آخر الآفاق
للرسالة أثر بالغ في هداية الخلق وتبليغ دين الله بعد توفيق الله ، فكم أمة دخلت في دين الله وهدى الله من البشر بسبب الرسالة .
كم لذة هجرت ومعصية تركت ودمعة سكبت وتوبة أعلنت ومشكلة فرجت وقلوب تآلفت ورحم وصلت وحوائج قضيت بسبب الرسالة .
كم معروف سدد وأعين وشر خفف أو أزيل وأهين بسبب الرسالة كم مشروع نجح وفكرة تطورت .
الرسالة والمراسلة جهد يسير لكنه عمل جليل وأسلوب دعوي مؤثر وناجح ، ركيزة دعوية مهمة ومفيدة ، ليس لأحد عذر في عدم القيام بها، عمل أساسي في دعوة الأنبياء والمرسلين والسلف الصالح والدعاة في كل زمان ومكان .
أختصره لك أيها القارئ في إشارات :
1- لماذا استخدام الرسالة كأسلوب دعوي ؟
* عظيم فائدتها .
* حب الناس للمراسلة .
* سهولة القيام بها
* فالجميع يستطيعها بخلاف الخطابة والتأليف .
2- خصائص المراسلة :
أ- أنها قريبة إلى نفس المرسل إليه ، لأنها حديث خاص به ، حيث يأخذ كل كلمة بجد وعناية وتأمل .
وحديث الروح للأرواح يسري *** وتدركه القلوب بلا عنــاء
ب- كثير من الكلام لا يمكن أن يقال مشافهة لكن يمكن كتابته .
ج- كثير من الناس لا يمكن مقابلتهم لكن يمكن الكتابة إليهم .
د- المراسلة لا يضبطها زمان ولا مكان بخلاف المقابلة والهاتف وغيرها .
هـ- انتقاء العبارة المؤثرة والأسلوب الرائع والحجة القوية والحوار المقنع .
و- يغلب على الرسائل الأسلوب العاطفي ( والعواطف تفعل في النفوس ما لا تفعل السيوف ) .
ز- لا تحتاج إلى جهد كبير ومال كثير .
3- تنوع الرسائل:
فلا يشترط أن تكون الرسالة خطية بل يمكن أن تكون كتاباً وشريطاً ومطوية .
4- من يُراسَل ؟
العلماء والدعاة والخطباء والمسؤولون ، زملاء الدراسة والأقارب والجيران ، أصحاب المنكرات والمراكز الدعوية وكل فئات المجتمع .
5- قبل كتابة الرسالة يراعى ما يلي :
أ- الإخلاص والدعاء بالتوفيق والقبول .
ب- تحديد الهدف من الرسالة ( شكر وثناء ، نصيحة واقتراح ، ملاحظة وتنبيه ، مواصلة ووفاء ) .
ج- معرفة المرسل إليه (عمره ، ثقافته ، شخصيته ، عمله ) .
6- أثناء كتابة الرسالة يراعي ما يلي :
• إظهار كلمات الصدق والمحبة والشفقة .
• معرفة المرسل إليه سبب الرسالة
• كتابة اقتراحات لا أوامر .
• التلميح يغني عن التصريح .
• تنزيل الناس منازلها في الخطاب والأسلوب.
• ختم الرسالة بالدعاء مع وعده برسائل أخرى وطلب الإرسال منه.
7- طرق الحصول على العناوين :
البريد الإلكتروني ، الصحف والمجلات المطبوعات والرسائل ، غرف المحادثة في الإنترنت .
أخيراً : رسائل الجوال قناة للتناصح وإنكار المنكرات والتواصل والتذكير بالمحاضرات والمواعيد وجديد الكتب والأشرطة بدلاً مما لا فائدة فيه (26) .
فتى الإسلام : إن أمامك طريق طويل يحتاج إلى مزيد من الهمة العالية والعزيمة الماضية والنفس الصادقة والنية الخالصة واغتنام الأوقات وبالحزم مع النفس والآخرين تتجاوز كل عادة وتقليد ومجاملة وكما قيل العصا من أول ركزة مع مراعاة الأولويات والأهم فالأهم وكل الصيد في جوف الفرى وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وقطع ألف ميل بدايته خطوة والتنظيم وتحديد الأهداف والاستشارة والدقة في الوقت مع التفنن في إدارته والانضباط في المواعيد مطلب وضرورة في حياة الداعية وطالب العلم وهي طريق للوصول والنجاح بإذن الله وتلاف للازدواجية في الأعمال وتزاحمها ولا تنس التخصص فإذا سلكت طريق اليمن فلا تلتفت إلى الشام وقبل ذلك وبعده طلب العون من الله مع اتهام النفس دائماً وأبدا ًوكل ذلك بلا توقف وتوان في صبر ومجاهدة ودوام إلى آخر لحظة في الحياة {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين }{استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } .
واصل مسيرك لا تقف متــرددا *** فالعمر يمضي والسنون ثـوان
إذا كنت في الدنيا عن الخير عاجزاً *** فما أنت في يوم القيامة صانع
شعارك :
ماض وأعرف ما دربي وما هدفي *** والموت يرقب لي في كل منعطف
وما أبالي به حتى أحاذره *** فخشيت الموت عندي أبرد الطرف
ماض فلو كنت وحدي والدنا صرخت *** بي قف لسرت فلم أبطء ولم أقف
أنا الحسام بريق الشمس في طرف *** منِّي وشفرة سيف الهند في طرف
فلا أبالي بأشواك ولا محن *** على طريقي ولي عزمي ولي شغفي
ولسان حالك ومقالك :
أغار على أمتي أن تـتيه *** بهوج العواصف في العيلم
وتقعد صماء مغــرورة *** وتطربها لغة الأبكم
وتشغلها سفسفات الأمور *** عن الفرض والواجب الأقدم
وتدفن آمالها بالضـحى *** وتمسي وتصبح في مأتم
تناشد أبنائها عروة *** من الدين والحق لم تفصم
وترجو لعلائها مرهماً *** وليس سوى الدين من مرهم
أخي لاتلن فالأولى قدوة *** لمثلي ومثلك في المأزم
تقدم فأنت الأبي الشجاع *** ولا تتهيب ولا تحجم
فلا تتنازل ولا تنحرف *** ولا تتشاءم ولا تسأم
ولاتكن من معشر تافهي *** يقيس السعادة بالدرهم
يعيش وليس له غاية *** سوى مشرب وسوى مطعم (27)
وليكن دعاؤك:
اللهم إني أسألك الهمة العالية والعزيمة الماضية والنفس الصادقة والنية الخالصة واغتنام الأوقات والثبات حتى الممات ودخول الجنات .
وكلما دَبَّ إليك الضعف أو كلت النفس أو أحسست بنقص :
فتذكر الجنة والنار ، وحال الرسول المختار وصحبه الأبرار ، والسلف الأخيار كيف كانوا يكدون ويجدُّون ليلاً ونهاراً لا يفترون وزر أصحاب الهمم من العلماء والصالحين ، وانظر إلى أهل الدنيا في دنياهم وأهل الباطل في باطلهم وأهل الفسق والفن في فسقهم وفنهم ودعاة البدع والخرافات والمجون والإباحية كيف يكدحون ويخططون وينظمون لا يسأمون ولا يعتذرون ، وتذكر ما فات من الأوقات والساعات والفضائل والخيرات وما اقترفت من السيئات والخطيئات وتأمل سرعة تصرم الأزمان وعداوة الشيطان وحرصه على إغواء بني الإنسان ، تذكر ما وهبك الله جل وعلا من النعم التي تحتاج منك إلى مزيد من الشكر بالقلب والقول والعمل ، وتذكر مواكب الأنبياء والمرسلين والعلماء والصالحين وهم يسيرون إلى جنات النعيم في ذلك اليوم وما حالك حين ذاك إن فرطت أو قصرت ؟ فأدنى وقفة لهذه الأمور مع التنقل بين تلك المجالات كافية بإذن الله لأن تعود النفس فتنشط وتقوى وتعاود التحليق والجد من جديد فتسمو ووجه الله المبتغى والجنة المقصد وهكذا حتى تلقى الله وسددوا وقاربوا واعلموا أنكم لن تحصوا ( والقصد القصد تبلغوا ) (28)
(ولن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة ) (29) ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة .
فاضرب بسهم في سهام أئمة *** سبقوك في هذا السبيل القيم
وافتح مغاليق القلوب لتهتدي *** وعلى إلهك فاعتمد واستعصم
وإذا ألح علـيك خطب لا تهـن *** واضرب على الإلحاح بالإلحاح
"واعلم أن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً فأما الكبير الذي يحمل هم العلم والعمل والدعوة وهم رضا الله والجنة فماله وللنوم ؟ وماله وللراحة ؟ وماله وللفراش الدافئ والعيش الهادئ والمتاع المريح ؟ (30) { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين }
عبد الله : استغل اندفاع الأنفس للخيرات فالنفس لها إقبال وإدبار .
إذا هبَّت رياحك فاغتنمها *** فعقبى كل خافقة سكون
وإذا أعجبتك نفسك فأردت أن تحقر عملك فيكفيك رادعاً وزاجراً
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لن يُدخل أحد منكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ) رواه مسلم .
وكلما عملت عملاً قلت في نفسك لعل هذا لا يبلغني رضى الله والجنة فإلى آخر وإلى آخر حتى تلقى الله -رزقنا الله وإياك رضاه- .
يا أخوتي : "إن الفراغ باب الأماني ومفتاح الوساوس والأفكار المضطربة ، إنه بيت الجنون وخربة الشيطان ومزرعة العصيان ، سبب للانحراف والفتور، إنه لص محترف وأنت الفريسة ، إنه فرصة لروغان الذهن عن الجادة ،إنه طريق للوقوع في شباك الرذيلة وطرق الفساد والمخدرات .
في الفراغ تعطل الواجبات وتصادر المهمات وتعظم السخافات وتذبح الحياة ويقل الحياء ويكثر المزاح، في الفراغ تشتعل نار الإشاعة وتعظم شجرة الغيبة والوشاية .
في الفراغ تجرح المشاعر ويكثر الغلط واللغط ويقل الاحترام والتقدير.
الفراغ سبب لكثير من المشكلات على مستوى الشباب والكبار والفرد والأسرة والجماعة وبين الزوجين .
الفراغ مجمع النقاد والكسالى والبطالين والعابثين .
الفراغ مرض قديم ، طبه العمل وعلاجه الجد والمثابرة وإلا فتك وقتل .
إن الفارغ واقف ينتظر وجامد لا يتحرك وقائم لا يمشي ، إنه إنسان عادي قليل البذل في الخير ، سراب بقيعة ، إنه يقتل نفسه لأنه فقد معـنى الحياة و قيمة الوقت والزمن وجلالة العمر (31) .
إن على المربين والآباء ملء أوقات الأطفال والشباب والفتيات ووضع البرامج المفيدة والشيقة وكل ما فيه نفع في الدنيا والآخرة وتعويدهم على حب القراءة مع اختيار الكتاب المناسب وتكليفهم بعد فترة من الزمن بوضع برامج لأنفسهم ومساعدتهم في ذلك حتى يصبحوا قادرين على حفظ أوقاتهم (32)
أخيراً : الطرق كثيرة والوسائل متنوعة والإخلاص والتفكير (33) الإبداعي والقوة والتجديد والابتكار وإيجاد البديل لكل رذيل مطلب وضرورة وفق الضوابط الشرعية ، لأن زمن الرتابة انتهى ومضى في جميع مجالات الحياة لأننا في زمن التجددوالسرعة والانفتاح والتقدم.
إننا بحاجة إلى دعاة وشباب مفكرين منظرين وعلماء أقوياء ربانيين يتقنون فن الحوار والمناظرة ، يفندون كل شبهة ويتصدون لكل نازلة لأننا نعيش عصر الصراع والتحديات والفتن والمضلات وكل يريد أن يكثر سواد قومه وكل حزب بما لديهم فرحون .
يا حملة الإسلام : نريد من الجميع حمل هم الإسلام ومضاعفة الجهد وتكثيف العطاء والتفكير الجاد ومناقشة الأفكار حتى تنمو وتتلاقح ويتحقق النجاح بإذن الله ، نريد جمع القلوب وسلامة الصدور والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، ولا يتحول الخلاف الفكري إلى خلاف شخصي ولا إنكار في مسائل الاجتهاد كما قال شيخ الإسلام رحمه الله (34) .
فلينطق كل فرد حسب طاقته *** يدعو إلى الله إخفاء وإعلانا
ولنترك اللوم لا نجعله عدتنا *** ولنجعل الفعل بعد اليوم ميزانا
أخي الداعية وطالب العلم :
شمر عن ساعد الجد وامض راشداً في مجالات الخير فالمؤمل فيك أكبر والمرجو منك أكثر وليس الأمر بالعسير ولا الجد الخطير ، وطِّن نفسك وإخوانك على مخالطة الناس ، والصبر على أذاهم والعمل لوجه الله لا سواه ، ولا تستعجل الثمر ولا تستبطئ النصر والنجاح فما عليك إلا العمل وما أنت إلا عبد لله تعمل كما أراد الله واعلم أن الدين لله ، وإذا اعترضك عائق فلا تنظر يمنة ولا يسرة ولكن مباشرة انظر بعين بصيرتك إلى دار باقية ومنازل زاكية في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
أخا الإسلام :
وفي النفس حاجات وفيك فطانة *** سكوتي بيان عندها وخطاب
أخوة الإيمان :
فلنعلن ساعة النفير للإقبال على الله ولتتأهب النفوس فغداً الرحيل وملاقاة الجليل فالبدار البدار ما دمنا في زمن الإمهال فالتجارة قائمة والفرصة باقية والعمر محدود .فالصلاة خير من النوم والتجلد خير من التبلد ومن عزّ بزّ.
فثب وثبة فيها المنايا أو المنى *** فكل محب للحياة ذليل
فما العمر إلا صفحة سوف تنطوي *** وما المرء إلا زهرة سوف تذبـل
فلنخض ميدان التنافس بجد وثبات ولا نستوحش من قلة الرفاق ولا نكن ممن طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وذوت أغصانهم وتساقطت أوراقهم وانقطعت ثمارهم فهم في حر السموم ينقلبون فقالوا أين الركب الذين كانوا معنا ؟ فرأوهم من بعيد في قصور عالية وغرف فارهة يتمتعون بأنواع النعيم فتضاعف عليهم الحسرات وحيل بينهم وبين ما يشتهون (35) .
اللهم إنا نسألك الهمة العالية والعزيمة الماضية والنفس الصادقة والنية
الخالصة واغتنام الأوقات والثبات حتى الممات ودخول الجنات نحن والوالدان والإخوان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
فهد بن يحيى العماري