* حكم الصبر :
الصبر من حيث الجملة واجب ، ويدلل لذلك :
1أمر الله به في غير آية ، قال الله تعالى { وَاستَّعِينوُابِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ } وقال { اصبِروُا وَصَابِرُوا } .
2- نهيه عن ضده كما في قوله تعالى { فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدَبَارَ } . { وَلاَ تُبِطلُواْ أّعَمَالَكُم } .
3- أن الله رتب عليه خيري الدنيا والآخرة ، وما كان كذلك كان تحصيله واجباً .
أما من حيث التفضيل فحكمه كما بين العلامة ابن القيم بحسب المصبور عنه أو علية :
· فهو واجب على الواجبات .
· وواجب عن المحرمات .
· وهو مستحب عن المكروهات .
· مكروه عن المستحبات.
· مستحب على المستحبات .
· مكروه على المكروهات .
ومما يدل على أن الصبر قد لا يكون لازماً قوله تعالى { وَإِن عَاقَبتُم فَعَاقِبُواْ بِمِثِلِ مَا عُوقِبُتّم بِهِ وَلَئِن صَبَرتُم لَهَُو خير للِصَّابِرِينَ }.
فالصبر عن مقابله السيئة بمثلها ليس واجباً بل مندوب إليه .
· درجاته :
الصبر نوعان : بدني و نفسي ، وكل منهما قسمان : اختياري و اضطراري ، فصارت أربعة :
أ- بدني اختياري ، كتعاطي الأعمال الشاقة .
ب- بدني اضطراري ، كالصبر على ألم الضرب .
ج – نفسي اختياري ، كصبر النفس عن فعل ما لا يحسن فعله شرعاً ولا عقلاً .
د- نفسي اضطراري ، كصبر النفس عن فقدان محبوبها الذي حيل بينها وبينه .
والبهائم تشارك في النوعين الاضطرايين ، لكنه يتميز عنها بالنوعين الاختياريين .
* والصبرالاختياري أكمل من الاضطراري ، فإن الاضطراري يشترك فيه الناس ويتأتَّى ممن لا يتأتى منه الصبر الاختياري ، ولذلك كان صبرُ يوسف على مطاوعة امرأة العزيز ، وصبرُه على ما ناله من السجن أعظمَ من صبره على ما ناله من اخوته لما ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه ، وباعوه بيع العبد .
* ومن الصبر الاختياري : صبره على العز والتمكين الذي أورثه الله إياه فجعله مسخَّراً لطاعة الله ، ولم ينقله ذلك إلى الكِبْر والبطر .
* وكذلك كان صبر نوح والخليل وموسى الكليم والمسيح ومحمد صلى الله عليه وسلم ، فإن صبرهم كان على الدعوة إلى الله ، ومجاهدة أعداء الله ، ولهذا سُمّو أولي العزم ، وأمر الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يصبر كصبرهم { فَاصبرِ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الَعَزمِ مِنَ الرُّسُلِ }ونهاه أن يتشبه بصاحب الحوت حيث لم يصبر فخرج مغاضباً قبل أن يؤذن له { فَاصبرِ لِحُكمِ رَبّكَ وَلا َتَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ } . ولهذا دارت قصة الشفاعة يوم القيامة على أولي العزم حتى ردوها إلى خيرهم وأفضلهم وأصبرهم .
وأعلم أن الصبر المتعلق بالتكليف – وهو صبراما على الطاعة أو عن المعصية – أفضل من الصبر على مُرِّ القدر ؛فإن هذا الأخير يأتي به البرُّ والفاجرُ ، والمؤمنُ و الكافر ، فلا بد لكل أحد من الصبر على القدر اختياراً أو اضطراراً ، أما الصبر على الأوامر وعن النواهي فهو صبر أتباع الرسل ،
والصبر على الأوامر أفضل من الصبر عن النواهي ؛ لأن فعل المأمور أحب إلى الله من ترك المحظور ،
والصبر على أحب الأمرين أفضل وأعلى .
يتبع
وقفات مع آيات الصبر
محمد بن عبدالعزيز الخضيري