عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2010-08-02, 1:28 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي

7 - توبة زاذان الكندي:
رُوِي عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: أنَّه مرَّ ذات يوم في موضِع مِن نواحي الكوفة، فإذا فِتيان فُسَّاق قدِ اجتمعوا يشربون، وفيهم مُغَنٍّ، يقال له: زاذان، يضرب ويغنِّي، وكان له صوْت حسن.


فلمَّا سمِع ذلك عبدُالله، قال: ما أحسنَ هذا الصوت! لو كان بقراءة كتاب الله، وجعَل الرِّداءَ على رأسه ومضى.


فسَمِع زاذان قوله، فقال: مَن كان هذا؟ قالوا: عبدالله بن مسعود، صاحِب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: وأيَّ شيء قال؟ قالوا: إنَّه قال: ما أحْسنَ هذا الصوت! لو كان بقراءة كتاب الله تعالى.


فقام وضرَب بالعود على الأرْض فكسَرَه، ثم أسْرع فأدركه، وجعَل المِنديل في عنقِ نفْسه، وجعَل يبكي بيْن يدي عبدالله بن مسعود، فاعتَنقه عبدُالله بن مسعود، وجعَل يبكي كل واحد منهما.


ثم قال عبدالله: كيف لا أحبُّ مَن قد أحبَّه الله - عزَّ وجلَّ - فتاب إلى الله - عزَّ وجلَّ - مِن ذُنوبه.


ولازم عبدَالله بن مسعود حتى تعلَّم القرآن، وأخذ حظًّا من العلم، حتى صار إمامًا في العلم، ورَوى عن عبدِالله بن مسعود وسلمانَ، وغيرهما.


8- توبة شاب بعْد سماع شريط:
صاحبنا هذا هو واحدٌ من هؤلاء الغافلين، درَس في أمريكا، وعاد بقلْب مظلِم، قد عصفتْ فيه رِياحُ الأهواء والشُّبهات، فأطفأتْ سراجَ الإيمان في قلْبه، واقتلعتْ ما فيه من جذور الخير والصلاح والهُدى، إلى أنْ جاء مَن بذر فيه بذرةً طيِّبة، أنبتت نباتًا طيبًا بإذن الله.


يقول هذا التائب: لم أكن أُطيق الصلاة، وحينما أسْمع المؤذِّنَ وهو ينادي: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أَخرُج بسيَّارتي هائمًا على وجهي إلى غيرِ وجهةٍ، حتى ينتهيَ وقت الصلاة، ثم أعود إلى المنزل، تمامًا كالشيطان عندَما يسمع النِّداء للصلاة.


وفي يوم من الأيَّام خرجتُ كعادتي أَهيم على وجهي، وعند إحْدى الإشارات المروريَّة، وقف بجانبي شابٌّ بهيُّ الطلعة - وكانت أصواتُ الموسيقا الصاخبة تنبعثُ من سيَّارتي بشكل مُلفِت - نظر إليَّ مبتسمًا ثم سلَّم عليَّ، وقال: ما أجملَ هذه الأغنية، هل يُمكنني استعارةُ هذا الشريط؟


عجبتُ لطلبه، ولكنْ؛ نظرًا لإعجابه بالموسيقا التي أسمعها، أخرجتُ له الشريط، وقذفتُ به إليه، عندَ ذلك ناولني شريطًا آخَر، بدلاً عنه، وقال: استمعْ لهذا الشريط.


الشريط كان للشيخ ناصِر العمر، بعنوان: (السَّعادة بيْن الوهم والحقيقة)، لم أسمع باسم هذا الشيخ من قبلُ، قلتُ في نفسي: لعلَّه أحدُ الفنَّانين المغمورين، كدتُ أُلقي بالشريط من النافذة، ولكن؛ نظرًا لأنِّي قد مللتُ استماعَ الأشرطة التي معي في السيَّارة؛ قلتُ: لأستمع إلى هذا الشريط فلعلَّه يعجبني.


