه وقال: السلام عليك يا فلان، باسمه الذي سَمِعَه في السحابة، فقال: وعليك السلام، مَن أين عرَفْتَ اسمي؟ قال: إني سمعتُ صوتًا في سحابة يقول: اسقِ أرضَ فلان، فأفرغ السحاب ماءَه عندك، فماذا تصنع؟ قال: أما قد قلتَ لي ذلك، فإني أنتظرُ ما يخرجُ مِن الأرض، فأقسمُه ثلاثَة أقسام: قسم أتصدَّق به، وقسم آكله أنا وعيالي، وقسم أردُّه في بطنها؛ أي: بذرًا في باطن الأرض حتى يخرجَ مرة أخرى، وهكذا إذا أدَّيتَ حقوق الله، كان الكون معك؛ بسمائه وأرضه، بشمسه وقمره، بسُحبه ومَطره، ببحره وجوِّه، بنبْته وطَيْره، بمَدَده وغَوْثه.

الإسلام يحثُّ على التكافُل والتعاون والإنفاق، خاصة في رمضان؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة : 267].
إلا أنْ تغمضوا فيه بالتساهُل وغضِّ البصر، فكيف تؤدُّون منه حقَّ الله؟!

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يُسْلِمه، مَن كان في حاجة أخيه، فإن الله في حاجته، ومَن فرَّجَ عن مسلم كُرْبة، فرَّجَ الله عنه بها كُرْبة من كُرب يوم القيامة، ومَن سَتَرَ مُسلمًا، ستره الله يوم القيامة))؛ صححه الألباني.

وعن جرير قال: كنَّا في صدر النهار عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه قومٌ عُراة، مجتابي النِّمَار أو العَبَاء، مُتَقلِّدي السيوف، عامَّتُهم من مُضَر، بل كلُّهم مِن مُضَر، فتمعَّر وجْهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِمَا رأى بهم من الفاقَة، فدخلَ ثم خرجَ، فأمرَ بلالاً فأذَّنَ وأقامَ فصلى، ثم خطبَ فقال: ((﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، والآية التي في الحشر: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر : 18]، تصدَّق رجلٌ من ديناره، مِن درْهمه، مِن ثوْبه، مِن صاع بُرِّه، مِن صاع تمْره، حتى قال: ولو بشقِّ تمرة))، قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّة كادتْ كَفُّه تعجز عنها، بل قد عجزتْ، قال: ثم تتابعَ الناسُ، حتى رأيتُ كومين مِن طعامٍ وثيابٍ، حتى رأيتُ وجْهَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلَّلُ كأنَّه مُذْهَبة، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة، فله أجرُها وأجرُ مَن عملَ بها مِن بعده، من غير أن ينقصَ مِن أجورهم شيءٌ، ومَن سنَّ في الإسلام سُنَّة سيِّئة، كان عليه وزرُها ووزرُ مَن عملَ بها مِن بعده، مِن غيْر أن ينقصَ مِن أوزارهم شيءٌ))؛ رواه مسلم.
والسنن التي لفتَنا إليها رسولُ الله هي سُننُ الارتقاء والسبْق، وليست سننَ النفقةِ وحدَها.

من أجل الفقير فرضَ الزكاة وحرَّم الربا:
﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]. وفرض الزكاة تؤْخَذُ من الغني وتُعطَى للفقير؛ ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾ [الروم: 39].

الرِّبا يزيد الفقير فقرًا، ويزيد الغني بخلاً وشُحًّا ومَقْتًا، ويُعلن الله عليه حرْبًا؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [البقرة: 278 - 279].


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