عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2010-08-11, 3:01 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي

العمل الشبابي في ظلِّ هذه التقنيات:
وبما أنَّ شريحة الشَّباب هي الأكثر استخدامًا لهذه التقنيات؛ قُمْنا باستجلاء انطباعاتهم.
يرى وسيم غنوم - هندسة معلوماتية - أنَّ أكثرها سخيف ولا يرتكز على أسس علميَّة، وليس له إضافة في مجال المعرفة، ولكن هذه الرَّسائل فتحت باب التواصل مع الكثير من الإخوة وقرَّبت المسافات.
يقول محمد أبو أيمن - مدرّس -: أغلب الرسائل تحمل مواضيع مكرَّرة، ولكن تعبِّر عن حُسن نيَّة مرسلها في ابتغاء الأجر من الله والنفع للمرسَل إليه، أمَّا في مجال المعرفة فلقد أضافت العديد من المعلومات المتعلِّقة بالأخبار والآراء والمقالات السياسيَّة، ولها أثَرُها في مجال التَّواصُل مع الآخرين.
ويضيف رامي حاسبيني - هندسة -: الحقيقة، هناك رسائل إلكترونيَّة تشتمل على أحاديث وقصص وعِبر من حياة الصَّحابة، ومواقف عِز، أو مقالات تربوية هادفة، أمَّا الرسائل التي تتضمَّن أحاديث ضعيفة فأحذِّر منها، وصراحة أهتم بكل رسالة تأتيني لكي أعرف مفتاح كل شخص وهويته؛ فهي باب من أبواب الدعوة إلى الله، أمَّا بطاقات التهنئة والتعزية فهي تترك انطباعًا رائعًا عند المتلقِّي، فتُشعر بالاهتمام به، وربَّما تكون وسيلة لإعادة التواصل من جديد مع الأشخاص الذين قلَّ الحديث معهم، ومفيدة للأقرباء في بلاد الاغتراب.
وتضيف لمى - مساعدة اجتماعية -: أضافت هذه التقنيات الكثير، فهي مصدر سريع للمعلومات في كل الأوقات، وهي مصدر للتعارف بين أناس تقف المسافة والزمن عائقًا أمام التعرُّف إليْهِم في الحياة العادية، ولكنَّها بالمقابل أثَّرت إلى حدٍّ كبير على تواصُلي الاجتِماعي مع مَن حولي؛ فهي تأخُذني منهم أحيانًا وأجد صعوبة في التحكّم بذلك.
أما علا - مساعدة اجتماعية - فلم تؤثِّر هذه التقنيات على علاقاتها الاجتماعية سلبًا؛ بل سمحت لها بالتَّواصُل مع الأشخاص البعيدين عنها.
وتعتبر رندة - جغرافيا - أنَّ هذه التقنية نافذة مميّزة للمعرفة لمن يعرف كيفيَّة استخدامها وانتقاء ما هو الأفضل، وتضيف: وعليْنا الانتباه لنوعية المعلومات التي تصلنا والرَّدّ على صاحب الرسالة، إن كان هناك خطأ في المعلومات وتصْحيحها، من ناحية أخرى ساعدتني هذه التقنية على التواصل مع الآخرين، ولكن بالرَّغم من سرعتها في إيصال العواطف والمشاعر والأفكار إلاَّ أنَّني لا أفضِّلها كثيرًا في التهنئة والتعزية وما إلى ذلك؛ لأنَّني أرى أنَّه بعد فترة من الزمن ستختفي العلاقات الاجتماعية.
وحول ما إذا كان باستطاعتنا توظيف هذه التقنيات دعويًّا في ميدان العمل الشَّبابي، تقول مسؤولة قسم الطَّالبات في المنتدى الطُّلابي في بيروت ريما حلواني: توظيف هاتين التقنيتين بالنسبة لنا في تطوّر تصاعدي، لكنَّه لم يصل إلى الحد الذي نطمح إليه لاعتباراتٍ عدَّة أبرزها: كلفة رسائل الجوَّال بمقابل عدد الأحرُف القليلة المتاحة لكل رسالة، التي قد لا تفي بإيصال مضمون الرسالة المرغوب، عدم التأكُّد من وصول الرسائل عبر البريد الإلكتروني (E -mail)، عدم تأكُّدنا من أنَّ الطَّالبة ستقرأ الرِّسالة الإلكترونية في الوقت المطلوب، لا سيما إن كانت رسالة دعوة لحضور نشاط معيَّن، خاصَّة إذا لم يتوفَّر للطَّالبة الإنترنت بشكل دائم.
ويقول مسؤول ملتقى الشبان المسلمين للحوار، التابع للمنتدى الطلابي، عبدالرحمن خضر: لا ينبغي أن ندع لأهل الأهْواء والضلالة أن يصلوا من خلالها إلى عقول أبنائنا وبناتنا، ويزرعوا فيها ما يشاؤون من ضلالات وتفاهات؛ بل يجب على كل مستطيعٍ أن يزاحم في هذا المجال ويجعل منه أداة للدعوة إلى الله.
وتضيف ريما حلواني: رغْم فوائد هذه التقنيات خصوصًا في توفير الوقت والجهد والمال، إلاَّ أنَّنا - كونها وسائل إخباريَّة أكثر منها تواصليَّة - لا نعتمِد عليْها بشكل كلِّي دون اعتماد أساليب أخرى كالاتِّصالات الأخويَّة، والزيارات الدعويَّة، واللقاءات الإيمانيَّة، التي تبقى برأيي هي الأساليب الأشدّ قوَّة ومتانة، ولا بدَّ من الإشارة إلى أهمية وسرعة التواصل الدَّعوي مع الطَّالبات خارج لبنان، عبر هذه التقنيات، وتبقى هاتان الوسيلتان محصورتَيْن في عدد من المجالات ولا تتعدَّاها: الإعلان عن لقاءات، محاضرات، ندوات، معارض، التذكير بالطاعات وفضائل الأعمال، التحذير من مناسبات معيَّنة مثل ما يسمى بـ "عيد الحب"، تهنئة الطالبة أو مواساتها في مناسبات شخصية.
وأضافت: من الضَّروري اليوم تفعيل دور هذه التقنيات في المجال الدعوي الإسلامي؛ لأنَّنا إذا قارنَّا ما يصل الطَّالبات من رسائل الفكاهة والغزَل بما يصلهن من الرسائل الدعوية، أدركنا أنَّ المجال الدعوي مقصِّرٌ فعلاً في تفعيل هذه الوسائل، لا سيما في لبنان.
وشدَّد عبدالرحمن خضر على ضرورة حُسْن اختيار الألفاظ في الرسائل الدعوية، فالكلمة الطيبة لها أثرها في الدعوة إلى الله، وهي تؤتي أُكُلها بإذن ربها.
نظرة شرعية إلى الموضوع:
وحول ما إذا كانت رسائل الخليوي (sms)، والرسائل الإلكترونية باستطاعتها أن تكون بديلاً عن التواصُل المباشر، أجاب الشيخ يحيى كريدية - مشرف على منتديات صرح الإسلام -: لا شكَّ أنَّها تفي بشيء من الغرَض، وخاصَّة في بعض الحالات الخاصَّة لمن كان مسافرًا، أو بعيدًا عن أهله وأرحامه ومعارفه، إلاَّ أنَّه لا ينبغي أن تُختزل صلة الأرْحام والعلاقات الاجتماعيَّة برسالة معايدة أو تهنئة أو تعزية؛ لعدم تحقُّق المقصد التَّام منها، بل تصلُح أن تكون بديلاً مؤقتًا أو إضافيًّا، وفي حال تزاحم الأرحام والمعارف، يُقدَّم الأقرب فالأقرب، ويصل الآخرين بتلك الوسائل ما أمكن، وخاصَّة أنَّ صلة الأرحام لا تقتصر على الزيارات، بل لها أوجه متعددة وحدود متفاوتة؛ قال الإمام ابن عابدين الحنفي - رحمه الله -: "صلة الرحم واجبة ولو كانت بسلام، وتحيَّة، وهديَّة، ومعاونة، ومجالسة، ومكالمة، وتلطُّف، وإحسان، وإن كان غائبًا يصلهم بالمكتوب إليهم، فإنْ قدر على السير كان أفضل".
أمَّا بالنسبة للمحاذير الشَّرعيَّة التي يجب التَّنبيه منها، فأجاب الشَّيخ كريدية: قد يركن مَن يستخدم تلك الوسائل إليْها ظانًّا أنَّه قد قام بواجب صلة الرحم، فتكون سببًا في تقصيره في وَصْل أرحامه بالشَّكل المرجوّ الذي يحقِّق أهدافه، وكذلك قد تكون هذه الوسائل سببًا للتواصل مع مَن لا يجوز التواصُل معه بسبب التهاون بآثارها، وقد تكون سببًا في ترويج الفاحشة بحُجَّة الفضول وحبِّ الاطِّلاع، أو سببًا في نشْر الإشاعات المثبّطة والمُرجفة بحجَّة تناقل الأخبار، فينبغي الحذر من كل ذلك.
ووصَّى الشيخ كريدية بآداب عِدّة للتَّعامُل مع هذه التقنيات: على صعيد المُرسِل: ينبغي للمسلم أن يُراقب أفعاله وأقواله وما تخطُّه يداه في السِّر والعلن؛ قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]، ولا يُستَثْنى من ذلك استِخْدام التَّقنية المعاصرة، بل ينبغي أن يشتدَّ الحذَر أثناء استخدامِها؛ لما قد يحدث من ضَعفٍ لمراقبة الله تعالى.
وبالنسبة للمُستقبِل: فعليْه ألا يتردَّد في حذف ومنع وحجْب أي مادَّة تتنافى وشرْعنا الحنيف، وألا يكون صدًى لما يتلقَّاه عبر تمريره المادَّة للآخرين من غير تقويمها والنَّظر في مضمونها، كما ينبغي على مَن يستقبل أي مادَّة تتعارض مع ديننا الحنيف وأخلاق الإسلام وآدابه - أن يُبادر بالنصيحة والتوجيه للمُرسِل.
أمَّا بالنسبة للمادَّة، فلا شكَّ أنَّ هذه التقنيات باب واسع للدَّعوة لدين الله تعالى، ووسيلة للتَّواصل، ونشْر العلم والمعرفة، فيستحسن استِخْدامها في ذلك، ولا يجوز استِعْمالها فيما لا يُرضي الله تعالى، أو جعلها وسيلة لهدر الطَّاقات ومَضْيَعة الأوقات، والله سبحانه وتعالى أعلم.
في الختام:
نشكر ضيوفنا ونثمِّن مشاركتهم، وما قدَّموه من آراء حول موضوع التحقيق، ونؤكِّد على أنَّ الوسائل التكنولوجيَّة المعاصرة سلاح ذو حدَّين، والأمر يتوقَّف على كيفية استِخْدامها وتوجيهها الوِجْهة التي تُرضي الله، وبالطَّبع بما لا يُلغي أو يقلِّص من مساحات العلاقات الإنسانية بين الناس


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