وبدأ الشيخ يتكلَّم، فحمد الله وأثْنَى عليه، ثم ثـنَّى بالصلاة على رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنصتُّ قليلاً، فإذا بالشيخ يروي قصصًا عن أشخاصٍ كنتُ أعتقد أنَّهم في قِمَّة السعادة، فإذا هو يُثبِت بالأدلَّة والبراهين أنَّهم في غاية التعاسَة.


كنتُ مشدودًا لسماع هذه القصص، وقد انتصف الشريط، فحار في ذِهني سؤالٌ لم أجد له جوابًا: ما الطريق إذًا إلى السَّعادة الحق؟


فإذا بالجواب يأتي جليًّا من الشيخ في النِّصف الثاني من الشريط، لا أستطيع اختصارَ ما قاله الشيخ - جزاه الله خيرًا - فبإمكانكم الرجوعُ إلى الشريط، والاستماع إليه مباشرةً.


ومنذ ذلك اليوم بدأتُ بالبَحْث عن أشرطة الشيخ ناصر العمر، وأذكُر أنَّني في ذلك الأسبوع استمعتُ إلى أكثرَ من عشرة مِن محاضرات الشيخ ودروسه، وأثناء تردُّدي على محلات التسجيلات الإسلاميَّة سمعتُ عن المشايخ، والدُّعـاة الفضلاء الآخرين -وهم كثيرٌ والحمد لله، لا أستطيع حصْر أسمائهم.

فظللتُ أتابع الجديدَ للكثير منهم، وأحرِص على حضور محاضراتهم ودروسهم، كل ذلك ولم أكُنْ قدِ التزمتُ بعدُ التزامًا حقيقيًّا، وبعد حوالي أربعة أشهر من المتابعة الحثيثة لهذه الأشرطة؛ هدَاني الله - عزَّ وجلَّ.

تأملات في القصص السابقة:
1. أنَّ مَنْ مَنَّ الله عليه بالهِداية عليه أن يُكثِر الحمد والشكر لله - عزَّ وجلَّ - إذ هداه للاستقامة، فذلك هو محضُ فضْل الله - عزَّ وجلَّ - ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الحجرات: 17]، ولذلك على المهتدِي ألاَّ يغترَّ، ويعجب بالهداية، بل يسعَى إلى زيادتها وتنميتها.

2. على العبْد أن يتلمَّس أسبابَ الهداية، ويُفتِّش عنها، فمِن رحمة الله تعالى أنْ جعَل للهداية أسبابًا، مَن حَرَص على تحصيلها، وفَّقه الله لها، ومنها:
1- الدعاء.
2- القرآن.
3- اتباع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والاقتداء به؛ ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52].
4- الإكثار من العبادات.
5- الرفقة الصالحة.
6- حضور مجالس العِلم، والاستماع إليها.

3. الخوْف على الهِداية من أن تُسلَب من الإنسان، فقد كان الرُّسل والأنبياء والصالحون يخافون أشدَّ الخوف أن يُسلَب منهم الإيمان وهم لا يشعرون؛ قال - تعالى -: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8]، وكان من دعاء النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا مقلِّبَ القلوب، ثبِّت قلبي على دِينك))، (يا وليَّ الإسلام وأهله، ثبِّتْنِي عليه حتى ألْقاك)) .

4. على الدُّعاة والمصلِحين ألاَّ يَيئسوا مِن هداية أحدٍ من الناس، مهمَا كان ضلالُه وبُعْده، فهذا موسى - عليه السلام - لم يَيئسْ من السَّحرة، بل وعظَهم وذكَّرهم، وربَّما كانت هدايتهم بسبب هذه الموعظة: ﴿ قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى * فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ [طه: 61 - 62].

وهذا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -لم يَيْئسْ من عمرَ بن الخطَّاب رغمَ كفْره، وعظيمِ أذيته للمؤمنين، بل قال: ((اللهمَّ أعِزَّ الإسلام بأحبِّ العُمرين إليك)).

اللهمَّ اجعلنا مِن عبادك المصطفَيْنَ الأخيار، اللهمَّ توفَّنا مسلمين، وألْحِقْنا بالصالحين، اللهمَّ أدْخِلْنا برحمتك في عبادك الصالحين.


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