![]() |
خطبة نادرة في حجة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه و يكافئ مزيده اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد عبدك و رسولك و خليلك و على آله الطيبين الطاهرين أما بعد السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ثم أخذ بحلقة باب الكعبة قال : أيها الناس ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ فقام إليه سلمان رضي الله عنه فقال : أخبرنا فداك أبي وأمي يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم : إن من أشراط الساعة إضاعة الصلاة ، والميل مع الهوى ، وتعظيم رب المال. فقال سلمان : ويكون هذا يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم والذي نفس محمد بيده ، فعند ذلك يا سلمان تكون الزكاة مغرما والفيء مغنما ، ويصدق الكاذب ، ويكذب الصادق ، ويؤتمن الخائن ، ويخون الأمين ، ويتكلم الرويبضة. قال : وما الرويبضة؟ قال صلى الله عليه وسلم : يتكلم في الناس من لم يتكلم ، وينكر الحق تسعة أعشارهم ، ويذهب الإسلام فلا يبقى إلا اسمه ، ويذهب القرآن فلا يبقى إلا رسمه ، وتحلى المصاحف بالذهب ، وتتسمن ذكور أمتي ، وتكون المشورة للإماء ، ويخطب على المنابر الصبيان ، وتكون المخاطبة للنساء ، فعند ذلك تزخرف المساجد كما تزخرف الكنائس والبيع ، وتطول المنائر وتكثر الصفوف ، مع قلوب متباغضة وألسن مختلفة وأهواء جمة. قال سلمان : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم والذي نفس محمد بيده ، عند ذلك يا سلمان يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة يذوب قلبه في جوفه كما يذوب الملح في الماء ، مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره ، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية البكر ، فعند ذلك يا سلمان يكون أمراء فسقة ، ووزراء فجرة ، وأمناء خونة ، يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات ، فإن أدركتموهم فصلوا صلاتكم لوقتها. عند ذلك يا سلمان يجي سبي من المشرق وسبي من المغرب جثاؤهم جثاء الناس وقلوبهم قلوب الشياطين ، لا يرحمون صغيرا ولا يوقرون كبيرا ، عند ذلك يا سلمان يحج الناس إلى هذا البيت الحرام تحج ملوكهم لهوا وتنزها ، وأغنياؤهم للتجارة ، ومساكينهم للمسألة وقراؤهم رياء وسمعة. قال : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم والذي نفسي بيده ، عند ذلك يا سلمان يفشوا الكذب ، ويظهر الكوكب له الذنب ، وتشارك المرأة زوجها في التجارة ، وتتقارب الأسواق. قال: وما تقاربها ؟ قال صلى الله عليه و سلم : كسادها وقلة أرباحها ، عند ذلك يا سلمان يبعث الله ريحا فيها حيات صفر ، فتلتقط رؤساء العلماء لما رأوا المنكر فلم يغيروه ، قال : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم والذي بعث محمدا بالحق . المصدر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور للإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله . تفسير سورة محمد صلى الله عليه و سلم . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته |
الساعة الآن 3:54 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab