من البله أن تبادر عدوا أو حسودا بالمخاصمه . وإنما إن عرفت حاله أن تظهر له ما يوجب السلامه بينكما
ان اعتذر قبلت , وإن أخذ في الخصومه صفحت . واريته أن الأمر قريب . ثم تبطن الحذر منه , فلا تثق به في حال .
وتتجافاه باطنا مع إظهار المخالطه في الظاهر فإذا أردت أن تؤذيه فأول ما تؤذيه به إصلاح لنفسك واجتهادك
في علاج ما يعرفك به
ومن اعظم العقوبه له العفو عنه لله ,وإن بالغ في السب فبالغ في الصفح ,
تنب عنك العوام في شتمه , ويحمدك العلماء على حلمك .وما تؤذيه به من ذلك ,وتورثه به الكمد ظاهرا ,وغيره في الباطن أضعاف , وخير مما تؤذيه به من كلمه إذا قلتها له سمعت أضعافها .
ثم بالخصومه تعلمه أنك عدوه فيأخذ الحذر ويبسط اللسان , وبالصفح يجهل ما في باطنك ,فيمكنك حينئذ أن تشتفي منه , أما أن تلقاه بما يؤذي دينك فيكون هو الذي قد اشتفى منك . وما ظفر قط من ظفر به الإثم بل الصفح الجميل . وإنما يقع هذا ممن يرى أن تسليطه عليه إما عقوبه لذنب أو لرفع درجه بالابتلاء فهو لا يرى الخصم وإنما يرى القدره.
صيد الخاطر .