عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2006-02-28, 9:32 AM
فاتح
معبر سابق
الصورة الرمزية فاتح
رقم العضوية : 459
تاريخ التسجيل : 21 - 8 - 2004
عدد المشاركات : 11,016

غير متواجد
 
افتراضي
المجاملة سلاح ...

سلاح ذو حدين. فهو طريق لكسب القلوب وطريق لكسب الآثام عبر النفاق وقول ما ليس بالحقيقة كائن

ما يحدد ماهية هذا السلاح هي قيمة الكلمة ونية قائلها. فلو كان يقصد من خلالها قيمة أخلاقية ونيته فيها تحبب وتقرب لشخص المتلقي, فهي حسنة. كأن يقول الرجل مثلاً أنت أرقى إنسانة عرفتها في حياتي. أنت أغلى مخلوقات الله. أنت أجمل من تراها عيناي, أنت أقرب الناس الى قلبي وهكذا ...

هذه الكلمات (أرقى وأغلى وأجمل وأقرب) كلها أفعال مفاضلة جميلة طيبة تفوح منها رائحة القرب والرحمة والمودة أو التآخي والتلاحم. فالنية هنا سليمة لا غبار عليها, صافية صفاء ما بعده صفاء. وهذا محبب لدى القائل ولدى المتلقي ولا يعتبر نفاقاً بل هو من الأمور التي فعلاً يحالجها المرء في حياتها ومن دونها فلا طعم للحياة. وكل إنسان منا بحاجة ليقول مثل تلك الكلمات لحاجة في نفسه بأن يحب شخصاً آخر ويعبر عن حبه له: أخ في الله, أخ في الدم, زوجة, رئيس, معلم, مرشد ... وفي نفس الوقت الإنسان بحاجة أن ُتقال له مثل تلك الكلمات, لكي يشعر أنه محبوب وأن هناك أشخاص يرغبون في التقرب إليه والتواصل معه بكل صفاء قلب وصدق مشاعر.

أما المجاملة التي تقال بنية ألمديح لمقصد الوصول الى أمر معين مثل أن أمدح رئيسي بما ليس فيه لكي أحصل على الترقية, أو أجمل للكذاب أو الدجال صفاته فأقلب الباطل صالح والذميم محمود لكي يرضى عني وأحصل على ربح ما. فما بني على باطل, هو باطل. وما بني بنية النفاق هو من المجاملة المذمومة, قائلها ومتلقيها.

ولذلك قلت أنه سلاح ذو حدين.

وبين المجاملة المنافقة والمديح خط رقيق يخشى أن يقع فيه المادح والممدوح. لذلك أتجنب المدح وأجنبه غيري إن قيل في.


توقيع فاتح
‏اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا