![]() |
أسماء المشاركات في مسابقه الأعجاز العلمي و البياني للقران الكريم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله حمدا كثيرا على الأعانه و التسديد في فتح هذا المجلس الطيب أسأل الله ان يجعلنا مما قيل لهم قوموا مغفورا لكم مصداقا لقول المصطفى عليه الصلاة و السلام {ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدّلت سيئاتكم حسنات } و لعلى هناك حديثا يشوقنا أكثر للحرص على هذه المجالس ففي الحديث الصحيح يذكر النبي http://www.kalemat.org/gfx/article_salla.gif: {إن لله تبارك وتعالى ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم قال: فيحفوهم بأجنحتهم الى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم عز وجل ـ وهو أعلم منهم ـ: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيداً وأكثر لك تسبيحاً. قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة، قال: فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، فيقول: فكيف لو رأوها، فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون؟ قال: فيقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً وأشد منها مخافة. قال: فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم } أسأل الله القبول و الأخلاص في القول و العمل و ان يغفرلنا و أن يجمعنا في مستقر رحمته ... ::::أسماء المشاركات في مسابقة الأعجاز العلمي و البياني في القران الكريم::: 1/الوردة االحالمة. 2/حبر الوفى . 3/ఔ ٳڜڒآڨۃاڷصپاڅఔ.. 4/""دانيــة"". 5/ناهيد ارشلان. 6/@حاملة المسك@ . 7/"شيخة الغيد" . 8/تيييم. 9/السلام عليكم *****. 10/حنونة مكه. 11/so0ocar. 12/بسمة سعد. 13/حـــآألمـهـ 14/السمو الروحي ملاحظة /أتمنى مراعاة مراقبة الله . |
اليوم الأول من المسابقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا) أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... للمعلوميه يجب الالتزام بالشروط التاليه / 1:يمنع منعا باتا أن تعدل الأجابه و من يعدل أجابته يفقد درجه أجابته و من ينقص آجابته شئ يكتب برد جديد. 2/هناك آولاويه للآجابات . |
لن تحسب الأولويه في الآجابه لهذا اليوم للتأخري في وضع الآسئله في الموعد المحدد .
|
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَلَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَعَنْهُ مَسْؤُولا) الاعجاز العلمي من الايه 1- جهاز السمع يتطور جنينياً قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين الحجم الطبيعي له عند البالغين بينما لا يتكامل نضوج العينين إلا عند السنة العاشرة من العمر. 2- يبدأ الجنين بسماع الأصوات في رحم أمه وهو في الشهر الخامس من حياته الجنينية ولكنه لا يبصر النور والصور إلا بعد ولادته. 3- تتطور وتنضج كل المناطق والطرق السمعية العصبية قبل تطور ونضوج مثيلاتها البصرية بفترة طويلة نسبياً. 5- من خلال الآيات الكريمة تقدم العين على الأذن, ورأينا في المقابل أن السمع يتقدم على البصر, وهذا يتناسب مع تقدم العين على الأذن في رأس الإنسان, وكشف العلم الحديث عن حقيقة تتناسب مع تقدم السمع على البصر, وهي أن مركز السمع يتقدم مركز الإبصار في مخ الإنسان تشريحياً؛ وهنا ظهرت المعجزة العلمية الباهرة فالترتيب المكاني للسمع والبصر في الآيات يأتي وفقاً للترتيب المكاني لمراكز السمع والبصر في مخ الإنسان. 6- من المعروف فسيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير (التبنج) أو عند الاحتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط الأوكسجين في الهواء -كما يحصل مثلاً عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا أو عند الطيران في الأجواء العليا- أو عند فقر دم الدماغ -كما يحصل للصائم مثلاً إن ملأ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع والمفاجئ من وضع الاستلقاء- ففي كل هذه الحالات لا يفقد حس السمع إلا بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة. 7- تأثير السرعة والارتفاع على السمع والبصر: يولد التسارع أو التعجيل الشديد عند الطيارين أو عند رواد الفضاء أثناء الطيران والارتفاع السريع تجاذباً موجباً يؤثر على البصر ويسبب ضباب الرؤية قبل فقدانها تماماً والإصابة بالعتمة التامة، ولا يفقد الطيار في هذه الأحوال حس السمع كله بل يبقى جزء كبير منه لفترة تالية تبقيه باتصال صوتي مع المحطات الأرضية. 8- يتمكن الإنسان من سماع الأصوات التي تصل إلى أذنيه من كل الاتجاهات والارتفاعات فيمكننا القول: إن الساحة السمعية هي 360، بينما لو ثبت الإنسان رأسه في موضع واحد فلن يتمكن من رؤية الأجسام إلا في ساحة بصرية محدودة تقارب الـ 180 في المستوى الأفقي و 145 في الاتجاه العمودي, أما ساحة إبصاره للألوان فهي أقل من ذلك كثيراً، كما أن أشعة الضوء تسير بخط مستقيم دائماً فإذا اعترضها جسم غير شفاف فلن تتمكن من عبوره أو المرور حوله ولكن الموجات الصوتية تسير في كل الاتجاهات ويمكنها أن تلف حول الزوايا وعبر الأجسام التي تصادفها فهي تنتقل عبر السوائل والأجسام بسهولة فيسمعها الإنسان حتى عبر الجدران. 9- تأثير إصابة الدماغ على السمع والبصر: من المهم ملاحظة أن حس السمع لكل أذن يتمثل في جهتي المخ فإذا أصيب أحد نصفي الدماغ بمرض ما فلن يفقد المصاب السمع في أي من أذنيه، أما في حالة البصر فيتمثل كل نصف من نصفي العين الواحدة على جهة المخ المعاكسة لها فإذا ما أصيب الدماغ بمرض في أحد نصفيه فقد المصاب البصر في نصفي عينيه المعاكسين لجهة الإصابة. 10- ومن المعلوم أن المولود الذي يولد فاقداً لحس السمع يصبح أبكماً بالإضافة إلى صممه ولن يتمكن من تعلم النطق والكلام, أما الذي يولد فاقداً لحس البصر فإنه يتمكن من تعلم النطق وبسهولة, والسر في ذلك هو أن الأطفال عندما يخرجون من بطون أمهاتهم لا يعرفون شيئاً عن الكلام بل يتعلمونه في السنوات الأولى من أعمارهم عن طريق المحاكاة، فهم يقلدون الأصوات التي يسمعونها ممن حولهم وشيئاً فشيئاً يستطيعون النطق ببعض الألفاظ البسيطة أولاً، ثم الألفاظ المعقدة بعد ذلك، وهكذا تدريجياً إلى أن يصبحوا قادرين على الكلام كغيرهم من بني الإنسان. وهذه العملية لا يمكن حدوثها على الإطلاق ما لم يكونوا قادرين على سماع الأصوات التي تتردد حولهم. وبمعنى آخر فإنهم لا يستطيعون الكلام ما لم يكونوا متمتعين بحاسة السمع. وهذا هو السبب في أن الطفل الذي يولد وهو مصاب بالصمم يصبح بعد ذلك أبكماً لا يتكلم في مستقبل حياته. 11- عند فقدان حس البصر تقوم المنطقة البصرية المخية بوظائف ارتباطية فترتبط وظيفياً مع المناطق الارتباطية الدماغية الأخرى فتزيد من قابلية الدماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء، ولا تقوم المناطق السمعية -لسبب غير معروف- بمثل هذا الارتباط عند فقدان حس السمع، ولذلك فقد نبغ الكثيرون ممن فقدوا حس البصر، ولم ينبغ أحد ممن فقد حس السمع إلا نادراً مما يدل على أهمية حس السمع والمبالغة في تخصص مناطقه المخية. 12- أما عن كثرة المعلومات البصرية التي ترد الجسم بالنسبة للمعلومات السمعية القليلة نسبياً التي تصل إليه فلا بد من أن نعرف أن كثرة المعلومات لا تعني دائماً أنها تولد إدراكاً ومفاهيم أكثر وأعمق في دماغ الإنسان مما تولده المعلومات السمعية على قلتها، فالذاكرة السمعية أرسخ من الذاكرة البصرية، والرموز الصوتية تعطي مدلولات ومفاهيم أكثر من الرموز الضوئية، فمن المعلوم مثلاً أن نطق الكلمة الواحدة بلهجات ونغمات متباينة تنقل للسامع مفاهيم مختلفة، ولو كتبنا الكلمة نفسها بمختلف الصور الخطية لنقلت دائماً لقارئها مفهوماً واحداً لا غير، ومن المعلوم جيداً أن الأفلام الصامتـة لا توصل من المعلومات إلا جزءاً يسيراً مما يمكن أن تنقله الأفـلام الناطقـة. 13- مما كشفه العلم الحديث أن الأذن الداخلية تحتوي -بالإضافة إلى القوقعة- على جهاز أخر على جانب كبير من الأهمية وهو (جهاز التوازن), ويتركب من ثلاث قنوات هلالية الشكل، تمتد متعامدة مع بعضها البعض، وعن طريق هذه القنوات يستطيع الإنسان الاحتفاظ بتوازن الجسم، ويؤدى حدوث أي اختلال في هذا الجهاز إلى إصابة الإنسان بالدوار, كما أنه يصبح غير قادر على الاحتفاظ بتوازنه عند الوقوف أو المشي مما يجعله يترنح ذات اليمين وذات الشمال كما لو كان سكيراً أو أفرط في الشراب. وقد يحدث في حالات كثيرة - عند ركوب البواخر أو الطائرات أو السيارات لمسافات طويلة وفي طرق غير ممهدة- أن يؤدى اهتزاز الجسم بصورة مستمرة إلى التأثير على جهاز التوازن وينتج عن ذلك ما يعرف بـ (دوار البحر) أو (دوار الطائرات) أو السيارات, مما يدل على أن الأذن تقوم بوظيفة التوازن بالإضافة إلى قيامها بوظيفة السمع. فسبحان الله ((( فتكون الأذن مسئولة عن السمع والتوازن, ))) (((أما العين فهي مسئولة عن البصر فقط.)) |
********* جاء العلم الحديث اليوم ليكشف لنا العديد من الحقائق المتعلقة بالسمع والبصر, ومن هذه الحقائق التي كشف عنها العلم الحديث: 1- أن آلة السمع وهي اﻷذن تتكون قبل آلة البصر وهي العين, فاﻷذن والعين تتطوران في وقت متزامن تقريباً في الحياة الجنينية اﻷولى، إذ تظهر الصحيفة السمعية في آخر اﻷسبوع الثالث (Otic Placode) وهي أول مكونات آلة السمع، بينما تظهر الصحيفة البصرية في أول اﻷسبوع الرابع من حياة الجنين, وتتطور اﻷذن الداخلية للجنين من هذه الصحيفة السمعية, فيظهر في اﻷسبوع الرابع الكيس الغشائي لحلزون اﻷذن (Cochlea Membraneous) الذي ينمو طولياً ويلتف لفتين ونصف مكوناً الحلزون الكامل في اﻷسبوع الثامن، ثم تتم إحاطة الحلزون بغﻼف غضروفي في اﻷسبوع الثامن عشر، وينمو هذا حتى يصل حجمه الحجم الطبيعي له عند البالغين في نهاية اﻷسٍبوع الواحد والعشرين، عندما ينمو فيه عضو كورتي -وهو عضو حس السمع- وتظهر فيه الخﻼيا الشعرية الحسية التي تحاط بنهايات العصب السمعي. وبهذا تكون اﻷذن الداخلية قد نمت ونضجت لتصل إلى حجمها الطبيعي عند البالغين وأصبحت جاهزة للقيام بوظيفة السمع المخصصة لها في الشهر الخامس من عمر الجنين. ********* إن هذا القسم من اﻷذن يتمكن منفرداً من التحسس لﻸصوات ونقل إشاراتها إلى الدماغ ﻹدراكها دون أية ضرورة لمساهمة اﻷذنين الوسطى والخارجية من اﻷديم الظاهر واﻷذن الوسطى من اﻷديم المتوسط فتتولد عظيمات وعضﻼت اﻷذن الوسطى وبوق اوستاكي وغشاء الطبلة والصماخ السمعي الخارجي خﻼل اﻷسابيع 10-20, ثم يتم اتصالها باﻷذن الداخلية في اﻷسبوع الحادي والعشرين. كما يتضح شكل صيوان اﻷذن في بداية الشهر الخامس ويتكامل نموه في اﻷسبوع الثاني والثﻼثين. أما العين فﻼ يتم تكامل طبقتها الشبكية الحساسة للضوء إﻻ بعد اﻷسبوع الخامس والعشرين وﻻ تتغطى ألياف العصب البصري بالطبقة النخاعية لتتمكن من نقل اﻹشارات العصبية البصرية بكفاءة إﻻ بعد أسابيع من وﻻدة الجنين. كما يبقى جفني عيني الجنين حتى اﻷسبوع السادس والعشرين من الحياة الجنينية. * ويتضح مما تقدم أن اﻷذن الداخلية للجنين تنضج وتصبح قادرة على السمع في الشهر الخامس، بينما ﻻ تفتح العين وﻻ تتطور طبقتها الحساسة للضوء إﻻ في الشهر السابع وحتى عند ذاك لن يكون العصب البصري مكتمﻼً لينقل اﻹشارات العصبية الضوئية بكفاءة، ولن تبصر العين ﻷنها غارقة في ظلمات ثﻼث 2- اﻷذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن اﻷذن الداخلية للجنين تتحسن لﻸصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في اﻷذن الداخلية، والعصب السمعي والمنطقة السمعية في المخ، يمكن تسجيلها بآﻻت التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين لﻸصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره. ولم تسجل مثل هذه اﻹشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إﻻ بعد وﻻدته. 3- اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, حيث يمكن للجنين أن يسمع اﻷصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من وﻻدته بعد أن تمتص كل السوائل وفضﻼت اﻷنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ثم يصبح السمع حاداً بعد أيام قﻼئل من وﻻدة الطفل. أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الوﻻة إذ تكاد أن تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظﻼم، وﻻ يرى إﻻ صوراً مشوشة للمرئيات، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمه أو قنينة حليبه وتتبع حركاتهما، وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه اﻷشخاص، إﻻ أن الوليد في هذا السن يكون بعيد البصر، ثم يستمر بصره على النمو والتطور حتى السنة العاشرة من عمره. 4- تطور المناطق السمعية المخية قبل المناطق البصرية المخية, فلقد أثبت العلم اليوم أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية, وقد أمكن تسجيل إشارات عصبية سمعية من المنطقة السمعية لقشرة المخ عند تنبيه الجنين بمنبه صوتي في بداية الشهر الجنيني الخامس، وتحفز اﻷصوات التي يسمعها الجنين خﻼل النصف الثاني من حياته الجنينية هذه المنطقة السمعية لتنمو وتتطور وتتكامل عضوياً ووظائفياً، ومن الناحية اﻷخرى ﻻ تنبه المنطقة البصرية للمخ في هذه الفترة بأية منبهات ولذلك فهي ﻻ تتطور كثيراً وﻻ تنضج وﻻ تتكامل، فمن المعلوم فيزيولوجيا أن المنبهات النوعية التي ترد عن أي طريق عصبي حسي تحفزه على النمو والنضوج وبهذه الطريقة يحفز الجهاز العصبي على النضوج منذ الشهر الخامس الجنيني وﻻ يحفز الجهاز البصري بمثل ذلك إﻻ بعد وﻻدته. ولهذه اﻷسباب يتعلم الطفل المعلومات الصوتية في أوائل حياته قبل تعلمه المعلومات البصرية، ويتعلمها ويحفظها أسرع بكثير من تعلمه المعلومات المرئية، فهو مثﻼً يفهم الكﻼم الذي يسمعه ويدركه ويعيه أكثر من فهمه للرسوم والصور والكتابات التي يراها، ويحفظ اﻷغاني واﻷناشيد بسرعة ويتمكن من تعلم النطق في وقت مبكر جداً بالنسبة لتعلمه القراءة والكتابة، وكل ذلك ﻷن مناطق دماغه السمعية نضجت قبل مناطقه البصرية. فيتضح لنا من كل ما تقدم أن التقدم فيما سبق هو تقدم زماني, وخﻼصته ما يلي: أ- جهاز السمع يتطور جنينياً قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين الحجم الطبيعي له عند البالغين بينما ﻻ يتكامل نضوج العينين إﻻ عند السنة العاشرة من العمر. ب- يبدأ الجنين بسماع اﻷصوات في رحم أمه وهو في الشهر الخامس من حياته الجنينية ولكنه ﻻ يبصر النور والصور إﻻ بعد وﻻدته. ج- تتطور وتنضج كل المناطق والطرق السمعية العصبية قبل تطور ونضوج مثيﻼتها البصرية بفترة طويلة نسبياً. 5- من خﻼل آيات السمع والبصر نستنتج تقدم العين على اﻷذن, ورأينا في المقابل أن السمع يتقدم على البصر, وهذا يتناسب مع تقدم العين على اﻷذن في رأس اﻹنسان, وكشف العلم الحديث عن حقيقة تتناسب مع تقدم السمع على البصر, وهي أن مركز السمع يتقدم مركز اﻹبصار في مخ اﻹنسان تشريحياً؛ وهنا ظهرت المعجزة العلمية الباهرة فالترتيب المكاني للسمع والبصر في اﻵيات يأتي وفقاً للترتيب المكاني لمراكز السمع والبصر في مخ اﻹنسان. 6- من المعروف فسيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير (التبنج) أو عند اﻻحتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط اﻷوكسجين في الهواء -كما يحصل مثﻼً عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا أو عند الطيران في اﻷجواء العليا- أو عند فقر دم الدماغ -كما يحصل للصائم مثﻼً إن مﻸ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع والمفاجئ من وضع اﻻستلقاء- ففي كل هذه الحاﻻت ﻻ يفقد حس السمع إﻻ بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة. 7- تأثير السرعة واﻻرتفاع على السمع والبصر: يولد التسارع أو التعجيل الشديد عند الطيارين أو عند رواد الفضاء أثناء الطيران واﻻرتفاع السريع تجاذباً موجباً يؤثر على البصر ويسبب ضباب الرؤية قبل فقدانها تماماً واﻹصابة بالعتمة التامة، وﻻ يفقد الطيار في هذه اﻷحوال حس السمع كله بل يبقى جزء كبير منه لفترة تالية تبقيه باتصال صوتي مع المحطات اﻷرضية. 