منتديات موقع بشارة خير

منتديات موقع بشارة خير (https://www.22522.com/vb/index.php)
-   منتدى الإرشاد الأسري والنفسي (https://www.22522.com/vb/forumdisplay.php?f=23)
-   -   خلف الجدران (https://www.22522.com/vb/showthread.php?t=111493)

يمامة الوادي 2009-12-10 12:21 PM

خلف الجدران
 





خلف الجدران
أريج الطباع



من الصعب جدًّا أن أحصر موضوع التربية وأثرها على الزواج بمقال واحد، فكرتُ أن أكتب قصصًا كالعادة، نماذج من آثار التربية على الحياة الزوجية، نماذج إيجابية ونماذج سلبية؛ لكني وجدتها أكثر من أن تحصر.

الخرافة عامة، وسهلٌ أن نلتمس آثارها، والتوقعات أيضًا ليستْ بالأمر الصعب؛ فكلُّنا نعاني منها، ومفهومها يسهُل إدراكُه بالأمثلة، لكن التربية تؤثِّر بعمق أكثر مما نتخيل، وتتأثر بالخرافات والتوقعات، وتؤثِّر فيهما.

كثيرةٌ هي المشكلات التي تعرض علينا ويكون سببها الحقيقي قديمًا جدًّا، منذ طفولة الزوج أو الزوجة، وهما لا يدركانه، ولا يدركان تأثيره على حياتهما.

خالدٌ عانى من تسلُّط والده في طفولته، ورغم أنه بداخله كان يرفض تمامًا هذا الأسلوب؛ لكنه وجد نفسَه حينما كبِر شخصًا سلبيًّا قاسيًا، لا يجيد التعاطف مع الآخرين، ولا يتحمَّل ضغوطهم، فإما أن ينسحب، وإما أن يقسو ويجرح حينما يُخرِجه الآخرون من انسحابه.



ريمُ كانتْ تكره ضعف أمِّها واستكانتها، وتؤلمها دموعُها التي لا تجف؛ لذلك قررتْ أن تكون نموذجًا مختلفًا تمامًا عن أمها، واستطاعتْ أن تصبح طبيبة لها كلمةٌ مسموعة ويقدِّرها الجميع، لكنها عجزتْ أن تكسِب زوجَها الذي عانى من تمرُّدها وسعيها لإثبات نفسها بكل الطرق؛ مما أثَّر حتى على حياتهما "الحميمية" أيضًا.


سمرُ رغم تميُّزها العلمي، إلا أنها منذ بدأتْ تتفتح أنوثتُها وهي تعاني من مقارنتها بأخواتها اللاتي يَفُقْنَها جمالاً، انشغلت بتحصيلها العلمي، وبعالمها الخاص الذي بنتْه لنفسها بين كتبها، واعتزلتْ ذلك المجتمعَ الذي يجرحها كلما دخلتْه؛ لكن فقدانها للعاطفة، وحاجتها لمن يقدِّر أنوثتها، جعلتْها تنزلق بين براثن شبكة الإنترنت، وبأيدي شخص دخل لها من عقلها، وجرَّها لعلاقةٍ، ما كانتْ تتخيل نفسها تتورط فيها.


زيد الذي تعقَّد من أسلوب الرجال حوله وقسوتهم، كان يسلك مسلكًا مختلفًا تمامًا، يثبت به لنفسه استقلالَها وتفرُّدها، فقاده ذلك لعوالمَ غريبةٍ، وثقافات عجيبة، كان متفردًا حقًّا؛ لكنه نسيج غريب من أشياء غير مبررة أو مفهومة لمن هم حوله، وحينما تزوَّج كانت عَبرات شريكته هي مخرجَها الوحيد، كلما علقتْ بنقاش معه، فتجده يحاسبها بقسوة عن ماضٍ لا تدركه.


كثيرةٌ هي الأمثلة التي تتسبَّب التربيةُ فيها، فنراها تتمرَّد معلنة عن ردود فعل، أو عن تقليد لأساليبَ باليةٍ، لا قناعة لنا بها سوى أنها كانت يومًا ما جزءًا منا.


التربية تؤثِّر علينا في نظرتنا للرجل والمرأة وأدوارهما، فنجد التربية تتفاوت بين تربية ولدٍ متسلِّط، أو رجل خانع، أو تهتم بأن تبثَّ بهما من عبق السيرة وأثر التربية الإسلامية؛ لتشكل رجلاً حاميًا حنونًا، وامرأةً حنونًا حكيمة.


التربية تؤثِّر علينا في عواطفنا وطرق التعامل معها بين مفرط بعواطفه، لا يجيد السيطرة عليها، وبين مقيِّد لها، ساجن لحريتها، وبين فاقد ومدلل، وبالتأكيد لا يخلو الأمر من أسرٍ مستقرة تجيد إرضاع أبنائها من المشاعر والحب والإيمان، ما يُعينهم على مواجهة ضغوط الحياة وتعقيداتها.


التربية تؤثر علينا في تنمية مراقبة الذات وتحمل المسؤولية، أو الخداع والهرب من الرقابة الشديدة وخرق القيود، التربية تنمِّي ضميرًا يعيننا على اختيار طريقنا، أو تُميته وتقتله.


لا شك أن كلاًّ منا مرَّ بتجربة عاناها بسبب تربيته، أو تربية شريكه أو شريكته، فهلاَّ شاركتمونا الأمثلة بقصص حية، نماذج، سواء كانت سلبية أم إيجابية، وليت من يملك قصصًا واقعية لمن استطاع أن يتجاوز هذه المشكلات بمهارة، وكيف تعامل معها.



نحتاج أن نتشارك بواقع لا بتنظير للواقع، لعل الامر أن يساعدنا على فهم أنفسنا وواقعنا، وكيف ننجح وَفْقه في زواجنا - بإذن الله.


الساعة الآن 6:21 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع وللأتصال بالدكتور فهد بن سعود العصيمي على الايميل التالي : fahd-osimy@hotmail.com