سبحان الله
إن من يقرأ آلامك بين ثنايا سطورك ليعلم ما تعانين يا ربيع الحلم !
ولن أستغرب سؤالك فالكثير يعانون مما تعانين , وأنا أعلم أنك ما تسألين أستفهاماً بقدر ماهو تهكماً واستهجاناً
يا أختي إن رحمة الآباء هي رحمة فطرية إنما تكون للمؤمنين المهتدين بحسب هُداهم، فكلما كان نصيب العبد من الهدى أتمّ كان حظه من الرحمة أوفر، والناس في هذا متفاوتون أما قرأت قصة ذاك الرجل الأعرابي حين قبَّل رسول الله الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد، ما قبّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله وقال: ((من لا يَرحم لا يُرحم))، وفي رواية: ((أَوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟!)) مخرج في الصحيحين من حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما.
الشاهد من ذاك أن في الناس أجلافاً تخلو قلوبهم من الرقة والحنوّ، في مسالكهم فظاظة، وفي ألفاظهم غلظة، وهذا أمر نبتلى به جميعا
فكما أنتي الآن تسألين عن مشاعر الأبوة ووجودها من عدمها أقول لك والله لقد رأيت آباءً ما رأيت أحنّ منهم على أبناء قط حتى أن هذه العاطفة أنعكست بين الأخوة أنفسهم فترين الأخ يعامل الأخ أو الأخت كالأب أو الأم رحمة وعاطفة
أسأل الله أن لا يحرمنا الرحمة مع خلقه