عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 2010-01-31, 11:14 AM
وجدااااان
معبرة معتمدة
رقم العضوية : 48552
تاريخ التسجيل : 23 - 3 - 2008
عدد المشاركات : 10,402

غير متواجد
 
افتراضي سنن الصلاة (الوتــــــــر)
سنن الصلاة (الوتــــــــر)
تعريفه

هو أن يُصلي المسلم آخر ما يُصلي من نافلة الليل بعد صلاة العشاء، ركعة تسمى الوتر؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صلاة العشاء مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى".

(رواه البخاري).



حكمه

سنة مؤكدة؛ حثَّ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ورغّب فيه، فعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه قال: إن الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر، ثم قال: "يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يُحب الوتر" (رواه أحمد وأصحاب السنن وحسّنه الترمذي ورواه الحاكم أيضاً وصححه).

واتفق المسلمون على مشروعية الوتر، فلا ينبغي تركه، ومن أصرَّ على تركه، فإنه تُرد شهادته عند بعض أهل العلم.



وقته

يبدأ من بعد صلاة العشاء الآخرة ويستمر إلى طلوع الفجر، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر".

وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أنَّ جميع الليل وقت للوتر، إلا ما قبل صلاة العشاء، فمن كان يثق من قيامه في آخر الليل، فإنه يوتر قبل أن ينام، بهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل، فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيامه من آخر الليل، فليوتره من آخره، فإنَّ قراءة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل".

وقد أجمع العلماء على أنَّ وقت الوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء، وأنَّه يمتد إلى الفجر، وعن أبي تميم الجيشاني رضي الله عنه أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة فقال: إن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر"، قال أبوتميم: فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة رضي الله عنه فقال: أنت سمعت رسول الله يقول ما قال عمرو؟ قال أبو بصرة: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم". (رواه أحمد بإسناد صحيح).



ما يُسن قبله

من السنة أن يُصلى قبل الوتر ركعتان فأكثر إلى عشر ركعات، ثم يُصلى الوتر لثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم.



عدد ركعات الوتر

وأقل الوتر ركعة واحدة؛ لورود الأحاديث بذلك، وثبوته عن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم، لكن الأفضل والأحسن أن تكون مسبوقة بالشفع.

وأكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يُصليها ركعتين ركعتين، ثم يوتر منها بواحدة" (كما رواه مسلم)، وفي لفظ: "يُسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة". وله أن يسردها، ثم يجلس بعد العاشرة، ويتشهد ولا يُسلم، ثم يقوم ويأتي بالحادية عشرة، ويتشهد ويُسلم. وله أن يسردها، ولا يجلس إلا بعد الحادية عشرة، ويتشهد ويُسلم. والصفة الأولى أفضل.

وله أن يوتر بتسع ركعات، يسرد ثمانياً، ثم يجلس عقب الركعة الثامنة، ويتشهد التشهد الأول ولا يُسلم، ثم يقوم، فيأتي بالركعة التاسعة، ويتشهد التشهد الأخير ويُسلم.

وله أن يوتر بسبع ركعات أو بخمس ركعات، لا يجلس إلا في آخرها، ويتشهد ويُسلم؛ لقول أم سلمة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام".

وله أن يوتر بثلاث ركعات، يُصلي ركعتين ويسلم، ثم يُصلي الركعة الثالثة وحدها، ويُستحب أن يقرأ في الأولى بـ (سبِّح) وفي الثانية: بـ (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة بـ (قل هو الله أحد).

وقد تبين مما مرَّ أن لك أن توتر: بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، أو بتسع ركعات، أو بسبع ركعات، أو بخمس ركعات، أو بثلاث ركعات، أو بركعة واحدة، فأعلى الكمال إحدى عشرة ركعة (أو ثلاث عشرة ركعة)، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، والمجزئ ركعة واحدة.



الدعاء بعده

يُستحب أن يقول المصلي بعد السلام من الوتر: "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات يرفع صوته بالثالثة ثم يقول: "رب الملائكة والروح"؛ لما رواه أبوداود والنسائي من حديث أبي بن كعب. كما يُستحب أن يدعو بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". (رواه أحمد وأصحاب السنن عن عليٍّ رضي الله عنه).



لا وتران في ليلة

من صلى الوتر ثم بدا له أن يُصلي؛ جاز، ولكن لا يُعيد الوتر؛ لما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسَّنه عن عليٍّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا وتران في ليلة".

وعن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسلم تسليماً يُسمعنا، ثمَّ يُصلي ركعتين بعدما يُسلم وهو قاعد".

(رواه مسلم).

وعن أم سلمة: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر وهو جالس".

(رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم).



قضاؤه

ذهب جمهور العلماء إلى مشروعية قضاء الوتر؛ لما رواه البيهقي وصححه على شرط الشيخين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر".

وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره". قال العراقي: إسناده صحيح.

وعند أحمد والطبراني بسند حسن: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُصبح فيوتر. واختلفوا في الوقت الذي يُقضى فيه: فعند الحنفية: يُقضى في غير أوقات النهي، وعند الشافعية: يُقضى في أي وقت من الليل أو من النهار، وعند مالك وأحمد: يُقضى بعد الفجر ما لم تصلّ الصبح.



فوائد

* قال ابن التين: اختلف في الوتر في سبعة أشياء: في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه، واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته، وصلاته في السفر على الدابة.

* صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالليل ثلاثة أنواع: أحدها (وهو أكثرها): صلاته قائماً. الثاني: أنَّه كان يصلي قاعداً، ويركع قاعداً. الثالث: أنَّه كان يقرأ قاعداً، فإذا بقي يسيرُ من قراءته قام فركع قائماً، والأنواع الثلاثة صحَّت عنه.



نداء

إنَّ مثل هذه النفحات الإلهية التي تُحيي الفؤاد من جديد، وتوقظ النفس من سُبات عميق، لا ينبغي لنا أن نُفرِّط فيها، فهي ـ والله ـ أثمن لنا من هذه الدنيا ولو حيزت بأسرها. هي ـ والله ـ لذة العبادة التي تغمر القلوب بالإيمان فتجعل الجوارح تتجافى عن الفرش قائمة لله عابدة له.

وصلاة الوتر من السُنن التي فرَّط الناس فيها (إلا من رحم الله!)؛ لأننا لم نُدرك حقاً قيمتها، ولم نحس بعد بعظيم أثرها، ولم نُدرك أنها من نعم الله علينا، وإلا لجاهدنا أنفسنا وبادرنا إلى فعلها، كم نرى اليوم من المسلمين من يُضيّعها، والبعض لا يعرفها إلا في رمضان، وينساها بقية العام!

فحريٌّ بكل حريص على مرضاة الله عز وجل أن يأخذ نفسه بالمجاهدة والمصابرة؛ حتى يتغلَّب على شيطانه وهوى نفسه، ويحظى ببركات الطاعة، وينعم بلذة العبادة: {والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين}.


توقيع وجدااااان