عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2006-01-19, 6:38 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي كيف نواجه الضغوط الخارجية؟
كيف نواجه الضغوط الخارجية؟
لا يمكن حصر الضغوط الخارجية بنقاط محدّدة ، ففي كل يوم قد يواجهك تحدٍّ أو ضغط جديد ، وبالتالي فأنت تزداد في كلّ يوم قوّة ومناعة وصلابة ، بما يستنفره الضغط الجديد من قواك الكامنة المدخرة ، وقديماً قيل «الضربة التي لا تكسر الظهر تقوّيه» .
ولكننا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يمكن أن نستعرض بعض تلك الضغوط ، وكيفيّة مواجهتها :
1 ـ ضغوط الأسرة : فلكلّ أسرة نظامها الحـياتي ، ولكلّ عائلة برنامجها وقيودها والتزاماتها ، وهي تؤثر ـ بلا أدنى شك ـ على قرارات الشاب أو الفتاة اللذين يجدان في أحيان كثيرة أنّ عليهما أن يمتثلا لتلك الضوابط والقيود ، مما يشكّل ضغطاً على بعض حرّيتهما ، وبعض قراراتهما ، وبعض اختياراتهما .
ولا بدّ من التنبيه ، أنّ ضغوط الأسرة ليست كلّها سلبية ، ففيها أيضاً الإيجابيّ الذي يصبّ في مصلحة الشاب أو الفتاة ، والنابع من الحبّ والشفقة والحرص عليهما ، والتقدير لحداثة عهدهما بالتجربة .
فمن الضغوط البيتية التي يواجهها بعض الشبان والفتيات ، ضغوط تمارس عليهم في اختيار الفرع الدراسي الذي يريدون الدخول فيه . ومع أنّ هذه المشكلة راحت تتقلّص في الكثير من الأسر ـ نتيجة الوعي الثقافي والاجتماعي المتزايد ـ لكنّها ما زالت في أخرى قائمة إلى اليوم ، وقد تحدث في بيوت وأسر يتمتع فيها الوالدان بمستوى ثقافي جيِّد .
فالشاب يرغب في كلّية الآداب والأب يطالبه بكلّية الطبّ ، والفتاة ترغب بالتعليم وأمّها تضغط عليها بالهندسة ، وهكذا . ولم يلتفت بعض هؤلاء الآباء والأمّهات إلى حقيقة واقعة ، وهي أنّ عدداً لا يستهان به من المستجيبين لضغوط الأهل في هذا الجانب ، فشلوا في اختصاصاتهم أو فروعهم التي دخلوها رغماً عنهم ، أو لم يكونوا ـ في الأقلّ ـ من المبدعين المتفوقين فيها .
ولذا ، فلا بدّ من حوار عقلانيّ هادئ يخوضه الأبناء مع أسرهم وإقناعهم برغباتهم هم ، وأنّ الإملاءات لا تؤدي إلى نتائج طيّبة . وإذا كان الشاب أو الفتاة على قناعة تامّة بما يريدان ، فإنّهما سوف ينجحان في إقناع والديهما في رغبتهما الشديدة بهذا الفرع التخصصي أو ذاك . أمّا إذا كانت القناعة ناقصة أو مهزوزة ، أو لم يكن الشاب أو الفتاة يعلمان ماذا يريدان بالضبط ، فإنّ قناعة الأبوين هي التي تفرض نفسها في مثل هذه الحالات .
وقد يرتئي الشاب أو الفتاة الحاجة إلى وساطة آخرين مؤثرين لاقناع الأهل بالتراجع عن ضغوطاتهم السلبية ، كأن يقوم العم أو الخال أو صديق مخلص للعائلة في التفاهم مع الأبوين في المشروع الدراسي ، وأ نّهم قد يكسبون طبيباً لا يشكل سوى رقم عادي في قائمة الأطباء الطويلة العريضة ، لكنهم يخسرون أديباً بارعاً قد يفوق الأقران في أدبه .
ولا بدّ من الالتفات إلى أنّ الضغط عادة لا يكون علمياً بل هو ماديّ بحت ، أي ليست الغاية هي أن نحصل على طبيب يداوي الناس ويعالج أمراضهم ويسكِّن آلامهم ، بل على مهنة تدرّ مالاً أكثر وربّما أوفر ، الأمر الذي يتطلب ثقافة أعمق في تقدير الإبداع والموهبة والميل النفسي لهذا الاختصاص أو ذاك .
ولا يخفى أنّ الأبوين اللذين يمارسان الضغط باتجاه معيّن ، يقعان هما أيضاً تحت ضغط آخر ، وهو ضغط الثقافة الاجتماعية العامّة التي تقوم على تفضيل الطب والهندسة على ما سواهما من مهن أو حرف .
ومن الضغوط الأسريّة ، التدخل في مسألة الزواج واختيار زوج أو زوجة المستقبل ، حتى مع عدم قناعة هذه أو ذاك باختيار الأهل .
وقد لا يكون الضغط بالغ الشدّة ، لكنّ مجرد شعور بعض الأبناء والبنات أنّ الأب أو الأم أو كليهما غير راضيين عن اختيارهما ، قد يجعلهما تحت ضغط نفسي ربّما يدفعهما إلى التنازل عن قرارهما واختيارهما ، والنزول عند رغبة والديهما .
أمّا في حالات العناد والإصرار على الزواج ببنت العم ، أو الخال ، أو زواج الفتاة بابن عمّها أو ابن خالها ، فإنّ الضغوط قد تصل إلى درجة المقاطعة ، أو نبع المشاكل والمتاعب ، مما يجعل من مشروع يفترض له أن يكون سعيداً ، وهو مشروع الزواج ، غصّة في قلب الشاب أو الفتاة .
فالنظرة هنا في المدى البعيد ، فقد أرضي والديّ في بداية الزواج لأنني استجبت لضغطهما في الزواج بمن يريدان ، لكنني سوف أغضب نفسي في حياتي الزوجية التي ربّما تنتهي إلى الطلاق في حال عدم الانسجام والتوافق .
.
ومن ضغوط الأسرة أيضاً ، اختيار نوع العمل ، وهو مشكلة شبيهة بمشكلة اختيار الفرع الدراسي . فقد يميل الشاب أو الفتاة إلى ممارسة عمل يقع ضمن نطاق هوايتهما أو رغبتهما الخاصّة ، وقد تختلف أو تتقاطع رغبة الأب أو الأم مع رغبتهما ، مما يجعلهما ـ أي الوالدين ـ يمارسان شتى الضغوط النفسية والعاطفية عليهما من أجل التراجع عن العمل المرغوب والانخراط في عمل يفضلانه عليه .
ونتائج مثل هذا الضغط كنتائج الضغط على اختيار الفرع الدراسي ، فقد يؤدي إلى فشل عمليّ وخسارة مادية ومعاناة نفسية وتوتر داخل المحيط العائلي ، ما لم يحسم الأمر لصالح الرغبة الذاتية .
2 ـ ضغوط العشيرة : وفي البلدان أو القرى والأرياف التي لا زالت كلمة العشيرة مسموعة فيها ، تتدخل أعراف وتقاليد العشيرة وربّما قناعاتها ، في التأثير على أبنائها وربّما الضغط عليهم في الاتجاه الذي لا يمثِّل قناعة الفرد ، مما يمثِّل الخروج عليها خروجاً على (القانون) العشائري وعصياناً وتمرّداً عليه .
ومع أنّ بعض أعراف العشائر ليست مخالفة للشريعة ولا للعرف الاجتماعي الذي تسالم عليه الناس أ نّه من المعروف وليس من المنكر ، إلاّ أن كلمة الفصل في ذلك كلّه لما يقوله الشرع الاسلامي ، الأمر الذي يتطلب تعاملاً ذكيّاً محنّكاً مع أعراف العشيرة ونظامها الداخلي وضغوطاتها بما لا يخلق حالة من النزاع الداخلي بين أبنائها والقائمين عليها .
3 ـ ضغط العادات والتقاليد الموروثة : ليس الأمر مقتصراً على ضغوط العشيرة في المناطق الضيقة والمحدودة ، بل حتى في المجتمعات المدنية المفتوحة ، تجد أنّ هناك جملة من العادات والتقاليد التي توارثها أبناء المدن ، حتى أنّها صبغتهم بصبغتها وطبعتهم بطابعها ، ولكنها ـ في كل الأحوال ـ أخفّ درجة ووطأة من تلك الموجودة في القرى والأرياف والمدن الصغيرة .
ويبدو ذلك واضحاً في المجتمعات التقليدية المحافظة التي تعتبر خروج أبنائها وفتياتها على بعض ما تعارفت عليه تنكّراً وتنصّلاً عن عاداتها وتقاليدها المخترعة أو المبتدعة ، مما يشكل عبئاً ضاغطاً على الشبان والفتيات ، فالسقوط تحت تأثيرها ـ لا سيما المتخلّف منها ـ سقوط لشخصية الشاب أو الفتاة ، وأنّ التحرر منها يحتاج إلى ثقافة عالية ، وجهد حثيث للتغيير ، وقدرة كبيرة على الإقناع ، والتعامل بحكمة . وكلّما اتّسعت دائرة الوعي تقلّصت دائرة التخلّف .