8- يتمكن اﻹنسان من سماع اﻷصوات التي تصل إلى أذنيه من كل اﻻتجاهات واﻻرتفاعات فيمكننا القول: إن الساحة السمعية هي 360، بينما لو ثبت اﻹنسان رأسه في موضع واحد فلن يتمكن من رؤية اﻷجسام إﻻ في ساحة بصرية محدودة تقارب الـ 180 في المستوى اﻷفقي و 145 في اﻻتجاه العمودي, أما ساحة إبصاره لﻸلوان فهي أقل من ذلك كثيراً، كما أن أشعة الضوء تسير بخط مستقيم دائماً فإذا اعترضها جسم غير شفاف فلن تتمكن من عبوره أو المرور حوله ولكن الموجات الصوتية تسير في كل اﻻتجاهات ويمكنها أن تلف حول الزوايا وعبر اﻷجسام التي تصادفها فهي تنتقل عبر السوائل واﻷجسام بسهولة فيسمعها اﻹنسان حتى عبر الجدران. 9- تأثير إصابة الدماغ على السمع والبصر: من المهم مﻼحظة أن حس السمع لكل أذن يتمثل في جهتي المخ فإذا أصيب أحد نصفي الدماغ بمرض ما فلن يفقد المصاب السمع في أي من أذنيه، أما في حالة البصر فيتمثل كل نصف من نصفي العين الواحدة على جهة المخ المعاكسة لها فإذا ما أصيب الدماغ بمرض في أحد نصفيه فقد المصاب البصر في نصفي عينيه المعاكسين لجهة اﻹصابة. 10- ومن المعلوم أن المولود الذي يولد فاقداً لحس السمع يصبح أبكماً باﻹضافة إلى صممه ولن يتمكن من تعلم النطق والكﻼم, أما الذي يولد فاقداً لحس البصر فإنه يتمكن من تعلم النطق وبسهولة, والسر في ذلك هو أن اﻷطفال عندما يخرجون من بطون أمهاتهم ﻻ يعرفون شيئاً عن الكﻼم بل يتعلمونه في السنوات اﻷولى من أعمارهم عن طريق المحاكاة، فهم يقلدون اﻷصوات التي يسمعونها ممن حولهم وشيئاً فشيئاً يستطيعون النطق ببعض اﻷلفاظ البسيطة أوﻻً، ثم اﻷلفاظ المعقدة بعد ذلك، وهكذا تدريجياً إلى أن يصبحوا قادرين على الكﻼم كغيرهم من بني اﻹنسان. وهذه العملية ﻻ يمكن حدوثها على اﻹطﻼق ما لم يكونوا قادرين على سماع اﻷصوات التي تتردد حولهم. وبمعنى آخر فإنهم ﻻ يستطيعون الكﻼم ما لم يكونوا متمتعين بحاسة السمع. وهذا هو السبب في أن الطفل الذي يولد وهو مصاب بالصمم يصبح بعد ذلك أبكماً ﻻ يتكلم في مستقبل حياته. 11- عند فقدان حس البصر تقوم المنطقة البصرية المخية بوظائف ارتباطية فترتبط وظيفياً مع المناطق اﻻرتباطية الدماغية اﻷخرى فتزيد من قابلية الدماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء، وﻻ تقوم المناطق السمعية -لسبب غير معروف- بمثل هذا اﻻرتباط عند فقدان حس السمع، ولذلك فقد نبغ الكثيرون ممن فقدوا حس البصر، ولم ينبغ أحد ممن فقد حس السمع إﻻ نادراً مما يدل على أهمية حس السمع والمبالغة في تخصص مناطقه المخية. 12- أما عن كثرة المعلومات البصرية التي ترد الجسم بالنسبة للمعلومات السمعية القليلة نسبياً التي تصل إليه فﻼ بد من أن نعرف أن كثرة المعلومات ﻻ تعني دائماً أنها تولد إدراكاً ومفاهيم أكثر وأعمق في دماغ اﻹنسان مما تولده المعلومات السمعية على قلتها، فالذاكرة السمعية أرسخ من الذاكرة البصرية، والرموز الصوتية تعطي مدلوﻻت ومفاهيم أكثر من الرموز الضوئية، فمن المعلوم مثﻼً أن نطق الكلمة الواحدة بلهجات ونغمات متباينة تنقل للسامع مفاهيم مختلفة، ولو كتبنا الكلمة نفسها بمختلف الصور الخطية لنقلت دائماً لقارئها مفهوماً واحداً ﻻ غير، ومن المعلوم جيداً أن اﻷفﻼم الصامتـة ﻻ توصل من المعلومات إﻻ جزءاً يسيراً مما يمكن أن تنقله اﻷفـﻼم الناطقـة. 13- مما كشفه العلم الحديث أن اﻷذن الداخلية تحتوي -باﻹضافة إلى القوقعة- على جهاز أخر على جانب كبير من اﻷهمية وهو (جهاز التوازن), ويتركب من ثﻼث قنوات هﻼلية الشكل، تمتد متعامدة مع بعضها البعض، وعن طريق هذه القنوات يستطيع اﻹنسان اﻻحتفاظ بتوازن الجسم، ويؤدى حدوث أي اختﻼل في هذا الجهاز إلى إصابة اﻹنسان بالدوار, كما أنه يصبح غير قادر على اﻻحتفاظ بتوازنه عند الوقوف أو المشي مما يجعله يترنح ذات اليمين وذات الشمال كما لو كان سكيراً أو أفرط في الشراب. وقد يحدث في حاﻻت كثيرة - عند ركوب البواخر أو الطائرات أو السيارات لمسافات طويلة وفي طرق غير ممهدة- أن يؤدى اهتزاز الجسم بصورة مستمرة إلى التأثير على جهاز التوازن وينتج عن ذلك ما يعرف بـ (دوار البحر) أو (دوار الطائرات) أو السيارات, مما يدل على أن اﻷذن تقوم بوظيفة التوازن باﻹضافة إلى قيامها بوظيفة السمع فتكون اﻷذن مسئولة عن السمع والتوازن, أما العين فهي مسئولة عن البصر فقط. |
الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف النبياء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .... أما بعد
فالآيه فيها إعجاز علمي لتقدم حاسة السمع على حاسة البصر والفؤاد فمن الملاحظ في كتاب الله تعالى عند تتبع المواضع التي تكلمت عن السمع والبصر هو تقدم حاسة السمع على حاسة البصر في أغلب تلك المواضع,فالملاحظ أن السمع يأتي دائماً في صورة المصدر المفرد إلا فيما ندر, بينما البصر قد يأتي مفرداً كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾[الإسراء: 36], والغالب فيه أن يأتي في صورة الجمع كقوله(( وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ } [السجدة: 9].فجاء الإفراد في الحواس في الآيه لأن المراد الواحد لكل مخاطب .و الذين يتلون كتاب الله، ويتدبرون آياته،يرون أن السمع والبصر يلتقيان فيه مرادًا بِهما الحاسَّتين ثلاثَ عشرة مرَّة، جاء السمع فيها كلها مفردًا في اللفظ، وسابقًا في الذكر، وجاء البصر مجموعًا في اللفظ، ولاحقًا في الذكر،ونلاحظ أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل ويقول ابن عجيبة في تفسيره: «وقدَّم في جميع القرآن نعمة السمع على البصر؛ لأنه أنفع للقلب من البصر، وأشد تأثيرًا فيه، وأعم نفعًا منه في الدين؛ إذ لو كانت الناس كلهم صمًا، ثم بُعِثت الرسل، فمن أين يدخل عليهم الإيمان والعلم؟ وكيف يدركون آداب العبودية وأحكام الشرائع؟ إذ الإشارة تتعذر في كثير من الأحكام. وإنما أفرده وجمع الأبصار والأفئدة؛ لأن متعلق السمع جنس واحد وهي الأصوات، بخلاف متعلق البصر، فإنه يتعلق بالأجرام والألوان، والأنوار والظلمات، وسائر المحسوسات، ولقد وجد العلماء المسلمين في التشريح بان المخ يتكون من فصوص منها الامامي والصدغي والخلفي وان مركز السمع يقع في الفص الصدغي للمخ وهو مقابل الاذن والبصر يقع في الفص الخلفي فأذن السمع مقدم على البصر حتى وهو داخل المخومن خلال دراستهم العميقه وجودا ولاحضوا ايضا بأن حاسة السمع تتطور جنينيا قبل البصر ماعدا اية واحده فقط البصر يسبق السمع وهذه اية تخص باليوم الاخرو الملاحظ في أيات القرآن ، أن كلمة "السمع" قد سبقت كلمة "البصر" بلا استثناءونجد إشارة واضحة إلي التقدم في النشأة و السبق في الأداء الوظيفي، و هو ما أثبته العلم الحديث كما رأينا فيما سبق عرضه من اكتشافات علمية تتعلق بنشأة الجهاز السمعي عند الجنين قبل البصري، إلي جانب أداء وظائفه قبل الولادة علي حين يتأخر هذا الأداء في البصر إلي ما بعد الولادة بفترة قد تصل إلي عدة أسابيع حين يبدأ الطفل في تمييز بعض الأشكال من حوله. هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرنا، و لم يعرف الكثير منها إلا في العقود الأخيرة من هذا القرن حتى إن من العلماء من كانوا يرون أن حس البصر أهم من حس السمع، و لكن الدراسات العلمية الحديثة كشفت عن الكثير من الحقائق الناصعة التي تبين الإعجاز العلمي في الآيات البينات التي قدمت السمع علي البصر و للمميزات الكثيرة للسمع علي البصر و صدق الله العظيم القائل: { و قل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها} (النمل: 93) ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها: 1-أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا. 2-أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق -أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام. ومن روعة الإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه يذكر الفؤاد بعد السمع والبصر لمعنى علمى دقيق أيضا وهو أن اكتساب العلم يحصل بعد الانتقال من مرحلة الادراك الحسى بالسمع والبصر إلى مرحلة الادراك العقلى، وهذه هى طريقة تعلم المعارف والخبرات وكلها تجيئ بحسب الترتيب الذى ذكره القرآن وهو الادراك الحسى أولا ثم الادراك العقلى، ودليل ذلك وأضح في أن الطفل يولد لا يعلم شيئا ثم تتوالى عليه المدركات الحسية وتتكاثر عن طريق السمع ثم اليصر فإذا ما صارت مجموعة المدركات الحسية كافية يأتى دور الفؤاد ليعقل ويعى ما أدركه الطفل منها بحواسهوهناك حقيقة أخرى في تقديم السمع على البصر وهو أن القرآن يذكرالسمع مفردا ويذكر الابصار بصيغة الجمع وفى ذلك سر من أسرار الاعجاز أيضا لان استقبال الاذن للمسموع لا خيار للانسان فيه حيث لا حجاب يحجب وصول الصوت إلى طبلة الاذن، أما العين فللانسان الخيار في أن يرى أو لا يرى ولها جفون تساعد على ذلك.. التحرير والتنوير (يونس وأيضآ من الإكتشافات العلميه الأذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية، والعصب السمعي والمنطقة السمعية في المخ، يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره. ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إلا بعد ولادته. اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, حيث يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ثم يصبح السمع حاداً بعد أيام قلائل من ولادة الطفلأما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظلام، ولا يرى إلا صوراً مشوشة للمرئيات، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمه أو قنينة حليبه وتتبع حركاتهما، وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه الأشخاص، إلا أن الوليد في هذا السن يكون بعيد البصر، ثم يستمر بصره على النمو والتطور ومن المعروف فسيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير أو عند الاحتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط الأوكسجين في الهواء -كما يحصل مثلاً عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا أو عند الطيران في الأجواء العليا- أو عند فقر دم الدماغ -كما يحصل للصائم مثلاً إن ملأ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع والمفاجئ- ففي كل هذه الحالات لا يفقد حس السمع إلا بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة. وجه الإعجاز: هذه الحقائق العلمية المتعددة والتي تثبت أن للسمع ميزات كثيرة تفوق تلك الميزات التي يتميز بها البصر لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرناً، ولم يعرف الكثير منها إلا في العقود الأخيرة من القرن العشرين, على أيدي علماء متخصصين بذلوا في سبيل الوصول إليها أعماراً طويلة, واستخدموا أحدث الوسائل العلمية وأدقها. هذه الحقائق العلمية الناصعة تبين بكل وضوح وجلاء الإعجاز العلمي في الآيات البينات التي قدمت السمع على البصر؛ لأسبقيته في الخلق والتطور العضوي والوظيفي، وللمميزات الكثيرة لحس السمع على حس البصر, ولتركيبه التشريحي وتقدم مركز السمع على مركز البصر في الدماغ. كذلك يلاحظ في الآيه صفة تهديد ووعيد وتخويف؛ كما جرت عادة القرآن بتهديد المخاطبين, وتحذيرهم، بما يذكره من صفات الله جل وعلا، التي تقتضي الحذر والاستقامة؛ فالواجب على الإنسان يتعلم حتى يكون على علم، ويتبصر فلا يقول: سمعت، ولا يقول: رأيت، ولا يقول: كذا وكذا إلا عن بصيرة وعن علم. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين سأبدأ في أقوال المفسرين والعلماء المسلمين في تقديم السمع على البصر: اختلف العلماء المسلمون في المفاضلة بين السمع والبصر, فذهب عدد كبير من العلماء إلى تفضيل السمع على البصر, وحشد في ذلك العديد من الأدلة, وذهب فريق منهم إلى تقديم البصر على السمع. يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾[البقرة: 7]: «قوله تعالى: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ استدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه, وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾[الأنعام: 46], وقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[النحل: 78], قال: والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة, ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع, وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع؛ لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام, والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها, قالوا: فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست». ويقول ابن القيم: «فائدة أيهما أفضل السمع أو البصر؟, اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل, ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة, واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾[يونس: 42-43], قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلاً على أن السمع أفضل. قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينه, وفي الحديث: "من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة", وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر, إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون, والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيقفون على صحته ثم يكذبونه, فأنزل الله فيهم: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون, ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون, قال ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد أخبر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾[هود: 24]. قلت: واحتج مفضلوا السمع بأن به ينال غاية السعادة من سمع كلام الله وسماع كلام رسوله صلى الله عليه وسلم, قالوا وبه حصلت العلوم النافعة, قالوا وبه يدرك الحاضر والغائب والمحسوس والمعقول, فلا نسبة لمدرك البصر إلى مدرك السمع, قالوا ولهذا يكون فاقده أقل علماً من فاقد البصر, بل قد يكون فاقد البصر أحد العلماء الكبار بخلاف فاقد صفة السمع فإنه لم يعهد من هذا الجنس عالم البتة. قال مفضلوا البصر أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى وهو يكون بالبصر والذي يراه البصر لا يقبل الغلط بخلاف ما يسمع فإنه يقع فيه الغلط والكذب والوهم فمدرك البصر أتم وأكمل, قالوا وأيضاً فمحله أحسن وأكمل وأعظم عجائب من محل السمع وذلك لشرفه وفضله. قال شيخنا: والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل, فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه, وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه». ومن أدلة من قدم السمع على البصر أن السمع وسيلة إلى استكمال العقل بالمعارف التي تتلقف من أصحابها, وفي مقدمة تلك العلوم الوحي, فهو وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى أفهام الأمم على وجه أكمل من بلوغها بواسطة البصر لو فقد السمع, وبالسمع تنال سعادة الدنيا والآخرة فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان بما جاءوا به وهذا إنما يدرك بالسمع, وأن إدراك السمع أقدم من إدراك البصر. ويقول ابن عجيبة في تفسيره: «وقدَّم في جميع القرآن نعمة السمع على البصر؛ لأنه أنفع للقلب من البصر، وأشد تأثيرًا فيه، وأعم نفعًا منه في الدين؛ إذ لو كانت الناس كلهم صمًا، ثم بُعِثت الرسل، فمن أين يدخل عليهم الإيمان والعلم؟ وكيف يدركون آداب العبودية وأحكام الشرائع؟ إذ الإشارة تتعذر في كثير من الأحكام. وإنما أفرده وجمع الأبصار والأفئدة؛ لأن متعلق السمع جنس واحد وهي الأصوات، بخلاف متعلق البصر، فإنه يتعلق بالأجرام والألوان، والأنوار والظلمات، وسائر المحسوسات، وكذلك متعلق القلوب؛ معاني ومحسوسات، فكانت دائرة متعلقهما أوسع مع متعلق السمع, والله تعالى أعلم». ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها: 1- أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا. 2- أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام، فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق. 3- أن الأذن هي الصلة بين الإنسان والدنيا، فالله سبحانه وتعالى حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين قال: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾[الكهف: 11], ومن هنا عندما تعطل السمع استطاعوا النوم مئات السنين دون أي إزعاج، ذلك أن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان النوم العميق، وسكونها بالليل يجعله ينام نوماً عميقاً، وهي لا تنام ولا تغفل أبداً. 4- أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام. أما الاعجاز العلمي الحديث ففيه جوانب سأذكر بعضها وهي :- - أن آلة السمع وهي الأذن تتكون قبل آلة البصر وهي العين. -الأذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس. -اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة. -تطور المناطق السمعية المخية قبل المناطق البصرية المخية, فلقد أثبت العلم اليوم أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية. |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين سأبدأ في أقوال المفسرين والعلماء المسلمين في تقديم السمع على البصر: اختلف العلماء المسلمون في المفاضلة بين السمع والبصر, فذهب عدد كبير من العلماء إلى تفضيل السمع على البصر, وحشد في ذلك العديد من الأدلة, وذهب فريق منهم إلى تقديم البصر على السمع. يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾[البقرة: 7]: «قوله تعالى: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ استدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه, وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾[الأنعام: 46], وقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[النحل: 78], قال: والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة, ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع, وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع؛ لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام, والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها, قالوا: فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست». ويقول ابن القيم: «فائدة أيهما أفضل السمع أو البصر؟, اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل, ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة, واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾[يونس: 42-43], قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلاً على أن السمع أفضل. قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينه, وفي الحديث: "من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة", وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر, إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون, والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيقفون على صحته ثم يكذبونه, فأنزل الله فيهم: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون, ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون, قال ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد أخبر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾[هود: 24]. قلت: واحتج مفضلوا السمع بأن به ينال غاية السعادة من سمع كلام الله وسماع كلام رسوله صلى الله عليه وسلم, قالوا وبه حصلت العلوم النافعة, قالوا وبه يدرك الحاضر والغائب والمحسوس والمعقول, فلا نسبة لمدرك البصر إلى مدرك السمع, قالوا ولهذا يكون فاقده أقل علماً من فاقد البصر, بل قد يكون فاقد البصر أحد العلماء الكبار بخلاف فاقد صفة السمع فإنه لم يعهد من هذا الجنس عالم البتة. قال مفضلوا البصر أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى وهو يكون بالبصر والذي يراه البصر لا يقبل الغلط بخلاف ما يسمع فإنه يقع فيه الغلط والكذب والوهم فمدرك البصر أتم وأكمل, قالوا وأيضاً فمحله أحسن وأكمل وأعظم عجائب من محل السمع وذلك لشرفه وفضله. قال شيخنا: والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل, فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه, وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه». ومن أدلة من قدم السمع على البصر أن السمع وسيلة إلى استكمال العقل بالمعارف التي تتلقف من أصحابها, وفي مقدمة تلك العلوم الوحي, فهو وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى أفهام الأمم على وجه أكمل من بلوغها بواسطة البصر لو فقد السمع, وبالسمع تنال سعادة الدنيا والآخرة فإن السعادة بأجمعها في طاعة الرسل والإيمان بما جاءوا به وهذا إنما يدرك بالسمع, وأن إدراك السمع أقدم من إدراك البصر. ويقول ابن عجيبة في تفسيره: «وقدَّم في جميع القرآن نعمة السمع على البصر؛ لأنه أنفع للقلب من البصر، وأشد تأثيرًا فيه، وأعم نفعًا منه في الدين؛ إذ لو كانت الناس كلهم صمًا، ثم بُعِثت الرسل، فمن أين يدخل عليهم الإيمان والعلم؟ وكيف يدركون آداب العبودية وأحكام الشرائع؟ إذ الإشارة تتعذر في كثير من الأحكام. وإنما أفرده وجمع الأبصار والأفئدة؛ لأن متعلق السمع جنس واحد وهي الأصوات، بخلاف متعلق البصر، فإنه يتعلق بالأجرام والألوان، والأنوار والظلمات، وسائر المحسوسات، وكذلك متعلق القلوب؛ معاني ومحسوسات، فكانت دائرة متعلقهما أوسع مع متعلق السمع, والله تعالى أعلم». ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها: 1-أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا. 2-أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام، فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق. 3-أن الأذن هي الصلة بين الإنسان والدنيا، فالله سبحانه وتعالى حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين قال: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾[الكهف: 11], ومن هنا عندما تعطل السمع استطاعوا النوم مئات السنين دون أي إزعاج، ذلك أن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان النوم العميق، وسكونها بالليل يجعله ينام نوماً عميقاً، وهي لا تنام ولا تغفل أبداً. 4-أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام. أما الاعجاز العلمي الحديث ففيه جوانب سأذكر بعضها وهي :- - أن آلة السمع وهي الأذن تتكون قبل آلة البصر وهي العين. -الأذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس. -اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة. -تطور المناطق السمعية المخية قبل المناطق البصرية المخية, فلقد أثبت العلم اليوم أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية. كررت المشاركة لتكبير الخط |
ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا) من الملاحظ في هذه الآيات الكونية أن كلمة السمع قد سبقت البصر وبلا استثناء، فلا بد وأن نتساءل هل لهذا السبق من دلالة خاصة؟ قد تبدو الإجابة عن هذا السؤال وللوهلة الأولى وعلى ضوء المعلومات الأولية التي نعرفها عن هذين الحسين صعبة وعسيرة الفهم، فمن المعلوم فيزيولوجيا وتشريحياً أن العصب السمعي إلا على ثلاثين ألف ليف فقط ( 3.2 ) كما أن من المعروف فيزيولوجيا أن ثلثاً عدد الأعصاب الحسية في الجسم هي أعصاب بصرية، ولا يرد إلى الجسم من مجموعة المعلومات الحسية عن طريق الجهاز السمعي أكثر من 12% بينما يرد إلى الجسم عن طريق الجهاز البصري حوالي 70% من مجموع المعلومات الحسية. إذاً هذا التقدم لحس السمع وإيراده قبل حس البصر في كل الآيات تقريباً؟ فلا بد وأن هناك سبباً لم نعرفه بعد، ولكننا لو تبصرنا في الحقائق العلمية التي عرفت حديثاً في علوم الأجنة والتشريح والفيزيولوجي والطب لتمكنا من إيجاد الأجوبة ولاتضح لنا الإعجاز العلمي في هذه الآيات الكريمة فمما عرفناه حتى الآن من هذه الحقائق تتطور آلتا حسي السمع والبصر في وقت متزامن تقريباً في الحياة الجنينية الأولى، إذ تظهر الصحيفة السمعية في آخر الأسبوع الثالث ( Otic Placode ) وهي أول مكونات آلة السمع، بينما تظهر الصحيفة البصرية في أول الأسبوع الرابع من حياة الجنين.وتتطور الأذن الداخلية للجنين من هذه الصحيفة السمعية. فيظهر في الأسبوع الرابع الكيس الغشائي لحلزون الأذن ( Cochlea Membraneous ) الذي ينمو طولياً ويلتف لفتين ونصف مكونا الحلزون الكامل في الأسبوع الثامن، ثم تتم إحاطة الحلزون بغلاف غضروفي في الأسبوع الثامن عشر، وينمو هذا حتى يصل حجمه الحجم الطبيعي له عند البالغين في نهاية الأسٍبوع الواحد والعشرين، عندما ينمو فيه عضو كورتي ( وهو عضو حس السمع ) وتظهر فيه الخلايا الشعرية الحسية التي تحاط بنهايات العصب السمعي. وبهذا تكون الأذن الداخلية قد نمت ونضجت لتصل إلى حجمها الطبيعي عند البالغين وأصبحت جاهزة للقيام بوظيفة السمع المخصصة لها في الشهر الخامس من عمر الجنين.وكما سنرى أن هذا القسم من الأذن يتمكن منفرداً من التحسس للأصوات ونقل إشاراتها إلى الدماغ لإدراكها دون أية ضرورة لمساهمة الأذنين الوسطى والخارجية من الأديم الظاهر والأذن الوسطى من الأديم المتوسط فتتولد عظيمات وعضلات الأذن الوسطى وبوق اوستاكي وغشاء الطبلة والصماخ السمعي الخارجي خلال الأسابيع 10 ـ 20 ثم يتم اتصالها بالأذن الداخلية في الأسبوع الحادي والعشرين. كما يتضح شكل صيوان الأذن في بداية الشهر الخامس ويتكامل نموه في الأسبوع الثاني والثلاثين.أما العين فلا يتم تكامل طبقتها الشبكية الحساسة للضوء إلا بعد الأسبوع الخامس والعشرين ولا تتغطى ألياف العصب البصري بالطبقة النخاعية لتتمكن من نقل الإشارات العصبية البصرية بكفاءة إلا بعد أسابيع من ولادة الجنين. كما يبقى جفني عيني الجنين حتى الأسبوع السادس والعشرين من الحياة الجنينية.يتضح مما تقدم أن الأذن الداخلية للجنين تنضج وتصبح قادرة على السمع في الشهر الخامس، بينما لا تفتح العين ولا تتطور طبقتها الحساسة للضوء إلا في الشهر السابع وحتى عند ذاك لن يكون العصب البصري مكتملاً لينقل الإشارات العصبية الضوئية بكفاءة، ولن تبصر العين لأنها غارقة في ظلمات ثلاث. 2- السمع والبصر: لقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية، والعصب السمعي والمنطقة السمعية في المخ، يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره. ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إلا بعد ولادته. كما أن من المهم أن نعرف أن الأصوات تصل الأذن الداخلية عن طريقين: الطريق الأول: هو طريق الأذن الخارجية ثم الوسطى والمملوءتان بالهواء في الإنسان الطبيعي. الطريق الثاني: هو طريق عظام الجمجمة. فالاهتزازات الصوتية تنتقل بالطريقة الأولى بواسطة الهواء، وتنتقل بالطريقة الثانية بواسطة عظام الجمجمة وهي ناقلة جيدة للأصوات، ولكن الأذن الخارجية للجنين مملوءة ببعض الألياف وبسائل السلى، ولكن السوائل هي الأخرى ناقلة جيدة للأصوات فعند غمر رؤوسنا بالماء عند السباحة نتمكن من سماع الأصوات جيداً. من ذلك يتضح أن الجنين يمكنه أن يسمع الأصوات التي قد تصل إلى أذنه الداخلية إما عن طريق الجمجمة أو عن طريق الأذن الخارجية المملوءة بسائل السلي والأنسجة، من الناحية الأخرى لا يتمكن الجنين من أن يبصر خلال حياته الجنينية، لا لظلام يحيطه فقط بل لانسداد أجفانه، وعدم نضوج شبكية عينية، وعدم اكتمال العصب البصري حتى وقت متأخر من حياته الجنينية. 3ـ اكتمال حاستي السمع والبصر: يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ثم يصبح السمع حاداً بعد أيام قلائل من ولادة الطفل. ومن الملاحظ أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يبدأ بسماع الأصوات وهو في رحم أمه، فجميع الحيوانات لا تبدأ بسماع الأصوات إلا بعد ولادتها بفترة، وفيما يلي بعض الأمثلة التي توضح ذلك. فالإنسان يسمع الأصوات قبل ولادته بأكثر من 16 أسبوعاً. وخنزير غينيا ( قبيعة ) بعد ولادته بحوالي 5 ـ 6 أيام. والأرنب يسمعها بعد ولادته بـ 7 أيام. والكلب يسمعها بعد ولادته بـ 10 أيام. أما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظلام، ولا يرى إلا صوراً مشوشة للمرئيات، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمة أو قنينه حليبه وتتبع حركاتهما، وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه الأشخاص، إلا أن الوليد في هذا السن يكون بعيد البصر، ثم يستمر بصره على النمو والتطور حتى السنة العاشرة من عمره. 4ـ تطور المناطق السمعية والبصرية المخية: لقد ثبت الآن أن المنطقة السمعية المخية تتطور وتتكامل وظائفها قبل مثيلتها البصرية وقد أمكن تسجيل إشارات عصبية سمعية من المنطقة السمعية لقشرة المخ عند تنبيه الجنين بمنبه صوتي في بداية الشهر الجنيني الخامس، وتحفز الأصوات التي يسمعها الجنين خلال النصف الثاني من حياته الجنينية هذه المنطقة السمعية لتنمو وتتطور وتتكامل عضوياً ووظائفياً، ومن الناحية الأخرى لا تنبه المنطقة البصرية للمخ في هذه الفترة بأية منبهات ولذلك فهي لا تتطور كثيراً ولا تنضج ولا تتكامل، فمن المعلوم فيزيولوجيا أن المنبهات النوعية التي ترد عن أي طريق عصبي حسي تحفزه على النمو والنضوج وبهذه الطريقة يحفز الجهاز العصبي على النضوج منذ الشهر الخامس الجنيني ولا يحفز الجهاز البصري بمثل ذلك إلا بعد ولادته. ولهذه الأسباب يتعلم الطفل المعلومات الصوتية في أوائل حياته قبل تعلمه المعلومات البصرية، ويتعلمها ويحفظها أسرع بكثير من تعلمه المعلومات المرئية، فهو مثلاً يفهم الكلام الذي يسمعه ويدركه ويعيه أكثر من فهمه للرسوم والصور والكتابات التي يراها، ويحفظ الأغاني والأناشيد بسرعة ويتمكن من تعلم النطق في وقت مبكر جداً بالنسبة لتعلمه القراءة والكتابة، وكل ذلك لأن مناطق دماغة السمعية نضجت قبل مناطقه البصرية قال تعالى: ( لنجعلها لكلم تذكرة وتعيها أذن واعية ) الحاقة: 12 5ـ تطور منطقة التفسير اللغوي في قشرة المخ: تنمو وتتطور منطقة التفسير اللغوي ( gel ) في قشرة المخ والتي تقع بالقرب من منطقة حس السمع وترتبط معها ارتباطاً أقرب و أوثق من ارتباطها مع منطقة حس البصر ( التي هي الأخرى تساهم في وظيفة الكلام والإدراك اللغوي عن طريق القراءة والكتابة ). إن هذا التقارب بين هاتين المنطقتين ناتج عن حقيقة تطور منطقة حس السمع ووظائفه في وقت مبكر وقبل نضوج منطقة ووظائف حس البصر. يتضح لنا من كل ما تقدم أن: أ) جهاز السمع يتطور جنينياً قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين الحجم الطبيعي له عند البالغين بينما لا يتكامل نضوج العينين إلا عند السنة العاشرة من العمر. ب) يبدأ الجنين بسماع الأصوات في رحم أمه وهو في الشهر الخامس من حياته الجنينية ولكنه لا يبصر النور والصور إلا بعد ولادته. ج) تتطور وتنضج كل المناطق والطرق السمعية العصبية قبل تطورها ونضوج مثيلاتها البصرية بفترة طويلة نسبياً. |
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا) القول في تأويل قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ( 36 ) ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) فقال بعضهم : معناه : ولا تقل ما ليس لك به علم . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) يقول : لا تقل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع ، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله . [ ص: 447 ] حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) قال : لا تقل رأيت ولم تر ، وسمعت ولم تسمع ، وعلمت ولم تعلم . حدثت عن محمد بن ربيعة ، عن إسماعيل الأزرق ، عن أبى عمر البزار ، عن ابن الحنفية قال : شهادة الزور . وقال آخرون : بل معناه : ولا ترم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) يقول : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( ولا تقف ) ولا ترم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وهذان التأويلان متقاربا المعنى ، لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور ، ورمي الناس بالباطل ، وادعاء سماع ما لم يسمعه ، ورؤية ما لم يره . وأصل القفو : العضه والبهت ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " نحن بن ] النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا " ، وكان بعض البصريين ينشد في ذلك بيتا : ومثل الدمى شم العرانين ساكن بهن الحياء لا يشعن التقافيا [ ص: 448 ] يعني بالتقافي : التقاذف . ويزعم أن معنى قوله ( لا تقف ) لا تتبع ما لا تعلم ، ولا يعنيك . وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة ، يزعم أن أصله القيافة ، وهي اتباع الأثر ، وإذ كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة ( ولا تقف ) بضم القاف وسكون الفاء ، مثل : ولا تقل . قال : والعرب تقول : قفوت أثره ، وقفت أثره ، فتقدم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها ، كما قيل : قاع الجمل الناقة : إذا ركبها وقعا وعاث وعثى; وأنشد سماعا من العرب : ولو أني رميتك من قريب لعاقك من دعاء الذئب عاق يعني : عائق ، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به ، فترميهم بالباطل ، وتشهد عليهم بغير الحق ، فذلك هو القفو . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب ، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه . وأما قوله ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) فإن [ ص: 449 ] معناه : إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها ، من أنه سمع أو أبصر أو علم ، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحق ، وقال أولئك ، ولم يقل تلك ، كما قال الشاعر : ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام وإنما قيل : أولئك ، لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل الذي يقع للتذكير والتأنيث ، وهذه وتلك للجمع الكثير ، فالتذكير للقليل من باب أن كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث لك التذكير للجمع الأول ، والتأنيث للجمع الثاني ، وهو الجمع الكثير ، لأن العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء . |
قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا [ ص: 232 ] فيه ست مسائل :
الأولى : ولا تقف أي لا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك . قال قتادة : لا تقل رأيت وأنت لم تر ، وسمعت وأنت لم تسمع ، وعلمت وأنت لم تعلم ; وقاله ابن عباس - رضي الله عنهما - . قال مجاهد : لا تذم أحدا بما ليس لك به علم ; وقاله ابن عباس - رضي الله عنهما - أيضا . وقال محمد ابن الحنفية : هي شهادة الزور . وقال القتبي : المعنى لا تتبع الحدس والظنون ; وكلها متقاربة . وأصل القفو البهت والقذف بالباطل ; ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - : نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا أي لا نسب أمنا . وقال الكميت : فلا أرمي البريء بغير ذنب ولا أقفو الحواصن إن قفينا يقال : قفوته أقفوه ، وقفته أقوفه ، وقفيته إذا اتبعت أثره . ومنه القافة لتتبعهم الآثار وقافية كل شيء آخره ، ومنه قافية الشعر ; لأنها تقفو البيت . ومنه اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - المقفي ; لأنه جاء آخر الأنبياء . ومنه القائف ، وهو الذي يتبع أثر الشبه . يقال : قاف القائف يقوف إذا فعل ذلك . وتقول : فقوت للأثر ، بتقديم الفاء على القاف . ابن عطية : ويشبه أن يكون هذا من تلعب العرب في بعض الألفاظ ; كما قالوا : رعملي في لعمري . وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت : قفا وقاف ، مثل عتا وعات . وذهب منذر بن سعيد إلى أن قفا وقاف مثل جبذ وجذب . وبالجملة فهذه الآية تنهى عن قول الزور والقذف ، وما أشبه ذلك من الأقوال الكاذبة والرديئة . وقرأ بعض الناس فيما حكى الكسائي تقف بضم القاف وسكون الفاء . وقرأ الجراح " والفآد " بفتح الفاء ، وهي لغة لبعض الناس ، وأنكرها أبو حاتم وغيره . |
الثانية : قال ابن خويز منداد : تضمنت هذه الآية الحكم بالقافة ; لأنه لما قال : ولا تقف ما ليس لك به علم دل على جواز ما لنا به علم ، فكل ما علمه الإنسان أو غلب على ظنه جاز أن يحكم به ، وبهذا احتججنا على إثبات القرعة والخرص ; لأنه ضرب من غلبة الظن ، وقد يسمى علما اتساعا . فالقائف يلحق الولد بأبيه من طريق الشبه بينهما كما يلحق الفقيه الفرع بالأصل من طريق الشبه . وفي الصحيح عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال : ألم تر أن مجززا نظر إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض . [ ص: 233 ] وفي حديث يونس بن يزيد : ( وكان مجزز قائفا ) .
الثالثة : قال الإمام أبو عبد الله المازري : كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد ، وكان زيد أبوه أبيض من القطن ، هكذا ذكره أبو داود عن أحمد بن صالح . قال القاضي عياض : وقال غير أحمد كان زيد أزهر اللون ، وكان أسامة شديد الأدمة ; وزيد بن حارثة عربي صريح من كلب ، أصابه سباء ، حسبما يأتي في سورة [ الأحزاب ] إن شاء الله - تعالى - . الرابعة : استدل جمهور العلماء على الرجوع إلى القافة عند التنازع في الولد ، بسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول هذا القائف ; وما كان - عليه السلام - بالذي يسر بالباطل ولا يعجبه . ولم يأخذ بذلك أبو حنيفة وإسحاق والثوري وأصحابهم متمسكين بإلغاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الشبه في حديث اللعان ; على ما يأتي في سورة [ النور ] إن شاء الله - تعالى - . ، |
الخامسة : واختلف الآخذون بأقوال القافة ، هل يؤخذ بذلك في أولاد الحرائر والإماء أو يختص بأولاد الإماء ، على قولين ; فالأول : قول الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - في رواية ابن وهب عنه ، ومشهور مذهبه قصره على ولد الأمة . والصحيح ما رواه ابن وهب عنه وقال الشافعي - رضي الله عنه - ; لأن الحديث الذي هو الأصل في الباب إنما وقع في الحرائر ، فإن أسامة وأباه حران فكيف يلغى السبب الذي خرج عليه دليل الحكم وهو الباعث عليه ، هذا مما لا يجوز عند الأصوليين . وكذلك اختلف هؤلاء ، هل يكتفى بقول واحد من القافة أو لا بد من اثنين لأنها شهادة ; وبالأول قالابن القاسم وهو ظاهر الخبر بل نصه . وبالثاني قال مالك والشافعي - رضي الله عنهما - .
