![]() |
هل يجوز أن نفرح بما أصاب أمريكا !
الشيخ ناصر بن سليمان العمر:/ د
|
إن ما أصاب أمريكا هو قدر كوني وعقوبة من الله جلّ وعلاّ؛ لطغيانها, وعصيانها, وجبروتها, وظلمها, وبعدها عن الله جلّ وعزَّ.. والعجيب أن بعض اليهود وبعض الإنجيليين الجدد يقولون إن ما حدث لأمريكا عقوبة من الله جلّ وعلا, فهم يعتبرونها نذارة لأمريكا, بينما نجد في المسلمين من يقول أن علينا أن نحزن لما أصابها! إن هذا القول ضلال مبين وجهل بالنصوص الشرعية وبعد عن شرع رب العالمين، فالله لا يظلم (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً), والمجرم لا يترك (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). لماذا لا نفرح والله يقول لرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً) [الأحزاب:9] ؟ لقد كانت منة عظيمة من الله جلّ وعلا على عباده ، ومدعاة لفرحهم وسرورهم وذلك حين جاءت الريح العظيمة وشتت الأحزاب في غزوة الخندق ، ولذا يذكر الله بها عباده المؤمنين فيقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )[الأحزاب: من الآية9] . إننا عندما نرى هذه الرياح العاصفة تدمر أمريكا أو بعض ولاياتها نعلم أنها نعمة من الله جلّ وعلا تستوجب الحمد والشكر والفرح (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ*بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الروم:4،5] , فالأحزاب قد تحزبوا اليوم على المسلمين بقيادة أمريكا, كما تحزب المشركون بقيادة قريش, فأرسل الله عليهم هذه الريح والجنود, تذكر الغافلين بقدرته سبحانه، إنها نعمة عظيمة وقدر من الله جلّ وعلا نفرح به ونسر، وتلك سنة الله في أمثالها بل وفيمن كان دونها في البغي والظلم. ولنتأمل أيضاً قصة قارون وما حدث له, يقول الله جلّ وعلا: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِين َ* وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [القصص:81-83], فإذا كان قارون خُسف به وبداره الأرض بسبب بغيه, (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ) فخسف الله به, مع أنه لم يبلغ من البغي والفساد ما بلغته أمريكا بطغيانها, وجبروتها, وخبثها وفسادها. وقد يقول قائل: أليس فيهم بعض المسلمين، ألا نحزن لمصابهم؟ فأقول له يا أخي الكريم , ثبت في الحديث الصحيح من حديث زينب رضي الله تعالى عنها عندما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم (أنهلك وفينا الصالحون ؟), أنه قال: (نعم, إذا كثر الخبث), و معنى ذلك أن الصالحين قد يهلكون في بلاد المسلمين إذا كثر الخبث فكيف ببلاد الكافرين؟ أما المسلمون فمن كان منهم صادقاً فإنه يبعث على نيته كما ورد في الحديث الصحيح في من يخسف بهم فإنهم يبعثون على نياتهم , فلا تعارض أبداً بين تدمير الكفار, ونزول العقوبات, وإصابة بعض المسلمين. أليس في بعض بلاد المسلمين, يقع الطاعون, وهو وباء مهلك, ومع ذلك فهو شهادة ورفعة لمن أصيب بذلك كما ثبت في الحديث الصحيح ؟ وقد يجتمع في النازلة الواحدة أمران، فرح وحزن، فنفرح لهلاك الكافرين، ونحزن لمصاب المسلمين إن أصيب منهم أحد ، ونعلم أن المسلمين ومن يقع عليهم مثل هذا البلاء بغير جرم فهو لهم من الابتلاء والتمحيص والتكفير , ورفعة الدرجات, وقد يكون شهادة للبعض, كمن مات غريقاً أو في حريق فله أجر الشهداء كما ورد في الأحاديث الصحيحة. وقد يقول قائل آخر: ماذا نقول في قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) [آل عمران:128]؟والعلماء قد ذكروا أجوبة كثيرة يرجع إليها في مظانها من كتب التفسير, ومن أقواها في ذلك أنه دعا على أناس معينين قد علم الله أنهم سيسلمون وقد أسلموا بعد ذلك. وقد يقول قائل إن أبا الدرداء -رضي الله عنه -بكى لما فتحت قبرص وفرق بين أهلها وأخذوا أسرى؟ |
