عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 8  ]
قديم 2006-02-27, 11:05 AM
الزاهرة
مشرفة قديرة سابقة
الصورة الرمزية الزاهرة
رقم العضوية : 2788
تاريخ التسجيل : 26 - 11 - 2004
عدد المشاركات : 14,313

غير متواجد
 
افتراضي

ويجب التنبه إلى أن تفسير السنة للقرآن ليس هو وحده التفسير الصريح لمعانيه من النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم آية ثم يشرحها شرحاً مباشراً. نعم هذا من تفسير السنة للقرآن، لكن الخضم الأعظم منه هو جميع سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية والتقريرية وسيرته ومغازيه وحياته. ولهذا لما سئلت عائشة – رضي الله عنها – عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، أرشدت السائل إلى النظر في القرآن، عندما قالت: (كان خلقه القرآن) ([1]) وعلى هذا يحق لمن سأل عن القرآن أن يحال إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما أحالت عائشة السائل عن السنة إلى القرآن!

وهذا أكبر ما يبين مكانة السنة، وعظم أهميتها، وأولويتها على غيرها من العلوم.

ولقد بين الله عز وجل مكانة السنة وشرفها في القرآن العظيم، في آيات كثيرات؛ منها آيات كثيرة في الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من مخالفته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. كقوله تعالى: (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) [آل عمران: 132[، وكقوله عز وجل: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء: 80]، وكقوله سبحانه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) [النساء:65]، وكقوله عز شأنه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكــم الله ويغفر لكـــم ذنوبكم والله غفور رحيم) [آل عمران: 31]، وكقوله عز من قائل: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) [النور: 63]، وكقوله عز حكمه: (وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر:7]، وكقوله لا رب سواه: (لقد كان لكم فى رســول الله أسوة حسنة لمن كان يرجـوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) [الأحزاب:21]، في غيرها من آيات مباركات كثيرات.

ففي هذه الآيات حث على تعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بتعلم أصولها ومصطلحها ، من العلوم التي يميز بها صحيح السنة من سقيمها. لأن الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والترغيب في الاقتداء به لا يمكن امتثاله (بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) إلا بالنقل والإسناد اللذين اجتمعت فيهما شروط القبول، وشروط القبول (تحققها أو عدم تحققها) في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يتوصل إلى إدراكه إلا بالعلوم التي تخدم ذلك، وهي علوم الحديث: أصوله ومصطلحه. إذن فالأمر الإلهي بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به متضمن أمراً إلهياً بتعلم علم الحديث، لأنه لا سبيل إلى امتثال الأمر الأول إلا بعد امتثال الأمر الثاني، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وإذا كان فهم القرآن الكريم، وطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والعلم بأحكام هذا الدين (دين الإسلام) وشرائعه وآدابه = لا يكون إلا بعلوم الحديث ؛ علمت ما هي مكانة هذه العلوم!! وفي أي قمة من مراتب العلوم تكون!! ثم علمت شرف أهل الحديث!! وعظيم فضلهم وكبير أثرهم في الأمة!!!

وقد جاءت السنة نفسها ببيان فضل أهل الحديث وشرفهم، في أحاديث كثيرة وآثار ذوات عدد؛ حتى صنف الخطيب البغدادي ( ت 463هـ) كتاباً في ذلك بعنوان (شرف أصحاب الحديث).

ومن هذه الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة) ([2]).

قال عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ)، ويزيد بن هارون (ت 206هـ)، وعلي ابن المديني (ت234 هـ)، وأحمد بن حنبل (ت 241هـ)، والبخاري (ت 256 هـ)؛ قال هؤلاء الأئمة كلهم في بيان الطائفة المنصورة: (هم أصحاب الحديث) ([3]). بل عبارة الإمام أحمد، وقبله يزيد بن هارون: (إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم).

وأي طائفة أحق بأن يكونوا هم تلك الطائفة الظاهرة المنصورة، من الذين حفظوا الدين، ونقلوا الملة، ونشروا السنة، وقمعوا البدعة ؛ وهم أصحاب حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وحراسه، أهدى الناس بالسنة، وأتبعهم للأسوة الحسنة، بقية الأصحاب، ومرآة الرسول صلى الله عليه وسلم!! فلولا هم لما كان هناك فقيه ولا مفسر، ولا عالم ولا فاضل!! بل لولاهم لما كان هناك مسلم موحد!!!

ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) ([4])، وذكر أهل العلم أن أسعد الناس بهذا الحديث هم المحدثون!

قال ابن حبان (ت 354هـ) بعد إخراجه هذا الحديث في صحيحه: (في هذا الخبر دليل على أن أولى الناس برسوله صلى الله عليه وسلم في القيامة أصحاب الحديث، إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه صلى الله عليه وسلم منهم) ([5]).

وقال أبو نعيم الأصبهاني (ت 430هـ): (وهذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخاً وذكراً) ([6]).





([1]) أخرجه مسلم في صحيحه.




([2]) حديث صحيح متفق عليه، صح عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم.

([3]) انظر: شرف أصحاب الحديث، للخطيب. تحقيق محمد سعيد خطيب أو غلي، الطبعة الأولى، نشر دار إحياء السنة النبوية (رقم 46 – 51).

([4]) أخرجه الترميذي وحسنه (رقم 484)، وابن حبان في صحيحه (رقم 911) ؛ وحسنه وصححه غير ما واحد من الأئمة، كما تراه في تخريج الإحسان، والمعجم الكبير للطبراني (10/21 رقم 9800)

([5]) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (رقم 911)

([6]) شرف أصحاب الحديث للخطيب (35).


التعديل الأخير تم بواسطة الزاهرة ; 2006-02-27 الساعة 12:43 PM.


توقيع الزاهرة
مات عمر رضي الله عنه ولازلنا نقول لله در درة عمر ومات نايف وسنظل نذكر لله در من عظم أمر الدين

يامن تبحثـ/ين عن مخرج


فضلا مرري المؤشر هنا


اللهم فرج كرب إخواننا في سوريا اللهم آمن روعهم واسترعوراتهم واشف جرحاهم وداو مرضاهم واطعم جائعهم واجمع كلمتهم على الحق وجميع إخواننا المستضعفين في كل مكان .. اللهم آمين