منتديات موقع بشارة خير

منتديات موقع بشارة خير (https://www.22522.com/vb/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (https://www.22522.com/vb/forumdisplay.php?f=67)
-   -   زاد الداعية في طريق الدعوة (https://www.22522.com/vb/showthread.php?t=65406)

يمامة الوادي 2008-05-17 1:25 AM

زاد الداعية في طريق الدعوة
 
زاد الداعية في طريق الدعوة

( يا أيها المزمل . قم الليل إلا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا ,

أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا . إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا .......). .

( يا أيها المزمل . . قم . .). .

إنها دعوة السماء , وصوت الكبير المتعال . . قم... قم ..

. . قم للأمر العظيم الذي ينتظرك , والعبء الثقيل المهيأ لك ...قم ..

قم للجهد والنصب والكد والتعب . قم فقد مضى وقت النوم والراحة . .

قم ... قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد . .

وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش ,

في البيت الهادئ والحضن الدافئ . لتدفع به في الخضم ,

بين الزعازع والأنواء , وبين الشد والجذب في ضمائر الناس

وفي واقع الحياة سواء .

إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا , ولكنه يعيش صغيرا ويموت صغيرا . فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير . . فماله والنوم ? وماله والراحة ? وماله والفراش الدافئ , والعيش الهادئ ? والمتاع المريح ?!

ولقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر وقدره ,

فقال لخديجة - رضي الله عنها - وهي تدعوه أن يطمئن وينام:

" مضى عهد النوم يا خديجة " !

أجل مضى عهد النوم وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب

والجهاد الطويل الشاق !

( يا أيها المزمل . قم الليل إلا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه).

إنه الإعداد للمهمة الكبرى بوسائل الإعداد الإلهية المضمونة . :

قيام الليل . أكثره، أكثر من نصف الليل ودون ثلثيه .

وأقله ثلث الليل . . قيامه للصلاة وترتيل القرآن

. وهو مد الصوت به وتجويده . بلا تغن ولا تطر ولا تخلع في التنغيم .

وقد صح عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل

أنه لم يتجاوز إحدى عشرة ركعة .

ولكنه كان يقضي في هذه الركعات ثلثي الليل إلا قليلا ,

يرتل فيه القرآن ترتيلا .

روى الإمام أحمد في مسنده قال:حدثنا يحيى بن سعيد - هو ابن أبي عروبة –

عن قتادة , عن زرارة ابن أوفى , عن سعيد بن هشام . . أنه أتى ابن عباس فسأله

عن الوتر فقال:ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ?

قال:نعم . قال:ائت عائشة فسلها , ثم ارجع إلي فأخبرني بردها عليك . . .

ثم يقول سعيد بن هشام:قلت:يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله

صلى الله عليه وسلم قالت:ألست تقرأ القرآن ? قلت:بلى .

قالت:فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن .

فهممت أن أقوم , ثم بدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم

قلت:يا أم المؤمنين , أنبئيني عن قيام رسول الله .

قالت:ألست تقرأ هذه السورة:(يا أيها المزمل)? قلت:بلى .

قالت:فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة ; فقام رسول الله

صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم

. وأمسك الله ختامها في السماء اثني عشر شهرا . ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة...

وكان هذا الإعداد للقول الثقيل الذي سينزله الله عليه . .

( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا). .

هو هذا القرآن وما وراءه من التكليف . .

والقرآن في مبناه ليس ثقيلا فهو ميسر للذكر

. ولكنه ثقيل في ميزان الحق , ثقيل في أثره في القلب:

(لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)

فأنزله الله على قلب أثبت من الجبل يتلقاه . .

وإن تلقي هذا الفيض من النور والمعرفة واستيعابه , لثقيل ,

يحتاج إلى استعداد طويل .

وإن التعامل مع الحقائق الكونية الكبرى المجردة , لثقيل ,

يحتاج إلى استعداد طويل .

وإن الإتصال بالملأ الأعلى وبروح الوجود وأرواح الخلائق الحية والجامدة

على النحو الذي تهيأ لرسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيل ,

يحتاج إلى استعداد طويل .

وإن الاستقامة على هذا الأمر بلا تردد ولا ارتياب , ولا تلفت هنا أو هناك

وراء الهواتف والجواذب والمعوقات , لثقيل , يحتاج إلى استعداد طويل .

وإن قيام الليل والناس نيام , والانقطاع عن غبش الحياة اليومية وسفسافها ;

والإتصال بالله , وتلقي فيضه ونوره , والأنس بالوحدة معه والخلوة إليه ,

وترتيل القرآن والكون ساكن , وكأنما هو يتنزل من الملأ الأعلى

وتتجاوب به أرجاء الوجود في لحظة الترتيل بلا لفظ بشري ولا عبارة ;

واستقبال إشعاعاته وإيحاءاته وإيقاعاته في الليل الساجي . .

إن هذا كله هو الزاد لاحتمال القول الثقيل , والعبء الباهظ والجهد المرير

الذي ينتظر الرسول وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل !

وينير القلب في الطريق الشاق الطويل , ويعصمه من وسوسة الشيطان ,

ومن التيه في الظلمات الحافة بهذا الطريق المنير .

( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا). .

( ناشئة الليل)هي ما ينشأ منه بعد العشاء ; والآية تقول: (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ )

:أي أجهد للبدن , (وأقوم قيلا):أي أثبت في الخير [ كما قال مجاهد ]

فإن مغالبة هتاف النوم وجاذبية الفراش , بعد كد النهار , أشد وطأ وأجهد للبدن ;

ولكنها إعلان لسيطرة الروح , واستجابة لدعوة الله , وإيثار للأنس به ,

ومن ثم فإنها أقوم قيلا , لأن للذكر فيها حلاوته , وللصلاة فيها خشوعها ,

وللمناجاة فيها شفافيتها . وإنها لتسكب في القلب أنسا وراحة وشفافية ونورا ,

قد لا يجدها في صلاة النهار وذكره . . والله الذي خلق هذا القلب يعلم مداخله وأوتاره ,

ويعلم ما يتسرب إليه وما يوقع عليه , وأي الأوقات يكون فيها أكثر تفتحا

واستعدادا وتهيؤا , وأي الأسباب أعلق به وأشد تأثيرا فيه .

والله - سبحانه - وهو يعد عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم

ليتلقى القول الثقيل , وينهض بالعبء الجسيم , اختار له قيام الليل ,

لأن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا . ولأن له في النهار مشاغله ونشاطه

الذي يستغرق كثيرا من الطاقة والالتفات:

( إن لك في النهار سبحا طويلا ). .

فلينقض النهار في هذا السبح والنشاط , وليخلص لربه في الليل ,

يقوم له بالصلاة والذكر:

( واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا). .

وذكر اسم الله , ليس هو مجرد ترديد هذا الاسم الكريم باللسان ,

على عدة المسبحة المئوية أو الألفية ! إنما هو ذكر القلب الحاضر مع اللسان الذاكر ;

أو هو الصلاة ذاتها وقراءة القرآن فيها . والتبتل هو الانقطاع الكلي عما عدا الله ,

والاتجاه الكلي إليه بالعبادة والذكر , والخلوص من كل شاغل ومن كل خاطر ,

والحضور مع الله بكامل الحس والمشاعر .

ولما ذكر التبتل وهو الانقطاع عما عدا الله ,

ذكر بعده ما يفيد أنه ليس هناك إلا الله , يتجه إليه من يريد الاتجاه:

( رب المشرق والمغرب , لا إله إلا هو , فاتخذه وكيلا). .

فهو رب كل متجه . . رب المشرق والمغرب . . وهو الواحد الأحد الذي لا إله إلا هو

. فالانقطاع إليه هو الانقطاع للحقيقة الوحيدة في هذا الوجود ;

والتوكل عليه هو التوكل على القوة الوحيدة في هذا الوجود .

والاتكال على الله وحده هو الثمرة المباشرة للاعتقاد بوحدانيته ,

وهيمنته على المشرق والمغرب , أي على الكون كله . .

والرسول الذي ينادى:قم . . لينهض بعبئه الثقيل , في حاجة ابتداء :

للتبتل لله والاعتماد عليه دون سواه . فمن هنا يستمد القوة والزاد للعبء الثقيل

في الطريق الطويل .

... وبالله التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل ...




كتبها بو عبدالرحمن

شـفاء 2008-05-17 1:28 AM

ســـلـمت يـداك ووفـقـــــــك الرحـمن لمــا يحـبه ويـرضــاه...

يمامة الوادي 2008-05-17 2:02 AM

الله يسلمك,,,


الساعة الآن 3:54 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع وللأتصال بالدكتور فهد بن سعود العصيمي على الايميل التالي : fahd-osimy@hotmail.com