تابع المشاهد ..!- - - - - - - -
قلتُ لصاحبي :
لو أنك كنتَ تحدق في شريط سينمائي ، تدور عجلته ، وتتوالى مشاهده المثيرة الكثير ،
فهل من العقل بمكان أن تسمر عينيك على مشهد قصير عابر دون غيره ،
فتبقى كسير النفس ، دامع العينين ، حزين القلب ، لما ترى في ذلك المشهد
من بؤس وكمية حزن ، وتلون ألم ، وتنسى أن هناك أحداثا أخرى ستأتي ،
ينقلب فيها ذلك الحزن إلى فرح كبير ، وتتلاشى تلك الآلام ليحل محلها
حالة ابتهاج وسرور وحبور ..
بل تتجلى الحماقة أكثر حين تكون على علم مسبق بما بعد ذلك المشهد
الحزين الدامي ، من مشاهد جميلة بديعة ، يتلون فيها الفرح ..
مع هذا تصر على أن تبقى كسير النفس ، حزين القلب ، باكياً بحرقة ،
تقرع سن الحيرة ، وتعض بنان القلق ، قلقا متضجرا متأففاً ..الخ
قال صاحبي : إلام ترمي من كلامك هذا ، فإني لم أفهم..!؟
قلت مبتسماً :
حين ينزل بلاءٌ بإنسان ، فإنا نجده يسمر نفسه أمام هذا الذي نزل به ،
ولا يكاد يبرح هذا المربع الضيق ، ولو أنه أدار فكره وعقله
فيما قد يعقب هذا البلاء من خير كبير ، ونعيم عظيم ، ورضوان من الله أكبر ،
لتغيرت نفسيته بلا شك ، ولتغير موقفه مما نزل به ،
ومن يدري فلربما استقبل ما ينزل به من بلاء ، بقلب مطمئن ،
ونفس منشرحة ، وروح رضية ، ولسان لاهج بحمد الله وشكره !!
نعم لقد تغيرت القناة ، وها هو يستقبل ما قسمه الله له ، بشيء من الفرح ،
مع أن هذا البلاء لو نزل على جبل لتضعضع ..!!
قال صاحبي :
هذه مسألة تحتاج إلى أصحاب همم عالية ، وإيمان في الذروة ، ويقين راسخ رسوخ الجبال ..!
قلت : بل تحتاج إلى قلوب مملوءة بمعرفة الله سبحانه ،
ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وجميل أفعاله ، وحسن اختياره لعبده ..
هتف صاحبي : اللهم اجعلنا منهم ، واحشرنا معهم ، وألحقنا بهم ..!
ابو عبد الرحمن