![]() |
الذباب البشري
الذباب البشري خالد محمود الحماد ذهبت مصطحباً أسرتي في أحد الأيام إلى إحدى الحدائق القريبة. حديقةٌ كبيرةٌ، جميلةٌ غنَّاء لها رونقٌ خاص، ممتدة الأطراف، جميلة الإعداد، رائعةُ التصميم، نظيفةُ الساحات، طيبة المرافق، فيها سبل الراحة والاستجمام..... كان ذلك كله في الربيع في المساء وصفاء السماء، الذي يشدو فيه الكاتب للكتابة كما يشدو الطيرُ مغرداً في صباحه... كل ذلك وعندك أنيسك يؤانسك، وسميرك يسامرك، وحولك الأطفال يلعبون.. بفرح ومرح وانبساط، من غير كدر يكدر عليهم عبثَ الطفولة..كفراش في جنةٍ.. غنية الأزهار متعددة الأنهار... خالية من كل مهذار... والناس من حولك يمشون ويجلسون ويتسامرون كأنهم في يوم عيد لم يروا قبله أعياداًً!! لم أبالغ فيما وصفت، ولكن هكذا رأيت وشعرت وأحسست، وهكذا كان كل هذا. ولكن لكل نعمة ما ينغصها، ويُذهبُ بَريقَها، ويُكدر صفوَها، ويقتل سرورَها. وهذا هو الكدر البشري... بل الذباب البشري!! فعندما يفقد الإنسان عقله ويتخلى عن جوهره ومكنونه يكون حشرة بغريزته كما كان بشراً بعقله وفضله وجوهره... رأيت ذلك الذباب البشري يلتفُّ حول تلكم الفتيات!! بناتٌ في عمر الورد، يَسِرن سيرَ المَهَا، ويتغنجن تغنج العروس في يوم زفافها، وأريجُ عطرهنَّ نافذ منتشر كشذى عطر فُلة ممتدة من سماء إلى سماء ومن أرض إلى أرض... مبرقعات الوجوه.. مظهرات سحر العيون.. التي تسحر الناسك، وتفسد الراهب، وتفتن المحصن، وتقتل العاهر، يتمايلن بدلال وتسكع حول محلهن لا يجاوزنه، كأنهن محبوسات فيه كحبس المها في قفص الصياد.. ومِن حولِهن ذلك الذبابُ البشري المسمى زوراً وبهتاناً بشباب الأمة...!! يقدمون لهن قرابين العشق والشوق ويحتالون عليهن ليجلبوهن إلى وكر الموت ليذبحن كما تذبح الضحية الغافلة...... من غير حَراك.. فتارة يقدمون الابتسامات الماكرة.. التي تقول في مكرها: هلمي هلمي... أيتها المغفلة.. إلى مقصلة الشرف والفضيلة.. وتارة يرمون بأرقام هواتفهم تحت أقدامهن متسكعين ماكرين كالذئب حين يمكر بالضحية.. يتحينون الوثبة الذهبية للفوز بمتعة زمنية.. وكل ذلك من كلا الطرفين، فارغاً من الحياء.. نازعاً ثوب العفة. وكأن المكان خالٍ من كل إنس وجان، وكأن العفاف مات وصُلي عليه.. هكذا ذباب إن زاد وتمادى.. ضاعت كل فضيلة، وذاعت كل رذيلة، وقام سوق الخطيئة.. وساور العار أصحاب المتعة الدنيئة.. فكلاهما متمتع ببيع الحياء والحشمة والفضيلة!! ولكن هناك ذئب وشاة.. فعند وقوع الواقعة يهرُب الذئب متنكراً لشنيع فعله.. وتبقى الشاة ملطخةً بدماء الخطيئة.. فلا هي حية تعيش وتستأنس بأنس الحياة، ولا هي ماتت وارتاحت من تبعات العار... عار تعجز عن غسله البحار!! فيا فتاة الإسلام... كوني درة مصونة وجوهرة مكنونة.. كجواهر الياقوت لا يمسهن إلا من كان أهلاً لهن.. بحقهن.. فارتفعي يا أُخيَّتي عن سفاسف الأخلاق.. وأما قول الزور الذي يقال لكنّ.. من تنهد محب، وشوق عاشق، وأشجان متيم، فما هذا إلا كطُعم الغزال الذي يقدم له حين اقترابه من فخ الاصطياد... فالحذر الحذر قبل الندم!! .. ويا شباب الإسلام... تمهلوا قبل غزوكم لتلكم الحسان.. فإنهن لكم أخوات!! كأخواتكم اللاتي في بيوتكم وتخافون عليهن من هبَّات النسيم.. فالله..الله.. بهن! فإياكم وأعراض المسلمين.. فكما تُوقِعون بهن كذلك يوقَع بمن عندكم.. منهن... فلا تفعلوا ما لا ترضون أن يفعل بكم.. حتى لا يقال لكم بأنكم ذباب بني البشر!! هذا ما رأينا، وهذا ما كدَّر خواطرنا، وألهب غيرتنا، وآسف مشاعرنا. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. |
كلمات رائعه الف شكر
|
شكرا لمرورك
|
يعطيك العافية
|
الله يعافيك,,,
|
الساعة الآن 12:43 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab