منتديات موقع بشارة خير

منتديات موقع بشارة خير (https://www.22522.com/vb/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (https://www.22522.com/vb/forumdisplay.php?f=67)
-   -   مختارات ( في ظلال القرآن ) المنة برسول الله صلى الله عليه وسلم (https://www.22522.com/vb/showthread.php?t=65500)

يمامة الوادي 2008-05-19 10:36 AM

مختارات ( في ظلال القرآن ) المنة برسول الله صلى الله عليه وسلم
 
مختارات ( في ظلال القرآن ) المنة برسول الله صلى الله عليه وسلم



المنة برسول الله صلى الله عليه وسلم

= = =

( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ

يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )

إن ختام هذه الفقرة بهذه الحقيقة الكبيرة .

حقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيمتها الذاتية وعظم المنة الإلهية بها ,

ودورها في إنشاء هذه الأمة وتعليمها

وتربيتها وقيادتها , ونقلها من الضلال المبين إلى العلم والحكمة والطهارة

إن هذا الختام يتضمن لمسات قرآنية كثيرة منوعة عميقة:

إنها تجيء ابتداء تعقيبا على الغنائم والطمع فيها والغلول ,

والانشغال بهذا الأمر الصغير , الذي كان الإنشغال به هو السبب المباشر

الذي قلب الموقف في المعركة , وبدل النصر هزيمة , وفعل بالمسلمين الأفاعيل

فالإشارة إلى حقيقة الرسالة الكبيرة , والمنة العظيمة المتمثلة فيها ,

لمسة عميقة من لمسات التربية القرآنية الفريدة

. تبدو في ظلها غنائم الأرض كلها , وأسلاب الأرض كلها , وإعراض الأرض كلها : شيئا تافها زهيدا , لا يذكر ولا يقدر .

شيئا تخجل النفس المؤمنة أن تذكره , بل تستحي أن تفكر فيه !

فضلا عن أن تشغل به !

وهي تجيء في سياق الحديث عن الهزيمة والقرح والألم

والخسارة التي أصابت الجماعة المسلمة في المعركة . .

فالإشارة إلى تلك الحقيقة الكبيرة , وما تمثله من منة عظيمة :

لمسة عميقة من لمسات التربية القرآنية العجيبة , تصغر في ظلها الآلام والخسائر , وتصغر إلى جانبها الجراح والتضحيات .

على حين تعظم المنة , ويتجلى العطاء الذي يرجح كل شيء

في حياة الأمة المسلمة على الإطلاق .

ثم . . الإشارة إلى آثار هذه المنة في حياة الأمة المسلمة

(يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ,

وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين). .

وهي تشي بالنقلة من حال إلى حال , ومن وضع إلى وضع ,

ومن عهد إلى عهد . فتشعر الأمة المسلمة بما وراء هذه النقلة من قدر الله

الذي يريد بهذه الأمة أمرا ضخما في تاريخ الأرض , وفي حياة البشر ,

والذي يعدها لهذا الأمر الضخم بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم

فما ينبغي لأمة هذا شأنها , أن تشغل بالها بالغنائم

التي تبدو تافهة زهيدة في ظل هذا الهدف الضخم ,

ولا أن تجزع من التضحيات والآلام , التي تبدو هينة يسيرة

في ظل هذه الغاية الكبيرة . .

هذه بعض اللمسات المستفادة من ذكر هذه المنة في هذا السياق .

نذكرها باختصار وإجمال ، لنواجه النص القرآني الحافل بالإيحاءات والظلال:

( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم). .

إنها المنة العظمى أن يبعث الله فيهم رسولا , وأن يكون هذا الرسول

(من أنفسهم). . إن العناية من الله الجليل ، بإرسال رسول من عنده إلى بعض خلقه , هي المنة التي لا تنبثق إلا من فيض الكرم الإلهي .

المنة الخالصة التي لا يقابلها شيء من جانب البشر .

وإلا فمن هم هؤلاء الناس , ومن هم هؤلاء الخلق , حتى يذكرهم الله هذا الذكر , ويعنى بهم هذه العناية ?

