منتديات موقع بشارة خير

منتديات موقع بشارة خير (https://www.22522.com/vb/index.php)
-   المنتدى الإسلامي (https://www.22522.com/vb/forumdisplay.php?f=67)
-   -   أسماء المشاركات في مسابقه الأعجاز العلمي و البياني للقران الكريم.. (https://www.22522.com/vb/showthread.php?t=277279)

aiii i3asel 2012-01-10 11:07 PM

أسماء المشاركات في مسابقه الأعجاز العلمي و البياني للقران الكريم..
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الحمد لله حمدا كثيرا على الأعانه و التسديد في فتح هذا المجلس الطيب

أسأل الله ان يجعلنا مما قيل لهم قوموا مغفورا لكم


مصداقا لقول المصطفى عليه الصلاة و السلام


{ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدّلت سيئاتكم حسنات }











و لعلى هناك حديثا يشوقنا أكثر للحرص على هذه المجالس




ففي الحديث الصحيح يذكر النبي http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif: {إن لله تبارك وتعالى ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم قال: فيحفوهم بأجنحتهم الى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم عز وجل ـ وهو أعلم منهم ـ: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً. قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها، فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون؟ قال: فيقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد منها مخافة. قال: فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم }






أسأل الله القبول و الأخلاص في القول و العمل و ان يغفرلنا و أن يجمعنا في مستقر رحمته ...





::::أسماء المشاركات في مسابقة الأعجاز العلمي و البياني في القران الكريم:::






1/الوردة االحالمة.
2/حبر الوفى .
3/ఔ ٳڜڒآڨۃاڷصپاڅఔ..
4/""دانيــة"".
5/ناهيد ارشلان.
6/@حاملة المسك@ .
7/"شيخة الغيد" .
8/تيييم.
9/السلام عليكم *****.
10/حنونة مكه.
11/so0ocar.
12/بسمة سعد.
13/حـــآألمـهـ
14/السمو الروحي






ملاحظة /أتمنى مراعاة مراقبة الله .

aiii i3asel 2012-01-16 7:03 PM

اليوم الأول من المسابقة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع

ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه ..

(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا)



أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ...
للمعلوميه يجب الالتزام بالشروط التاليه /
1:يمنع منعا باتا أن تعدل الأجابه و من يعدل أجابته يفقد درجه أجابته و من ينقص آجابته شئ يكتب برد جديد.
2/هناك آولاويه للآجابات .

aiii i3asel 2012-01-18 11:59 PM

لن تحسب الأولويه في الآجابه لهذا اليوم للتأخري في وضع الآسئله في الموعد المحدد .

جهير37 2012-01-19 12:55 AM

(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَلَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَعَنْهُ مَسْؤُولا)



الاعجاز العلمي من الايه



1- جهاز السمع يتطور جنينياً قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين الحجم الطبيعي له عند البالغين بينما لا يتكامل نضوج العينين إلا عند السنة العاشرة من العمر.


2- يبدأ الجنين بسماع الأصوات في رحم أمه وهو في الشهر الخامس من حياته الجنينية ولكنه لا يبصر النور والصور إلا بعد ولادته.


3- تتطور وتنضج كل المناطق والطرق السمعية العصبية قبل تطور ونضوج مثيلاتها البصرية بفترة طويلة نسبياً.


5- من خلال الآيات الكريمة تقدم العين على الأذن, ورأينا في المقابل أن السمع يتقدم على البصر, وهذا يتناسب مع تقدم العين على الأذن في رأس الإنسان, وكشف العلم الحديث عن حقيقة تتناسب مع تقدم السمع على البصر, وهي أن مركز السمع يتقدم مركز الإبصار في مخ الإنسان تشريحياً؛ وهنا ظهرت المعجزة العلمية الباهرة فالترتيب المكاني للسمع والبصر في الآيات يأتي وفقاً للترتيب المكاني لمراكز السمع والبصر في مخ الإنسان.


6- من المعروف فسيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير (التبنج) أو عند الاحتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط الأوكسجين في الهواء -كما يحصل مثلاً عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا أو عند الطيران في الأجواء العليا- أو عند فقر دم الدماغ -كما يحصل للصائم مثلاً إن ملأ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع والمفاجئ من وضع الاستلقاء- ففي كل هذه الحالات لا يفقد حس السمع إلا بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة.


7- تأثير السرعة والارتفاع على السمع والبصر: يولد التسارع أو التعجيل الشديد عند الطيارين أو عند رواد الفضاء أثناء الطيران والارتفاع السريع تجاذباً موجباً يؤثر على البصر ويسبب ضباب الرؤية قبل فقدانها تماماً والإصابة بالعتمة التامة، ولا يفقد الطيار في هذه الأحوال حس السمع كله بل يبقى جزء كبير منه لفترة تالية تبقيه باتصال صوتي مع المحطات الأرضية.


8- يتمكن الإنسان من سماع الأصوات التي تصل إلى أذنيه من كل الاتجاهات والارتفاعات فيمكننا القول: إن الساحة السمعية هي 360، بينما لو ثبت الإنسان رأسه في موضع واحد فلن يتمكن من رؤية الأجسام إلا في ساحة بصرية محدودة تقارب الـ 180 في المستوى الأفقي و 145 في الاتجاه العمودي, أما ساحة إبصاره للألوان فهي أقل من ذلك كثيراً، كما أن أشعة الضوء تسير بخط مستقيم دائماً فإذا اعترضها جسم غير شفاف فلن تتمكن من عبوره أو المرور حوله ولكن الموجات الصوتية تسير في كل الاتجاهات ويمكنها أن تلف حول الزوايا وعبر الأجسام التي تصادفها فهي تنتقل عبر السوائل والأجسام بسهولة فيسمعها الإنسان حتى عبر الجدران.


9- تأثير إصابة الدماغ على السمع والبصر: من المهم ملاحظة أن حس السمع لكل أذن يتمثل في جهتي المخ فإذا أصيب أحد نصفي الدماغ بمرض ما فلن يفقد المصاب السمع في أي من أذنيه، أما في حالة البصر فيتمثل كل نصف من نصفي العين الواحدة على جهة المخ المعاكسة لها فإذا ما أصيب الدماغ بمرض في أحد نصفيه فقد المصاب البصر في نصفي عينيه المعاكسين لجهة الإصابة.


10- ومن المعلوم أن المولود الذي يولد فاقداً لحس السمع يصبح أبكماً بالإضافة إلى صممه ولن يتمكن من تعلم النطق والكلام, أما الذي يولد فاقداً لحس البصر فإنه يتمكن من تعلم النطق وبسهولة, والسر في ذلك هو أن الأطفال عندما يخرجون من بطون أمهاتهم لا يعرفون شيئاً عن الكلام بل يتعلمونه في السنوات الأولى من أعمارهم عن طريق المحاكاة، فهم يقلدون الأصوات التي يسمعونها ممن حولهم وشيئاً فشيئاً يستطيعون النطق ببعض الألفاظ البسيطة أولاً، ثم الألفاظ المعقدة بعد ذلك، وهكذا تدريجياً إلى أن يصبحوا قادرين على الكلام كغيرهم من بني الإنسان.