فالجواب عن ذلك مذكور في أصل الخبر والرواية: حيث ذكر بعض أهل العلم كأبي نعيم في الحلية بسند صحيح عن جبير بن نفير قال لما فتحت قبرص فرق بين أهلها بكى بعضهم إلى بعض ورأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي فقلت يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله قال ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله، إذا هم تركوا أمره، بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. فبكاء أبي الدرداء -رضي الله عنه -ليس حزناً عليهم ولا أسفاً، ولكنه من قوة إيمانه وتدبره وتعظيمه لله سبحانه وخوفه من عقابه، لأن كثيراً من الناس ينطبق عليهم قوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)[الأنعام: من الآية91] وخلاصة القول: يحق لنا أن نفرح بما أصاب أمريكا، وأن نسرّ بذلك، لأن هذا منطق القرآن ومنهج الأنبياء، والمطرد مع الفطرة والعقول الصحيحة، إن ما حدث مطرد مع السنن الإلهية، والنواميس الكونية. (جَزَاءً وِفَاقاً) [النبأ:26]، (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)[الكهف: من الآية49] (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ* إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ*وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ*وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ*الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر:6- 14] فلا نامت أعين الجبناء والمهزومين ومرضى القلوب، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) [التوبة:52] (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[الشعراء: من الآية227] وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الشيخ ناصر بن سليمان العمر:/ د منقوول من الايميل قرووب اسلامي:rolleyes: |
طـيـب الـلـــه فاهه ....وأفصح لسانه...
وبارك الله فيك أختي دانة على النقل الرائع... ومن هم الذين يحزنون لما أصاب أولئك ؟؟ هم إخوانهم الذين (( الذين تشابهت قلوبهم)) ..نعم تشابهت في: الإنحراف عن منهج الله... ((فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ...فيصبحوا على ماأسروا في أنفسهم نادمين..)) صدق الله العظيم. |
اقتباس:
|
هناك إعصار ثانً قادم الى إمبراطورية فرعون العصر.
اللهم أكثر من جنودك الذين لا تعلمهم إلا أنت. فوالله ما هذه الأعاصير إلا جنوداً من جنود الله عز وجل. a2 يا جنود الله |
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك أخيتي دانة قطر، وأثابك الجنة ونعيمها لهذا المقل الطيب، بورك أناملك أخيتي، ولا حرمت الاجر والثواب ، بإذنه تعالى. |
لله دره الشيخ ناصر العمر دائما يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومه لائم...
أسال الله ان يطيل في عمره ويبارك فيه، وانتي ايضا اخت دانه قطر جزاكِ الله خير على هذا الموضوع الطيب.. |
بارك الله فيكِ
ولا حرمت الاجر والثواب |
أختي دانة قطر
لماذا لا نفرح فهذه الطاغيت المسماه امريكا قد قتلت المسلمين في كل مكان وقتلتهم بأشدة الاسلحة فتكاً والمحرمة دولياً وآخر شاهد على اعمالهم ما يحصل في تلعفر هذه المدينة السـنة التي ابيد اهلها حسبنا الله ونعم الوكيل وقبلها الفلوجة وكثير من المدن وحتي الدعاء منا نبخل عليهم فسبحان الله العظيم من ما أصاب المسـلمين اللهم عليك بعدوك وعدونا امريكا اللهم انتقم منه وأرنا عجائب قدرتك فيهم http://www.islamtoday.net/media/4386.jpg http://www.islamtoday.net/media/oooo686.jpg http://www.islamtoday.net/media/1452415.jpg جزاك الله خير دانة قطر وكتب لكِ الأجـر . |
الساعة الآن 9:39 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab