ليستا سواء ..!
- - - - - - -
قال في نبرة يائسة كسيرة :
أتصور نفسي كالزجاج ، والمطلوب مني أن لا أنكسر ،
كيف يكون هذا وأنا أقع من علٍ بين الحين والحين .؟!
قلتُ :
حين نحرصُ على الزجاجة التي نرغب فيها ، فنرفعها في مكانٍ لا ئقٍ بها ،
بعيدة عن أيدي العابثين ، فإنها تبقى مصونة محفوظة طالما بقيت حيث هي .
قال :
ولكن ربما امتدت إليها يد عابث في غفلة منا ، أو ربما حدث ما لم يكن في الحسبان فتقع فتنكسر ،
عندها لا يمكن إعادتها إلى ما كانت عليه ، فإن كسر الزجاج لا ينجبر ألبته ..!!
قلت :
هنا مكمن الفرق الهائل بين زجاج يصنعه مخلوق ، وبين زجاجة القلب
التي صنعها الخالق المبدع سبحانه ..
إن المعاصي تخدش زجاجة القلب خدوشا قد يتسبب في تشققها ثم انكسارها ،
غير أنه يتيسر على صاحبها أن يعيدها ،
لا كما كانت ، بل أروع مما كانت ..!
قال صاحبي وقد تهلل وجهه واستنار : كيف ذلك !؟
قلت :
كلما وقع ، يفزع إلى الله بتوبة صادقة نصوح وقلب منكسر وعين دامعة ،
وعزم أن يحاول الاستقامة ، وتشمير في طاعات جديدة ليعوض ما فاته .
فإن صدق في هذا كله ، استحالت ظلمة قلبه إشراقاً وبهجة …!
ابو عبد الرحمن