![]() |
القرار الشجاع
القرار الشجاع شامل بن إبراهيم في إحدى الليالي المباركة من العشر الأخيرة من رمضان كنت أصلي القيام أنا وأخي في أحد المساجد، وبعد التسليمة الثانية يستريح عادة القائمون قليلاً لشرب الماء والقهوة والشاي قبل مواصلة قيامهم. فسولت لي نفسي أن أخرج من المسجد لأشرب سيجارة ثم أعود لمواصلة الصلاة، وأخبرت أخي بما سولت لي به نفسي، فما كان منه إلا أن قال لي: ما رأيك بدلاً من الذهاب إلى شرب السيجارة أن ندعو الله أن يعيننا على تركها, وأن نترك الدخان لله وخوفاً من عقابه وطمعاً في رحمته ونجتهد فى الدعاء حتى نهاية القيام سائلين الله ألا يردنا خائبين هذه الليلة وأن يكرمنا بالهداية. فوقعت كلماته في نفسي موقعاً حسناً ووجدت أذناً صاغية, وواصلنا القيام، وبعد نهايته أخرجت أنا وأخي ما تبقى من سجائر في جيوبنا وحطمناها أمام المسجد وتعاهدنا ألا نشرب الدخان من تلك الليلة المباركة. والحمد لله كانت لحظة حاسمة في حياتنا لم نعد بعدها إلى التدخين بحمد الله وتوفيقه, وعاد الصفاء على وجوهنا وودعنا أمراض الصدر والبلغم والكحة وانتهت بالنسبة لي رحلة عذاب عمرها عشرون سنة مع التدخين. وقفة: إلى كل من ابتلي بالتدخين - أخي الحبيب - اعلم أنك لست بحاجة إلى من يذكرك بأضرار التدخين, فالمدخنون يعلمون عن أضراره مالا يعلم غيرهم. وأيضاً لست بحاجة إلى من يفتيك؛ لأنك تعلم أنه حرام, ولكنك بحاجة إلى من يقول لك أنك مسئول أمام الله عن عملك وعلمك بهذا, لقد علمت بأضرار وحرمة ما أنت فيه ولم تقلع عنه، فأي حجة لك أمام الله غداً إذا سألك. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) رواه الترمذي. فهل أعددت للسؤال جواباً, وللجواب صواباً، ألا تستحي أن تقول لربك أنك أنفقت ما أنعم عليك به فيما حرمه عليك وكرهه لك. أخي الحبيب: إن صدقت العزم وعاهدت الله مخلصاً في إقلاعك عن التدخين فقم إلى ما تبقى من علبة الدخان واقبضه بيدك واضغط عليه بشدة وأنت كاره له حتى يتفتت من يدك، وارمه في المزبلة، فهذا والله مكانه لا صدرك، وهذا والله مستقره لا جسدك. ثم الجأ إلى مولاك وقف بين يديه وتضرع إليه أن ينجيك من هذا البلاء, ولا تيأس من روح الله ولا تقنط من رحمة الله. وتذكر أنك تنادي وتدعو من قال في كتابه ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ))[الطلاق:2] ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ))[الطلاق:4]. أسأل الله الكريم الحليم الرحيم التواب أن يمن علينا جميعاً بالتوبة النصوح وأن يردنا وجميع المسلمين إليه رداً جميلاً. من كتاب: تجارب دعوية ناجحة. |
|
شكرا لمرورك
|
الساعة الآن 11:39 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab