![]() |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟ ( الحلقة الأولى ) بواسطة: طالب الجنان الحمد لله حبيب المتقين ... وأنيس المنقطيعين ... وجليس الذاكرين ... ومرشد الحيارى والضائعين والصلاة والسلام على سيد المرسلين .. وخليل رب العالمين .. وحبيب المؤمنين المتبعين .. وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد : الحــــــب ... تلك الكلمة الدافئة التي تحوي العديد من المشاعر والأحاسيس في جنبات القلب والوجادن فتنعكس على النفس البشرية تفاؤلاً وسعادة وعلى الجوارح خيراً وعطاءاً ..... فترى الثغر الباسم .. والوجه المشرق واليد الحنون والإيثار الجميل والكلمات العذبة تسمعها كأنك تلعق شهداً وتشم عطراً فما أسعدك يامن تملك تلك النفس !! من منا لايريد أن يكون محبوباً مقبولاً لدى الناس , يهتم به , يسمع له , يرتقب حضوره يتفقد غيابه ... ؟؟؟؟ وكأي أمنية نحتاج لتحقيقها لابد من مفاتيح ووسائل وتضحيات ومساعي لنيلها لذلك جعلت هذه الصفحة تحمل أسطراً نتناول فيها بشئ من التفصيل تلك المفاتيح والوسائل التي تجعلنا محبوبين آسرين للقلوب .. وأصل تلك المفاتيح العمل على إرضاء الله عز وجل فإن أحبك الخالق أحبك الخلق ونلتِ المنى وذاع صيتكِ بين أهل السموات والأرض : { أن الله يحب فلاناً فأحبوه } فتشعرين بذلك الحب حتى من الحيوان والجماد والأرض التي تمشين عليها ... ورأيت أن أجعل منهجية طرح هذا الموضوع على حلقات متسلسلة في كل يوم خلق وطريقة تجعلك محبوبة بين الناس . وأسأل الله أن يعين على السداد في هذا الموضوع ويجعله خالصً لوجهه لايبتغى به غير رضاه . وقفة قبل البداية ... ثمرة حب العباد لبعضهم : أولاً : الإحساس بالأمان والطمأنينة فلا حسد ... ولاحقد ... ولاأنانية عن أنس – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه )) متفق عليه ثانياً : التعاون على الخير وتجنب الرذائل وتقديم النفع وقضاء الحاجات .. عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره )) رواه الترمذي ثالثاً : اللقاء على منابر من نور يوم القيامة وظل العرش : عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( قال الله عز وجل : المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء )) رواه الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي )) رواه الترمذي مفاتيح الحــــب : المفتاح الأول : ( حسن الصلة بالله عز وجل ) مفتاح كل خير ومغلاق كل شر أن نحسن صلتنا بالخالق البارئ جل في علاه , ذلك أن قلوبنا بيد باريها سبحانه يقلبها كيف يشاء . ومن وسائل حسن الصلة بالله : 1- كمال التوحيد والإخلاص لله سبحانه . 2- اتباع أوامره واجتناب نواهيه . 3- اتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم . 4- تتبع كل مايحب الله عز وجل والسعي لتحقيق مرضاته . 5- مخالفة هوى النفس ورغباتها التي تصد عن الله . ولتكن لدينا الثقة في الله عز وجل أنا إذا أحببناه سبحانه وداومنا على ذكره وشكره تولنا برعايته وفتح لنا مغاليق القلوب , وأسعد بعبد أحب ربه فأحبه ورزقه سعادتي الدنيا والآخرة . { اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك } { اللهم اجعل حبك أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا ومن الماء البارد على الظمأ } |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟ ( الحلقة الثانية ) سلامة الصدر هو خلو القلب من أحاسيس البغض والكراهية والحقد تجاه الآخرين , وسلامة الصدر أدنى مراتب الأخوة حيث يصفو القلب للإخوان أينما كانوا المفتاح الثاني : ( سلامة الصدر ) سلامة الصدر هو خلو القلب من أحاسيس البغض والكراهية والحقد تجاه الآخرين , وسلامة الصدر أدنى مراتب الأخوة حيث يصفو القلب للإخوان أينما كانوا , ولن تجد سليم صدر يكرهه الناس , بل هو محبوب لأن الحب مبعثه القلب ولصفاء قلبٍ سليمِ الصدر سيحبه الناس وهو مأجور دنيا وفائز في الآخرة بإذن الله - سبحانه وتعالى - وسائل تحقيق سلامة الصدر : 1- تجنب سوء الظن والتعامل مع الآخرين حسبما يظهر من كلام وأعمال . قال صلى الله عليه وسلم : { إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث } 2- التصدق بالعرض كما فعل أبو ضمضم - رضي الله عنه - حيث كان يقول كل صباح : ( اللهم إنه لامال لي أتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهو في حل ) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : { من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم } 3- حب الخير للناس وتقديمه لهم إن استطعنا فذلك يؤكد لنا وللناس سلامة الصدر تجاههم . 4- عدم الاستماع إلى النمامين والمغتابين حتى ولو كان نقل الحديث على سبيل التسلية . عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لايبلغني أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر } رواه أبو داود والترمذي 5- الدعاء هو سر تحقيق مايعجز المرء عن تحقيقه وهو سلاح يقهر ولنتأمل : قول ربنا جل وعز : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوفٌ رحيم } استراحة : { ليس أروح للمرء ولاأطرد لهمومه ولاأقر لعينه من أن يعيش سليم القلب مبرأ من وساوس الضغينة } (( اللهم اهدي قلوبنا واسلل سخيمة صدورنا واكظم غيظ قلوبنا وأجرنا من شر الشيطان وشركه )) |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟( الحلقة الثالثة ) قال ابن سيرين : ماحسدت أحداً على شئ من أمر الدنيا , لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على شئ من أمر الدنيا وهو يصير إلى الجنة ؟! وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار ؟! المفتاح الثالث : ( تجنب الحسد ) الحسد : هو تمني الحاسد أن تتحول إليه نعمة المحسود وفضيلته أو يسلبها لكي تنال حب الآخرين يجب أن يخلو القلب من الحقد والحسد مع اليقين بأن الله مقسم الأرزاق يعلم - سبحانه - مايصلح أحوال العباد فأعطي زيداً وحرم عمراً !! مع محبة الخير للناس يحبك الناس .. وتأملي معي أخيتي هذه المحبة من خلال هذا الحديث : قال صلى الله عليه وسلم : { من قال حين يصبح : اللهم ماأصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته } الشاهد منه : { اللهم ماأصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك ...} حباً للخير للنفس وللغير وشكراً للمنعم - سبحانه - على ماأنعم به عليه وعلى إخوانه . قال ابن سيرين : ماحسدت أحداً على شئ من أمر الدنيا , لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على شئ من أمر الدنيا وهو يصير إلى الجنة ؟! وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار ؟! فالنحيا بقلوبٍ صافية نقية مخمومة تقية نقية لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد . علاج الحسد : 1- عدم كراهية وجود النعمة لدى الآخرين مع تمني وجودها عنده . 2- الرضا بقضاء الله وقدره . 3- الزهد في الدنيا . 4- تأمل أحوال من هم أقل في أمور الدنيا وتوجيه الحسد إلى غبطة وهي ( تمني النعمة للنفس وعدم تمني زوالها من عند الغير ) استراحة ... حديث شريف { من رأى شيئاً يعجبه فقال ما شاء الله لاقوة إلا بالله لم تضره العين } اللهم نقي أعمالنا من الرياء .... وقلوبنا من الحقد والنفاق ... وقنا شر الحساد |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟ ( الحلقة الرابعة) بواسطة: طالب الجنان يقول تعالى : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبيناً } المفتاح الرابع : ( عدم تتبع العورات ) العورة : هي كل مايستر الإنسان استنكافاً أو حياءاً يقول تعالى : { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبيناً } وأي إيذاء أشد من تتبع عورات الناس وكشف ماستره الله على عباده ؟! وليحذر من يفعل ذلك من وعيد الله -عز وجل - فعن عبد الله بن عرو - رضي الله عنهما - قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال : يامعشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لاتؤذوا المسلمين ولاتعيروهم ولاتتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله } فلنستر إخواننا المسلمين فإنه لاطاقة لنا بحرب الله القادر على كشف العورات والعيوب يوم يكشف عوراتنا وعيوبنا فيفضحنا أمام عباده ولنمسك ألسنتنا من الخوض في أعراض المسلمين ولنتذكر مارواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لايستر عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة } رواه مسلم وسائل عدم تتبع العورات : 1- الانشغال بعيوبنا عن عيوب الخلق والذي يعيننا على ذلك أن نتمثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه } رواه الترمذي وغيره ففي ذلك راحة للنفس وأمان من الضيق والكدر لنا ولمن حولنا وصلاحاً لأحوالنا . 2- غض البصر وعدم النظر في بيوت الآخرين والاستئذان عند دخول بيوتهم . 3- عدم التصنت لكلام الآخرين ومراقبة تحركاتهم . وإذا تحقق ذلك سيسعد الجميع بالحب والوئام . استراحة ... من كان يقوم الليل فترك القيام فليعلم أنه تكلم فيما لايعنيه اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الخامسة) يتبعبواسطة: طالب الجنان قال الحافظ : الوقار هو الإمساك عن فضول الكلام , والعبث , وكثرة الإشارة والحركة فيما يستغنى عن التحرك فيه , وقلة الغضب , والإصغاء عند الاستفهام والتوقف عن الجواب والتحفظ من التسرع والمباكرة في جميع الأمور . المفتاح الخامس: ( الوقار ) الوقار :هو الحلم والسكينة والرزانة والوداعة قال الحافظ : الوقار هو الإمساك عن فضول الكلام , والعبث , وكثرة الإشارة والحركة فيما يستغنى عن التحرك فيه , وقلة الغضب , والإصغاء عند الاستفهام والتوقف عن الجواب والتحفظ من التسرع والمباكرة في جميع الأمور . أحبابي ...إن صاحب هذا الخلق محبوب مقدر بين الناس , يقصده الناس للاستشارة , ويتقربون إليه لحكمته , ويتوددون إليه لرجاحة عقله , كونه متريث في اتخاذ القرار ويحسن اختيار الوقت المناسب للفعل المناسب وللكلام المناسب .... فكوني ذلك الشخص . من هو الوقور ؟؟ هو حيي , محتشم , طيب الكلام , حسن الهندام , يجمع خصال خير كثيرة , يتجنب الكثير من الآثام , يحسن اختيار العبارات , واتخاذ القرارات في المواقف المختلفة لتأنيه وحسن تفكيره . ما مكانة الوقور عند الله وخلقه ؟؟ الوقور ... يهابه الناس ويحبونه ويقدرونه وينال العز في الدنيا والآخرة . وليُعلم .... أن الوقار لايتعارض أبداً مع المرح البريء والمزاح الصادق – في الوقت المناسب – الذي يؤلف القلوب ويروح عن النفس مع من تحب وتألف . الفرق بين السكينة والوقار : قال النووي – رحمه الله تعالى - : الفرق بين السكينة والوقار : أن السكينة هي التأني في الحركات واجتناب العبث ..... والوقار : في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات . انطق مصيباً لاتكن هذرا عيابةً ناطقاً بالفُحش والريبِ وكن رزيناً طويل الصمت ذا فكرٍ فإن نطقت فلا تُكثر من الخُطبِ ولا تُجب سائلاً من غير ترويةٍ وبالذي عنه لم تُسأل فلا تُجِبِ بما يُنال التوقير ؟ يقول الحق جل وعز : { مالكم لاترجون لله وقاراً } ( نوح : 13 ) توقير الله وتعظيمه هو السبيل لكسب صفة الوقار في النفس ونيل توقير الناس واحترامهم وتقديرهم للشخص فمن لم يوقر الله في قلبه ويعظمه لايلقى له في قلوب الناس وقاراً وهيبة بل يسقط وقاره وهيبته من قلوبهم وإن وقروه مخافة شره فذاك وقار بغض لاوقار حبٍ وتعظيم !! استراحة ... قال ابن القيم رحمه الله تعالى : { من أعظم الجهل والظلم أن تطلب التعظيم والتوقير لك من الناس وقلبك خالٍ من تعظيم الله وتوقيره !!! } اللهم اجعلنا نعظم شكرك ونكثر ذكرك ونتبع وصيتك وأمرك واملأ قلوبنا محبة لك وتوقيراً وتعظيماً لأمرك واجعلنا في أعيننا صغاراً وفي أعين الناس كباراً وعندك صادقين أبراراً |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة السادسة) وعن أبي ذر رضي الله عنه – قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لاتحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق )) رواه مسلم المفتاح السادس : ( طلاقة الوجه والبشاشة ) فلان طلق الوجه : أي فرح ظاهرٌ البشر كأنه منطلق . البشاشة : تعني اللقاء الجميل والضحك إلى الإنسان سروراً به . وعن أبي ذر رضي الله عنه – قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لاتحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق )) رواه مسلم والبشاشة وطلاقة الوجه تؤدي إلى التبسط في القول والأنس بلقاء من تحب , وهما سبيل المحبة بين الناس . الضحك والاستبشار من صفات أهل الجنة .... { وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مسبشرة } ( عبس : 38 , 39 ) ولقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه – رضوان الله عليهم – هو التبسم والبشاشة . فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – أنه قال : { ماحجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت , ولا رآني إلا تبسم في وجهي ..... الحديث } رواه البخاري ومسلم وللبشاشة والابتسامة مزيد الأثر البين في تقوية العلاقات بين الناس وزيادة الحب بينهم . قال ابن وكيع : لاقِ بالبشرِ من لقيت من الناسِ وعاشر بأحسنِ الإنصافِ لاتخالف وإن أتوا بمحالٍ تستفد ودهم متبرك الخلافِ فيما من تسعى لنيل محبة العباد ... عليك بهدي خير العباد تسعد برضا رب العباد ... وتحظى بمحبة وود جل العباد أخرج الترمذي في الشمائل : { كان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداءاً به وتوقيراً له } استراحة ... تبسمك في وجه أخيك صدقة |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟ (الحلقة السابعة) أعاتب ذا المودة من صديق *** إذا مارابني منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس وُدٌ *** ويبقى الودُ مابقي العتاب المفتاح السابع : ( المعاتبة والمصارحة ) المعاتبة : مخاطبة المدلين أخلائهم طالبين حسن مراجعتهم ومذاكرة بعضهم بعضاً ماكرهوه . أعاتب ذا المودة من صديق *** إذا مارابني منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس وُدٌ *** ويبقى الودُ مابقي العتاب احذري الإسراف في المعاتبة ! الإسراف في المعاتبة شأنه شأن كل إسراف في أي شئ لايؤدي إلى نتائج حميدة , وكثرة العتاب تفسد الود وتؤدي إلى القطيعة . قال بشار بن بُرد : إذا كنت في كل الأمور معاتباً *** صديقك لن تلقى الذي لاتعاتبه وإن أنت لم تشرب مراراً على القذى *** ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه فعش واحداً أو صل أخاك فإنه *** مقارف ذنبٍ مرةً ومجانبه من فوائد المعاتبة المرجوة : - زيادة الألفة والمحبة وهذا عين مايرجوه الناس . - تذهب نزغ الشيطان ووساوسه . - تطهر النفوس من الظنون والقلوب من الكراهية . عتاب الملك لحبيبه : تأملي قول الله عز وجل في معرض عتابه لنبيه صلى الله عليه وسلم : { ياأيها النبي لم تحرم ماأحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم } { عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * ومايدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى } عتاب الرب لعباده المؤمنين : { ياأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ولأن الكفار ليسوا أهل عتاب بل أهل عذاب بما اقترفوه من الشرك والعصيان لم يعاتبوا ....!!! وقد كان النبي الكريم يعاتب أصحابه , وقد ورد ذلك فيما رواه أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سباباً ولا فحاشاً ولا لعاناً , كان يقول لأحدنا عند المعتبة (( ماله تربت جبينه )) رواه البخاري المصارحة : بمعنى صارحه بكذا إذا صرح له بما في نفسه أي أظهره , وهو مطلوب في أمور كثيرة لاتحمتل الكناية أو التعريض , ومن شأنه كذلك صفاء القلب وطهارة النفس وزيادة الحب الخالص لوجه الله .. استراحة ... الصرااااااااااحة راااااااااااااااااااحة *** اللهم أصلح ظواهرنا وبواطننا واجعل سرائرنا خيرا من علانيتنا وأصلح لنا شأننا كله *** |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الثامنة) كتمان السر محمود من الناس وجالب لمحبتهم فحافظ السر – امين مؤتمن – وقد قيل : ويكاتم الأسرار حتى كأنه *** ليصونها عن تمر بباله المفتاح الثامن : (كتمان السر ) الكتمان : هو ستر الحديث السر : هو الحديث المكتم في النفس كتمان السر محمود من الناس وجالب لمحبتهم فحافظ السر – امين مؤتمن – وقد قيل : ويكاتم الأسرار حتى كأنه *** ليصونها عن تمر بباله كاتم السر وفي بالعهد متمثلاً لأمر ربه { .... وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً } حفظ السر أمانة فتنبهي أيتها المباركة ...!! عن جابر رضي الله عنها قال : { إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة } رواه أبو داود وعن أبي بكر بن محمد بن بكر بن حرم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة ولايحل لأحدهما أن يُغشى على صاحبه مايكره } رواه البيهقي في الشعب وقال مرسل جيد . من الأسير ؟! وقال علي – رضي الله عنه – { سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره } وقفة أمانة ! عرض أحدهم على أخٍ له أن يفشي إليه سراً يحفظه فقال ذلك المؤمن : { لاأريد أن أوذي قلبي بنجواك , وأجعل صدري خزانة شكواك , فيقلقني ما أقلقك , ويؤرقني ماأرقك فتبيتُ بإفشائه مستريحاً ويبيت قلبي بحره جريحا ً! } أصعب الصبر : الصبر على كتمان السر أصعب من الصبر على قبض الجمر ! فالمرء مجبول على حب الكلام ونقل الأخبار إلا من ألجم نفسه بلجام الأمانة وحفظ العهد . علموا أبنائكم حفظ الأسرار : عن ثابت عن أنس – رضي الله عنه – قال : أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان قال : فسلم علينا , فبعثني إلى حاجة , فأبطأت على أمي فلما قالت : ماأحبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة , قالت : ما حاجته ؟ قلتُ : إنه سر , قالت : لاتحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً , قال أنس : والله لو حدثت به أحداً لحدثتك به يا ثابت } رواه مسلم ولاتذع سراً إلى طالبه *** منك فالطالب للسر مذيعُ أيتها المسلمة .. أيها المسلم ... كما تحب من يحفظ سرك كذلك الناس يحبون من يحفظ أسرارهم فكن .. وكوني ... ذلك الحافظ الأمين استراحة ... حفظ السر فضيلة إنسانية يرتقي بها المرء في درجات الكمال وينال بها حب الأنام . اللهم أعنا على حفظ الأسرار وخشيتك في الإعلان والإسرار ومراقبتك آناء الليل وأطراف النهار واجعلنا من عبادك الأطهار وأولياءك الأخيار وأعذنا من الخيانة فإنها بئست البطانة ============= |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة التاسعة) . المفتاح التاسع : ( اللين ) اللين : هو سهولة الانقياد للحق والتلطف في معاملة الخلق وقد تنسب للإنسان لتصف فيه سلوكاً أو قولاً , وقد تطلق على الجماد لوصف حالته , ويقال : إنسان لين القول ... وآخر لين القلب .... وثالث لين المعاملة . وقد يجتمع في إنسان واحد لين القول والقلب واللسان والمعاملة - نسأل الله من فضله - ومن المسلم أن اللين عكس الخشونة ... استمعي إلى قول ربك الكريم يقول : { فبما رحمة الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك .... } آل عمران:159 من هم أصحاب اللين ؟؟؟ اللين سمت العقلاء الذين يريدون كسب قلوب المحيطين بهم سواء كانوا دعاة إلى الحق أو يحبون الخير للناس مهما كانت غلظة من يتعاملون معهم !! كوني - كن - ليناً ولو مع أجبر وأظلم الناس ! يقول ربنا سبحانه مخاطباً موسى وأخاه هارون عليهما السلام : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر ؟ أو يخشى } طه:43-44 أرأيتم ؟! أمرٌ باللين مع من !! مع فرعون , وماأدراك مافرعون في دنيا الناس حينها ؟ أليس هذا اللين من الأولى أن يكون هذا اللين منسحباً على المحيطين بنا من أصدقائنا وأهلينا وأولادنا لنكسب حبهم ونتعاون معهم على طاعة الله سبحانه ؟! اللين صدقة : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال : { الكلمة اللينة صدقة ... الحديث } مسند أحمد لين الجانب قربة يتقرب بها العبد لربه لينال رضوانه وينال حب إخوانه ومن حوله عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : { حُرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس } مسند أحمد لين القلب يجعل العبد رقيقاً عطوفاً سمحاً يستوعب الآخرين فيألف الناس ويألفونه . وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل اليمن قائلاً فيما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أتاكم أهل اليمن , هم ألين قلوباً وأرق أفئدة ....... الحديث } رواه البخاري قال جدة سفيان له : بني إن البر شئ هين المفرش اللين والطُعيم ومنطقٌ إذا نطقت لين استراحة ...... اللين قريب من ربه ... قريباً من الناس محبوباً بين الرؤساء والمرؤسين ... مستجلباً لرحمة الله .... بعيداً عن النار ... أجمع لقلوب الناس من حوله ... فهلا وعينا ؟! اللهم إنا نسألك قلوباً هينةصادقة ... وألسنة لينة ذاكرة ... وأبداناً على البلاء صابرة اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك وحب أعمالٍ تقربنا إلى حبك |
اشكرك جزيل الشكر على طرحك هذه المواضيع الهادفه
|
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة العاشرة) أيها الأحبة .. العدل الشامل تستقيم به الحياة , ويتآلف به الناس _ أياً كان منصبهم أو عملهم _ وتعمر به الأرض وتزدهر ويتعاون الآمر والمأمور على إشاعته وتحقيقه . المفتاح العاشر : ( العدل والمساواة ) العدل : بذل الحقوق الواجبة وتسوية المستحقين في حقوقهم . قال ابن حزم : هو أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه . أيها الأحبة .. العدل الشامل تستقيم به الحياة , ويتآلف به الناس _ أياً كان منصبهم أو عملهم _ وتعمر به الأرض وتزدهر ويتعاون الآمر والمأمور على إشاعته وتحقيقه . ويعرف الإنسان بعدله في كل شئ ومع الناس لايغير ذلك غضب أو كراهية أو زيادة حب أو محاباة مهما كانوا أولئك الناس ! والعدل أمر رباني واجب اتباعه : { إن الله يأمركم بالعدل والإحسان ... } الآية (النحل : 90 ) العدل طريق للمساواة بين الناس على جميع أجناسهم وطوائفهم مما يورث المحبة والألفة وعلى المؤمن أن يعدل وإن كان تعامله بالعدل مع ألد أعدائه ومبغضيه ! وهل ألد عداءاً من أهل الشرك ؟!! { ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولايجرمنكم شنئآن قوم على أن لاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } ( المائدة : 8 ) هل أعدل من هذا الدين ؟! وهل أعدل من هذا التشريع ؟! حال الناس مع العدل : 1 - عدل الإنسان مع من دونه : * اتباع الميسور * ترك التسلط بالقوة * حذف المعسور * ابتغاء الحق 2- عدله مع من فوقه : *إخلاص الطاعة * بذل النصرة * صدق الولاء 3- عدله مع أقرانه: * ترك الاستطالة والتكبر *مجانبة الإذلال * كف الأذى صور تكريم الله للإنسان بالأمر بالمساواة : 1- حرم الله الدماء والأموال والأعراض . 2- حرم الإيذاء للون أو *** أو مذهب أو عقيدة . 3- أوجب السماع لحجج المتخاصمين والقصاص منهم أياً كانت منزلتهم . 4- ساوى بين الرجل والمرأة في أداء الواجبات الشرعية والجزاء على أدائها . 5- ساوى بين الأبناء في الهبة والوصية والعطاء حتى الابتسامة . صور للمحبوبين لعدلهم : *أب ساوى بين أولاده وعدل في ( النظرة , الابتسامة , الهدية , الرعاية ). *مدير يعدل بين مرؤسيه ولايحمله الغضب أو الكراهية إلى ظلم أحدهم أو مجاملة واحد على حساب الآخر فالكل عنده سواء مالم يقصر أحدهم . *معلم عادل بين طلابه برعايته وشموله لهم بالاهتمام والنصح والإرشاد . ماأجلها وأبدعها وأروعها من صور !! استراحة .... قال الحبيب العادل _ صلى الله عليه وسلم _ : ( ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )رواه البخاري الله أكبر .... إنها قمة العدل والمساواة اللهم إنا نسأله كلمة الحق في الرضا والغضب .... والقصد في الفقر والغنى .... ونسألك قلوباً خاشعة .... وألسنة صادقة .... ونظرة عادلة |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الحادي عشر) 0طيب الكلام وحسن اختيار الألفاظ والكلمات يعبر عن سريرة صافية وقلبٍ نقي وحسن خلق وكمال حياء ! وهذا ماحبب الخلق بعضهم , فتجد المألوف من الناس طيب الكلام المفتاح الحادي عشر : ( طيب الكلام ) طيب الكلام وحسن اختيار الألفاظ والكلمات يعبر عن سريرة صافية وقلبٍ نقي وحسن خلق وكمال حياء ! وهذا ماحبب الخلق بعضهم , فتجد المألوف من الناس طيب الكلام , طاهر اللسان , يعرف لكل مقام مقال وأنه ليس كل مايعرف يقال , وليس كل مايقال جاء وقته وليس كل ما جاء وقته حضر أهله !! عن عدي بن حاتم _ رضي الله عنه _ قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : { اتقوا النار ولو بشق تمرة , فمن لم يجد فبكلمة طيبة } متفق عليه انطق مصيباً لا تكن هذراً عيابةً نطاقاً بالفحش والريبِ وكن رزيناً طويل الصمت ذا فكرٍ فإن نطقت فلا تكثر الخطبِ ولا تجب سائلاً من غير ترويةٍ وبالذي عنه لم تُسأل فلا تجبِ وقد من الله على عباده الموحدين بأن هداهم إلى الطيب من القول : فقال تعالى { وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد } ( الحج : 24 ) وقال سبحانه : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ..... } ( فاطر : 10 ) وفي ذلك يقول الفراء : معناه : أن العمل الصالح يرفع الكلام الطيب , أي يُتقبل الكلام الطيب إذا كان معه عمل صالح . طيب الكلام..... لايغضب أحداً . لايقع في محظور . يسلم من الزلل . يأنس له الناس . يطهر اللسان . يزيل العداوة ويجلب المحبة . يزيد الحسنات . يرفع الدرجات . يطيب خاطر الناس بطيب الكلام دون نفاق أو رياء . يحب الناس أن يجالسوه ويستمعوا كلامه . ( نسأل الله من فضله ) استراحة .... قال صلى الله عليه وسلم : { الكلمة الطيبة صدقة } متفق عليه اللهم وفقنا لطيب الكلام ... وإفشاء السلام ... وإطعام الطعام ...... والصلاة بالليل والناس نيام ... وارزقنا طيب المقام في دار السلام في صحبة خير الأنام اللهم آآآآآآآآآمين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الثاني عشر) * محبوب من الله . * معتز بنفسه . * قوي الحجة عميق التأثير في القلوب . * محشور مع خير خلق الله . * ناجٍ من المهالك . * يحبه الخلق . * يُرفع عمله . المفتاح الثاني عشر : ( الصدق ) الصدق : استواء السر والعلانية والظاهر والباطن بألا تُكذب أقوال العبد أعماله ولا أعماله أحواله . الصدوق : أبلغ من الصادق . الصديق : دائم التصديق , يصدق قوله بالعمل , مبالغٌ في الصدق . وقد صنف الإمام ابن القيم _ رحمه الله تعالى _ الصدق إلى : 1_ صدق الأقوال : استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها . 2_ صدق الأعمال : استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد . 3_ صدق الأحوال : استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة . أمر الله لنا بالصدق : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } ( التوبة : 119 ) ويصف سبحانه أنبياءه عليهم السلام بهذا الخلق الكريم فيقول سبحانه : { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } ( مريم : 41 ) { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً } ( مريم : 54 ) { واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقاً نبياً } ( مريم : 56 ) والله _ سبحانه _ يعد الصادقين بالبشريات والجنات وحسن الجزاء فيقول _ عز من قائل سبحانه : { ليجزي الله الصادقين بصدقهم ... } ( الأحزاب : 24 ) { والذي جاء بالصدق وصدق به ألئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } ( الزمر : 33 _ 35 ) نبينا يدعونا إلى التخلق بهذا الخلق الكريم : عن عبد الله بن مسعود _ رضي الله عنه _ قال : قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ { عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة , ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً } رواه البخاري ومسلم الصادق ينال ما يطلبه صدقاً وإن كان أغلى المطالب وأثمنها !! قال صلى الله عليه وسلم : { من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشداء وإن مات على فراشه } رواه مسلم أصدق حديثك إن في الصدق الخلاص من الدنسِ ودع الكذوب لشأنه خيرٌ من الكذب الخرسِ الصــادق ... * محبوب من الله . * معتز بنفسه . * قوي الحجة عميق التأثير في القلوب . * محشور مع خير خلق الله . * ناجٍ من المهالك . * يحبه الخلق . * يُرفع عمله . استـــراحة .... قال الجنيد : (( حقيقة الصدق أن تصدق في موطنٍ لاينجيك فيه إلا الكذب !! )) وقيل : (( ثلاث لا تخطئ الصادق : الحلاوة والملاحة والهيبة )) اللهم إنا نسألك الصدق في الأقوال والأعمال ونسألك الصدق في الإعلان والإسرار اللهم ارزقنا ألسنة صادقة .. وقلوباً منيبة خاشعة آآآآآآآآمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الثالث عشر ) المفتاح الثالث عشر : ( حفظ اللسان ) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ {50/18} وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ {54/53} اللسان : تلكم الجارحة التي تمايز بها الناس قبائلاً وشعوباً وأوطاناً . يقول ربنا جل وعز : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ {30/22} وهي أداة الكلام والنطق التي ميز الله بها الإنسان . وقد يطلق اللسان على لغة القوم ويطلق على أطراف الأشياء مثل : لسان النار. واللسان نعمة من نعم الله على عباده ابتلي البعض بالحرمان منها وجهل البعض بخطورتها وفي ذلك يقول الغزالي : فإن اللسان من نعم الله العظيمة، ولطائف صنعه الغريبة، فإنه صغير جُرمه، عظيم طاعته وجُرمه، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، وهما غاية الطاعة والعصيان وكان النبي يستعيذ بالله من شر لسانه ويعلم أصحابه كذلك (( أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر مني )) سنن النسائي حال الصديق _ رضي الله عنه _ مع لسانه : كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يضع حصاة في فيه , يمنع بها نفسه عن الكلام , وكان يشير إلى لسانه ويقول :( هذا الذي أوردني الموارد ) متى يكون المرء أسيراً ؟ والمرء منا في حل من أمره مالم ينطق ! فإذا نطق أصبح أسير كلامه ! لكي نصبح محبوبين بين الناس قريبين منهم ... وجب علينا أن نُسمعهم طيب الكلام وأن نكف ألسنتنا عنهم لنكون الأفضل . عن أبي موسى _ رضي الله عنه _ قال : سُئل رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ أي المسلمين أفضل ؟ قال : (( من سلم المسلمون من لسانه ويده )) رواه البخاري شروط وآداب الكلام للمواردي _ رحمه الله _ : شروط الكلام : *أن يكون لداعٍ يدعو إليه من جلب نفع أو دفع ضرٍ . * أن يأتي في موضعه ولكل مقام مقال ولكل زمان عمل . * أن يقتصر منه على قدر حاجته . * اختيار اللفظ الذي يتكلم به . آداب الكلام : *أن لايتجاوز في مدح أو يسرف في ذم . * إن قال فعل . * يرفع صوته على قدر حاجة السامع . * يبتعد عن مستقبح الكلام وبذيئه . * يتلطف في الترغيب ويشدد في الترهيب . * يتجنب سماع الفحش حتى لايظهر في كلامه عن غير قصد . ويؤكد كل ذلك قول نبينا _ صلى الله عليه وسلم _ : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )) متفق عليه الله أكبر ماأعظم خطر اللسان !!! عن أبي هريرة،عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال:"إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعالى مايُلْقِي لَهَا بالاً يَرْفَعُ اللَّهُ تَعالى بها دَرَجاتٍ، وَإنَّ العَبْدَلَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخْطِ اللَّهِ تَعالى لا يُلْقِي لَها بالاًيَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ" رواه البخاري فهلا وعينا ؟؟؟؟؟ واسمعوا مايقول ابن عباس : (( خمس لهن أحب إلي من الدهم ( الخيل ) الموقوفة : 1- لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر. - و تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعاً. - ولا تمار حليماً ولا سفيهاً. - واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به. - واعمل عمل رجل يعلم أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالاحترام قال الشافعي : احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك انه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان آفات اللسان : 1- الكلام فيما لايعني 2- الخوض في الباطل . 3- التقعر في الكلام . 4- الفحش والسب والبذاء . 5- المزاح الكثير المخرج عن الهيبة والوقار . 6- السخرية والاستهزاء . 7- الكذب . 8- الغيبة والنميمة . استراحة ....... المرء مخبوءٌ تحت لسانه فإذا تكلم ظهر !! قال ابن مسعود : ما من شئ أحوج إلى طول سجن من اللسان . اللهم احفظ ألسنتنا من سيئ الأقوال ... وطهر قلوبنا من الأحقاد والأغلال .... اللهم سخر ألسنتنا لذكرك وأطلقها في الدعوة لدينك ... واجعلنا بالحق ناطقين وللخيرات داعيين وبالصالحات عاملين ولوجهك مخلصين والصلاة والسلام على سيد المرسلين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الرابع عشر) المفتاح الرابع عشر : ( الاعتذار عن الخطأ ) قيل عن الاعتذار : تحري الإنسان مايمحو أثر الذنب . كما أنه تبرير لخطأ ارتكبه الإنسان في حق أخيه قولاً أو فعلاً . الاعتذار في القرآن : قال تعالى : (( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) {التوبة : 94} وقال تعالى : ((هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ * وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ)) {المرسلات:36:35 } وجاءت السنة النبوية المطهرة لترشدنا إلى تجنب مايعتذر منه من الأقوال والأفعال ! عن أنس _ رضي الله عنه _ أنه قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _: ( إياك وكل أمر يعتذر منه ) رواه الحاكم الاعتذار وقبوله من سمات الصالحين ... فكل ابن آدم خطاء لذلك ليس من معصوم إلا الحبيب _ صلى الله عليه وسلم _ ومن الكبر أن يخطئ الإنسان في حق أخيه ولايعتذر منه , وكثيرة هي المواقف التي تحتاج إلى اعتذار : ككلمة جرحت مشاعر الآخرين ! وعدم وفاء بعهد ! أو عدم ردّ عارية في وقتها ! أو خلف وعد ! إلى غير ذلك من المواقف التي لايخلو يوم في حياة الإنسان منها . والحرص المتبادل بين الناس على الاعتذار من المخطئ وقبول العذر من الطرف الآخر من سمات المسلمين الراغبين في دوام الوحدة والأخوة والترابط مما يجعلهم صفاً واحداً ضد الشيطان وجنده ! قال أحد الصالحين : إذا اعتذر الجاني محا ذنبه ! وكان الذي لايقبل العذر جانيا ! الاعتذار : يمحو الذنب يُصفي القلوب يكسب التواضع يقي من الهلاك ما أجمل الاعتذار بين الإخوان والأصحاب والأحباب ! وليس هو دليل الضعف أو الغباء والسذاجة كما يظن أكثرهم ! بل والله هو القوة ... والثقة ... والنقاء ... والصفاء .... والحب والود نصيحة : احتفظوا بأحبابكم وحافظوا عليهم بالاعتذار عن أخطائكم في حقهم فما أجمل التسامح ... وما أروع التصافح ... وما أبدع الاعتذار في غير ذلة ! استراحة ... روى الطبراني عن عائشة _ رضي الله عنها _ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( عفوا تعف نسائكم , وبروا آبائكم تبركم أبناؤكم , ومن اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره لم يرد على الحوض )) اللهم ربنا املأ قلوبنا بمحبتك ... وجمل ألسنتنا بذكرك ... وارزقنا التواضع واللين مع سائر خلقك وصلى الله على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الخامس عشر) الهيئة الحسنة للإنسان تعبير عملي عن ذوق رفيع وإحساس بالجمال ! فالعين حين تقع على حَسَنِ الهيئة والهندام ترتاح لرؤياه وتنعم للقياه , لأن الشئ الحسن مُبهج , مرغوبٌ فيه ! المفتاح الخامس عشر : ( حسن السمت والهندام ) الهيئة الحسنة للإنسان تعبير عملي عن ذوق رفيع وإحساس بالجمال ! فالعين حين تقع على حَسَنِ الهيئة والهندام ترتاح لرؤياه وتنعم للقياه , لأن الشئ الحسن مُبهج , مرغوبٌ فيه ! حُسن السمت : حُسْن المظهر الخارجي للإنسان من طريقة الحديث والصمت والحركة والسكون والدخول والخروج والسيرة العملية في الناس بحيث يستطيع من يراه أو يسمعه أن ينسبه لأهل الخير والصلاح والديانة والفلاح . وإنسان هذا نعته لاشك أنه مقبول محبوب قريب من الناس ! عن عبد الله بن عباس _ رضي الله عنهما _ قال : قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : إن الهَدْيَ الصالح والسمتَ الصالح والاقتصاد جُزءٌ من خمسةٍ وعشرين جزءاً من النبوة )) رواه أبو داود سمت النبي _صلى الله عليه _ وهندامه : عن البراء بن عازب _ رضي الله عنهما _ أنه قال : كان النبي _ صلى الله عليه وسلم _ مربوعاً , وقد رأيته في حُلةٍ حمراء مارأيت شيئاً أحسن منه )) رواه البخاري مايساعد على حسن السمت والهندام : النظافة – الاهتمام بالأناقة والمظهر دون إسراف أو خيلاء – الرائحة الطيبة – تصفيف الشعر وإكرامه قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (( من كان له شعر فليكرمه )) رواه أبو داود حسن المظهر والاهتمام بالجمال والأناقة لاينافي التواضع : إن كثيراً من الناس يظن أن الاهتمام بالمظهر وتحسينه ينافي التواضع والاستقامة ! بل إنا نجد أن كثيراً من المستقيمين وبعض الدعاة يتعمدون التبذل في ملبسهم ومظهرهم محتجين بأن ذلك يقربهم من الناس ويجعلهم قدوة لذلك المظهر المبتذل !!!!! وعجباً وألف عجب من تلك الدعوى وخير قدوة لنا هو محمد – صلى الله عليه وسلم - قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً , فقال صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال )) رواه مسلم ظاهر الإنسان وباطنه : إن ظاهر الإنسان يجب أن يتوافق مع باطنه , فمع حسن المظهر , حسن خلق وسريرة ومعاملات وفق شرع الرحمن – سبحانه – فيصبح حسن المظهر والسمت قريب من ربه قريب من الناس ! قال البدر العيني صاحب عمدة القاري على صحيح البخاري – رحمه الله - : (( ينبغي للناس الاقتداء بأهل الفضل والصلاح في جميع أحوالهم في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم وفي مأكلهم ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبركاً بذلك )) استراحة ..... حافظوا على مظهركم واهتموا بسمتكم دون إسراف أو خيلاء أو تعدٍ لحدود الله فالمسلم ... حسن المظهر والملبس .. بهي الهيئة والطلعة .. نقي الضمير والسريرة .. مطيع لربه في جميع أحواله .. اللهم زينا بزينة الإيمان وألبسنا لباس التقوى واجعل بواطننا خيرا من ظواهرنا وسرائرنا خيرا من علانيتنا وبلغنا العافية في الدارين وصلى الله على خير المرسلين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة السادس عشر) المفتاح السادس عشر : ( كظم الغيظ ) كظم الغيظ : قال القرطبي : هو رد الغيظ في الجوف والسكوت عليه وعدم إظهاره مع قدرة الكاظم على الإيقاع بعدوه . وكظم الغيظ من صفات أولي النهى من الرجال والنساء , فكثيراً هي المواقف التي نتعرض لها مما يثير حفيظتنا فنغضب لها ! والذي يجب أن يُعلم أن الغضب والغيظ ليس مذموماً على الإطلاق ! لكن متى يكون الغضب ليس مذموماً بل مطلوباً ؟ إذا انتهكت محارم الله أصبح فيها الغضب أمر لازم غيرة على محارمه سبحانه . أما إذا كان بين العباد من أمور الدنيا وإشباع الهوى فلا بد من الإمساك والصبر والحلم . فالمولى سبحانه وتعالى ينادينا بكظم الغيظ ويعدنا بالمغفرة والجنان فيقول – سبحانه وتعالى - : ((وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )) {آل عمران : 133,134} ويقول جل في علاه : ((وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ )) {النحل : 126 , 127} وقد ورد في سنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (( مامن جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها عبدٌ ابتغاء وجه الله )) . وقد تعرض النبي – صلى الله عليه وسلم – والصحابة – رضوان الله عليهم – لكثير من المواقف من استهزاء وسخرية وإيذاء وسب وشتم إلا أنهم صبروا ابتغاء مرضاة الله – عز وجل – وحريٌ بنا نحن أتباع الحبيب المصطفى وأحفاد أبي بكر وعمر أن نتأسى بهم ونتخلق بأخلاقهم ليمسى الواحد منا محبوباً من ربه , قريباً من الناس , يأمنونه ويحبونه , وهذا غاية كل عبد لبيب ! يقول عمر الفاروق – رضي الله عنه - : ( من اتقى الله لم يشف غيظه , ومن خاف الله لم يفعل مايريد , ولولا يوم القيامة لكان غير ماترون ) صورة من أجل الصور في كظم الغيظ : مر رجل يهودي معه كلب له على إبراهيم بن أدهم – رحمه الله تعالى – وهو واقف فقال له مستفزاً : ( ياإبراهيم أيهما أحسن ؟ لحيتك أم ذيل كلبي ؟) فرد عليه إبراهيم ردّ الرجل المسلم الحق : ( إن كنتُ من أهل النار فذيل كلبك خير من لحيتي , وإن كنتُ من أهل الجنة فلحيتي خير من ذيل كلبك )) فقال اليهودي حينئذ : ( والله إنها لأخلاق الأنبياء , أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله ) الله أكبر والله فعلا إنها لأخلاق الأنبياء فأين نحن من هؤلاء القوم ؟!!! كظم الغيظ : *يورث الجنان والحور الحسان . * دليل قوة النفس وشجاعتها . * قهر لشهوة الغضب . * يجلب محبة الله . * يديم محبة الخلق . * يملأ القلب سكينة وإيماناً . استراحة ... (( ثلاثٌ من كنّ فيه استكمل الإيمان بالله , إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل , وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق , وإذا قدر لم يتناول ما ليس له ) محمد بن كعب اللهم إنا نسألك كلمة الحق في الرضا والغضب ... والقصد في الفقر والغنى ... ونسألك تقوى لانشفي بها غيظنا ... ولانظلم بها من ظلمنا ... اللهم ثبت حجتنا واغفر زلتنا واسلل سخيمة صدورنا وارضنا واضى عنا اللهم آآآآآآآآمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟( الحلقة السابعة عشر) انتبااااااااااااااااااااااااه ! النصيحة على الملأ فضيحة ! فكوني متنبهة ! المفتاح السابع عشر : ( التواصي بالحق ) يقول ربنا – سبحانه وتعالى - : (( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ * )) ( العصر ) فسبيل النجاة من الخسران التواصي بالحق والتواصي بالصبر ليصبح المجتمع كله حريصاً على أفراده , يتناصحون فيما بينهم , يأخذ بعضهم بأيدي بعض إلى الحق ولن يمارسوا ذلك إلا إذا كانوا متحابين في الله . يقول الحق – سبحانه وتعالى - :(( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)) (البلد 17 : 18) ويجب أن لايمنعنا من التواصي بالحق وتقديم النصح للمخطئ أن يكون إماماً أو وزيراً بشرط تقديم النصيحة بالشكل المقبول , فعن تميم الداري – رضي الله عنه – قال : (( الدين النصيحة )) . قلنا لمن ؟قال : (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )) رواه مسلم الناصح الأمين ... يتلمس الكلمات والأسلوب المناسب للمنصوح مع مراعاة الحالة النفسية له وتحين الفرصة لتقديم النصيحة بشكل أدعى للقبول . ونقول للناصح : قدم النصيحة على أجمل شكل في سلة من الزهور وباقة من الورود تشعر المنصوح بمكانته عندك وحبك له وحرصك عليه ! ونقول للمنصوح : اقبل النصيحة على أي وجه وبقلب منشرح وصدر واسع واجعلها بداية تصحيح خطأك وتجديد حياتك ! قال الحسن البصري – رحمه الله - : (( مازال لله تعالى نصحاء ينصحون لله في عباده وينصحون لعباد الله في حق الله , ويعملون لله تعالى في الأرض بالنصيحة , أولئك خلفاء الله في الأرض )) وهاهم خير البشرية بعد محمد – صلى الله عليه وسلم – الذين زكاهم الله من فوق سبعِ سموات , يطلبون النصيحة من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فعن ابي هريرة – رضي الله عنه – أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني , قال : لاتغضب فردد مراراً قال : لاتغضب )) رواه البخاري وكان التابعين من بعدهم كذلك يتلمسون النصيحة , ويطلبون الوصية ممن حولهم مع تنبيههم أن تكون في السر فهو أدعى للقبول : قال مسعر بن كدام – رحمه الله تعالى - : ( رحم الله من أهدى إليّ عيوبي في سرٍ بيني وبينه , فإن النصيحة في الملأ تقريع ) اصف ضميراً لمن تعاشره واسكن إلى ناصحٍ تشاوره وارض عن المرء في مودته مما يؤدي إليك ظاهره من يكشف الناس لايجد أحداً تنصحُ منهم له سرائره أوشك أن لايدوم وصلُ أخٍ في كل زلاته تُنافره ! فالمرء منا يحب من يُسرُّ له بالنصيحة ويتلطف له بالقول ولايقف له عند كل هفوة ليقرعه ! انتبااااااااااااااااااااااااه ! النصيحة على الملأ فضيحة ! فكوني متنبهة ! اللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين ولعبادك ناصحين وبالنصيحة عاملين وفي الخير راغبين وعن الشر معرضين وللنصيحة باذلين واحشرنا تحت لواء سيد المرسلين وإمام المتقين وقدوة الناصحين برحمتك ياأرحم الراحمين اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة لثامنة عشر) المفتاح الثامن عشر : ( الوفاء بالعهد ) الوفاء لغة : الخلق الشريف العالي الرفيع , ومنه الوفاء بالعهد وسمي بذلك لما فيه من بلوغ تمام الكمال في تنفيذ كل ماعاهد عليه الله وعاهد عليه الناس . وقيل : الوفاء صدق اللسان والفعل معاً . ومنه أيضاً : الوفاء بالوعد : وهو أن يصبر الإنسان على أداء مايعد به الغير ويبذله من تلقاء نفسه ويرهنه به لسانه حتى وإن أضرَّ به ذلك , ولأن الإنسان لايستطيع أن يعيش وحده فلا بد له من مخالطة الناس وذلك يتطلب عهوداً ووعوداً بينه وبينهم لذا لزم التخلق بخلق الوفاء ليتعاون الناس على الخير ولتزيد الثقة فيما بينهم . أمرنا الله بالوفاء بعهده : (( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)) {البقرة :40} وأمرنا جلّ في علاه بالوفاء بعهود العباد فقال : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ) {الإسراء : 34} وامتدح الله أنبياءه – عليهم السلام – وأثنى على تخلقهم بهذا الخلق الرفيع : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا) {مريم :54} ووعد – سبحانه – الموفون بعهدهم بالأجر العظيم : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) {الفتح :10} الوفي حبيب الرحمن ومن ثمَّ حبيب , قريب من الناس فيسعد بصحبتهم ويهنأ بحبهم له ! والنبي يضمن لنا الجنة إذا وفينا بوعودنا : عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : ( اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم , وأوفوا إذا وعدتم , وأدوا إذا ائتمنتم , واحفظوا فروجكم , وغضوا أبصاركم , وكفوا أيديكم )) رواه أحمد وابن حبان ونحن حينما نتحدث عن الوفاء نتحدث عن الصدق في القول والعمل فإذا وعدنا وفّينا , وإذا عاهدنا وفّينا , وإذا نذرنا وفّينا , فكل ماينطق به اللسان مسجل ومدون وإن لم يطابق الفعل القول دخلنا في دائرة المنافقين – نعوذ بالله من ذلك وقد حذرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من هؤلاء وأفعالهم , فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حّدث كذب , وإذا وعد أخلف , وإذا اؤتمن خان ) رواه البخاري وقد تساهل كثير من الناس في الوفاء بالموعد المتفق عليه ويوجد لنفسه المبررات والأعذار ناسياً أن مااتفق عليه قد سُجل في الكتاب وسيحاسب إن لم يلتزم به , وآخرون تساهلوا في وعودهم للآخرين ( سأحضر لك هدية ... سأبحث لك عن عمل ... سأفعل وسأفعل .... وكلها وعود كاذبة واهية !! عن عبد الله بن عامر – رضي الله عنه – أنه قال : ( دعتني أمي يوماً ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – قاعد في بيتنا , فقالت : ها تعال أعطيك , فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( وماأردتِ أن تعطيه )) ؟ قالت : أعطيه تمراً , فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كُتبت عليك كذبة )) رواه أبو داود إذا قلت في شئ (نعم) فأتمّه فإن (نعم) دين على الحر واجب وإلا فقل (لا) تسترح وتُرح بها لئلا يقول الناس أنك كاذب أروع صور الوفاء : 1-روى عبد الله بن أبي الحمساء قال : ( بايعت النبي – صلى الله عليه وسلم – ببيع قبل أن يبعث , وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث أيام , فجئت فإذا هو في مكانه , فقال صلى الله عليه وسلم : يافتى لقد شققت عليَّ أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك ) رواه أبو داود فداك أرواحنا ياخير قدوة لنا يارسولنا وحبيبنا 2- وهذا الصديق يضرب لنا مثلا آخرا رائعا في الوفاء , فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لي : لو قد جاءنا مال من البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا فلما قُبض رسول الله وجاء مال من البحرين قال أبو بكر : من كانت له عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عدة فليأتني , فأتيته فقلت : إن رسول قد كان قال لي : لو قد جاءنا مال من البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا , فقال لي : احثه فحثوته حثية فقال لي : عدَّها , فعددتها , فإذا هي خمسمائة , فأعطاني ألفاً وخمسمائة )) رواه البخاري وميعاد الكريم عليه دين فلا تزد الكريم على السلامِ يُذكّره سلامك ما عليه ويغنيك السلام عن الكلامِ الوفاء : *حنين للوطن *حفظ للأسرار *التزام بالعقود *إخلاص للصديق *انضباط في الموعد *وفاء لعهد الله بالطاعات *تنفيذ للوعد *برٌ للإخوان *أداء للدين *صيانة للعهد *صدق في القول جزاء الوفاء : *الفوز بحب الله *الفوز بحب العباد *شعور بالسعادة *تماسك المجتمع *توفيق للطاعات استراحة ... قيل : ( إذا أردت أن تعرف وفاء المرء ودوام عهده فانظر إلى : حنينه للوطن , وتشوقه لإخوانه , وكثرة بكائه على ما مضى من زمانه ) اللهم أعنا على الوفاء بالعهود والعقود , وارزقنا تنفيذ الوعود , واصرف عنا الخيانة والكذب والصدود , ياقدير ياعفو ياودود وأعذنا من النفاق والشقا وسوء الأخلاق . اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة التاسعة عشر) المفتاح التاسع عشر : ( الصفح والعفو ) قال القرطبي – رحمه الله تعالى - : الصفح : إزالة أثر الذنب من النفس صفحت عن فلان – إذا أعرضت عن ذنبه . وقال الفيروز أبادي : صفحت عنه : أوليته صفحة جميلة معرضاً عن ذنبه . يقول – سبحانه وتعالى - : ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ( الزخرف : 89 ) أمر للنبي – صلى الله عليه وسلم – بالتجاوز عن جنايات المؤمنين . 1- وقوله – عز وجل - : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {التغابن : 14} إشارة إلى الآباء والأزواج بالعفو عن أبناءهم وأزواجهم . الصفح : تجاوز عن الذنب بالكلية واعتباره كأن لم يكن . العفو : يقتضي إسقاط اللوم والذم فقط . إذاً فالصفح أبلغ من العفو وأشمل منه , وما ذُكر العفو والصفح في القرآن إلا تقدم ذكر العفو على الصفح ! لأن الصفح أعمُّ وأشمل وقد اقترنا في القرآن في أربع مواضع : 2- (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) {النور :22} 3- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) {التغابن : 14} 4- (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) {البقرة : 109} 5- (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ){المائدة : 13} 6- والمتأمل في القرآن الكريم يجد الأمر المباشر من الله – عزّ وجل –لنبيه – صلى الله عليه وسلم –بالصفح الجميل عن المشركين يقول ربنا – سبحانه - : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ){الحجر : 85} وذلك في حق المشركين حتى يؤمنوا فما بالنا بالمؤمنين الموحدين كيف نتعامل معهم ؟!! عن أبي إسحاق قال : سمعت أبا عبد الله الجد لي يقول : سألت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : لم يكن فاحشاً ولامتفحشاً , ولاصخاباً في الأسواق , ولايجزي بالسيئة السيئة , ولكن يعفو ويصفح )) رواه الترمذي . الصفح عن العباد سبيل لمغفرة الله ورحمته ورضوانه : عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – قال : (( كان الرجل يداين الناس فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه , لعلّ الله أن يتجاوز عنّا , قال : فلقي الله فتجاوز عنه )) رواه البخاري . وقد نزل القرآن على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يحمل الدعوة إلى الصفح والعفو رغم ارتكاب ما يستحق في عرف البشر أقصى العقوبات , وماقصة – مسطح بن أثاثة – قريب الصديق أبو بكر – رضي الله عنه – عندما خاض فيمن حاض في حادثة الإفك , وقد كان الصديق يعطيه من الصدقات فلمّا فعل ذلك منع عنه ما كان يعطيه إياه فينزل قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة آمراً الصديق أن يعفو ويصفح , يقول الحق سبحانه : (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) {النور :22} حينها قال الصديق : بلى نحب يارب ! قال معاوية : (( عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال )) وصاحب هذا الخلق الفضيل محبوب من الله محبوب من الناس ! ومجتمع الصفح والعفو طريقه وتعامله لا شك ينعم بالأمان والمحبة والترابط , لأن الصفح يزيل ما في القلوب من ضغائن فيكون الحب خالصاً لوجه الله – تعالى – وتتوحد القلوب على محبة خالقها وتسعد النفوس وترقى إلى درجة الإحسان . قالوا : سكتَّ وقد خوصمت ؟ قلت لهم : إن الجواب لباب الشرِّ مفتاحُ فالعفو عن جاهل أو أحمق أدبٌ نعمْ وفيه لصون العِرض إصلاحُ استراحة ... ليس الحليم من ظُلم فَحلُم , حتى إذا قَدَرَ انتقم !! ولكن الحليم من ظُلم فَحَلُمَ حتى إذا قدر عفا ! اللهم وفقنا وأعنّا على الصفح والعفو عمن ظلمنا واجعل جزائنا على ذلك صفحك وعفوك عنّا ياربنا ومولانا . اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة العشرون) 0 المفتاح العشرون : ( التواضع ) التواضع : هو الاستسلام للحق وترك الاعتراض في الحكم . أنواع التواضع : 1- التواضع المحمود : يعني التواضع عند أمر الله امتثالاً وعند نهيه اجتناباً , وكلما أنعم الله على عبده بنعمة تواضع لعظمة ربه ولم يستطل بنعم الله على خلق الله . يقول الحق – سبحانه - : ( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) {لقمان:18} ويقول سبحانه آمراً نبيه – صلى الله عليه وسلم – ونحن من بعده : ( لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ){الحجر : 88} ومبعث هذا التواضع المحمود معرفة العبد بربه وعظمته سبحانه وعرفته بنفسه وتقصيرها ومعرفته بحقوق العباد عليه وتقديمه أداء الحقوق على طلب ماله عند الناس . 2- التواضع المذموم : ( المهانة والذل ) فهو الدناءة والخسة وبذل النفس في نيل حظوظها وشهواتها , وذلك على حساب الكرامة والحياء , فيصير عبداً لشهواته ورغباته , وعبداً لمن يملك تلبية هذه الشهوات والرغبات . عن ركب المصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لمن تواضع من غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وانفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وانفق الفضل من ماله وامسك الفضل من قوله ) رواه الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في السنن الكبرى. والمتواضع محبوب من الحق قريب من الخلق ! ومناط القرب الحب النابع من القلب , فالمتواضع متبسط مع الناس يترك من اللباس والكلام مايوحي بالكبر حباً لله وحباً للناس ! والمتكبر مبغوض من الله بعيد عن الناس وإن أظهر له البعض قرباً فهو قرب الخوف من الجاه والسلطان أو قرب التزلف للمنفعة والنفاق ! من سمات المتواضعين : *متواضع في ملبسه . *متواضع في مشيته . *متواضع في طعامه . *متواضع في كلامه . *متواضع في معاملاته . *يذعن للحق ويتبعه . *يحب المساكين والضعفاء . *يكره المديح والثناء . *يعتذر إذا أخطأ . فضل التواضع وثوابه : *طريق موصل لحب الله – سبحانه وتعالى – ومن أحبه الله رفعه وأعزه في الدنيا والآخرة . *أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) رواه مسلم. وعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لاأعلمه إلا رفعه قال :يقول النبى صلى الله عليه وسلم :يقول الله تبارك وتعالى :من تواضعلى هكذا _وظل النبى يشير بباطن كفه إلى الأرضويهوى به إلى الأرض حتىأدناها إلى الأرض _رفعته هكذا _وقلب باطن كفه إلى السماء _حتى جعلته فى السماء.رواه أحمد والبزار *محبة الناس فالمتواضع محبوب من الخلق لما قَّدم من خصال الخير معهم مُخلصاً لله – سبحانه – فاستحق نيل محبتهم . استراااااحة ... قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - : (( من أساء إليك ثم جاء يعتذر عن إساءته فإن التواضع يوجب عليك قبول عذره ... وعلامة الكرم والتواضع أنك إذا رأيت الخلل في عذره , لاتوقفه عليه , ولاتحاجه )) اللهم أحينا مساكين وأمتنا مساكين واحشرنا في زمرة المساكين يوم القيامة اللهم اجعلنا في أعيننا صغاراً وفي أعين الناس كباراً وعندك رفعاء قدراً . اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحادية والعشرون) ربنا- سبحانه - يمتدح الأنصار في إيثارهم فيقول.... المفتاح الحادي والعشرون : ( الإيثار ) (( هو تقديم الغير على النفس في حظوظها الدنيوية رغبة في الحظوظ الدينية , وذلك ينشأ عن قوة اليقين وتوكيد المحبة والصبر على المشقة )) قسم ابن القيم - رحمه الله تعالى - الإيثار إلى درجات : 1- أن تؤثر الخلق على نفسك كمن يطعم الآخرين ويجوع . 2- إيثار رضا على رضا غيره وإن عظمت فيه المحنة . 3- أن تنسب إيثارك إلى الله لاإلى نفسك , فالله هو المعطي لا أنت . وقال - رحمه الله - في مدارج السالكين : من الأسباب المعينة على الإيثار : 1- تعظيم الحقوق فيؤديها ويرعاها . 2- مقت الشح ولا خلاص من الشح إلا بالإيثار . 3- الرغبة في مكارم الأخلاق والإيثار أفضل درجات الأخلاق . ربنا- سبحانه - يمتدح الأنصار في إيثارهم فيقول - سبحانه - :( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(الحشر: 9) وقال تعالى في فئة من عباده ذوي الإيثار :(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (الانسان:8) إلى آخر الآيات. ولكِ أخية أن تتأملي مجتمعاً هذا نعته - الإيثار - فلا محتاج بلا مأوى ! ولاسائل بلا جدوى ! يكفل بعضهم بعضاً , يُعطَي الفقير بلا سؤال فيُحفظ حياؤه وتُشبع حاجته . والمتحلي بخلق الإثار يحصد بركةً في الرزق , وحباً من الخلق , وطهارةً في النفس , وحباً من الحق - سبحانه - وكمالاً في الإيمان , وحسناً في الإسلام , وهمةً تُناطح الجبال , وشفاعة من النبي العدنان !! والإيثار أعلى مراتب الأخوة الصادقة , لأن الذي يؤثر أخاه يراه أولى من نفسه بما يؤثره به , وأروع نموذج للإيثار الأنصار حين استقبلوا إخوانهم المهاجرين , كما اشتهرت به بعض القبائل ومنهم الأشعريين . وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الأشعريين إذا أرملُوا في الغزوِ، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموهُ بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم)) متفق عليه. "ارملوا" : فرغ زادهم، أو قارب الفراغ. هكذا يكون الإيثار ! عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود، فأرسل النبي إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى. فقالت مثلَ ذلك، حتى قُلنَ كلُّهُنَّ مثلَ ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم " مَن يضيف هذا الليلة؟ " فقال رجلٌ منَ الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية قال لامرأته هل عندك شىء؟ فقالت لا، إلا قوتَ صبياني، قال: فعلليهم بشىء وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل. فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويَين، فلما أصبح الصبح، غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة " (متفقٌ عليه). (((والعجب هنا عجب استحسان، استحسن عز وجل صنيعهما من تلك الليلة لما يشتمل عليه من الفوائد العظيمة.))) ذكره ابن غثيمين - رحمه الله تعالى - وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة ، فقالت نسجتها بيدي لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم مُحتاجاً إليها ، فخرج إلينا وإنها لإزاره، فقال فلان: اكسينها ما أحسنها! فقال: ((نعم )) فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه. فقال له القوم : ما أحسنت ! لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها ، ثم سألتهُ، وعلمت أنهُ لا يرد سائلاً، فقال : إني والله ما سألتهُ لألبسها، إنما سألته لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنهُ. رواه البخاري إيثار بالحياة ! قد يكون من السهل على الإنسان أن يؤثر أخاه بما فى يده من المال أو المتاع ولكن أن يؤثره بشئ قد يكون سببا لحياته !! فهو أمر صعب على النفس ! ففي قصة إحدى المعارك دعا أحدهم بماء ليشرب فلما حضر الماء لمح أخاه ينظر إلى الماء فقدمه له مؤثراً له على نفسه وهكذا دفع الثانى الماء للثالث وعند آخر رجل منهم أراد أن يؤثر الأول فأعاد إليه الماء إلا إنه كان قد مات وهكذا ماتوا جميعا ولم يشرب منهم أحداً !! بعد أن ضربوا لنا أروع الأمثلة فى الإيثار والتضحية . عطاء أوجب الجنة ! ذات يوم تسمع أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها طرقات على الباب فلما نظرت وجدت امرأه مسكينة ومعها ابنتاها الصغيرتان وطلبت المرأه منها طعاماً ولم يكن عندها إلا تمرات ثلاث فأعطتها للمرأه أخذت المرأه التمرات وأعطت لكل واحدة من بناتها تمرة ولما همت أن تأكل التمرة الثالثة وجدت بناتها ينظرن الي التمرة فقسمتها بينهن فتعجبت أم المؤمنين من فعلها وعندما حضر النبى - صلى الله عليه وسلم - قصت عليه فقال " إن الله قد أوجب لها بها الجنة " العطاء العظيم ! ومع أم المؤمنين عائشة قصة أخرى من قصص الإيثار عندما أرسل إليها ابن أختها عبد الله بن الزبير مائة ألف درهم فأحضرت طبقاً ووضعت فيه الدراهم وأخذت ترسل خادمتها إلى بيت فلان وبيت فلان حتى فنيت الدراهم ولما كان المغرب قالت لخادمتها أحضرى لنا الإفطار وكانتا صائمتان فأحضرت لها زيتاً وخبزاً جافاً فقالت لها خادمتها لو أبقيت لنا درهماً نشتري به لحماً لأفطرنا فقالت : لو كنت ذكَّرتنى لفعلت . فانظر كيف بلغ بها الإيثار أن تنسى نفسها وتذكر الفقراء !! استراااحة ... قال علي رضي الله عنه: الإيثار أعلى الإيمان. قال بعضهم: بالإيثار تملك الرقاب. وقيل من آثر على نفسه استحق الفضيلة. قال حكيم: من آثر على نفسه بالغ في المروءة. اللهم حلِّنا بالإيثار ... وزينا بالتقوى .... وأكرمنا بالعلم ... واملأ قلوبنا بالزهد والورع . اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الثانية والعشرون) المفتاح الثاني والعشرون : ( السلام تحية الإسلام ) السلام في اللغة : السلامة , والسلام اسم من أسماء الله الحسنى وتعني الخلو من النقص والعيب , والأمان والطمأنينة . السلام : تحية الإسلام يقول – سبحانه - : ( وإذا حييتم بتحية فحييوا بأحسن منها أو ردوها ..) النساء وتحية الإسلام هي السلام , يقول ربنا – تبارك وتعالى – ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) الواقعة 1- السلام اسم من أسماء الله تعالى قال تعالى :(..