منتديات موقع بشارة خير

منتديات موقع بشارة خير (https://www.22522.com/vb/index.php)
-   منتدى الإرشاد الأسري والنفسي (https://www.22522.com/vb/forumdisplay.php?f=23)
-   -   تنجب لملء الفراغ (https://www.22522.com/vb/showthread.php?t=40844)

خيوط الشمس 2006-12-04 10:03 AM

تنجب لملء الفراغ
 
مجرد ان نطقت اسمها، شدني الحنين اليها والى ايام الصبا، كنا ثلاث صديقات يجمعنا درب المدرسة الطويل الذي كنا نسيره مشياً على الاقدام رغم وجود وسائط النقل لنستمتع بالصباح وهوائه العليل ولنعد السيارات المارة حتى حفظنا اغلبها وعرفنا اصحابها.. لم يكن طريق المدرسة الطويل كافياً لنقول كل الكلام الذي نود قوله لبعضنا والذي يختلف كل يوم عما قبله.. ولم يكن الكلام فقط رفيق دربنا بل أغاني فيروز وعبد الحليم التي كنا نتبارى في حفظها.

حينما حدثتني صديقتنا عنها، تذكرت انني لم أرها منذ ثلاثة عشر عاماً رغم اننا نعيش في بلد واحد.. كيف يمكن للحياة ان تسحبنا بمتاعبها بعيداً عن أولئك الذين نحبهم ويجمعنا بهم تاريخ طويل.. تساءلت، هل سيكون بامكاني رؤيتها ثانية وكيف سيكون شكلها، هل مازالت جميلة وانيقة كعادتها.. كانت محط اعجاب اغلب شباب اعدادية البنين التي كانت تجاور مدرستنا.. ولكثرة من تقدم اليها خاطباً ودها تزوجت قبل ان تكمل الجامعة ..ولم ارها منذ ذلك الحين.. هل انجبت ، وكيف هوشكل اولادها واعمارهم.. وماذا سنقول اذا التقينا؟ وقبل ان اغرق في تساؤلاتي وحنيني.. انقذني جواب الصديقة التي وعدت باخذي الى بيت صديقتنا الثالثة.
سبقتني لهفتي الى ذلك اللقاء.. ورافقت مشوارنا الى بيتها.. ذكريات توزعت على أرصفة الشوارع المنسية.. توقفنا امام بيت متواضع، قالت عنه صديقتي انه هو كانت ضربات قلبي اعلى من صوت جرس الباب، وتلاشت امامي كل الصور التي خزنتها الذاكرة عندما فتحت ثالثتنا الباب.. وجدت نفسي امام امراة ممتلئة، تساقطت اغلب اسنانها وغلب اللون الأبيض على خصلات شعرها الذي كان فاحماً. لمتني احضانها.. واحتوت ضحكتها التي مازالت تحتفظ ببعض البريق،احتوت قلقي وتساؤلاتي ودمعة كادت تسقط على كتفها. اعلم ان شريط الذكريات يتحول الى مراة خادعة عندما يحتفظ بصور لاتخضع لشروط الزمن واعلم ان ما مر على العراقيين جميعاً ترك اثاره واضحة على الوجوه واطفأ بريق العيون.. لكننا لا ندرك حجم الدمار الا عندما يتجسد امامنا في صورة انسان لم يعد يعرف حتى من هو أو ماذا يريد من هذه الحياة التي تقاذفته ككرة قدم في ملعب مفتوح. دهشت وانا ارى ان صديقتنا الثالثة قد انجبت ستة اولاد رغم سوء وضعها المادي.. وانها تركت العمل وتركت معه اشياء اخرى كثيرة. سألتها كيف فعلت ذلك بنفسها.. واين هي من كل هذا.. اجابت : انا ضعت فيهم واجد متعتي فيهم ولذا لا اكف عن الانجاب لأني اشعر بالفراغ عندما لا يكون لدي طفل صغير يشغلني.. ولذا كلما كبر آخرهم انجب اخر كي املأ وقت فراغي.. لا أريد ان اتوقف عن الدوران خلفهم.. لا أريد لذهني ان يعمل.. لا اريد ان اجلس لحظة مع نفسي كي لا تسألني هذه الاسئلة التي تسـألينها لي حالياً. شعرت بخجل من اثارة مواجع الصديقة التي احببت والتي استرجع معها ايام الصبا التي كانت من أجمل فترات حياتي.. تذكرت كيف نتبادل العبارات المقتبسة من كتب كنا نقرأها خلال الدرس وكيف نتبارى في عدد ونوع ما نقرأ. وربما يبدو ما رأيته عادياً ومألوفاً .. فهي امراة كأغلب النساء.. لولا انني كنت اعرفها جيداً وادرك انها ليست ككل النساء. وتذكرت ما قرأته مرة عن ان فترة الشباب الحقيقية تبدأ في الغرب بعد الاربعين.. حيث تكتمل تجارب الإنسان وحيويته ويكون في اوج النضوج والعطاء.. فلماذا يذبل الشباب عندنا بعد الثلاثين وليس الاربعين؟ لماذا تتحول نعمة العقل الى عبء ثقيل على بعض نسائنا اللواتي اخترن تغييب العقول خلف ضجيج الأطفال ورائحة المطبخ ؟ وهل يمنع العقل المرأة من ان تكون اما وربة بيت إذا رغبت ان تكون؟ وحتى ان كان الانجاب لملء الفراغ كما قالت صديقتنا، الن يكبر الاولاد مهما ازداد عددهم ويتركوها ليعيشوا حياتهم الخاصة، فما الذي سيملأ وقت فراغها حينئذ؟!

_________________

عبدالرحمن الحربي 2006-12-04 2:32 PM

اسلوب رائع

وتسلسل منطقي

وكلمات مختارة بعناية فائقة

وتشويق ممتاز

ولكن الموضوع ممكن يوضع في قسم الخواطر


إذ لم أكن غلطان

مها 2006-12-05 12:38 AM

يا سلام على الموضوووع قمة الاحاسيس الرقيقه ....

شكرا لك على موضوووعك الرائع تسلمين على النقل الممتاز ...

مـــهـــا...


الساعة الآن 2:13 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع وللأتصال بالدكتور فهد بن سعود العصيمي على الايميل التالي : fahd-osimy@hotmail.com