ويبلغ من حفاوة الله بهم , أن يرسل لهم رسولا من عنده , يحدثهم بآياته - سبحانه - وكلماته ,

لولا أن كرم الله يفيض بلا حساب , ويغمر خلائقه بلا سبب منهم ولا مقابل ?

وتتضاعف المنة بأن يكون هذا الرسول "من أنفسهم" . .

لم يقل "منهم"

فإن للتعبير القرآني "من أنفسهم" ظلالا عميقة الإيحاء والدلالة . .

إن الصلة بين المؤمنين والرسول هي صلة النفس بالنفس ,

لا صلة الفرد بالجنس .

فليست المسألة أنه واحد منهم وكفى . إنما هي أعمق من ذلك وأرقى .

ثم إنهم بالإيمان يرتفعون إلى هذه الصلة بالرسول ,

ويصلون إلى هذا الأفق من الكرامة على الله . فهو منة على المؤمنين . .

فالمنة مضاعفة , ممثلة في إرسال الرسول , وفي وصل أنفسهم

بنفس الرسول , ونفس الرسول بأنفسهم على هذا النحو الحبيب .

ثم تتجلى هذه المنة العلوية في آثارها العملية . .

في نفوسهم وحياتهم وتاريخهم الإنساني:

( يتلو عليهم آياته , ويزكيهم , ويعلمهم الكتاب والحكمة). .

تتجلى هذه المنة في أكبر مجاليها . في تكريم الله لهم . بإرسال رسول

من عنده يخاطبهم بكلام الله الجليل:

( يتلو عليهم آياته . .)

= = = =

يمامة الوادي 2008-05-19 10:37 AM

ولو تأمل الإنسان هذه المنة وحدها لراعته وهزته حتى ما يتمالك

أن ينصب قامته أمام الله , حتى وهو يقف أمامه للشكر والصلاة .. !

ولو تأمل أن الله الجليل - سبحانه - يتكرم عليه , فيخاطبه بكلماته .

يخاطبه ليحدثه عن ذاته الجليلة وصفاته ; وليعرفه بحقيقة الألوهية وخصائصها

ثم يخاطبه ليحدثه عن شأنه هو - هو الإنسان –

هو العبد الصغير الضئيل - وعن حياته , وعن خوالجه , وعن حركاته

وسكناته . يخاطبه ليدعوه إلى ما يحييه , وليرشده

إلى ما يصلح قلبه وحاله ، ويهتف به إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

فهل هو إلا الكرم الفائض الذي يجري بهذه المنة, وهذا التفضل , وهذا العطاء ?

إن الله الجليل غني عن العالمين . وإن الإنسان الضئيل لهو الفقير المحووج .

ولكن الجليل هو الذي يحفل هذا الضئيل , ويتلمسه بعنايته , ويتابعه بدعوته !

والغني هو الذي يخاطب الفقير ويدعوه ويكرر دعوته !

فيا للكرم ! ويا للمنة ! ويا للفضل والعطاء الذي لا كفاء له من الشكر والوفاء !

( ويزكيهم). .

يطهرهم ويرفعهم وينقيهم .. يطهر قلوبهم وتصوراتهم ومشاعرهم .

ويطهر بيوتهم وأعراضهم وصلاتهم . ويطهر حياتهم ومجتمعهم وأنظمتهم . .

يطهرهم من أرجاس الشرك والوثنية والخرافة والأسطورة ,

وما تبثه في الحياة من مراسم وشعائر وعادات وتقاليد هابطة

مزرية بالإنسان وبمعنى إنسانيته . .

ويطهرهم من دنس الحياة الجاهلية , وما تلوث به المشاعر

والشعائر والتقاليد والقيم والمفاهيم . وقد كان لكل جاهلية من حولهم أرجاسها ,

وكان للعرب جاهليتهم وأرجاسها .

من أرجاسها هذا الذي وصفه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

وهو يحدث نجاشي الحبشة في مواجهة رسولي قريش إليه ,

وقد جاءا إليه ليسلمهما المهاجرين من المسلمين عنده . .

يقول جعفر:

"أيها الملك . كنا قوما أهل جاهلية , نعبد الأصنام , ونأكل الميتة ,

ونأتي الفواحش , ونقطع الأرحام , ونسيء الجوار , ويأكل القوي منا الضعيف .

فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا , نعرف نسبه وصدقه

وأمانته وعفافه . فدعانا إلى الله وحده لنوحده ونعبده ,

ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ,

وأمرنا بصدق الحديث , وأداء الأمانة , وصلة الرحم , وحسن الجوار

والكف عن المحارم والدماء . ونهانا عن الفواحش , وقول الزور ,

وأكل مال اليتيم , وقذف المحصنات ,

وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا , وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ". .

ومن أرجاسها ما حكته عائشة - رضي الله عنها - وهي تصور

أنواع الاتصال بين الجنسين في الجاهلية كما جاء في صحيح البخاري ,

في هذه الصورة الهابطة الحيوانية المزرية:

"إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء .

فنكاح منها نكاح الناس اليوم:يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته ,

فيصدقها , ثم ينكحها . . والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته

إذا طهرت من طمثها:أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه !

ويعتزلها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ! فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب. وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الرجل !

فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع .

. ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة , فيدخلون على المرأة ,

كلهم يصيبها . فإذا حملت ووضعت , ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم , فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع ، حتى يجتمعوا عندها , تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم , وقد ولدت . فهو إبنك يا فلان . تسمي من أحبت منهم باسمه فيلحق به ولدها . ولا يستطيع أن يمتنع منه الرجل !!

والنكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير , فيدخلون على المرأة

لا تمتنع ممن جاءها - وهن البغايا , كن ينصبن على أبوابهن رايات

تكون علما - فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن

ووضعت حملها , جمعوا لها , ودعوا لهم القافة ,

ثم الحقوا ولدها بالذي يرون , فالتاطه , ودعي إبنه , لا يمتنع من ذلك !! " . .

ودلالة هذه الصورة على هبوط التصور الإنساني وبهيميته

لا تحتاج إلى تعليق . ويكفي تصور الرجل , وهو يرسل امرأته

إلى "فلان" لتأتي له منه بولد نجيب . تماما كما يرسل ناقته أو فرسه

أو بهيمته إلى الفحل النجيب , لتأتي له منه بنتاج جيد !

ويكفي تصور الرجال - ما دون العشرة ! - يدخلون إلى المرأة مجتمعين

"كلهم يصيبها ! " . . ثم تختار هي أحدهم لتلحق به ولدها !

أما البغاء - وهو الصورة الرابعة - فهو البغاء !

يزيد عليه إلحاق نتاجه برجل من البغاة ! لا يجد في ذلك معرة !

ولا يمتنع من ذلك !

إنه الوحل . الذي طهر الإسلام منه العرب . وزكاهم .

وكانوا - لولا الإسلام - غارقين إلى الأذقان فيه !

ولم يكن هذا الوحل في العلاقات الجنسية إلا طرفا من النظرة الهابطة

إلى المرأة في الجاهلية .

يمامة الوادي 2008-05-19 10:37 AM

يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه القيم

"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين":

"وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف , تؤكل حقوقها ,

وتبتز أموالها , وتحرم من إرثها , وتعضل بعد الطلاق

أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجا ترضاه وتورث كما يورث المتاع أو الدابة

عن ابن عباس قال : " كان الرجل إذا مات أبوه أو حموه ,

فهو أحق بامرأته , إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدى بصداقها ,

أو تموت فيذهب بمالها

" . . وقال عطاء بن رباح . . " إن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل ,

فترك امرأة حبسها أهله على الصبي يكون فيهم " . .

وقال السدي : إن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو إبنه ,

فإذا مات وترك امرأته , فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه

فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه , أو ينكحها فيأخذ مهرها .

وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسها " .

وكانت المرأة في الجاهلية يطفف معها الكيل , فيتمتع الرجل بحقوقه

ولا تتمتع هي بحقوقها , يؤخذ مما تؤتي من مهر ,

وتمسك ضرارا للاعتداء . وتلاقي من بعلها نشوزا أو إعراضا ,

وتترك في بعض الأحيان كالمعلقة . ومن المأكولات ما هو خالص للذكور

ومحرم على الإناث . وكان يسوغ للرجل أن يتزوج ما يشاء من غير تحديد .

وقد بلغت كراهة البنات إلى حد الوأد .

ذكر الهيثم بن عدي - على ما حكاه عنه الميداني –

أن الوأد كان مستعملا في قبائل العرب قاطبة , فكان يستعمله واحد

ويتركه عشرة . فجاء الإسلام , وكانت مذاهب العرب مختلفة في وأد الأولاد .

فمنهم من كان يئد البنات لمزيد الغيرة ومخافة لحوق العار بهم من أجلهن .

ومنهم من كان يئد من البنات من كانت زرقاء . أو شيماء [ سوداء ]

أو برشاء [ برصاء ] أو كسحاء [ عرجاء ] تشاؤما منهم بهذه الصفات .

ومنهم كان يقتل أولاده خشية الإنفاق , وخوف الفقر . .

"وكانوا يقتلون البنات ويئدونهن بقسوة نادرة في بعض الأحيان ,

فقد يتأخر وأد الموءودة لسفر الوالد وشغله , فلا يئدها إلا وقد كبرت ,

وصارت تعقل . وقد حكوا في ذلك عن أنفسهم مبكيات .

وقد كان بعضهم يلقي الأنثى من شاهق" . .

ومن أرجاسها - وأصل هذه الأرجاس جميعا - :

الشرك والوثنية الهابطة الساذجة :

كما يصورها في إجمال الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه:

"انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها .

فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة , صنم خاص , بل كان لكل بيت صنم خصوصي .

قال الكلبي:كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه ,

فإذا أراد أحدهم السفر , كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به ,

وإذا قدم من سفره كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح به أيضا" . واستهترت العرب في عبادة الأصنام , فمنهم من اتخذ بيتا , ومنهم من اتخذ صنما ; ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت نصب حجرا أمام الحرم , وامام غيره مما استحسن , ثم طاف به كطوافه بالبيت , وسموها الأنصاب . وكان في جوف الكعبة - البيت الذي بني لعبادة الله وحده - وفي فنائها ثلاثمائة وستون صنما .

وتدرجوا من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة جنس الحجارة .

روى البخاري عن أبي رجاء العطاردي , قال:

كنا نعبد الحجر ، فإذا وجدنا حجرا هو خيرا منه القيناه وأخذنا الآخر ;

فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة من تراب , ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به . وقال الكلبي: كان الرجل إذا سافر فنزل منزلا , أخذ أربعة أحجار , فنظر إلى أحسنها , فاتخذه ربا , وجعل ثلاث أثافي لقدره , وإذا ارتحل تركه .

"وكان للعرب - شأن كل أمة مشركة في كل زمان ومكان :

آلهة شتى من الملائكة والجن والكواكب

. فكانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله فيتخذونهم شفعاء لهم عند الله , ويعبدونهم , ويتوسلون بهم عند الله . واتخذوا كذلك معه الجن شركاء لله , وآمنوا بقدرتهم وتأثيرهم , وعبدوهم .

قال الكلبي:كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن .

وقال صاعد:كانت حمير تعبد الشمس . وكنانة القمر . وتميم الدبران .

ولخم وجذام المشتري . وطي سهيلا . وقيس الشعري العبور . وأسد عطاردا" .

ويكفي أن يتصفح الإنسان هذه الصورة البدائية الغليظة من الوثنية ,

ليعرف أي رجس كانت تنشره في القلوب والتصورات وفي واقع الحياة !

ويدرك النقلة الضخمة التي نقلها الإسلام للقوم , والطهارة

التي أسبغها على تصوراتهم وعلى حياتهم سواء .

ومن هذه الأرجاس تلك الأدواء الخلقية والاجتماعية , التي كانت في الوقت ذاته من مفاخرهم في أشعارهم ! ومن مفاخراتهم في أسواقهم ! من الخمر إلى القمار إلى الثارات القبلية الصغيرة , التي تشغل اهتماماتهم , فلا ترتفع على تلك التصورات المحلية المحدودة:

"هانت عليهم الحرب وإراقة الدماء حتى كانت تثيرها حادثة

ليست بذات خطر . فقد وقعت الحرب بين بكر وتغلب إبني وائل , ومكثت أربعين سنة أريقت فيها دماء غزيرة , وما ذاك إلا أن كليبا رئيس معد , رمى ضرع ناقة البسوس بنت منقذ فاختلط دمها بلبنها ;

وقتل جساس بن مرة كليبا ,

واشتبكت الحرب بين بكر وتغلب . وكانت كما قال المهلهل أخو كليب:

"قد فني الحياة , وثكلت الأمهات , ويتم الأولاد . دموع لا ترقأ , وأجساد لا تدفن"

"وكذلك حرب داحس والغبراء . فما كان سببها إلا أن داحسا فرس قيس بن زهير , كان سابقا في رهان بين قيس بن زهير وحذيفة بن بدر , فعارضه أسدي بإيعاز من حذيفة , فلطم وجهه وشغله , ففاتته الخيل . وتلا ذلك قتل , ثم أخذ بالثأر .

ونصر القبائل لأبنائها , وأسر , ونزح للقبائل , وقتل في ذلك ألوف من الناس" .

وكان ذلك علامة فراغ الحياة من الاهتمامات الكبيرة ,

التي تشغلهم عن تفريغ الطاقة في هذه الملابسات الصغيرة .

إذ لم تكن لهم رسالة للحياة , ولا فكرة للبشرية , ولا دور للإنسانية ,

يشغلهم عن هذا السفساف . .

ولم تكن هناك عقيدة تطهرهم من هذه الأرجاس الاجتماعية الذميمة . .

وماذا يكون الناس من غير عقيدة إلهية ? ماذا تكون اهتماماتهم

? وماذا تكون تصوراتهم ? وماذا تكون أخلاقهم ?

= = = =

يمامة الوادي 2008-05-19 10:38 AM

إن الجاهلية هي الجاهلية . ولكل جاهلية أرجاسها وأدناسها .

لا يهم موقعها من الزمان والمكان . فحيثما خلت قلوب الناس من

عقيدة إلهية تحكم تصوراتهم , ومن شريعة - منبثقة من هذه العقيدة –

تحكم حياتهم , فلن تكون إلا الجاهلية في صورة من صورها الكثيرة . . والجاهلية التي تتمرغ البشرية اليوم في وحلها ,

لا تختلف في طبيعتها عن تلك الجاهلية العربية أو غيرها من الجاهليات

التي عاصرتها في أنحاء الأرض , حتى أنقذها منها الإسلام وطهرها وزكاها .

إن البشرية اليوم تعيش في ماخور كبير !

ونظرة إلى صحافتها وأفلامها ومعارض أزيائها . ومسابقات جمالها ,

ومراقصها , وحاناتها . وإذاعاتها .

ونظرة إلى سعارها المجنون للحم العاري , والأوضاع المثيرة ,

والإيحاءات المريضة , في الأدب والفن وأجهزة الإعلام كلها . .

إلى جانب نظامها الربوي , وما يكمن وراءه من سعار للمال ,

ووسائل خسيسة لجمعه وتثميره , وعمليات نصب واحتيال وابتزاز

تلبس ثوب القانون . . وإلى جانب التدهور الخلقي والانحلال الاجتماعي ,

الذي أصبح يهدد كل نفس وكل بيت , وكل نظام , وكل تجمع إنساني . .

نظرة إلى هذا كله تكفي للحكم على المصير البائس الذي تدلف إليه البشرية

في ظل هذه الجاهلية .

إن البشرية تتآكل إنسانيتها , وتتحلل آدميتها , وهي تلهث وراء الحيوان ,

ومثيرات الحيوان ، لتلحق بعالمه الهابط ! والحيوان أنظف وأشرف وأطهر .!

لأنه محكوم بفطرة حازمة لا تتميع , ولا تأسن كما تأسن شهوات الإنسان

حين ينفلت من رباط العقيدة , ومن نظام العقيدة , ويرتد إلى الجاهلية

التي أنقذه الله منها , والتي يمتن الله على عباده المؤمنين

بتطهيرهم منها في تلك الآية الكريمة:

( ويعلمهم الكتاب والحكمة). .

وكان المخاطبون بهذه الآية أميين جهالا . أمية القلم , وأمية العقل سواء .

وما كان لهم من المعرفة شيء ذو قيمة بالمقاييس العالمية للمعرفة ,

في أي باب من الأبواب

. وما كان لهم في حياتهم من هموم كبيرة تنشىء معرفة

ذات قيمة عالمية في أي باب من الأبواب

. فإذا هذه الرسالة تحيلهم أساتذة الدنيا , وحكماء العالم ,

وأصحاب المنهج العقيدي والفكري والاجتماعي والتنظيمي ,

الذي ينقذ البشرية كلها من جاهليتها في ذلك الزمان

. والذي يرتقب دوره في الجولة القادمة - بإذن الله - لإنقاذ البشرية

مرة أخرى من جاهليتها الحديثة , التي تتمثل فيها كل خصائص الجاهلية

القديمة ; من النواحي الأخلاقية والاجتماعية ;

وتصور أهداف الحياة الإنسانية وغاياتها كذلك !

على الرغم من فتوحات العلم المادي والإنتاج الصناعي ,

والرخاء الحضاري !

( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).

ضلال في التصور والاعتقاد , وضلال في مفهومات الحياة ,

وضلال في الغاية والاتجاه , وضلال في العادات والسلوك ,

وضلال في الأنظمة والأوضاع , وضلال في المجتمع والأخلاق . .

والعرب الذين كانوا يخاطبون بهذه الآية كانوا يذكرون - ولا شك –

ماضي حياتهم وأوضاعهم ، ويعرفون طبيعة النقلة التي نقلهم إليها الإسلام ,

وما كانوا ببالغيها بغير الإسلام ;

وهي نقلة غير معهودة في تاريخ بني الإنسان .

كانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده –

هو الذي نقلهم من طور القبيلة , واهتمامات القبيلة , وثارات القبيلة ,

لا ليكونوا أمة فحسب . ولكن ليكونوا - على حين فجأة

ومن غير تمهيد يتدخل فيه الزمن –

أمة تقود البشرية , وترسم لها مثلها , ومناهج حياتها , وأنظمتها كذلك ,

في صورة غير معهودة في تاريخ البشرية الطويل .

كانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده –

هو الذي منحهم وجودهم القومي ,

ووجودهم السياسي ووجودهم الدولي . .

وقبل كل شيء وأهم من كل شيء . . وجودهم الإنساني

الذي يرفع إنسانيتهم , ويكرم آدميتهم

ويقيم نظام حياتهم كله على أساس هذا التكريم , الذي جاءهم

هدية ومنه من لدن ربهم الكريم . والذي أفاضوه هم على البشرية كلها

بعد ذلك , وعلموها كيف تحترم "الإنسان" وتكرمه بتكريم الله .

غير مسبوقين في هذا , لا في الجزيرة العربية , ولا في أي مكان . .



تــابع

= = = = = = =

وفي اللفتة السابقة إلى "الشورى " طرف من هذا المنهج الإلهي ,

الذي كانوا يدركون فيه عظم المنة عليهم من الله .

وكانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده –

هو الذي جعل لهم رسالة يقدمونها للعامل ، ونظرية للحياة البشرية ,

ومذهبا مميزا للحياة الإنسانية . .

والأمة لا توجد في الحقل الإنساني الكبير إلا برسالة ونظرية ومذهب ,

تقدمه للبشرية , لتدفع بالبشرية إلى الإمام .

وقد كان الإسلام , وتصوره للوجود , ورأيه في الحياة ,

وشريعته للمجتمع , وتنظيمه للحياة البشرية ,

ومنهجه المثالي الواقعي الإيجابي لإقامة نظام يسعد في ظله "الإنسان"

. . كان الإسلام بخصائصه هذه هو "بطاقة الشخصية "

التي تقدم بها العرب للعالم , فعرفهم , واحترمهم , وسلمهم القيادة .

وهم اليوم وغدا لا يحملون إلا هذه البطاقة .

ليست لهم رسالة غيرها يتعرفون بها إلى العالم .

وهم إما أن يحملوها فتعرفهم البشرية وتكرمهم ;

وإما أن ينبذوها فيعودوا هملا - كما كانوا - لا يعرفهم أحد ,

ولا يعترف بهم أحد !

وما الذي يقدمونه للبشرية حين لا يتقدمون إليها بهذه الرسالة ?

يقدمون لها عبقريات في الآداب والفنون والعلوم..؟!

لقد سبقتهم شعوب الأرض في هذه الحقول . والبشرية تغص بالعبقريات

في هذه الحقول الفرعية للحياة . وليست في حاجة ولا في انتظار

إلى عبقريات من هناك في هذه الحقول الفرعية للحياة !

يقدمون لها عبقريات في الإنتاج الصناعي المتفوق , تنحني له الجباه ,

ويغرقون به أسواقها , ويغطون به على ما عندها من انتاج ? ?

لقد سبقتهم شعوب كثيرة , في يدها عجلة القيادة في هذا المضمار !

يقدمون لها فلسفة مذهبية اجتماعية , ومناهج اقتصادية وتنظيمية

من صنع أيديهم , ومن وحي أفكارهم البشرية ?

إن الأرض تعج بالفلسفات والمذاهب والمناهج الأرضية .

وتشقى بها جميعا غاية الشقاء !

ماذا إذن يقدمون للبشرية لتعرفهم به ,

وتعترف لهم بالسبق والتفوق والامتياز ?

لا شيء إلا هذه الرسالة الكبيرة . لا شيء إلا هذا المنهج الفريد .

لا شيء إلا هذه المنة التي اختارهم الله لها , وأكرمهم بها ,

وأنقذ بها البشرية كلها على أيديهم ذات يوم .

والبشرية اليوم أحوج ما تكون إليها ,

وهي تتردى في هاوية الشقاء والحيرة والقلق والإفلاس !

إنها - وحدها - بطاقة الشخصية التي تقدموا بها قديما للبشرية ,

فأحنت لها هامتها . والتي يمكن أن يقدموها لها اليوم ,

فيكون فيها الخلاص والإنقاذ .

إن لكل أمة من الأمم الكبيرة رسالة .

وأكبر أمة هي التي تحمل أكبر رسالة . وهي التي تقدم أكبر منهج .

وهي التي تتفرد في الأرض بأرفع مذهب للحياة .

والعرب يملكون هذه الرسالة - وهم فيها أصلاء , وغيرهم من الشعوب

هم شركاء - فأي شيطان يا ترى يصرفهم عن هذا الرصيد الضخم ?

أي شيطان ?!

لقد كانت المنة الإلهية على هذه الأمة بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم

وبهذه الرسالة عظيمة عظيمة .

وما يمكن أن يصرفها عن هذه المنة إلا شيطان . .

وهي مكلفة من ربها بمطاردة الشيطان !



= = = = =









كتبها بو عبدالرحمن

Ŝђǿǿq Ťąbσύĸ 2008-12-29 2:42 AM

http://up.9ll9.com/uploads/images/9LL9-7d4c78cffa.jpg

يمامة الوادي 2008-12-29 7:51 AM

شكرا لمرورك


الساعة الآن 4:20 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع وللأتصال بالدكتور فهد بن سعود العصيمي على الايميل التالي : fahd-osimy@hotmail.com