وهذه العملية لا يمكن حدوثها على الإطلاق ما لم يكونوا قادرين على سماع الأصوات التي تتردد حولهم. وبمعنى آخر فإنهم لا يستطيعون الكلام ما لم يكونوا متمتعين بحاسة السمع. وهذا هو السبب في أن الطفل الذي يولد وهو مصاب بالصمم يصبح بعد ذلك أبكماً لا يتكلم في مستقبل حياته.


11- عند فقدان حس البصر تقوم المنطقة البصرية المخية بوظائف ارتباطية فترتبط وظيفياً مع المناطق الارتباطية الدماغية الأخرى فتزيد من قابلية الدماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء، ولا تقوم المناطق السمعية -لسبب غير معروف- بمثل هذا الارتباط عند فقدان حس السمع، ولذلك فقد نبغ الكثيرون ممن فقدوا حس البصر، ولم ينبغ أحد ممن فقد حس السمع إلا نادراً مما يدل على أهمية حس السمع والمبالغة في تخصص مناطقه المخية.


12- أما عن كثرة المعلومات البصرية التي ترد الجسم بالنسبة للمعلومات السمعية القليلة نسبياً التي تصل إليه فلا بد من أن نعرف أن كثرة المعلومات لا تعني دائماً أنها تولد إدراكاً ومفاهيم أكثر وأعمق في دماغ الإنسان مما تولده المعلومات السمعية على قلتها، فالذاكرة السمعية أرسخ من الذاكرة البصرية، والرموز الصوتية تعطي مدلولات ومفاهيم أكثر من الرموز الضوئية، فمن المعلوم مثلاً أن نطق الكلمة الواحدة بلهجات ونغمات متباينة تنقل للسامع مفاهيم مختلفة، ولو كتبنا الكلمة نفسها بمختلف الصور الخطية لنقلت دائماً لقارئها مفهوماً واحداً لا غير، ومن المعلوم جيداً أن الأفلام الصامتـة لا توصل من المعلومات إلا جزءاً يسيراً مما يمكن أن تنقله الأفـلام الناطقـة.


13- مما كشفه العلم الحديث أن الأذن الداخلية تحتوي -بالإضافة إلى القوقعة- على جهاز أخر على جانب كبير من الأهمية وهو (جهاز التوازن), ويتركب من ثلاث قنوات هلالية الشكل، تمتد متعامدة مع بعضها البعض، وعن طريق هذه القنوات يستطيع الإنسان الاحتفاظ بتوازن الجسم، ويؤدى حدوث أي اختلال في هذا الجهاز إلى إصابة الإنسان بالدوار, كما أنه يصبح غير قادر على الاحتفاظ بتوازنه عند الوقوف أو المشي مما يجعله يترنح ذات اليمين وذات الشمال كما لو كان سكيراً أو أفرط في الشراب. وقد يحدث في حالات كثيرة - عند ركوب البواخر أو الطائرات أو السيارات لمسافات طويلة وفي طرق غير ممهدة- أن يؤدى اهتزاز الجسم بصورة مستمرة إلى التأثير على جهاز التوازن وينتج عن ذلك ما يعرف بـ (دوار البحر) أو (دوار الطائرات) أو السيارات, مما يدل على أن الأذن تقوم بوظيفة التوازن بالإضافة إلى قيامها بوظيفة السمع.


فسبحان الله


((( فتكون الأذن مسئولة عن السمع والتوازن, )))


(((أما العين فهي مسئولة عن البصر فقط.))



حنونة مكه 2012-01-19 1:07 AM

********* جاء العلم الحديث اليوم ليكشف لنا العديد من الحقائق المتعلقة بالسمع والبصر, ومن هذه الحقائق التي كشف عنها العلم الحديث:

1- أن آلة السمع وهي اﻷ‌ذن تتكون قبل آلة البصر وهي العين, فاﻷ‌ذن والعين تتطوران في وقت متزامن تقريباً في الحياة الجنينية اﻷ‌ولى، إذ تظهر الصحيفة السمعية في آخر اﻷ‌سبوع الثالث (Otic Placode) وهي أول مكونات آلة السمع، بينما تظهر الصحيفة البصرية في أول اﻷ‌سبوع الرابع من حياة الجنين, وتتطور اﻷ‌ذن الداخلية للجنين من هذه الصحيفة السمعية, فيظهر في اﻷ‌سبوع الرابع الكيس الغشائي لحلزون اﻷ‌ذن (Cochlea Membraneous) الذي ينمو طولياً ويلتف لفتين ونصف مكوناً الحلزون الكامل في اﻷ‌سبوع الثامن، ثم تتم إحاطة الحلزون بغﻼ‌ف غضروفي في اﻷ‌سبوع الثامن عشر، وينمو هذا حتى يصل حجمه الحجم الطبيعي له عند البالغين في نهاية اﻷ‌سٍبوع الواحد والعشرين، عندما ينمو فيه عضو كورتي -وهو عضو حس السمع- وتظهر فيه الخﻼ‌يا الشعرية الحسية التي تحاط بنهايات العصب السمعي. وبهذا تكون اﻷ‌ذن الداخلية قد نمت ونضجت لتصل إلى حجمها الطبيعي عند البالغين وأصبحت جاهزة للقيام بوظيفة السمع المخصصة لها في الشهر الخامس من عمر الجنين.

********* إن هذا القسم من اﻷ‌ذن يتمكن منفرداً من التحسس لﻸ‌صوات ونقل إشاراتها إلى الدماغ ﻹ‌دراكها دون أية ضرورة لمساهمة اﻷ‌ذنين الوسطى والخارجية من اﻷ‌ديم الظاهر واﻷ‌ذن الوسطى من اﻷ‌ديم المتوسط فتتولد عظيمات وعضﻼ‌ت اﻷ‌ذن الوسطى وبوق اوستاكي وغشاء الطبلة والصماخ السمعي الخارجي خﻼ‌ل اﻷ‌سابيع 10-20, ثم يتم اتصالها باﻷ‌ذن الداخلية في اﻷ‌سبوع الحادي والعشرين. كما يتضح شكل صيوان اﻷ‌ذن في بداية الشهر الخامس ويتكامل نموه في اﻷ‌سبوع الثاني والثﻼ‌ثين.

أما العين فﻼ‌ يتم تكامل طبقتها الشبكية الحساسة للضوء إﻻ‌ بعد اﻷ‌سبوع الخامس والعشرين وﻻ‌ تتغطى ألياف العصب البصري بالطبقة النخاعية لتتمكن من نقل اﻹ‌شارات العصبية البصرية بكفاءة إﻻ‌ بعد أسابيع من وﻻ‌دة الجنين. كما يبقى جفني عيني الجنين حتى اﻷ‌سبوع السادس والعشرين من الحياة الجنينية. *

ويتضح مما تقدم أن اﻷ‌ذن الداخلية للجنين تنضج وتصبح قادرة على السمع في الشهر الخامس، بينما ﻻ‌ تفتح العين وﻻ‌ تتطور طبقتها الحساسة للضوء إﻻ‌ في الشهر السابع وحتى عند ذاك لن يكون العصب البصري مكتمﻼ‌ً لينقل اﻹ‌شارات العصبية الضوئية بكفاءة، ولن تبصر العين ﻷ‌نها غارقة في ظلمات ثﻼ‌ث

2- اﻷ‌ذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن اﻷ‌ذن الداخلية للجنين تتحسن لﻸ‌صوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في اﻷ‌ذن الداخلية، والعصب السمعي والمنطقة السمعية في المخ، يمكن تسجيلها بآﻻ‌ت التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين لﻸ‌صوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره. ولم تسجل مثل هذه اﻹ‌شارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إﻻ‌ بعد وﻻ‌دته.

3- اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, حيث يمكن للجنين أن يسمع اﻷ‌صوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من وﻻ‌دته بعد أن تمتص كل السوائل وفضﻼ‌ت اﻷ‌نسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ثم يصبح السمع حاداً بعد أيام قﻼ‌ئل من وﻻ‌دة الطفل.

أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الوﻻ‌ة إذ تكاد أن تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظﻼ‌م، وﻻ‌ يرى إﻻ‌ صوراً مشوشة للمرئيات، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمه أو قنينة حليبه وتتبع حركاتهما، وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه اﻷ‌شخاص، إﻻ‌ أن الوليد في هذا السن يكون بعيد البصر، ثم يستمر بصره على النمو والتطور حتى السنة العاشرة من عمره.

4- تطور المناطق السمعية المخية قبل المناطق البصرية المخية, فلقد أثبت العلم اليوم أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية, وقد أمكن تسجيل إشارات عصبية سمعية من المنطقة السمعية لقشرة المخ عند تنبيه الجنين بمنبه صوتي في بداية الشهر الجنيني الخامس، وتحفز اﻷ‌صوات التي يسمعها الجنين خﻼ‌ل النصف الثاني من حياته الجنينية هذه المنطقة السمعية لتنمو وتتطور وتتكامل عضوياً ووظائفياً، ومن الناحية اﻷ‌خرى ﻻ‌ تنبه المنطقة البصرية للمخ في هذه الفترة بأية منبهات ولذلك فهي ﻻ‌ تتطور كثيراً وﻻ‌ تنضج وﻻ‌ تتكامل، فمن المعلوم فيزيولوجيا أن المنبهات النوعية التي ترد عن أي طريق عصبي حسي تحفزه على النمو والنضوج وبهذه الطريقة يحفز الجهاز العصبي على النضوج منذ الشهر الخامس الجنيني وﻻ‌ يحفز الجهاز البصري بمثل ذلك إﻻ‌ بعد وﻻ‌دته.

ولهذه اﻷ‌سباب يتعلم الطفل المعلومات الصوتية في أوائل حياته قبل تعلمه المعلومات البصرية، ويتعلمها ويحفظها أسرع بكثير من تعلمه المعلومات المرئية، فهو مثﻼ‌ً يفهم الكﻼ‌م الذي يسمعه ويدركه ويعيه أكثر من فهمه للرسوم والصور والكتابات التي يراها، ويحفظ اﻷ‌غاني واﻷ‌ناشيد بسرعة ويتمكن من تعلم النطق في وقت مبكر جداً بالنسبة لتعلمه القراءة والكتابة، وكل ذلك ﻷ‌ن مناطق دماغه السمعية نضجت قبل مناطقه البصرية.

فيتضح لنا من كل ما تقدم أن التقدم فيما سبق هو تقدم زماني, وخﻼ‌صته ما يلي:

أ- جهاز السمع يتطور جنينياً قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين الحجم الطبيعي له عند البالغين بينما ﻻ‌ يتكامل نضوج العينين إﻻ‌ عند السنة العاشرة من العمر.

ب- يبدأ الجنين بسماع اﻷ‌صوات في رحم أمه وهو في الشهر الخامس من حياته الجنينية ولكنه ﻻ‌ يبصر النور والصور إﻻ‌ بعد وﻻ‌دته.

ج- تتطور وتنضج كل المناطق والطرق السمعية العصبية قبل تطور ونضوج مثيﻼ‌تها البصرية بفترة طويلة نسبياً.



5- من خﻼ‌ل آيات السمع والبصر نستنتج تقدم العين على اﻷ‌ذن, ورأينا في المقابل أن السمع يتقدم على البصر, وهذا يتناسب مع تقدم العين على اﻷ‌ذن في رأس اﻹ‌نسان, وكشف العلم الحديث عن حقيقة تتناسب مع تقدم السمع على البصر, وهي أن مركز السمع يتقدم مركز اﻹ‌بصار في مخ اﻹ‌نسان تشريحياً؛ وهنا ظهرت المعجزة العلمية الباهرة فالترتيب المكاني للسمع والبصر في اﻵ‌يات يأتي وفقاً للترتيب المكاني لمراكز السمع والبصر في مخ اﻹ‌نسان.

6- من المعروف فسيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير (التبنج) أو عند اﻻ‌حتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط اﻷ‌وكسجين في الهواء -كما يحصل مثﻼ‌ً عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا أو عند الطيران في اﻷ‌جواء العليا- أو عند فقر دم الدماغ -كما يحصل للصائم مثﻼ‌ً إن مﻸ‌ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع والمفاجئ من وضع اﻻ‌ستلقاء- ففي كل هذه الحاﻻ‌ت ﻻ‌ يفقد حس السمع إﻻ‌ بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة.

7- تأثير السرعة واﻻ‌رتفاع على السمع والبصر: يولد التسارع أو التعجيل الشديد عند الطيارين أو عند رواد الفضاء أثناء الطيران واﻻ‌رتفاع السريع تجاذباً موجباً يؤثر على البصر ويسبب ضباب الرؤية قبل فقدانها تماماً واﻹ‌صابة بالعتمة التامة، وﻻ‌ يفقد الطيار في هذه اﻷ‌حوال حس السمع كله بل يبقى جزء كبير منه لفترة تالية تبقيه باتصال صوتي مع المحطات اﻷ‌رضية.

8- يتمكن اﻹ‌نسان من سماع اﻷ‌صوات التي تصل إلى أذنيه من كل اﻻ‌تجاهات واﻻ‌رتفاعات فيمكننا القول: إن الساحة السمعية هي 360، بينما لو ثبت اﻹ‌نسان رأسه في موضع واحد فلن يتمكن من رؤية اﻷ‌جسام إﻻ‌ في ساحة بصرية محدودة تقارب الـ 180 في المستوى اﻷ‌فقي و 145 في اﻻ‌تجاه العمودي, أما ساحة إبصاره لﻸ‌لوان فهي أقل من ذلك كثيراً، كما أن أشعة الضوء تسير بخط مستقيم دائماً فإذا اعترضها جسم غير شفاف فلن تتمكن من عبوره أو المرور حوله ولكن الموجات الصوتية تسير في كل اﻻ‌تجاهات ويمكنها أن تلف حول الزوايا وعبر اﻷ‌جسام التي تصادفها فهي تنتقل عبر السوائل واﻷ‌جسام بسهولة فيسمعها اﻹ‌نسان حتى عبر الجدران.

9- تأثير إصابة الدماغ على السمع والبصر: من المهم مﻼ‌حظة أن حس السمع لكل أذن يتمثل في جهتي المخ فإذا أصيب أحد نصفي الدماغ بمرض ما فلن يفقد المصاب السمع في أي من أذنيه، أما في حالة البصر فيتمثل كل نصف من نصفي العين الواحدة على جهة المخ المعاكسة لها فإذا ما أصيب الدماغ بمرض في أحد نصفيه فقد المصاب البصر في نصفي عينيه المعاكسين لجهة اﻹ‌صابة.

10- ومن المعلوم أن المولود الذي يولد فاقداً لحس السمع يصبح أبكماً باﻹ‌ضافة إلى صممه ولن يتمكن من تعلم النطق والكﻼ‌م, أما الذي يولد فاقداً لحس البصر فإنه يتمكن من تعلم النطق وبسهولة, والسر في ذلك هو أن اﻷ‌طفال عندما يخرجون من بطون أمهاتهم ﻻ‌ يعرفون شيئاً عن الكﻼ‌م بل يتعلمونه في السنوات اﻷ‌ولى من أعمارهم عن طريق المحاكاة، فهم يقلدون اﻷ‌صوات التي يسمعونها ممن حولهم وشيئاً فشيئاً يستطيعون النطق ببعض اﻷ‌لفاظ البسيطة أوﻻ‌ً، ثم اﻷ‌لفاظ المعقدة بعد ذلك، وهكذا تدريجياً إلى أن يصبحوا قادرين على الكﻼ‌م كغيرهم من بني اﻹ‌نسان.

وهذه العملية ﻻ‌ يمكن حدوثها على اﻹ‌طﻼ‌ق ما لم يكونوا قادرين على سماع اﻷ‌صوات التي تتردد حولهم. وبمعنى آخر فإنهم ﻻ‌ يستطيعون الكﻼ‌م ما لم يكونوا متمتعين بحاسة السمع. وهذا هو السبب في أن الطفل الذي يولد وهو مصاب بالصمم يصبح بعد ذلك أبكماً ﻻ‌ يتكلم في مستقبل حياته.

11- عند فقدان حس البصر تقوم المنطقة البصرية المخية بوظائف ارتباطية فترتبط وظيفياً مع المناطق اﻻ‌رتباطية الدماغية اﻷ‌خرى فتزيد من قابلية الدماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء، وﻻ‌ تقوم المناطق السمعية -لسبب غير معروف- بمثل هذا اﻻ‌رتباط عند فقدان حس السمع، ولذلك فقد نبغ الكثيرون ممن فقدوا حس البصر، ولم ينبغ أحد ممن فقد حس السمع إﻻ‌ نادراً مما يدل على أهمية حس السمع والمبالغة في تخصص مناطقه المخية.

12- أما عن كثرة المعلومات البصرية التي ترد الجسم بالنسبة للمعلومات السمعية القليلة نسبياً التي تصل إليه فﻼ‌ بد من أن نعرف أن كثرة المعلومات ﻻ‌ تعني دائماً أنها تولد إدراكاً ومفاهيم أكثر وأعمق في دماغ اﻹ‌نسان مما تولده المعلومات السمعية على قلتها، فالذاكرة السمعية أرسخ من الذاكرة البصرية، والرموز الصوتية تعطي مدلوﻻ‌ت ومفاهيم أكثر من الرموز الضوئية، فمن المعلوم مثﻼ‌ً أن نطق الكلمة الواحدة بلهجات ونغمات متباينة تنقل للسامع مفاهيم مختلفة، ولو كتبنا الكلمة نفسها بمختلف الصور الخطية لنقلت دائماً لقارئها مفهوماً واحداً ﻻ‌ غير، ومن المعلوم جيداً أن اﻷ‌فﻼ‌م الصامتـة ﻻ‌ توصل من المعلومات إﻻ‌ جزءاً يسيراً مما يمكن أن تنقله اﻷ‌فـﻼ‌م الناطقـة.

13- مما كشفه العلم الحديث أن اﻷ‌ذن الداخلية تحتوي -باﻹ‌ضافة إلى القوقعة- على جهاز أخر على جانب كبير من اﻷ‌همية وهو (جهاز التوازن), ويتركب من ثﻼ‌ث قنوات هﻼ‌لية الشكل، تمتد متعامدة مع بعضها البعض، وعن طريق هذه القنوات يستطيع اﻹ‌نسان اﻻ‌حتفاظ بتوازن الجسم، ويؤدى حدوث أي اختﻼ‌ل في هذا الجهاز إلى إصابة اﻹ‌نسان بالدوار, كما أنه يصبح غير قادر على اﻻ‌حتفاظ بتوازنه عند الوقوف أو المشي مما يجعله يترنح ذات اليمين وذات الشمال كما لو كان سكيراً أو أفرط في الشراب. وقد يحدث في حاﻻ‌ت كثيرة - عند ركوب البواخر أو الطائرات أو السيارات لمسافات طويلة وفي طرق غير ممهدة- أن يؤدى اهتزاز الجسم بصورة مستمرة إلى التأثير على جهاز التوازن وينتج عن ذلك ما يعرف بـ (دوار البحر) أو (دوار الطائرات) أو السيارات, مما يدل على أن اﻷ‌ذن تقوم بوظيفة التوازن باﻹ‌ضافة إلى قيامها بوظيفة السمع فتكون اﻷ‌ذن مسئولة عن السمع والتوازن, أما العين فهي مسئولة عن البصر فقط.


تيييم 2012-01-19 3:17 AM

الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف النبياء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .... أما بعد
فالآيه فيها إعجاز علمي لتقدم حاسة السمع على حاسة البصر والفؤاد فمن الملاحظ في كتاب الله تعالى عند تتبع المواضع التي تكلمت عن السمع والبصر هو تقدم حاسة السمع على حاسة البصر في أغلب تلك المواضع,فالملاحظ أن السمع يأتي دائماً في صورة المصدر المفرد إلا فيما ندر, بينما البصر قد يأتي مفرداً كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾[الإسراء: 36], والغالب فيه أن يأتي في صورة الجمع كقوله(( وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ } [السجدة: 9].فجاء الإفراد في الحواس في الآيه لأن المراد الواحد لكل مخاطب .و الذين يتلون كتاب الله، ويتدبرون آياته،يرون أن السمع والبصر يلتقيان فيه مرادًا بِهما الحاسَّتين ثلاثَ عشرة مرَّة، جاء السمع فيها كلها مفردًا في اللفظ، وسابقًا في الذكر، وجاء البصر مجموعًا في اللفظ، ولاحقًا في الذكر،ونلاحظ أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل ويقول ابن عجيبة في تفسيره: «وقدَّم في جميع القرآن نعمة السمع على البصر؛ لأنه أنفع للقلب من البصر، وأشد تأثيرًا فيه، وأعم نفعًا منه في الدين؛ إذ لو كانت الناس كلهم صمًا، ثم بُعِثت الرسل، فمن أين يدخل عليهم الإيمان والعلم؟ وكيف يدركون آداب العبودية وأحكام الشرائع؟ إذ الإشارة تتعذر في كثير من الأحكام. وإنما أفرده وجمع الأبصار والأفئدة؛ لأن متعلق السمع جنس واحد وهي الأصوات، بخلاف متعلق البصر، فإنه يتعلق بالأجرام والألوان، والأنوار والظلمات، وسائر المحسوسات، ولقد وجد العلماء المسلمين في التشريح بان المخ يتكون من فصوص منها الامامي والصدغي والخلفي وان مركز السمع يقع في الفص الصدغي للمخ وهو مقابل الاذن والبصر يقع في الفص الخلفي فأذن السمع مقدم على البصر حتى وهو داخل المخومن خلال دراستهم العميقه وجودا ولاحضوا ايضا بأن حاسة السمع تتطور جنينيا قبل البصر ماعدا اية واحده فقط البصر يسبق السمع وهذه اية تخص باليوم الاخرو الملاحظ في أيات القرآن ، أن كلمة "السمع" قد سبقت كلمة "البصر" بلا استثناءونجد إشارة واضحة إلي التقدم في النشأة و السبق في الأداء الوظيفي، و هو ما أثبته العلم الحديث كما رأينا فيما سبق عرضه من اكتشافات علمية تتعلق بنشأة الجهاز السمعي عند الجنين قبل البصري، إلي جانب أداء وظائفه قبل الولادة علي حين يتأخر هذا الأداء في البصر إلي ما بعد الولادة بفترة قد تصل إلي عدة أسابيع حين يبدأ الطفل في تمييز بعض الأشكال من حوله. هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرنا، و لم يعرف الكثير منها إلا في العقود الأخيرة من هذا القرن حتى إن من العلماء من كانوا يرون أن حس البصر أهم من حس السمع، و لكن الدراسات العلمية الحديثة كشفت عن الكثير من الحقائق الناصعة التي تبين الإعجاز العلمي في الآيات البينات التي قدمت السمع علي البصر و للمميزات الكثيرة للسمع علي البصر و صدق الله العظيم القائل: { و قل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها} (النمل: 93) ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها:
1-أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا.
2-أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق
-أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام.
ومن روعة الإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه يذكر الفؤاد بعد السمع والبصر لمعنى علمى دقيق أيضا وهو أن اكتساب العلم يحصل بعد الانتقال من مرحلة الادراك الحسى بالسمع والبصر إلى مرحلة الادراك العقلى، وهذه هى طريقة تعلم المعارف والخبرات وكلها تجيئ بحسب الترتيب الذى ذكره القرآن وهو الادراك الحسى أولا ثم الادراك العقلى، ودليل ذلك وأضح في أن الطفل يولد لا يعلم شيئا ثم تتوالى عليه المدركات الحسية وتتكاثر عن طريق السمع ثم اليصر فإذا ما صارت مجموعة المدركات الحسية كافية يأتى دور الفؤاد ليعقل ويعى ما أدركه الطفل منها بحواسهوهناك حقيقة أخرى في تقديم السمع على البصر وهو أن القرآن يذكرالسمع مفردا ويذكر الابصار بصيغة الجمع وفى ذلك سر من أسرار الاعجاز أيضا لان استقبال الاذن للمسموع لا خيار للانسان فيه حيث لا حجاب يحجب وصول الصوت إلى طبلة الاذن، أما العين فللانسان الخيار في أن يرى أو لا يرى ولها جفون تساعد على ذلك.. التحرير والتنوير (يونس
وأيضآ من الإكتشافات العلميه الأذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية، والعصب السمعي والمنطقة السمعية في المخ، يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره. ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إلا بعد ولادته. اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, حيث يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ثم يصبح السمع حاداً بعد أيام قلائل من ولادة الطفلأما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظلام، ولا يرى إلا صوراً مشوشة للمرئيات، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمه أو قنينة حليبه وتتبع حركاتهما، وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه الأشخاص، إلا أن الوليد في هذا السن يكون بعيد البصر، ثم يستمر بصره على النمو والتطور ومن المعروف فسيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير أو عند الاحتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط الأوكسجين في الهواء -كما يحصل مثلاً عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا أو عند الطيران في الأجواء العليا- أو عند فقر دم الدماغ -كما يحصل للصائم مثلاً إن ملأ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع والمفاجئ- ففي كل هذه الحالات لا يفقد حس السمع إلا بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة.
وجه الإعجاز: هذه الحقائق العلمية المتعددة والتي تثبت أن للسمع ميزات كثيرة تفوق تلك الميزات التي يتميز بها البصر لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرناً، ولم يعرف الكثير منها إلا في العقود الأخيرة من القرن العشرين, على أيدي علماء متخصصين بذلوا في سبيل الوصول إليها أعماراً طويلة, واستخدموا أحدث الوسائل العلمية وأدقها. هذه الحقائق العلمية الناصعة تبين بكل وضوح وجلاء الإعجاز العلمي في الآيات البينات التي قدمت السمع على البصر؛ لأسبقيته في الخلق والتطور العضوي والوظيفي، وللمميزات الكثيرة لحس السمع على حس البصر, ولتركيبه التشريحي وتقدم مركز السمع على مركز البصر في الدماغ. كذلك يلاحظ في الآيه صفة تهديد ووعيد وتخويف؛ كما جرت عادة القرآن بتهديد المخاطبين, وتحذيرهم، بما يذكره من صفات الله جل وعلا، التي تقتضي الحذر والاستقامة؛
فالواجب على الإنسان يتعلم حتى يكون على علم، ويتبصر فلا يقول: سمعت، ولا يقول: رأيت، ولا يقول: كذا وكذا إلا عن بصيرة وعن علم.
هذا والله أعلم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد













@حاملة المسك@ 2012-01-19 11:35 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

سأبدأ في أقوال المفسرين والعلماء المسلمين في تقديم السمع على البصر:

اختلف العلماء المسلمون في المفاضلة بين السمع والبصر, فذهب عدد كبير من العلماء إلى تفضيل السمع على البصر, وحشد في ذلك العديد من الأدلة, وذهب فريق منهم إلى تقديم البصر على السمع.
يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾[البقرة: 7]: «قوله تعالى: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ استدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه, وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾[الأنعام: 46], وقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[النحل: 78], قال: والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة, ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع, وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع؛ لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام, والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها, قالوا: فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست».
ويقول ابن القيم: «فائدة أيهما أفضل السمع أو البصر؟, اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل, ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة, واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾[يونس: 42-43], قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلاً على أن السمع أفضل. قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينه, وفي الحديث: "من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة", وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر, إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون, والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيقفون على صحته ثم يكذبونه, فأنزل الله فيهم: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون, ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون, قال ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد أخبر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾[هود: 24]. قلت: واحتج مفضلوا السمع بأن به ينال غاية السعادة من سمع كلام الله وسماع كلام رسوله صلى الله عليه وسلم, قالوا وبه حصلت العلوم النافعة, قالوا وبه يدرك الحاضر والغائب والمحسوس والمعقول, فلا نسبة لمدرك البصر إلى مدرك السمع, قالوا ولهذا يكون فاقده أقل علماً من فاقد البصر, بل قد يكون فاقد البصر أحد العلماء الكبار بخلاف فاقد صفة السمع فإنه لم يعهد من هذا الجنس عالم البتة. قال مفضلوا البصر أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى وهو يكون بالبصر والذي يراه البصر لا يقبل الغلط بخلاف ما يسمع فإنه يقع فيه الغلط والكذب والوهم فمدرك البصر أتم وأكمل, قالوا وأيضاً فمحله أحسن وأكمل وأعظم عجائب من محل السمع وذلك لشرفه وفضله. قال شيخنا: والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل, فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه, وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه».
ومن أدلة من قدم السمع على البصر أن السمع وسيلة إلى استكمال العقل بالمعارف التي تتلقف من أصحابها, وفي مقدمة تلك العلوم الوحي, فهو وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى أفهام الأمم على وجه أكمل من بلوغها بواسطة البصر لو فقد السمع, وبالسمع تنال سعادة الدنيا والآخرة فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان بما جاءوا به وهذا إنما يدرك بالسمع, وأن إدراك السمع أقدم من إدراك البصر.
ويقول ابن عجيبة في تفسيره: «وقدَّم في جميع القرآن نعمة السمع على البصر؛ لأنه أنفع للقلب من البصر، وأشد تأثيرًا فيه، وأعم نفعًا منه في الدين؛ إذ لو كانت الناس كلهم صمًا، ثم بُعِثت الرسل، فمن أين يدخل عليهم الإيمان والعلم؟ وكيف يدركون آداب العبودية وأحكام الشرائع؟ إذ الإشارة تتعذر في كثير من الأحكام. وإنما أفرده وجمع الأبصار والأفئدة؛ لأن متعلق السمع جنس واحد وهي الأصوات، بخلاف متعلق البصر، فإنه يتعلق بالأجرام والألوان، والأنوار والظلمات، وسائر المحسوسات، وكذلك متعلق القلوب؛ معاني ومحسوسات، فكانت دائرة متعلقهما أوسع مع متعلق السمع, والله تعالى أعلم».


ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها:
1- أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا.
2- أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام، فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق.
3- أن الأذن هي الصلة بين الإنسان والدنيا، فالله سبحانه وتعالى حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين قال: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾[الكهف: 11], ومن هنا عندما تعطل السمع استطاعوا النوم مئات السنين دون أي إزعاج، ذلك أن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان النوم العميق، وسكونها بالليل يجعله ينام نوماً عميقاً، وهي لا تنام ولا تغفل أبداً.
4- أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام.

أما الاعجاز العلمي الحديث ففيه جوانب سأذكر بعضها وهي :-

- أن آلة السمع وهي الأذن تتكون قبل آلة البصر وهي العين.
-الأذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس.
-اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة.
-تطور المناطق السمعية المخية قبل المناطق البصرية المخية, فلقد أثبت العلم اليوم أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية.




@حاملة المسك@ 2012-01-19 11:41 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

سأبدأ في أقوال المفسرين والعلماء المسلمين في تقديم السمع على البصر:

اختلف العلماء المسلمون في المفاضلة بين السمع والبصر, فذهب عدد كبير من العلماء إلى تفضيل السمع على البصر, وحشد في ذلك العديد من الأدلة, وذهب فريق منهم إلى تقديم البصر على السمع.
يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾[البقرة: 7]: «قوله تعالى: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ استدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه, وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾[الأنعام: 46], وقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[النحل: 78], قال: والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة, ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع, وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع؛ لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام, والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها, قالوا: فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست».
ويقول ابن القيم: «فائدة أيهما أفضل السمع أو البصر؟, اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل, ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة, واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾[يونس: 42-43], قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلاً على أن السمع أفضل. قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينه, وفي الحديث: "من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة", وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر, إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون, والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيقفون على صحته ثم يكذبونه, فأنزل الله فيهم: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون, ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون, قال ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد أخبر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾[هود: 24]. قلت: واحتج مفضلوا السمع بأن به ينال غاية السعادة من سمع كلام الله وسماع كلام رسوله صلى الله عليه وسلم, قالوا وبه حصلت العلوم النافعة, قالوا وبه يدرك الحاضر والغائب والمحسوس والمعقول, فلا نسبة لمدرك البصر إلى مدرك السمع, قالوا ولهذا يكون فاقده أقل علماً من فاقد البصر, بل قد يكون فاقد البصر أحد العلماء الكبار بخلاف فاقد صفة السمع فإنه لم يعهد من هذا الجنس عالم البتة. قال مفضلوا البصر أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى وهو يكون بالبصر والذي يراه البصر لا يقبل الغلط بخلاف ما يسمع فإنه يقع فيه الغلط والكذب والوهم فمدرك البصر أتم وأكمل, قالوا وأيضاً فمحله أحسن وأكمل وأعظم عجائب من محل السمع وذلك لشرفه وفضله. قال شيخنا: والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل, فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه, وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه».
ومن أدلة من قدم السمع على البصر أن السمع وسيلة إلى استكمال العقل بالمعارف التي تتلقف من أصحابها, وفي مقدمة تلك العلوم الوحي, فهو وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى أفهام الأمم على وجه أكمل من بلوغها بواسطة البصر لو فقد السمع, وبالسمع تنال سعادة الدنيا والآخرة فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان بما جاءوا به وهذا إنما يدرك بالسمع, وأن إدراك السمع أقدم من إدراك البصر.
ويقول ابن عجيبة في تفسيره: «وقدَّم في جميع القرآن نعمة السمع على البصر؛ لأنه أنفع للقلب من البصر، وأشد تأثيرًا فيه، وأعم نفعًا منه في الدين؛ إذ لو كانت الناس كلهم صمًا، ثم بُعِثت الرسل، فمن أين يدخل عليهم الإيمان والعلم؟ وكيف يدركون آداب العبودية وأحكام الشرائع؟ إذ الإشارة تتعذر في كثير من الأحكام. وإنما أفرده وجمع الأبصار والأفئدة؛ لأن متعلق السمع جنس واحد وهي الأصوات، بخلاف متعلق البصر، فإنه يتعلق بالأجرام والألوان، والأنوار والظلمات، وسائر المحسوسات، وكذلك متعلق القلوب؛ معاني ومحسوسات، فكانت دائرة متعلقهما أوسع مع متعلق السمع, والله تعالى أعلم».


ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها:
1-أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا.
2-أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام، فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق.
3-أن الأذن هي الصلة بين الإنسان والدنيا، فالله سبحانه وتعالى حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين قال: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾[الكهف: 11], ومن هنا عندما تعطل السمع استطاعوا النوم مئات السنين دون أي إزعاج، ذلك أن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان النوم العميق، وسكونها بالليل يجعله ينام نوماً عميقاً، وهي لا تنام ولا تغفل أبداً.
4-أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام.

أما الاعجاز العلمي الحديث ففيه جوانب سأذكر بعضها وهي :-

- أن آلة السمع وهي الأذن تتكون قبل آلة البصر وهي العين.
-الأذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس.
-اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة.
-تطور المناطق السمعية المخية قبل المناطق البصرية المخية, فلقد أثبت العلم اليوم أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية.


كررت المشاركة لتكبير الخط


االوردة االحالمة 2012-01-19 6:51 PM

ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه ..


(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا)


من الملاحظ في هذه الآيات الكونية أن كلمة السمع قد سبقت البصر وبلا استثناء، فلا بد وأن نتساءل هل لهذا السبق من دلالة خاصة؟ قد تبدو الإجابة عن هذا السؤال وللوهلة الأولى وعلى ضوء المعلومات الأولية التي نعرفها عن هذين الحسين صعبة وعسيرة الفهم، فمن المعلوم فيزيولوجيا وتشريحياً أن العصب السمعي إلا على ثلاثين ألف ليف فقط ( 3.2 ) كما أن من المعروف فيزيولوجيا أن ثلثاً عدد الأعصاب الحسية في الجسم هي أعصاب بصرية، ولا يرد إلى الجسم من مجموعة المعلومات الحسية عن طريق الجهاز السمعي أكثر من 12% بينما يرد إلى الجسم عن طريق الجهاز البصري حوالي 70% من مجموع المعلومات الحسية. إذاً هذا التقدم لحس السمع وإيراده قبل حس البصر في كل الآيات تقريباً؟ فلا بد وأن هناك سبباً لم نعرفه بعد، ولكننا لو تبصرنا في الحقائق العلمية التي عرفت حديثاً في علوم الأجنة والتشريح والفيزيولوجي والطب لتمكنا من إيجاد الأجوبة ولاتضح لنا الإعجاز العلمي في هذه الآيات الكريمة فمما عرفناه حتى الآن من هذه الحقائق تتطور آلتا حسي السمع والبصر في وقت متزامن تقريباً في الحياة الجنينية الأولى، إذ تظهر الصحيفة السمعية في آخر الأسبوع الثالث ( Otic Placode ) وهي أول مكونات آلة السمع، بينما تظهر الصحيفة البصرية في أول الأسبوع الرابع من حياة الجنين.وتتطور الأذن الداخلية للجنين من هذه الصحيفة السمعية. فيظهر في الأسبوع الرابع الكيس الغشائي لحلزون الأذن ( Cochlea Membraneous ) الذي ينمو طولياً ويلتف لفتين ونصف مكونا الحلزون الكامل في الأسبوع الثامن، ثم تتم إحاطة الحلزون بغلاف غضروفي في الأسبوع الثامن عشر، وينمو هذا حتى يصل حجمه الحجم الطبيعي له عند البالغين في نهاية الأسٍبوع الواحد والعشرين، عندما ينمو فيه عضو كورتي ( وهو عضو حس السمع ) وتظهر فيه الخلايا الشعرية الحسية التي تحاط بنهايات العصب السمعي. وبهذا تكون الأذن الداخلية قد نمت ونضجت لتصل إلى حجمها الطبيعي عند البالغين وأصبحت جاهزة للقيام بوظيفة السمع المخصصة لها في الشهر الخامس من عمر الجنين.وكما سنرى أن هذا القسم من الأذن يتمكن منفرداً من التحسس للأصوات ونقل إشاراتها إلى الدماغ لإدراكها دون أية ضرورة لمساهمة الأذنين الوسطى والخارجية من الأديم الظاهر والأذن الوسطى من الأديم المتوسط فتتولد عظيمات وعضلات الأذن الوسطى وبوق اوستاكي وغشاء الطبلة والصماخ السمعي الخارجي خلال الأسابيع 10 ـ 20 ثم يتم اتصالها بالأذن الداخلية في الأسبوع الحادي والعشرين. كما يتضح شكل صيوان الأذن في بداية الشهر الخامس ويتكامل نموه في الأسبوع الثاني والثلاثين.أما العين فلا يتم تكامل طبقتها الشبكية الحساسة للضوء إلا بعد الأسبوع الخامس والعشرين ولا تتغطى ألياف العصب البصري بالطبقة النخاعية لتتمكن من نقل الإشارات العصبية البصرية بكفاءة إلا بعد أسابيع من ولادة الجنين. كما يبقى جفني عيني الجنين حتى الأسبوع السادس والعشرين من الحياة الجنينية.يتضح مما تقدم أن الأذن الداخلية للجنين تنضج وتصبح قادرة على السمع في الشهر الخامس، بينما لا تفتح العين ولا تتطور طبقتها الحساسة للضوء إلا في الشهر السابع وحتى عند ذاك لن يكون العصب البصري مكتملاً لينقل الإشارات العصبية الضوئية بكفاءة، ولن تبصر العين لأنها غارقة في ظلمات ثلاث.


2- السمع والبصر: لقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية، والعصب السمعي والمنطقة السمعية في المخ، يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره. ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إلا بعد ولادته.

كما أن من المهم أن نعرف أن الأصوات تصل الأذن الداخلية عن طريقين:

الطريق الأول: هو طريق الأذن الخارجية ثم الوسطى والمملوءتان بالهواء في الإنسان الطبيعي.

الطريق الثاني: هو طريق عظام الجمجمة. فالاهتزازات الصوتية تنتقل بالطريقة الأولى بواسطة الهواء، وتنتقل بالطريقة الثانية بواسطة عظام الجمجمة وهي ناقلة جيدة للأصوات، ولكن الأذن الخارجية للجنين مملوءة ببعض الألياف وبسائل السلى، ولكن السوائل هي الأخرى ناقلة جيدة للأصوات فعند غمر رؤوسنا بالماء عند السباحة نتمكن من سماع الأصوات جيداً. من ذلك يتضح أن الجنين يمكنه أن يسمع الأصوات التي قد تصل إلى أذنه الداخلية إما عن طريق الجمجمة أو عن طريق الأذن الخارجية المملوءة بسائل السلي والأنسجة، من الناحية الأخرى لا يتمكن الجنين من أن يبصر خلال حياته الجنينية، لا لظلام يحيطه فقط بل لانسداد أجفانه، وعدم نضوج شبكية عينية، وعدم اكتمال العصب البصري حتى وقت متأخر من حياته الجنينية.

3ـ اكتمال حاستي السمع والبصر: يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ثم يصبح السمع حاداً بعد أيام قلائل من ولادة الطفل.

ومن الملاحظ أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يبدأ بسماع الأصوات وهو في رحم أمه، فجميع الحيوانات لا تبدأ بسماع الأصوات إلا بعد ولادتها بفترة، وفيما يلي بعض الأمثلة التي توضح ذلك.

فالإنسان يسمع الأصوات قبل ولادته بأكثر من 16 أسبوعاً. وخنزير غينيا ( قبيعة ) بعد ولادته بحوالي 5 ـ 6 أيام. والأرنب يسمعها بعد ولادته بـ 7 أيام. والكلب يسمعها بعد ولادته بـ 10 أيام.

أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظلام، ولا يرى إلا صوراً مشوشة للمرئيات، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمة أو قنينه حليبه وتتبع حركاتهما، وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه الأشخاص، إلا أن الوليد في هذا السن يكون بعيد البصر، ثم يستمر بصره على النمو والتطور حتى السنة العاشرة من عمره.

4ـ تطور المناطق السمعية والبصرية المخية:

لقد ثبت الآن أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية وقد أمكن تسجيل إشارات عصبية سمعية من المنطقة السمعية لقشرة المخ عند تنبيه الجنين بمنبه صوتي في بداية الشهر الجنيني الخامس، وتحفز الأصوات التي يسمعها الجنين خلال النصف الثاني من حياته الجنينية هذه المنطقة السمعية لتنمو وتتطور وتتكامل عضوياً ووظائفياً، ومن الناحية الأخرى لا تنبه المنطقة البصرية للمخ في هذه الفترة بأية منبهات ولذلك فهي لا تتطور كثيراً ولا تنضج ولا تتكامل، فمن المعلوم فيزيولوجيا أن المنبهات النوعية التي ترد عن أي طريق عصبي حسي تحفزه على النمو والنضوج وبهذه الطريقة يحفز الجهاز العصبي على النضوج منذ الشهر الخامس الجنيني ولا يحفز الجهاز البصري بمثل ذلك إلا بعد ولادته.

ولهذه الأسباب يتعلم الطفل المعلومات الصوتية في أوائل حياته قبل تعلمه المعلومات البصرية، ويتعلمها ويحفظها أسرع بكثير من تعلمه المعلومات المرئية، فهو مثلاً يفهم الكلام الذي يسمعه ويدركه ويعيه أكثر من فهمه للرسوم والصور والكتابات التي يراها، ويحفظ الأغاني والأناشيد بسرعة ويتمكن من تعلم النطق في وقت مبكر جداً بالنسبة لتعلمه القراءة والكتابة، وكل ذلك لأن مناطق دماغة السمعية نضجت قبل مناطقه البصرية قال تعالى: ( لنجعلها لكلم تذكرة وتعيها أذن واعية ) الحاقة: 12


5ـ تطور منطقة التفسير اللغوي في قشرة المخ: تنمو وتتطور منطقة التفسير اللغوي ( gel ) في قشرة المخ والتي تقع بالقرب من منطقة حس السمع وترتبط معها ارتباطاً أقرب و أوثق من ارتباطها مع منطقة حس البصر (

التي هي الأخرى تساهم في وظيفة الكلام والإدراك اللغوي عن طريق القراءة والكتابة

).

إن هذا التقارب بين هاتين المنطقتين ناتج عن حقيقة تطور منطقة حس السمع ووظائفه في وقت مبكر وقبل نضوج منطقة ووظائف حس البصر. يتضح لنا من كل ما تقدم أن:

أ) جهاز السمع يتطور جنينياً قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين الحجم الطبيعي له عند البالغين بينما لا يتكامل نضوج العينين إلا عند السنة العاشرة من العمر.

ب) يبدأ الجنين بسماع الأصوات في رحم أمه وهو في الشهر الخامس من حياته الجنينية ولكنه لا يبصر النور والصور إلا بعد ولادته.

ج) تتطور وتنضج كل المناطق والطرق السمعية العصبية قبل تطورها ونضوج مثيلاتها البصرية بفترة طويلة نسبياً.


حبر الوفى 2012-01-19 8:38 PM

(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا)
القول في تأويل قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ( 36 ) )

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله (
ولا تقف ما ليس لك به علم ) فقال بعضهم : معناه : ولا تقل ما ليس لك به علم .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله (
ولا تقف ما ليس لك به علم ) يقول : لا تقل .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة (
ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع ، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله . [ ص: 447 ]

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة (
ولا تقف ما ليس لك به علم ) قال : لا تقل رأيت ولم تر ، وسمعت ولم تسمع ، وعلمت ولم تعلم .

حدثت عن محمد بن ربيعة ، عن إسماعيل الأزرق ، عن أبى عمر البزار ، عن
ابن الحنفية قال : شهادة الزور .

وقال آخرون : بل معناه : ولا ترم .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله (
ولا تقف ما ليس لك به علم ) يقول : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم .

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( ولا تقف ) ولا ترم .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

وهذان التأويلان متقاربا المعنى ، لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور ، ورمي الناس بالباطل ، وادعاء سماع ما لم يسمعه ، ورؤية ما لم يره . وأصل القفو : العضه والبهت ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : "
نحن بن ] النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا
" ، وكان بعض البصريين ينشد في ذلك بيتا :


ومثل الدمى شم العرانين ساكن بهن الحياء لا يشعن التقافيا
[ ص: 448 ]

يعني بالتقافي : التقاذف . ويزعم أن معنى قوله ( لا تقف ) لا تتبع ما لا تعلم ، ولا يعنيك . وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة ، يزعم أن أصله القيافة ، وهي اتباع الأثر ، وإذ كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة ( ولا تقف ) بضم القاف وسكون الفاء ، مثل : ولا تقل . قال : والعرب تقول : قفوت أثره ، وقفت أثره ، فتقدم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها ، كما قيل : قاع الجمل الناقة : إذا ركبها وقعا وعاث وعثى; وأنشد سماعا من العرب :


ولو أني رميتك من قريب لعاقك من دعاء الذئب عاق


يعني : عائق ، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به ، فترميهم بالباطل ، وتشهد عليهم بغير الحق ، فذلك هو القفو .

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب ، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه .

وأما قوله (
إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) فإن [ ص: 449 ] معناه : إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها ، من أنه سمع أو أبصر أو علم ، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحق ، وقال أولئك ، ولم يقل تلك ، كما قال الشاعر :


ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام


وإنما قيل : أولئك ، لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل الذي يقع للتذكير والتأنيث ، وهذه وتلك للجمع الكثير ، فالتذكير للقليل من باب أن كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث لك التذكير للجمع الأول ، والتأنيث للجمع الثاني ، وهو الجمع الكثير ، لأن العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء .



الساعة الآن 11:55 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع وللأتصال بالدكتور فهد بن سعود العصيمي على الايميل التالي : fahd-osimy@hotmail.com