4 ـ ضغط الجماعة (الأصدقاء والرفاق) : وللأصدقاء تأثيرهم الواضح على الشاب أو الفتاة خاصّة في مرحلتي المراهقة والشباب ، لأ نّهم كثيراً ما يقعون تحت سلطة الجماعة وتأثيرها ، ويعتبرون الانتماء إليها والانقياد لأوامرها جزءاً مهماً من شخصياتهم .
ولقد كشفت العديد من الدراسات الاجتماعية أنّ حالات الجنون والانحراف والعنف والسرقة وتعاطي الممنوعات كالمخدرات ، التي ارتكبها شبان أو فتيات ، إنّما كانت منطلقة من التأثير الجماعي على الجانحين .
وتزداد خطورة الجماعة إذا كانت تمارس عملها من خلال حزب أو حركة أو منظمة أو جمعيّة أو حتى عصابة تسخِّر طاقات الشباب في مآرب دنيئة ، حتى ليصعب على المنتمين إليها ـ في أحيان كثيرة ـ الإفلات من قبضتها ، وحتى لو حاولوا فسيكونون عرضة للتشهير والتسقيط والاتهام وربّما القتل .
ولذلك فالحذر كلّ الحذر من الانخراط في الجماعات المشبوهة ، أو المجهولة الدوافع والأهداف ، أو التي تضمّ أشخاصاً سيئي الصيت ، والتحقق والتثبّت من ذلك كلّه قبل الإقدام على خطوة الإنتماء ، وإذا لم يتيسّر ذلك شخصياً ، فبالإمكان التحري من أشخاص أكثر معرفة وتجربة ، وإلاّ فالخروج من بعض هذه التنظيمات المشبوهة سيكون كالخروج من فم التنين .
5 ـ ضغوط الحكومات المستبدّة : وهي أقوى وأشدّ من الضغوط السابقة ، لأ نّها ضغوط تُمارس من خلال أجهزة ومؤسسات وإدارات وشعارات وقرارات . وقد يتطلّب التخلّص منها أو تغييرها جهداً جماعياً ليس بمقدور الأفراد المعدودين ، مما يجعل الضغط في ظلّ هذه الحكومات عنيفاً ومن اتجاهات مختلفة، وقد يضطر الشاب أو الفتاة إلى الانصياع أو الانسياق للجوّ السياسي العام الضاغط ، أو الهروب خارج الوطن ، أو الدخول في دائرة المعارضة ، وفي كلّ حالة من هذه الحالات هناك ضغوط معيّنة تتفاوت شدّة وارتخاء ، وقوّة وضعفاً .
6 ـ ضغط الإعلام والإعلان والدعاية : فالإعلام اليوم سلطة ، وأيّة سلطة ؟! إنّه يدخل بيوتنا طائعاً مختاراً وبدون استئذان ، أو هكذا رحّبنا به في كلّ وقت ومن قبل الجميع ، فوجد له مكاناً في الصدارة .
والإعلام يمارس سلطته عبر ضغوط فكرية ونفسية واجتماعية وسياسية وسلوكية كثيرة ، وبتخطيط حاذق لا يلبث المشاهد ـ خصوصاً العادي الذي لا ينطلق من خلفية ثقافية معيّنة ـ أن يجد نفسه واقعاً تحت سطوته منجرّاً معه إلى حيث ما يريد .
ويتّضح ضغط الإعلام أيضاً من خلال أساليب وصنع الدعاية المركزة والإعلان المشوّق الجذّاب الذي يشغل مساحات واسعة من البث تكاد تفوق التركيز على موادّ البث الأساسية .
والإعلان مبني أساساً على مخاطبة العقل الطفولي والغرائزي لدى الانسان المشاهد ، فكأ نّه يقوم بابتزازه علناً وجهاراً وهو راض ومبتسم .
والحقيقة التي لا يعرفها بعض ضحايا الدعاية والإعلان ، أنّ الإعلانات في مجملها تخلق حاجات متصورة أو مصنوعة ، وتوحي للمشاهد أو المستمع أنّ خياره هو هذا (أي الشيء المعلن عنه) وهو في الواقع ليس خياره وإنّما خيار المنتج والمسوّق .