عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2006-01-16, 3:15 PM
نـاصـر
Guest
رقم العضوية :
تاريخ التسجيل :
عدد المشاركات : n/a

 
افتراضي فـضـل الـشـــام فـــي الإســــلام
a7

فضل بـــــلاد الشــــــــام في الإســـــــلام

الشام كلمة سريانية تعود إلى سام بن نوح الذي استوطن تلك البلاد بعد الطوفان. هذه الأرض تشمل اليوم سوريا (الأصل سيريا أي بلد السريان) و لبنان و فلسطين و الأردن. حكم الساميون الشام منذ عهد نوح إلى اليوم ، و عرف عنهم شدة البأس في القتال و حب السفر و سرعة التعلم. و ظلت لغتهم السريانية -بفضل الآراميون و الفينيقيون- اللغة العالمية (أي كالإنكليزية اليوم) سبعة عشرة قرون من القرن السابع قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادي، و لا يعرف أية لغة أخرى دامت كل ذاك العهد. و اخترعوا لها أبجدية أصبحت أساس أبجديات العالم كله. و قد عرف عن أهل الشام تمسكهم الشديد بلغتهم السريانية حتى إذا جاء الإسلام رحبوا به بشدة و ساعدوا العرب ضد الروم، ثم إنهم تحولوا جميعاً إلى الإسلام في سنين قليلة و استبدلوا لغتهم السريانية باللغة العربية ، فسادت اللغة العربية على سائر اللغات الأخرى لعدة قرون. و من المشهور في التاريخ ما كان من الاستقبال الحافل الذي استقبل به أهلُ الشام عمرَ و ما كان من أن سموه "الفاروق" و هي كلمة سريانيةٌ تعني "المنقذ". لذلك وجد الإسلام بيئة خصبة في تلك المناطق خاصة بالشام ، حيث بلغت العصبية الإسلامية تحت حكم بني أمية ذروتها.

و لم يمض 26 سنة على فتح دمشق حتى أصبحت عاصمة للخلافة الإسلامية . و كان أهل الشام أشجع الناس في القتال و من حاز على ولائهم فاز، فكانوا سبب سيادة بني أمية ، فذلك سبب قول علي رضي الله عنه لشيعته من الفرس و أهل العراق : { من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب } و قوله {و الله ! لوددت لو أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم عشرة منكم برجل من أهل الشام }.
و لم ينج بلد من الفتن التي تلت مقتل عثمان إلا الشام ، فكان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : { ألا و إٍن الإيمان حين تقع الفتن بالشام }. على أنه لمّا مات يزيد و رفض ابنه معاوية الثاني أن يستلم الحكم بايعت البلدان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، حتى إذا مات معاوية و أتى من بعده مروان بن الحكم رضي الله عنه ، لم يبقى من البلدان أحد لم يبايع ابن الزبير رضي الله عنه إلا جزءً من الشام ، فالتقى جيش الشام مع جيش يفوقه أضعافاً مضاعفة قرب دمشق ، فانتصر أهل الشام ، و لم تمض إلا سنين قليلة ، حتى حكموا سائر الأقطار الإسلامية. ثم قاموا بالفتوحات العظيمة و امتدت دولتهم من غرب الصين إلى أواسط فرنسا (أي أكبر دولة شهدها التاريخ حتى ذلك الوقت) دون أن تضعف سيطرة الخلافة في دمشق على الأطراف ، و ظل الإسلام نقياً من الحركات الراغبة في تحريفه ، على أنه ما إن انهارت الدولة الأموية و بدأت الدولة العباسية حتى عادت العصبية الشعوبية ، و اشتدت و كثرت الحركات الهدامة كالزنادقة و الشعوبية و الرافضية ... إلخ ، و ضعفت الدولة و أخذت تتفتت حتى في زمن الخلفاء الأقوياء كالرشيد.

و قد خرج من الشام الكثير من الفقهاء و المحدثين الكبار أمثال عمر بن عبد العزيز و الإمام النووي و شيخ الإسلام ابن تيميّة و العلامة ابن كثير و كثيرٌ من أمثالهم. كما قد وعد الله تعالى و وعده الحق ، بأن طائفة من تلك الأمة باقية على الحق منتصرة في دمشق و القدس حتى مجيء الساعة ، و يسمون بـ الأبدال ، كلما مات منهم أحدٌ أبدله الله بآخر. و أخبرنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام أن الخلافة ستعود إلى دمشق و سيحكم المهدي رضي الله عنه منها ، و يقود العرب للنصر على الروم في حرب ضروس عظيمة تسمى الملحمة الكبرى ، لم يشهد التاريخ مثلها أبداً. ثم ينزل المسيح صلى الله عليه و سلم على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فيكسر الصليب و يقتل المسيح الدجال ، و يدعو للإسلام فيؤمن له من في الأرض جميعاً. و لولا فضل الشام في الإسلام لما خصها الله بكل هذا.

و فيما يلي غيضٌ من فيضٍ فيما ورد عن الشام في الآيات و الأحاديث الشريفة :

قال أكثر المفسرين في قوله تعالى : {المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} ، أن البركة تشمل بلاد الشام بأكملها بدليل قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : { إن الله تعالى بارك ما بين العريش و الفرات و فلسطين، و خص فلسطين بالتقديس }
‏(رواه ابن عساكر)

و قال كثير من المفسرين في قوله تعالى : {و التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين}؛ التين بلاد الشام (أي سوريا)، و الزيتون بلاد فلسطين {و طور سينين} الذي كلم الله موسى عليه ، {و هذا البلد الأمين} مكة.

أما عن الأحاديث النبوية الشريفة :

روى البخاري

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا.

و روى مسلم

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ: { إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ }

و أغلب الظن أن هذه المنارة هي المنارة البيضاء في الجامع الأموي. و الحديث يؤكد على أن عاصمة المهدي ستكون في دمشق بإذن الله.

و روى أبو داوود

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ. [و الغوطة هي البساتين المحيطة بدمشق]

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ : سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ وَ يَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ وَ تَحْشُرُهُمْ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَ جُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَ جُنْدٌ بِالْعِرَاقِ ، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ : خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَ اسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِهِ.

و روى الترمذي

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ : إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ ، لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.

و عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : طُوبَى لِلشَّامِ ، فَقُلْنَا : لأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ لأَنَّ مَلائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا.

و روى الدارمي

عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ ، فَقَالَ كَعْبٌ نَجِدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُولَدُ بِمَكَّةَ وَ يُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ وَ يَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ.

و يؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن أَبي أُمَامَةَ قَالَ : قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِكَ ، قَالَ : دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهَا قُصُورُ الشَّامِ.

و أخرج ابن ماجة و الحاكم و صححه و ابن عساكر

عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: { إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاحِمُ خرج بَعْثٌ مِنَ الْمَوَالِي من دِمَشْق هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا وَ أَجْوَدُهُم سِلاحاً يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ هذا الدِّينَ }.

و أخرج السيوطي و الطبراني

أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ و سَلَّمَ قَال: عَقْرُ دارِ الإسلامِ بالشام.