السلام المؤمن..)الحشر 2- السلام ورد بمعنى التحية وهو موضوعنا هذا فقال تعالى: (قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ) هود 3- السلام بمعنى الثناء الجميل قال تعالى : (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) مريم 4- السلام بمعنى السلامة من كل الشر قال تعالى : (فسلام لك من اصحاب اليمين) الواقعة 5- السلام بمعنى الخير قال تعالى :(سلام هي حتى مطلع الفجر) القدر صيغة السلام ومراتبه : 1- السلام عليكم 2- أو السلام عليكم ورحمة الله 3- أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مراتب السلام: السلام ثلاث مراتب: أعلاها وأكملها وأفضلها: ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ثم دون ذلك ( السلام عليكم ورحمة الله ) وأقله ( السلام عليكم ). والمسلم إما أنيأخذ أجراً كاملاً، وإما أن يأخذ دون ذلك، على حسب السلام، ولذلك ورد أن رجلاً دخلالمسجد ورسول الله جالس وأصحابه عنده فقال الداخل: ( السلام عليكم )، فقال:{وعليكم السلام، عشر}ثم بعد ذلك دخل رجل آخرفقال: ( السلام عليكم ورحمة الله )، فقال : {وعليكم السلام ورحمةالله، عشرون }ثم بعد ذلك دخل رجل آخر فقال: ( السلام عليكم ورحمةالله وبركاته ) فقال رسول الله: {وعليكم السلام ورحمة اللهوبركاته، ثلاثون } [ رواه أبو داود والترمذي]، أي عشر وعشرون وثلاثون حسنة. ماأعظم الأجر لو قرن السلام بالمصافحة ! عن البراء بن عازب باسناد حسن (مامن مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل ان يتفرقا ) رواه أبو داود أول من جاء بالمصافحة : عن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن, قال النبي صلى الله عليه وسلم:" قد أقبل أهل اليمن, وهم أرق قلوبا منكم" فهم أول من جاء بالمصافحة. وتلك التحية المباركة تداولها المسلمون جيلاً بعد جيل حتى أن أحدهم كان يرسل بالرسالة مبتدءاً بالسلام ولو كانت لفظاً . وعن غالب قال إنّا لجلوس بباب الحسن اذ جاء رجل فقال حدثني أبي عن جدي قال :بعثني أبي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائته فأقرأه السلام قال فأتيته فقلت إن أبي يقرأك السلام فقال (عليك وعلى أبيك السلام)حسنه الالباني من آداب السلام : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير ) مسلم السلام طريق المحبة وطريق للإيمان وطريق للجنة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا .ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحابتم ؟أفشوا السلام بينكم) مسلم السلام طريق لغفران الذنوب : فعن البراء رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل ان يفترقا)صححه الالباني السلام طريق لصفاء الود : قال عمر رضي الله عنه ثلاثا يصفين لك ود أخيك أن تسلم عليه اذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب اسمائه اليه ( اداب العشره للغزي) السلام طريق المحبة وطريق للإيمان وطريق للجنة : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا .ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحابتم ؟أفشوا السلام بينكم) مسلم احتساب أجر السلام فضل من الله : فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه فأفشوه بينكم فإن الرجل المُسَلِم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم ,فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب) المنذري في الترغيب وقال : رواه البزار والطبراني وأحد إسنادي البزار جيد قوي سلم قبل أن تجلس – تجلسي - وإذا انتهيت إلى المجلس وإذا أردت الانصراف : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ,فإذا أراد أن يقوم فليسلم ,فليست الأولى بأحق من الآخره)صححه الألباني إذا التقى المسلم – المسلمة - بأخيه سلم عليه وسلم عليه مرة أخرى إذا حال بينهما حائل : فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله عليه وسلم :(إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ,فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)صححه الألباني لا تكن أيها المسلم – أيتها المسلمة - أبخل الناس بمجرد تركك السلام !! فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أعجز الناس من عجز في الدعاء , وأبخل الناس من بخل بالسلام)المنذري في الترغيب واللفظ له وقال :اسناده جيد قوي الق السلام على من عرفت ومن لم تعرف – تعرفي - فإنه خير لك : فعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما –أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :أي الإسلام خير ؟ قال : (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) البخاري من دخل عليك ولم يلق السلام فأمره بأن يلقي السلام : فعن كلدة بن حنبل :أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن وجِدَايةٍ(الجداية ولد الظبية اذا بلغ ستة أشهر أوسبعة) وضغابيس (قيل نبات )والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة ,فدخلت ولم أسلم فقال: ((ارجع فقل السلام عليكم )) وذاك بعدما أسلم صفوان بن أمية)صححه الألباني هل تريد – تريدي - البركة عليك وعلى أهل بيتك فعليك بالسلام ؟؟ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يابني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك ) الترمذي إن لم تدرك أيها المسلم – المسلمة - نبيك صلى الله عليه وسلم فإنك لا تحرم أن يرد عليك وذلك بالسلام فيا له من فضل !! فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مامن أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام )حسنه الالباني في سنن ابي داود فلننشر السلام بين الناس ليُحيوا سنته صلى الله عليه وسلم : أخرج البخاري في الأدب المفرد ((إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله )) قال النووي : أقله أن يرفع صوته بحيث يسمَعُه المُسَلم عليه فإن لم يَسمعهُ لم يكن آتيا بالسنة. انتباااااااااااااااه !!!!!!! احذر أيها المسلم – أيتها المسلمة – أن تستبدل لفظ السلام بألفاظ تحية الغرب – أو تستبدل المصافحة بالإشارة عن بُعد ! فإن فعلنا حُرمنا خيراً كثيراً ! اللهم اجعل السلام شعارنا ... والنقاء لباسنا ... والعفاف دثارنا ... والتقوى زادنا ... ودار السلام دارنا ومآلنا اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الثالثة والعشرون المفتاح الثالث والعشرون : خفض الصوت يُقصد به : ألا يرفع المرء صوته أكثر مما يناسب المستمع . ولأهمية خفض الصوت في تحسين العلاقات بين الناس ورد الأمر في القرآن الكريم على لسان لقمان وهو يعظ ابنه , يقول الحق - سبحانه - ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ {لقمان : 19} قوله : { واغضض من صوتك } يعني لا تتكلف رفع الصوت , وخذ منه ما تحتاج إليه ; فإن الجهر بأكثر من الحاجة تكلف يؤذي . وقد قال عمر لمؤذن تكلف رفع الأذان بأكثر من طاقته : لقد خشيت أن تنشق مريطاؤك . والمؤذن هو أبو محذورة سمرة بن معير . والمريطاء : ما بين السرة إلى العانة . ويزداد الأمر أهمية إذا كان المستمع أعلى مكانة ومقاماً ! وفي ذلك يقول الحق - سبحانه وتعالى - ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ {الحجرات : 2-3} ويصل الأمر إلى الذكر والقراءة فنحن مأمورون بخفض الصوت حتى لا يؤذي بعضنا بعضاً !! وفي ذلك ورد عن أبي سعيد الخدري قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعهم يجهرون بالقراءة وهم في قبة لهم، فكشف الستور وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفعن بعضكم على بعض بالقراءة" أو قال "في الصلاة". وفي حياتنا اليومية يراعى عند الحديث مع الآخرين أن يكون الصوت على قدر إسماع الآخرين لاانخفاض يرهق المستمع حتى يفهم مانقول !! ولا صياح يزعج المستمع فينفر منا !! قال ابن تيمية - رحمه الله - : ( عرَّف لقمان ابنه قُبح رفع الصوت في المخاطبة والملاقاة بقبح أصوات الحمير ) والحق يرشدنا إلى التوسط والاعتدال فيقول - سبحانه - ( قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ){الإسراء:110} وإنّا لنحتاج إلى هذا الأمر في شتى مجالات الحياة ومع كل من نتعامل معهم (( الوالدين - الرؤساء - العمال - الأولاد - الطلاب - الغلماء - الأصدقاء - الإخوان - .......... )) خفض الصوت ... علامة إخلاص في العبادة سبيل محبة الخالق تقديرك لمشاعر الآخرين دليل وقار وهيبة دليل حسن أدب نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق لايهدي لأحسنها إلا هو وأن يصرف عنا سيئها لايصرف عنا سيئها إلا هو اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الرابع والعشرون) المفتاح الرابع والعشرون : ((الأمانة )) ما هي الأمانة؟ الأمانة : هي أداء الحقوق، والمحافظة عليها، فالمسلم يعطي كل ذي حق حقه؛ يؤدي حق الله في العبادة، ويحفظ جوارحه عن الحرام، ويرد الودائع... إلخ. وهي خلق جليل من أخلاق الإسلام، وأساس من أسسه، فهي فريضة عظيمة حملها الإنسان، بينما رفضت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها لعظمها وثقلها !! يقول تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً} [الأحزاب: 72]. وقد أمرنا الله بأداء الأمانات، فقال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]. وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الأمانة دليلا على إيمان المرء وحسن خلقه، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) [أحمد]. ومن أبرز مااتصف به الأنبياء والمرسلون الأمانة . ونجد هذا التعقيب عند عرض كل نبي لرسالته : (( إني لكم رسول أمين )) ونبينا - صلى الله عليه وسلم - اشتهر بالصدق والأمانة قبل البعثة , وقد ضرب لنا أروع الأمثلة في رد الأمانات إلى أهلها !! فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، ودخل المسجد الحرام فطاف حول الكعبة، وبعد أن انتهى من طوافه دعا عثمان بن طلحة -حامل مفتاح الكعبة- فأخذ منه المفتاح، وتم فتح الكعبة، فدخلها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام على باب الكعبة فقال: (لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده...). ثم جلس في المسجد فقام على بن أبي طالب وقال: يا رسول الله، اجعل لنا الحجابة مع السقاية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أين عثمان بن طلحة؟) فجاءوا به، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم برٍّ ووفاء) [سيرة ابن هشام]. ونزل في هذا قول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58]. وهكذا رفض النبي صلى الله عليه وسلم إعطاء المفتاح لعلي ليقوم بخدمة الحجيج وسقايتهم، وأعطاه عثمان بن طلحة امتثالا لأمر الله بردِّ الأمانات إلى أهلها. أنواع الأمانة: الأمانة لها أنواع كثيرة،منها: الأمانة في العبادة: فمن الأمانة أن يلتزم المسلم بالتكاليف، فيؤدي فروض الدين كما ينبغي، ويحافظ على الصلاة والصيام وبر الوالدين، وغير ذلك من الفروض التي يجب علينا أن نؤديها بأمانة لله رب العالمين. الأمانة في حفظ الجوارح: وعلى المسلم أن يعلم أن الجوارح والأعضاء كلها أمانات، يجب عليه أن يحافظ عليها، ولا يستعملها فيما يغضب الله -سبحانه-؛ فالعين أمانة يجب عليه أن يغضها عن الحرام، والأذن أمانة يجب عليه أن يجنِّبَها سماع الحرام، واليد أمانة، والرجل أمانة...