![]() |
أحلام تخلع الواقع -- وواقع يطلق الاحلام !
ضغوطات الزمن المضطرب والمتناقض تتهاوى على ادمغة العقل العربي لتسلبه اوعية الادراك التي من شأنها ان تنير له الطريق المظلم --الانسان المعاصر في الحراك اللاواعي يتسلق اعمدة الوهم والاحلام المجهولة ليضع موطأ قدم له في دوائر الذات المفقودة والتي يحاول عبثا ان يبحث عنهاعندما يخلد الى نوم عميق يمكنه من ان يستغرق في الاحلام الوردية التي سوف ينتظر طويلا كي تتحقق!!--
اتمنى ان يتسع صدر الدكتور فهد العصيمي لما سأطرحة في هذة المقالة , وأنا اعرف جيدا ان الانسان الاكاديمي يتفهم جيدا معنى النقد الهادف ويتقبل ذلك برحابة صدر ---- لابد وأن الدكتور فهد قرأ عن فلسفة (السريالية )في الادب الغربي والتي تقول بأن العقل الواعي هو الجزء المزور من الانسان وأن العقل اللاواعي هو المسؤول عن حركة الانسان الفعلية نحو التطور والرقي - ومن هذا المنطلق يمكنني اسقاط مفهوم (السريالية) كفلسفة حياة كما دعا لها الغرب على واقع الانسان العربي والذي يبحث عن تحقيق الاهداف من خلال متابعة غير مجدية في سبر غور الاحلام والمنامات ومحاولة البحث عن تفسير يمكنه من تعليق الأمال والطموحات ومن ثم تسير حياته وفقا للتحليل والتفسير والذي قد يكون وقد لايكون . ان الانسان عندما يخلد الى النوم فانه يعيش في العقل اللاواعي وبالتالي فأن كل مايصدر خلال فترة النوم هي تراكمات العقل الواعي التي عاش لحظاتها عندما كان الانسان مستيقظ ,وعندما يمر الانسان في يومه الاعتيادي بالعديد من المواقف في زمان وكان مختلف - وحركة الانتقال ومشاهدة العديد من الاشخاص بالاضافة الى عوارض الارهاق والحاجة الى النوم كل ذلك من شأنه ان يحدث صورة ذهنية متواريه في العقل الباطن للأنسان ستنعكس حتما على المنام الذي يراه في تلك الليلة - وربما لاتكون الاحداث التي عاشها في ذلك اليوم مترابطة في الحلم فقد تكون متناقضة وقد تدخل في الحلم شخصيات جديدة وأمكنة جديدة -- وما من شك في أن محاولة التفسير لمثل تلك الاحلام المتداخلةوالمتناقضة لايمكن ان يكون منطقيا وذلك بسبب ان مثل هذا النوع من الاحلام والذي يشغل بال السواد الاعظم من المجتمع يمثل ردة الفعل المتوقعة من خلال الحراك اليومي للانسان وماهي الا عبارة عن طباعة عشوائية في ذاكرة العقل تمر على الانسان في حالة الاستغراق في العقل اللاواعي والذي يكون في اوجه خلال فترة النوم . وفي يومنا الحاضر بما نعيشة كل لحظة في الاستغراق بمعطيات الحضارة المتسارعة وضغوطات الحياة المادية الاستهلاكية بالاضافة الى وسائل الاعلام الموجه , لايمكن ان تمر تلك الاحداث اليومية التي نعيشها بدون ان تترك انطباع في ذهنية الانسان تتبرمج تلقائيا في منام الانسان . لااريد ان اقول بأن المجتمع المسلم والعربي يحاول الهروب من الواقع نحو تقديس الخيال والاحلام , ولكنني استطيع ان اقول بكل ثقة بأن المجتمع المسلم قد تغلغلت في ادبياتة الفكريةوالاجتماعية وبدون قصد تلك النظريات الفلسفية الغربية والتي تحاول العيش في (الرومنتيكة) وهي فلسفة الهروب من الواقع نحو الخيال يتضح ذلك في انبهار شريحة من المجتمع لدينا من المهتمين بعلوم النفس والسلوك الانساني بتلك النظريات المستوردة كالبرمجة اللغوية العصبية وغيرها. خلاصة القول ان صناعة الانجاز والتطور في حياة الانسان لايمكن ان تكون في فك الارتباط بالواقع المدرك ولايمكن ان تعيش ايها الانسان في البرزخ بين الواقع والافتراض -- يجب ان تحدد هدفك في مدى استيعابك لهذه الحياة التي لم تخلق للحالمين ...... ! |
الساعة الآن 3:41 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab