عُـمَـان فـي الـقــرآن و الـسُـنـة
a7
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذا الموضوع جمعته من عدة مصادر ، و يدور حول عُـمَـان و عن فـضـلـهـا في الإســلام ،
عُمَان في القرآن الكريم :
في سورة الأحقاف ، نقرأ قوله تعالى :
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)
و في التفسير عند العلماء ، الأحقاف :
- وادي بين عمان وحضرموت .
- الرمل. فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن ،
في سورة يوسف ، نقرأ قوله تعالى :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)
يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ
(41)
وأجمع المفسرون أن كلمة : خمرًا ، هو بلغة أهل عمان، يسمون العنب خمرًا ، و المقصود أعصر عنبا .
في سورة الفرقان و الفتح على التوالي نجد كلمة بورًا :
قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً
(18)
بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً
(12)
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل قوما بورا
قال : هلكى بلغة عُمَان ، وهم من اليمن
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم. أما سمعت قول الشاعر وهو يقول :
فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكم *** و كافوا به فالكفر بور لصانعه
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : البور، بكلام عُمَان.
عُـمَـان في الأحاديث النبوية :
في صحيح مسلم ، في باب فضل أهل عُمَان :
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي الْوَازِعِ، جَابِرِ ابْنِ عَمْرٍو الرَّاسِبيِّ، سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ:
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً إِلَىَ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَسَبُّوهُ وَضَرَبُوهُ ، فَجَاءَ إِلَىَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَو أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ، مَا سَبُّوكَ وَلاَ ضَرَبُوكَ .
و قال النووي في شرح الحديث : (عُمَانَ) في هذا الحديث بضم العين وتخفيف الميم، وهي مدينة بالبحرين، وحكى القاضي أن منهم من ضبطه بفتح العين وتشديد الميم، يعني : عَمَّان البلقاء، وهذا غلط .
وفيه : الثناء عليهم وفضلهم ، والله أعلم.
في مسند الإمام أحمد :
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا جابر أبو الوزاع قال سمعت أبا برزة يقول :
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى حي من أحياء العرب ، فضربوه وسبوه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا ذاك إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لو أهل عُمَان أتيت ما ضربوك ولا سبوك.
عن أبي لبيد قال : خرج رجل منا من طاحية مهاجراً يقال له : بيرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيام ، فرآه عمر فعلم أنه غريب فقال : ممن أنت؟
فقال : من أهل عمان،
فقال : من أهل عمان؟
قال : نعم،
قال : فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر ، فقال : هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
{ إني لأعلم أرضاً يقال لها ، عُمَان ، ينضح بناحيتها البحر، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر}
قال الحافظ الهيثمي : رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح ، غير لمازة بن زبار وهو ثقة. ورواه أبو يعلى كذلك.
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يزيد أنبأنا جرير بن حازم وإسحق بن عيسى قال حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن الحريث عن الحسن بن هادية قال:
لقيت ابن عمر، قال إسحق فقال لي : ممن أنت ؟
قلت : من أهل عمان .
قال : من أهل عمان ؟
قلت : نعم .
قال : أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قلت : بلى ،
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني لأعلم أرضا يقال لها عُمَان ، ينضح بجانبها البحر، الحجة منها أفضل من حجتين من غيرها .
عند الطبراني :
عن ابن عباس قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حي من العرب يدعوهم إلى الإسلام فلم يقبلوا الكتاب ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال :
{ أما إني لو بعثت به إلى قوم بشط عمان ، من أزد شنوءة وأسلم لقبلوه }
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجلندا يدعوه إلى الإسلام فقبله وأسلم ، و بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فقدمت الهدية وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل أبو بكر الهدية مورثاً فقسمها بين فاطمة وبين الناس.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق أنا بن جريج أخبرني عنبسة مولى طلحة بن داود أنه سمع طلحة بن داود يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعم المرضعون أهل عُمَان.
عمان : بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره نون ، اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند.
قال الحافظ الهيثمي : و فيه عنبسة مولى طلحة بن داود ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
في كتاب هداية الحيارى لابن القيم :
وكذلك (ابنا الجلندي ملكا عمان وما حولها) من ملوك النصارى ، أسلما طوعا واختيارا ، ونحن نذكر قصتهما، وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما، وهذا لفظه :
(بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى حيفر وعبيد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:
فإني أدعوكما بداعية الإسلام أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا، و يحق القول على الكافرين، و أنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما مكانكما، و إن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، و خيلي تحل بساحتكما، و تظهر نبوتي على ملككما).
و ختم الكتاب، و بعث به مع عمرو بن العاص ،
قال عمرو : فخرجت حتى انتهيت إلى عمان ، فلما قدمتها انتهيت إلى عبيد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا،
فقلت : إني رسول رسول الله إليك وإلى أخيك،
فقال : أخي المقدم علي بالسن والملك ، و أنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك ، ثم قال لي : وما تدعو إليه؟
قلت : أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، و تخلع ما عبد من دونه، و تشهد أن محمدا عبده و رسوله،
قال: يا عمرو، إنك سيد قومك، فكيف صنع أبوك فإن لنا فيه قدوة؟
قلت : مات و لم يؤمن بمحمد، و وددت أنه كان أسلم و صدق به، و كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام،
قال : فمتى تبعته ؟
قلت : قريبا،
فسألني : أين كان إسلامي؟
فقلت : عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم،
قال : فكيف صنع قومه بملكه؟
قلت : أقروه،
قال : والأساقفة والرهبان؟
قلت : نعم.
قال : انظر يا عمرو، ما تقول إنه ليس خصلة في رجل أفضح له من كذب،
قلت : ما كذبت و ما نستحله في ديننا،
ثم قال : ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي،
قلت : بلى،
قال : بأي شيء علمت ذلك؟
قلت : كان النجاشي يخرج له خراجا، فلما أسلم و صدق بمحمد، قال : لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله، فقال له نياق أخوه : أتدع عبدك لا يخرج لك خراجا ويدين دينا محدثا ؟
قال هرقل : رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به، و الله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع،
قال: انظر ما تقول يا عمرو؟
قلت : والله لقد صدقتك،
قال : عبد فأخبرني ما الذي يأمر به و ينهى عنه؟
قلت : يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر، وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا، وشرب الخمر، وعن عبادة الحجر، والوثن، والصليب،
فقال: ما أحسن هذا الذي يدعوا إليه ، لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد، ونصدق به، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه، و يصير دينا،
قلت : إنه أن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم،
قال : إن هذا لخلق حسن، و ما الصدقة؟
فأخبرته بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل،
فقال : يا عمرو و يؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر، وترد المياه؟
فقلت : نعم،
فقال : والله ما أرى قومي في بعد دارهم، وكثرة عددهم، يطيعون بهذا،
قال : فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه فأخذ أعوانه بضبعي، فقال:
دعوه، فأرسلت، فذهبت لأجلس، فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه
فقال : تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختوما، ففض خاتمه فقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه، فقرأه مثل قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرق منه،
ثم قال : ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟
فقلت : اتبعوه، إما راغب في الإسلام وإما مقهور بالسيف،
قال : ومن معه؟
قلت : الناس قد رغبوا في الإسلام و اختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الحرجة، وإن أنت لم تسلم اليوم و تتبعه يوطئك الخيل، ويبيد خضرائك، فأسلم تسلم، ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل و الرجال،
قال : دعني يومي هذا و ارجع إلي غدا.
فرجعت إلى أخيه فقال : يا عمرو إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه ، حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه فأخبرته إني لم أصل إليه، فأوصلني إليه،
فقال : إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي وهو لا يبلغ خيله ههنا، و إن بلغت خيله ألفت قتالا ليس كقتال من لاقا،
قلت : وأنا خارج غدا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه،
فقال : ما نحن فيما قد ظهر عليه، و كل من أرسل إليه قد أجابه.
فأصبح، فأرسل إليّ، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا، وصدقا النبي صلى الله عليه وسلم، وخليا بيني و بين الصدقة و بين الحكم فيما بينهم، و كانا لي عونا على من خالفني.
التعديل الأخير تم بواسطة نـاصـر ; 2006-01-19 الساعة 10:06 PM.
|