![]() |
العيش مع القرآن .
العيش مع القرآن .
- - - - - - - - - - قال لي شيخي يوماً وقد رآني مقبلاً على كتاب الله في زاوية المسجد : إن لم تجدْ نفسكَ في كل مرةٍ تجلسُ مع كتاب الله ، قد خرجتَ بشيءٍ جديدٍ ، أو زيادة إيمان واضحة تحسها إحساساً ، فاعلم أنك لم تجلس إلا مع نفسك ..! ويبدو أنه رأى علائم التعجب قد تجلت على وجهي ، فواصل كلامه : ولكن لا تيأس إن لم تر ذلك ، بل بالعكس ، إن عدم وجدانك لهذه المعاني ، يلزمك أن تكرر المحاولة المرة بعد المرة ، وأن تستجمع خلال ذلك قلبك كله ، وأن تقبل على كلام ربك بكليتك لا تبق منك شيئا ..! .. ثم وطن نفسك أن الوصول إلى هذه المدارج ، والعروج إلى هذه الآفاق ، لن يكون بين يوم وليلة ، بل الأمر يبدأ قليلاً ثم مع المداومة والمراقبة ، والإصرار ، يكبر شيئا فشيئا ، حتى تصل إلى أن يصبح العيش مع القرآن قرة عين لك ، وبهجة لقلبك ، وأنس ومتعة لروحك..! إن هذا القرآن يا بني ، كالمطر أينما وقع نفع ، ولكن يلزمك أن تهيئ أرض قلبك أولاً ، لتخرج بهذه القرآن حدائق ذات بهجة ..! بل هو كلام مبارك كريم ، لأنه كلام الله جل جلاله ، فالقليل منه ، يصنع بهذه القلب الكثير ، كالندى إذا سقط مع ولادة الفجر ، على زهرة أيقظها وهزها ، فانتشت فرحة ، لتمنح الحياة عطرها وأريجها .. !! ولا يزال هذا القرآن يأخذ بيدك خطوة خطوة على الطريق ، حتى يصل بك إلى نعيم الفردوس ، وأنت بعد تخوض غمار هذه الدنيا ، وتعاني متاعبها ، ولكن نكهة التعب هذه المرة تصبح مختلفة جداً ..!! وكلما زدته حباً وإقبالاً واهتماماً ، زادك إشراقاً ومنحك أنوارا ، وأفاض على قلبك من بركته وهداه ورحماته ..! حاول مثلاً حين تمر بآيات الجنة ، أن تجمع قلبك كله فكأنك ترى ثم ترى نعيما وملكاً كبيرا ..! حتى لتكاد تشعر لو أنك مددت يدك ، لقطفت من ثمارها ، ورشفت من أنهارها ، وسمعت غناء حورها ، وتجولت في قصورها ..! فإذا نقلك القرآن _ كعادته _ فحدثك عن النار وأهوالها ، فكأنك تسمع صراخ وعويل أهلها ، يكاد يصم أذنيك ، ودخانها يكاد يعمي عينيك ، فإذا أنت ترتعد كعصفور داهمه إعصار في ليلة مطيرة ..!! أما إذا حدثك القرآن عن الله سبحانه ، وأسمائه وصفاته ، وبديع أفعاله ، وروائع آياته ، فلكأنك بين يديه ، وفي حضرته ، قد لبستك ثياب الخضوع والجلال والخشية والحياء ، والمهابة له والمحبة .. وقد تعجب من نفسك : كيف لم يذب قلبك في مثل هذه اللحظة الربانية الجليلة ، أو كيف لم تصعق ، وقد صعق موسى عليه السلام حين رأى الجبل قد دك ، حين تجلى عليه الرب سبحانه ، فخر موسى صعقا ..! ومثل هذه المشاعر كثيرة ، قد تجدها في نفحة ربانية كريمة تمر بقلبك في مثل تلك الساعة الصافية .. ومن هنا أعود فأقول لك : أنظر يا بني ماذا يزرع القرآن في قلبك من معانٍ في كل مرة تجلس بين يديه ، وتقبل عليه ، فإن لم تجد شيئا ألبته ، فأعلم أنك ما جلست إلا إلى نفسك .. ولكن لا ينبغي أن تيأس ، بل كرر المحاولة ، وجاهد نفسك في كل مرة ليجتمع لك قلبك خلال هذه الجلسة بين يدي الله ، وأنت تتلو كلامه المبارك المعطر الكريم .. يعينك على هذا يا بُني ، أن تتذكر ابتداءً وقبل أن تقول بسم الله الرحمن الرحيم لتقرأ ، أن هذا الكلام الذي تتلوه كلام ربك جل في علاه ، وأنه يخاطبك به أنت قبل غيرك ، وأن لك حظاً في كل آية تتلوها ، وأنت المعني بكل أمر ونهي ! قال الراوي : وبقيت مشدوداً إلى شيخي خلال تدفقه في الحديث ، مبهوراً بما اسمع ، أجد له وقعاً قوياً في قلبي ، وأثراً واضحاً في نفسي ، وودت له أنه استمر وأطال واسترسل وأسهب ، ولكنه ابتسم في خاتمة حديثه ، وهز رأسه وأخذ يدعو لي بدعوات مباركة ، وجدت بركتها في ساعتها ، فما أن انصرف عني ، حتى وجدت نفسي أقرأ القرآن بصورة جديدة ، لم أعهدها من نفسي ، فلقد شعرت أن شلال أنوار القرآن ، قد جعل يتدفق بقوة في غور قلبي ، بل شعرت بوضوح : أنني انتقلت نقلة خارجية ، إلى حيث يحدثني القرآن الكريم ، فإذا أنا أتفاعل معها ، وأتأثر بها ، وأتزود منها ..! ابو عبد الرحمن |
|
شكرا لمرورك,,,
|
جزاك الله وايانا الفردوس
يسر الله لي ولك الخير حيث كان |
شكرا لمرورك
|
|
شكرا لمرورك
|
جـــزاكِ الله خير الجـــزاء..
|
جزاك الله خيرا اللهم انا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة |
شكرا لمروركم
|
الساعة الآن 9:05 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab