منتديات موقع بشارة خير

منتديات موقع بشارة خير (https://www.22522.com/vb/index.php)
-   منتدى الإرشاد الأسري والنفسي (https://www.22522.com/vb/forumdisplay.php?f=23)
-   -   في عين العاصفة (https://www.22522.com/vb/showthread.php?t=84202)

يمامة الوادي 2009-07-27 12:26 AM

في عين العاصفة
 
في عين العاصفة


--------------------------------------------------------------------------------

يحدث أحياناً أن يدب بيننا وبين من حولنا ، من أهل وأقرباء وأصحاب وزملاء ومعارف ، بعض الخلافات أو الإشكالات والاختلافات في وجهات النظر ، وهذا أمر طبيعي فبقاء الحال من المحال ، والتغير في حياة الإنسان عموماً وإنسان هذا العصر هو الثبات الحقيقي ، وكل إنسان ينظر إلى أي أمر من الأمور من زاوية نظر خاصة ويسهم في تفاعله معه منطلقاً من تدينه وقيمه ومثله وثوابته وسماته وخصائصه الشخصية ومستواه الفكري والثقافي والتعليمي والعملي والاجتماعي ومدى إنسانيته ووعيه والأساليب التربوية التي تشربها والطرائق التي اكتسبها في صغره وكبره للتفاعل مع المواقف والأحداث ومواجهة الصعوبات وحل المشكلات والمفاضلة بين الأمور لاتخاذ القرارات ، ... الخ .

لكن المشكلة أن البعض قد يخرج عن طوره أثناء مناقشة الصديق أو القريب أو الحبيب ، فيتلفظ بألفاظ جد جارحة ، ويبين عن سلوكيات ومواقف وتعابير غير متوقعه تبين عن اقتراف العدوان اللفظي أو الجسدي ، لدرجة أن يشك الإنسان المُساء إليه أحياناً أنه كان بينه وبين الآخر وداً ، ذلك الذي كان يستودعه سره ، ويأتمنه على خبيئة قلبه ويخصه بجميل بره ، ويتعامل معه وفق أفضل الخصال وأجمل الصفات والخلال .

البعض قد يتجاوز عن الخطأ بلا قيد ولا شرط ، عند صدور أول بارقة اعتذار أو حتى بعد دراسة مسبباته والظروف الدافعة إليه، وقد يبدي تفهماً للحالة النفسية أو الجسدية أو العقلية السيئة التي كان عليها الآخر وربما أدت إلى إتيانه من التصرفات ما لا تحمد عقباه ، والبعض الآخر قد يعود مشترطاً عدم تكرار الخطأ والوعد بالمصارحة لفهم الأسباب ومحاولة تلافيها مستقبلاً حرصاً على عدم تكرار الخطأ ، لكن من أصعب الأمور أن يشرق المُخطى في حقه بالإهانة ، ويغص بالكلمات الجارحة ، وربما بكي حرقة وندماً على دقائق العمر المسكوبة عند أرجل القريب أو الحبيب أو الصاحب وحلف بأغلظ الأيمان سراً وجهراً أنه لن يعفو ولن يسامح ، ولن يتجاوز عن الإساءة ولن ينسى ، والأنكأ من ذلك أنه عندما يستعرض خلال مرات كثيرة بعد نشوب الأزمة مواقفه وذكرياته مع الآخر يصاب بلوثة ندم محبطة على كل الأفعال الطيبة والمواقف الجميلة التي وسمت علاقته بالآخر المُخطئ ، ويقرر أن يتخلى عن أسلوبه الودود الذي انتهجه للتعامل مع من هم حوله ، يقرر أن يكون مع الجميع جاف التعامل غليظ الطبع قاسي القلب أناني التوجه .

إننا بكل تأكيد نعذر صاحب العطاء الباذخ عندما لا يجد الاحترام على صنائع المعروف التي يجود بها على الآخرين ، ونتفهم أن النفس المعطاءة يؤذيها جداً نكران البعض للجميل وجحود آثار الأيادي البيضاء والبخل بكلمات الامتنان والشكر ، كما نتفهم أن النفس الأبية لا ترضى الجور ولا تقبل الحيف ولا تتعايش مع الظلم ، وبكل تأكيد تؤذيها الإساءة أيما إيذاء ، لكن أن تقرر الوردة أن لا تتفتح ثمرتها ، وزجاجة العطر المنسكب أن لايفوح في الأرجاء شذاها ، وكهارب الصدق النادر أن لا تنسرب بين القلوب ، وفيروسات الحب غير المشروط أن لا تنتقل عبر الدورات الدموية للمتخالطين ، أن تقرر الأسماك الخروج من فضاءاتها ، فتلك أفعال وأهداف لا يفهم الإنسان ما الذي سيجنيه المتلبسون بها !!

بحق وصدق ، وللأمانة اعترف أنني من أولئك النفر الذي يشقيه انهيار علاقة ود استغرق بعض الأحياء الثواني والدقائق والساعات وربما الأيام والأسابيع والأشهر الطوال لبناء لبناتها ، ولا أتسامح مع من يتضح لي أنه قد أسرف في الإساءة إليّ وعاملني بقلة أدب ، وغير قليلة هي العلاقات التي سمحتُ بطمرها تحت التراب نتيجة لهكذا مواقف وهكذا أفعال ، لكني أعترف انه نتيجة لذلك لا تكف الآثار السيئة الناجمة عن ردات فعلي المتشنجة تلاحقني أحياناً صباح مساء ، وأجدني في حوارات مع الذات لا تنتهي إلا لتبدأ ، للتعبير عن كوامن الألم ومشاعر الإحباط والندم نتيجة الفشل في الحفاظ على العلاقة التي ربما كان فيها إغناء للروح وعدم النجاح في قبول هبّات الاعتذار، لكني عندما أتذكر حجم المعاناة التي جنيتها والخسائر الفادحة التي حققتها بفقد بعض من لا يجب أن يُفقدون ، أجزم أن هناك تصرف آخر رشيد وخلق كريم كان يجب أن يسعني إتيانه ، أن أرجئ الأمر إلى أن تهدأ العاصفة وتزول سورة الغضب ، ثم أناقش بهدوء وحكمة ، أفهم الأسباب وأحاول ما وسعني الجهد أن أفهم الدوافع ، أتبين مكمن الخطأ ، وأدل على مواقع الزلل وأحذر من تكرار الإيذاء ، ثم أطالب بالاعتذار ممن أخطأ في حقي إذا لم يبادر طواعية ، وأقبل منه ندمه واعتذاره وإقباله إن كان كريماً وعن ذلك لا أتأبى .

هي حقيقة واقعة أننا جميعاً لا ننطلق في تعاطينا مع الأمور من نفس المنطلقات ورغبة في تحقيق نفس النتائج والوصول إلى نفس الغايات ، وإنما لكل نية هو مقدمها ونتيجة يتحرق للوصول إليها ، ومن سمت نفسه وصفت وتعالت عن الخوض في أوحال الانتقام أنقى وأتقى ، وعند الله ، ثم عند الناس أحب ، بلا ريب ، ممن لم يسعه إلا أن يجد نفسه باتجاه الصمت والقطيعة والهجر تسعى .

إن ديننا الإسلامي العظيم رتب العطايا الجزلة على استحضار النوايا المخلصة عند الهم بفعل الأفعال أو قول الأقوال ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . أفلا نحرص على الفوز بما عند الله تعالى يبقى ؟!!




عبد الله الصانع

بشاير الرحمه 2009-07-27 1:05 AM

جزاك الله الجنه ولدينك
وجميع المسلمين

يمامة الوادي 2009-07-27 11:23 AM

الله يسلمكم,,,

السلطاانه 2009-07-28 9:54 AM

جزاك الله الجنه ولدينك

وجميع المسلمين


وربي يعطيك العااافيه ..

لؤلؤة المخبتين 2009-07-29 6:18 PM

بارك الله فيك
كلمات صادقة والله

يمامة الوادي 2009-08-01 8:00 PM

شكرا لمروركم


الساعة الآن 9:53 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع وللأتصال بالدكتور فهد بن سعود العصيمي على الايميل التالي : fahd-osimy@hotmail.com