وهكذا. الأمانة في الودائع: ومن الأمانة حفظ الودائع وأداؤها لأصحابها عندما يطلبونها كما هي، مثلما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين، فقد كانوا يتركون ودائعهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم ليحفظها لهم؛ فقد عُرِفَ الرسول صلى الله عليه وسلم بصدقه وأمانته بين أهل مكة، فكانوا يلقبونه قبل البعثة بالصادق الأمين، وحينما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ترك علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ليعطي المشركين الودائع والأمانات التي تركوها عنده. الأمانة في العمل: ومن الأمانة أن يؤدي المرء ما عليه على خير وجه، فالعامل يتقن عمله ويؤديه بإجادة وأمانة، والطالب يؤدي ما عليه من واجبات، ويجتهد في تحصيل علومه ودراسته، ويخفف عن والديه الأعباء، وهكذا يؤدي كل امرئٍ واجبه بجد واجتهاد. الأمانة في الكلام: ومن الأمانة أن يلتزم المسلم بالكلمة الجادة، فيعرف قدر الكلمة وأهميتها؛ فالكلمة قد تُدخل صاحبها الجنة وتجعله من أهل التقوى، كما قال الله تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24]. والمسلم يتخير الكلام الطيب ويتقرب به إلى الله -سبحانه-، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والكلمة الطيبة صدقة) [مسلم]. المسئولية أمانة: كل إنسان مسئول عن شيء يعتبر أمانة في عنقه، سواء أكان حاكمًا أم والدًا أم ابنًا، وسواء أكان رجلا أم امرأة فهو راعٍ ومسئول عن رعيته، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها (زوجها) وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) [متفق عليه]. الأمانة في حفظ الأسرار: فالمسلم يحفظ سر أخيه ولا يخونه ولا يفشي أسراره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة) [أبو داود والترمذي]. الأمانة في البيع: المسلم لا يغِشُّ أحدًا، ولا يغدر به ولا يخونه، وقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يبيع طعامًا فأدخل يده في كومة الطعام، فوجده مبلولا، فقال له: (ما هذا يا صاحب الطعام؟). فقال الرجل: أصابته السماء (المطر) يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفلا جعلتَه فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غَشَّ فليس مني) [مسلم]. فضل الأمانة: عندما يلتزم الناس بالأمانة يتحقق لهم الخير، ويعمهم الحب، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بحفظهم للأمانة، فقال تعالى: {والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون} [المعارج: 32]. وفي الآخرة يفوز الأمناء برضا ربهم، وبجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين. الأمانة في نظر الشرع صفة واسعة الدلالة، وهي تدل على معان شتى، هي بإيجاز: شعور المرء بمسؤوليته في كل أمر يوكل إليه. وبعض الناس يقصرون فهم الأمانة في أضيق معانيها، وهو حفظ الودائع، وحقيقتها في دين الله أضخم وأجل. إن الأمانة هي الفريضة التي يتواصى المسلمون برعايتها ويستعينون بالله على حفظها، كما ورد في الدعاء للمسافر: ((استودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك)) [2]. وعن أنس قال: ما خطبنا رسول الله إلا قال: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) رواه أحمد[3]. بل كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ من ضياعها، كما روى أبو داود أنه كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة)) [4]. نحن في زمان قلت فيه الأمانة، وكثرت فيه الخيانة، وأصبح كثير من الناس لا يؤتمنون، وإذا اؤتمنوا خانوا، وأصبحوا يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى أصبح يقال:إن في بني فلان رجلاً أميناً، لندرة الأمانة بين الخلق، وكأن الناس ما علموا أن الأمانة والرحم يقفان يوم القيامة على جنبتي الصراط يميناً وشمالاً، لعظم أمرهما وكبر موقعهما، وليطالبا من يريد الجواز بحقهما.وأما سلفنا السابقون فقد تجذرت الأمانة في قلوبهم، فبها يتبايعون، ويتعاملون، ولهم في ذلك قصص وأخبار. من أروع قصص الأمناء وأخبارهم : ما حكاه ابن عقيل عن نفسه:حججت فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر، فإذا شيخ ينشده، ويبذل لملتقطه مائة دينار، فرددته عليه، فقال:خذ الدنانير، فامتنعت وخرجت إلى الشام، وزرت القدس، وقصدت بغداد فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع، فقدموني، صليت بهم، فأطعموني، وكان أول رمضان، فقالوا: إمامنا توفي فصل بنا هذا الشهر، ففعلت، فقالوا:لإمامنا بنت فزوجت بها، فأقمت معها سنة، وأولدتها ولداً بكراً، فمرضت في نفاسها، فتأملتها يوماً فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر، فقلت لها:لهذا قصة، وحكيت لها، فبكت وقالت:أنت هو والله، لقد كان أبي يبكي، ويقول:اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد العقد عليّ، وقد استجاب الله منه، ثم ماتت، فأخذت العقد والميراث، وعدت إلى بغداد. وقال ابن المبارك: استعرت قلماً بأرض الشام، فذهبت على أن أرده، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي، فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه. رحمك الله يابن المبارك - لو رأيت حال بعضنا اليوم لأسفت لما وصلنا إليه فكم من عاريات لدينا لم تُرد لأصحابها ! وكم أخذنا بسيف الحياء ما ليس لنا ! فهل من وقفة ؟؟!! الأمين .... ممدوح من رب العالمين محبوب من الخلق مؤدٍ للفرائض عفيف طيب النفس قائم بالحق كاتم للسر حافظ للعهد كامل الإيمان اللهم إنا نعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الخامسة والعشرون) المفتاح الخا مس والعشرون : (( صلة الرحم )) صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم. وقطيعة الرحم تعني عدم الإحسان إلى الأقارب, وقيل بل هي الإساءة إليهم. حكم صلة الرحم : لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة, وقطيعتها معصية من كبائر الذنوب, وقد نقل الاتفاق على وجوب صلة الرحم وتحريم القطيعة القرطبي والقاضي عياض وغيرهما. وأمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى وهم الأرحام الذين يجب وصلهم فقال تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) (لأنفال:74ـ 75) . وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) (النحل:90). وقال سبحانه وتعالى : (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ)) (محمد:23). وعن أنس-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : (( إن الرحم شُجْنةُ متمِسكة بالعرش تكلم بلسان ذُلَق ، اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، فيقول ـ تبارك وتعالى ـ : أنا الرحمن الرحيم ، و إني شققت للرحم من اسمي ، فمن وصلها وصلته،ومن نكثها نكثه)) حسنه الألباني عن أبي ذر- رضي الله عنه- أنه قال : (( أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومةُ لائم ، وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت )) عن عائشة_ رضي الله عنها_ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله،ومن قطعني قطعه الله )) رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من سرهُ أن يبسط له في رزقه ، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه)) البخاري ومسلم فما أجهلك ياقااااطع الرحم !!!!!!!! فلنبادر أحبتي بالبحث عن من هجرنا وقطعنا الصلة بهم لأي سبب دنيوي زائل ولنصلهم طمعاً في مزيد الفضل والبركة من الحق سبحانه وهذا عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)). رواه البخاري من الأرحام الذين تجب صلتهم ؟ اختلف العلماء في من الأرحام الذين تجب صلتهم : القول الأول : فقيل هم المحارم الذين تكون بينهم قرابة بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لم يحل له نكاح الآخر وعلى هذا القول فالأرحام هم الوالدان ووالديهم وإن علو والأولاد وأولادهم وإن نزلوا, والإخوة وأولادهم والأخوات وأولادهن, والأعمام والعمات والأخوال والخالات. القول الثاني : الأرحام هم القرابة الذين يتوارثون, وعلى هذا يخرج الأخوال والخالات, أي أن الأخوال والخالات على هذا القول لا تجب صلتهم ولا يحرم قطعهم. [القرطبي 16/248] وهذا القول غير صحيح وكيف يكون صحيحاً والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ((الخالة بمنزلة الأم)) . القول الثالث : أن الأرحام عام في كل ما يشمله الرحم, فكل قريب لك هم من الأرحام الذين تجب صلتهم. متى تكون الصلة: فأقول : يختلف الأرحام بحسب قربهم وبعدهم من الشخص, البعد النَسَبي والبعد المكاني. فالرحم القريب نسباً كالوالد والأخ يختلف عن الرحم البعيد كابن العم أو ابن الخال , كذلك الذي يسكن بحيك يختلف عن آخر يسكن في حي آخر والذي يسكن في مدينتك يختلف عن الذي يسكن خارجها وهكذا. وعلى كل حال نقول إن الرحم القريب أولى بالصلة من البعيد, وليس هناك تحديد للزمن الذي يجب فيه الوصل فلا نستطيع أن نقول يجب عليك أن تصل أخاك كل يوم أو كل يومين أو كل أسبوع وعمك كل كذا إن كان في بلدك وكذا إن كان في غير بلدك. وليس هناك زمن يمكن تحديده وإنما يرجع في ذلك إلى العرف بحيث يتعارف الناس على أن هذا الرحم يوصل في كذا وكذا وهذا إن كان قريب المسكن فيوصل عند كذا وكذا. بم تكون الصلة ؟؟ 1- الزيارة : بأن تذهب إليهم في أماكنهم. 2- الاستضافة : بأن تستضيفهم عندك في مكانك. 3- تفقدهم والسؤال عنهم والسلام عليهم . 4- إعطاؤهم من مالك سواء كان هذا الإعطاء صدقة إذا كان الموصول محتاجاً أو هدية إن لم يكن محتاجاً . 5- توقير كبيرهم ورحمة ضعيفهم. 6- إنزالهم منازلهم التي يستحقونها وإعلاء شأنهم. 7- مشاركتهم في أفراحهم بتهنئتهم ومواساتهم في أحزانهم بتعزيتهم . 8- عيادة مرضاهم. 9- إتباع جنائزهم (( للرجال فقط )) 10- إجابة دعوتهم . 11- سلامة الصدر نحوهم . 12- إصلاح ذات البين بينهم . 13- الدعاء لهم . 14- دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالأسلوب المناسب. فوائد صلة الرحم : 1- صلة الرحم سبب لصلة الله للواصل . 2- صلة الرحم سبب لدخول الجنة . 3- صلة الرحم امتثال لأمر الله قال تعالى : (( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)) ( الرعد 21) . 4- صلة الرحم تدل على الأيمان بالله واليوم الآخر . 5- صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله . 6- صلة الرحم تنفيذ لوصية النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر أنه قال (( أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومة لائم وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت)) 7- الرحم تشهد للواصل بالوصل يوم القيامة . 8- صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق . 9- صلة الرحم تعجل الثواب وقطيعتها تعجل العقاب . 10- صلة الرحم تدفع ميتة السوء . 11- صلة الرحم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة . 12- صلة الرحم تثمر الأموال وتعمر الديار . 13- صلة الرحم سبب لمحبة الأهل للواصل . الأمور المعينة على الصلة : 1- معرفة ما أعده الله للواصلين من ثواب وما توعد به القاطعين من عقاب. 2- مقابلة الإساءة منهم بالعفو والإحسان 3- قبول اعتذارهم عن الخطأ الذي وقعوا فيه إذا اعتذروا. 4- التواضع ولين الجانب. 5- التغاضي والتغافل. 6- بذل ما استطاع من الخدمة بالنفس أو الجاه أو المال. 7- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل. 8- الرضا بالقليل من الأقارب, ولا يعود نفسه على استيفاء حقه كاملاً. 9- فهم نفسياتهم وإنزالهم منازلهم. 10- ترك التكلف بين الأقارب. 11- عدم الإكثار من المعاتبة. 12- تحمل عتاب الأقارب إذا عاتبوا واحملها على أنها من شدة حبهم لك. 13- عدم نسيان الأقارب في المناسبات والولائم. 14- تعجيل قسمة الميراث. 15- الاجتماعات الدورية. 16- اصطحاب أولادك معك لزيارة الأقارب لتعويدهم على الصلة ولتعريفهم بأقاربهم. 17- حفظ الأنساب والتعرف على الأقارب . ملاحظة : كل النقاط المذكورة آنفاً لها أدلة ثابتة صحيحة من السنة لكني لم أذكرها تجنباً للإطالة . وإن رغبتن في معرفتها فأشعروني وسأقوم بنقلها لكن . أخيراً أقول : فلتقي الله ولنصل أرحامنا ولا يزين لنا الشيطان كما يفعل الكثير من الناس ويتحججون بأنهم مشغولون أو أن الطرف الآخر لايرد الزيارة والسؤال ! وأنهم أقل في المستوى المادي والاجتماعي ! ويستمر التزيين والوسوسة من أجل استمرار قطع الرحم ويحرم القاطع من عظيم الأجر والمثوبة . فلنتحرر من تلك القيود والوساوس ولنفتش عن ذوي أرحامنا لنصلهم إرضاءاً لله - عز وجل - قال عمرو بن دينار - رحمه الله - تعلمنَّ أن ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجراً من خطوة إلى ذي رحم ) استراااحة ... وإن الـذي بينـي وبين بني أبـي وبيـن بني عمـي لمختلفُ جـداً إذا أكلوا لحمي وفـرت لحومهـم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجـداً وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيِّ هويت لهم رشداً وليسوا إلى نصري سراعاً وإن هم دعوني إلى نصـر أتيتهـم شـدَّا ولا أحمل الحقـد القديـم عليهـم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا لهم جل مالـي إن تتابع لي غنى وإن قـل مالـي لم أكلفهـم رفدا وإني لعبد الضـيف ما دام نـازلاً وما شيمة لي غيرها تشبه العبـدا اللهم أعنا على صلة أرحامنا ... واغفر لنا تقصيرنا .... وتجاوز عن تفريطنا ... وتب علينا |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة السادسة والعشرون) المفتاح السادس والعشرون : (( نسبة الفضل إلى أهله )) إقرار كل واحد منا لصاحب الفضل عليه بفضله , وذلك يستوجب شكر المتفضل والامتنان له والثناء عليه . وشكر الناس على أفضالهم هو شكر لله – سبحانه – قال صلى الله عليه وسلم :(( من لم يشكر الناس لم يشكر الله – عز وجل - )) فكن شاكراً للمنعمين لفضلهم ... وأفْضِلْ عليه إذ قدرت وأنعِم ومن كان ذا شكر فأهلُ زيادة ... وأهل لبذل العُرْف من كان يُنْعِم والله – سبحانه وتعالى – صاحب الفضل في الأولى والآخرة , يقول سبحانه : (( وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) {البقرة /237} وقال تعالى : ((قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)) {يونس/58} وقال تعالى : ((وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ )) {يوسف/38} وقال تعالى : (( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )) {النمل/40} ولزوم هذا الخلق – نسبة الفضل لأهله وشكرهم عليه , يديم السلام والود في المجتمع ويكسب الأفراد أمناً وطمأنينة , وفيه إعانة لفاعل الخير على الاستمرار في فعله للخير , فيصل خيره للجميع , فيسع أفراد المجتمع بهذا التواصل . ونحن مأمورون بتقديم الشكر والعرفان لأصحاب الفضل , وفي ذلك ورد عن أنس – رضي الله عنه – أنه قال : لماَّ قدم النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة أتاه المهاجرون فقالوا : يارسول الله , ما رأينا قوماً أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم , لقد كفونا المؤنة , وأشركونا في المهنأ حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ! فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لا , ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم ) رواه أبو داود وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافئتموه )) رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح. وعن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (( من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا ، فقد أبلغ في الثناء )) رواه الترمذي والنسائي وها هو نبينا الكريم – صلى الله عليه وسلم – يضرب لنا المثل التطبيقي في الاعتدال بالفضل ولأصحابه , فعن عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : (ما غرت على نساء النبي صلى الله عليهوسلم إلا على خديجة وإني لم أدركها قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبحالشاة فيقول أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة قالت فأغضبته يوما فقلت خديجة فقال رسولالله - صلى الله عليه وسلم - : ( إني قد رزقت حبها) رواه البخاري وما كان هذا الحب إلا لفضلها – رضي الله عنها – عليه – صلى الله عليه وسلم – بوقوفها بجانبه منذ إعلانه للدعوة إلى الله عز وجل . كذا يوضح لنا فضل الصحابة رضوان الله عليهم فعن أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) رواه البخاري ومسلم فضائل الاعتراف بالفضل وشكر الناس : يشكر الله عز وجل وينال رضاه يعين صانع المعروف على الاستمرار ينال محبة الناس أصالة في الخلق اعتراف بالجميل يورث حب فعل الخير والإحسان استرااااحة ..... علامة شكر المرء إعلان حمده ... فمن كتَم المعروف منهم فما شكَرْ إذا ما صديقي نال خيراً، فخانني ... فما الذنب عندي للذي خان أو فجرْ اللهم اجزِ كل من له فضل علينا خير ما جزيت ذا معروف على معروفه وذا فضل على فضله واجعلهم من أحسن عبادك نصيبا عندك وأقربهم منزلة لديك . اللهم اجعلنا أوفياء ,,, كرماء ,,, أنقياء ,,, أخفياء ,,, أتقياء اللهم آآآآآآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على خير المرسلين وإمام المتقين |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة السابعة والعشرون) يقول أبو الطيب : الناس للناس من بدو وحاضرة بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدمُ ! المفتاح السابع والعشرون : (( التعارف على الآخرين )) التعارف : أن يعرف الناس بعضهم بعضاً بحسب انتسابهم جميعاً لأبٍ واحد وأم واحدة ثم حسب الدين والشعوب والقبائل بحيث يكون ذلك مدعاة للشفقة والألفة والوئام لا إلى التناحر والعصبية !! حينما تحدث الإسلام عن التعارف أراد أن يكون ذلك خلُقًا للمجتمعات, وبالتالي فلا بد أن يكون متوفرًا على مستوى الأفراد, حتى يتحقق في عالم الأرض, فهو خلق عالمي:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).. ويقول تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 13). وبالتأمل في الآية الكريمة نجدها تذكرنا بثلاث قواعد مهمة: الأولى: الوحدة الإنسانية، أي أن الناس جميعًا يشكِّلون أمةً واحدةً، "كلكم لآدم وآدم من تراب". الثانية: التنوع الإنساني في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ أي بإرادة إلهية, وهذا التنوع وجوده تجسيد لهذه الإرادة الإلهية. الثالثة: التعارف، وهو الهدف من هذا التنوع الإلهي؛ تحقيقًا لوحدةٍ تحفظ التنوع وتحترمه وتصونه في قوله تعالى: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾.. وتلك المعرفة تؤدي إلى صلة الأرحام والتعاون على الخير وتحقيق التقوى وهي هدف من خلق الناس شعوباً وقبائل . يقول أبو الطيب : الناس للناس من بدو وحاضرة بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدمُ ! من حكم التعارف : التكامل في إعمار الأرض فكلنا لاغنى له عن أخيه وكلٍ في تخصصه ومهنته يخدم الآخرين , ويتعارف الناس بتعارف القلوب والمؤمنون كلهم إخوة . عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن، كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا , والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف) رواه مسلم وأكثر الناس حرصاً على التعرف على إخوانه والتواصل معهم والاطمئنان عليهم هو أكثر حباً واحتراماً وتقديراً ممن لا يتواصل معهم ويتعرف عليهم . التعارف يقوي روابط الأخوة في الله سبيل للعاون على البر والتقوى يؤلف بين قلوب أفراد المجتمع يورث الحب في الله يزيد من الأعوان والأنصار استراااحة .... قال أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عن التودد ( ثلاث يُصفين لك ودّأخيك: أن تسلم عليه إذا لقيتهُ أولا، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه )) اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش والفتن ماظهر منها وما بطن . |
إنــــه الحـــب ... فهل أنت محبوبة ؟(الحلقة الثامنة والعشرون) أرأيتم أيها الأحبة ؟ هذا هو سبيل السعادة والراحة والشعور بالحب من المحيطين بكم , التعفف عما في أيدي الناس , والقيام بواجباتكم على خير مايرام ! فالعفيف : محبٌّ للناس وهم يحبونه ! المفتاح الثامن والعشرون (( التعفف عما في أيدي الناس )) العفة : الكف عما لايحل ويُجمُل , والعفة : النزاهة ( ابن منظور ) العفاف : الكف عن الحرام والسؤال من الناس . الاستعفاف : طلب العفاف , ويعين عليه العمل والقناعة والرضى بما قسم الله . يقول الحق – سبحانه - : ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {النور : 33} ) وعَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن ناسا مِنْ الأنصار سألوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: ما يكن عندي مِنْ خير فلن أدخره عَنْكم، ومن يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه، ومن يتصبر يصبره اللَّه، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع مِنْ الصبر> مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. ولِعِظَم هذا الخلق الكريم كان الحبيب – صلى الله عليه وسلم – يسأل الله أن يرزقه إياه . فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : (( اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى )) أنواع العفة : *عفة اليد : لاتمتد على ما لا يحل لها من أمور الدنيا . *عفة اللسان : تجنب السخرية والاستهزاء والغيبة والنميمة والتنابز بالألقاب . *عفة السمع : تجنب سماع ماقبح من القول . *عفة البصر : غض البصر عما حرم الله . نتاج مدرسة الحبيب أعف الخلق – صلوات الله وسلامه عليه : 1- ورد في فتح القادسية أن الغنائم أُخذت إلى عمر – رضي الله عنه – فقال : (( إن قوماً أدوا هذا لأمناء , فقالوا له : عففت فعفُّو ولو رتعت ياأمير المؤمنين لرتعت أمتك )) 2- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : (( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ) رواه البخاري ومسلم 3- ويأتيه سائل يسأله عن فعل يحبه الناس به فيقول له : ( ......... وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس ) وقيل : ( إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة ! ) أرأيتم أيها الأحبة ؟ هذا هو سبيل السعادة والراحة والشعور بالحب من المحيطين بكم , التعفف عما في أيدي الناس , والقيام بواجباتكم على خير مايرام ! فالعفيف : محبٌّ للناس وهم يحبونه ! مما يعين على العفة والتعفف : نظر الإنسان لمن هو أسفل منه في الدنيا حتى لايزدري نعمة الله عليه . أجر التعفف : للتعفف أجره العظيم وثوابه الجزيل لمن نُعت به وتخلق به ! عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه } . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { عرض علي أول ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة , وأول ثلاثة يدخلون النار , فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه , وفقير متعفف ذو عيال , وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط , وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله , وفقير فخور } . المتعفف : يحبه الله . ينال الشرف والحمد . عزيز النفس . راضً بقضاء الله . مطمئن البال . حافظ للجوارح عما حرم الله . يتمثل خلق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يحبه الناس . استرااااااحة ... يقول الشافعي : أمتُّ مطامعي فأرحتُ نفسي فإن النفس ماطمعت تهون ! وأحببت القنوع وكان ميتاً ففي إحيائه عرض مصون ! اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والعنى اللهم لاتكلنا إلى أنفسنا فنعجز ولا إلى الناس فنضيع اللهماجعلنا أغنى خلقك بك وأفقر عبادك إليك اللهم آآآآآآآمين وصلى الله وسلم وبارك على خير المرسلين وإمام المتقين |
الساعة الآن 3:47 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab