الموضوع: ممحاة الغضب
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2010-07-30, 2:29 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي ممحاة الغضب
ممحاة الغضب


كان جورج رونا محاميًا في فيينا، لكنه خلال الحرب العالمية الثانية لجأ إلى السويد، لم يكن لديه مالٌ، وكان بحاجة ماسة للعمل، وبما أنه يجيد عدة لغات نطقًا وكتابةً؛ كان يأمل في الحصول على مركز مراسل لدى إحدى شركات الاستيراد والتصدير، وعندما كاتب تلك الشركات، أجاب معظمها، بأنها ليست في حاجة إلى تلك الخدمات بسبب الحرب، وإنها ستبقي اسمه في ملفاتها، لكن رجلاً كتب إلى جورج رونا رسالة يقول فيها: «إن ما تتصوره بشأن عملي ليس حقيقيًا، فأنت مخطئ وأحمق، فأنا لست بحاجة إلى أي مراسل، حتى وإن كنت بحاجة إلى مراسل، فلن استخدمك لأنك لا تجيد الكتابة باللغة السويدية، والأخطاء تملأ رسالتك».

عندما قرأ جورج رونا هذه الرسالة، ثار جنونه، فما الذي يقصده ذلك السويدي من قوله: إنه لا يجيد الكتابة باللغة السويدية؟ فالرسالة التي بعث بها ذلك السويدي مليئة بالأخطاء! فما كان منه إلا أن كتب رسالة يعبّر فيها عن غضبه، ثم توقف وقال في نفسه: «توقف لحظة الآن،كيف لي أن أعرف ما إذا كان هذا الرجل صادقًا؟ لقد تعلمت اللغة السويدية، لكنها ليست لغتي الأم، وربما اقترفت أخطاءً دون أن أدري، وإن كان هذا صحيحًا، فعلي أن أدرس أكثر، إن أردت الحصول على عمل، لقد أفادني هذا الرجل من دون أن يقصد، ومجرد سوء التعبير عن نفسه لا يلغي كوني مدينًا له بهذا المعروف، لذا سأكتب له رسالة أشكره فيها على ما فعله من أجلي».

وهكذا مزّق جورج رونا الرسالة المهينة التي كتبها أولاً، وكتب رسالة ثانية قال فيها: «لطيف منك أن تتحمل مشقة الكتابة لي، وخصوصًا عندما لم تكن بحاجة إلى مراسل، وآسف لأني أخطأت التفكير بشركتك، وسبب كتابتي هو أني أجريت بعض التحقيقات عن اسمك، وعلمت أنك رائد في مجالك، ولم أكن أدري أني اقترفت أخطاءً لغويةً في رسالتي، وأنا آسف وخجل من نفسي، وسأكرّس وقتي الآن من أجل دراسة اللغة السويدية حتى أصحح أخطائي. وأود أن أشكرك لمساعدتي في السير في طريق تقويم الذات».

وبعد أيام قليلة تلقى جورج رونا رسالة من ذلك الرجل يطلب فيها مقابلته، وذهب جورج رونا، وقابل الرجل، وحصل على عمل، لقد اكتشف جورج رونا بنفسه أن الجواب اللطيف كالممحاة يمحو الغضب.








خالد المنيف


توقيع يمامة الوادي




هل جربت يوماً اصطياد فكرة رائعة !؟
لـتـصوغـهـا فـي داخـلـك
وتـشحـنهـا بنبض قـلـبـك
وتعـطرهـا بطيب بروحك
وتسقـيـهـا بمـاء عـرقـك
حتى تنضج وتصنع منك إنساناً مبدعاً ؟