لا يعقل بأولئك |
السادسة : قوله تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا أي يسأل كل واحد منهم عما اكتسب ، فالفؤاد يسأل عما افتكر فيه واعتقده ، والسمع والبصر عما رأى من ذلك وسمع . وقيل : المعنى أن الله - سبحانه وتعالى - يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصره وفؤاده ; ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإنسان راع على [ ص: 234 ] جوارحه ; فكأنه قال : كل هذه كان الإنسان عنه مسئولا ، فهو على حذف مضاف . والمعنى الأول أبلغ في الحجة ; فإنه يقع تكذيبه من جوارحه ، وتلك غاية الخزي ; كما قال :
|
اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، وقوله شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون . وعبر عن السمع والبصر والفؤاد بأولئك لأنها حواس لها إدراك ، وجعلها في هذه الآية مسئولة ، فهي حالة من يعقل ، فلذلك عبر عنها بأولئك . وقال سيبويه - رحمه الله - في قوله - تعالى - : رأيتهم لي ساجدين : إنما قال : رأيتهم في نجوم ، لأنه لما وصفها بالسجود وهو من فعل من يعقل عبر عنها بكناية من يعقل ; وقد تقدم . وحكى الزجاج أن العرب تعبر عما يعقل وعما
|
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... للمعلوميه يجب الالتزام بالشروط التاليه / 1:يمنع منعا باتا أن تعدل الأجابه و من يعدل أجابته يفقد درجه أجابته و من ينقص آجابته شئ يكتب برد جديد. 2/هناك آولاويه للآجابات . |
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
قال ابن عباس : الرجع : المطر . وعنه : هو السحاب فيه المطر . وعنه : ( والسماء ذات الرجع ) تمطر ثم تمطر . وقال قتادة : ترجع رزق العباد كل عام ، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم . وقال ابن زيد : ترجع نجومها وشمسها وقمرها ، يأتين من هاهنا . |
الإعجاز في العلمي في (( والسماء ذات الرجع ) في بحث جديد لوكالة الفضاء الأمريكية NASA تبين أن الغلاف الجوي مهم جداً لاستقرار الأرض، وحفظها من العواصف الشمسية القوية. فقد أرسلوا العديد من الأقمار الاصطناعية إلى مدارات مختلفة حول الأرض، وتبين لهم أن طبقة الأيونوسفير هي طبقة تحتوي ذرات مؤينة وهي غنية بالإلكترونات وتمتد فوق سطح الأرض حتى ألف كيلو متر تقريباً. هذه الطبقة يسمونها Reflector أي "عاكس" ولو رجعنا إلى اللغة العربية نجد أن كلمة "رجْع" هي خير كلمة تعبر عن حقيقة هذه الطبقة حيث أنها تُرجع الأمواج الكهرطيسية التي يرسلها الإنسان ويتواصل بها من خلال الاتصالات الرقمية في الفضاء، وهي تُرجع الرياح الشمسية العنيفة وتردها وتعكسها للخارج فلا تصيب الأرض بأي أذى. |
قال الله تعالي: "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ" ﴿11﴾ سورة الطارق
الحقيقة العلمية: 1- يقوم الغﻼف الجوي بإرجاع الماء المتبخر بهيئة أمطار. 2- يرجع الغﻼف الجوي لﻸرض كثير من النيازك ويردها للفضاء الخارجي. 3- يرد الغﻼف الجوي اﻹشعاعات القاتلة لﻸحياء ويدفعها بعيداً عن اﻷرض. 4- يعكس الغﻼف الجوي موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى اﻷرض, ولذا يمكن اعتبار الجو أشبه بمرآة عاكسة لﻸشعة و الموجات الكهرومغناطيسية، فهو يعكس أو يرجع ما يبث إليه من اﻷمواج الﻼسلكية و التلفزيونية التي ترتد إذا أرسلت إليها بعد انعكاسها على الطبقات العليا اﻷيونية (اﻷيونوسفير) وهذا هو أساس عمل أجهزة البث اﻹذاعي و التلفزيوني عبر أرجاء الكرة اﻷرضية. 5- الغﻼف الجوي أشبه بمرآة عاكسة للحرارة فيعمل كدرع واقية من حرارة الشمس أثناء النهار كما يعمل كغطاء بالليل يمسك بحرارة اﻷرض من التشتت, ولو اختل هذا التوازن ﻻستحالت الحياة على اﻷرض إما من شدة الحرارة نهارا أو شدة البرودة ليﻼ. وجه اﻹعجاز: تشير اﻵية القرآنية الكريمة {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} إلى أن أهم صفة للسماء المحيطة باﻷرض هي أنها ذات رجع وقد فهم القدامى أنها تشير إلى المطر فحسب, وجاء العلم الحديث ليعمق معنى اﻹرجاع في وصف الجو ليشمل مظاهر عديدة لم يكن يعلمها بشر من قبل, وكلمة الرجع تأتي بمعنى اﻹرجاع أو اﻹعادة إلى ما كان منه البدء, فمعناها رد الشيء وإرجاعه في اتجاه مصدره مثل صدى الصوت, والسماء هنا تعني جو اﻷرض, والتعبير يفيد وجود غﻼف يحيط بها يرد إليها كل نافع ويرد عنها كل ضار فتبين أن لفظة الرجع لها من الدﻻﻻت ما يفوق مجرد نزول المطر وأنه بغير تلك الصفة للجو ما استقامت علي اﻷرض حياة, وبهذا أجمل القرآن الكريم بلفظة واحدة كل ما كشفه العلم الحديث من خصائص الجو. |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قول الله تعالى : " والسماء ذات الرجع " كما قال المفسرون معناه : ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر . والرّجع في اللغة يطلق على المطر . قال الخليل : الرّجع : المطر نفسه . والرّجع ايضا نبات الربيع .واللفظ أول ما يحتمل معنى ( المطر ) لأن الله عقّب بعدها بقوله " والأرض ذات الصّدع " فكان الاية الأولى مقدمة والآية الثانية نتيجة . . فالمطر نتيجته تصدّع الأرض بالنبات والرجع في اللغة كما يقول ابن منظور في لسان العرب: هو محبس الماء وقال اللحياني: سميت السماء بذات الرجع لأنها ترجع بالغيث وكلمة الرجع مشتقة من الرجوع وهو العودة والعكس، ومعنى الآية أن السماء تقوم بوظيفة الإرجاع والعكس وقد ذكر بعض المعاصرين في هذه الآية أنواعا من الإعجاز العلمي: منها: أن السماء تقوم برجع بخار الماء إلى الأرض على شكل أمطار، وترجع الحرارة إليها في الليل على شكل غاز ثاني أكسيد الكربون. ومنها أنها ترجع وتعكس موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى الأرض، كما ترجع ما يبث إليها من الأمواج اللاسلكية والتلفزيونية. ومنها أنها ترجع وتعكس ما ينقذف إليها من الكواكب الأخرى، وهي بذلك تحمي الأرض من قذائف الأشعة الكونية المميتة ومن الأشعة فوق البنفسجية القاتلة والحقيقة العلميةكذلك 1- يقوم الغلاف الجوي بإرجاع الماء المتبخر بهيئة أمطار. 2- يرجع الغلاف الجوي للأرض كثير من النيازك ويردها للفضاء الخارجي. 3- يرد الغلاف الجوي الإشعاعات القاتلة للأحياء ويدفعها بعيداً عن الأرض. 4- يعكس الغلاف الجوي موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى الأرض, ولذا يمكن اعتبار الجو أشبه بمرآة عاكسة للأشعة و الموجات الكهرومغناطيسية، فهو يعكس أو يرجع ما يبث إليه من الأمواج اللاسلكية و التلفزيونية التي ترتد إذا أرسلت إليها بعد انعكاسها على الطبقات العليا الأيونية (الأيونوسفير) وهذا هو أساس عمل أجهزة البث الإذاعي و التلفزيوني عبر أرجاء الكرة الأرضية. 5- الغلاف الجوي أشبه بمرآة عاكسة للحرارة فيعمل كدرع واقية من حرارة الشمس أثناء النهار كما يعمل كغطاء بالليل يمسك بحرارة الأرض من التشتت, ولو اختل هذا التوازن لاستحالت الحياة على الأرض إما من شدة الحرارة نهارا أو شدة البرودة ليلا وجه الإعجاز: تشير الآية القرآنية الكريمة {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} إلى أن أهم صفة للسماء المحيطة بالأرض هي أنها ذات رجع وقد فهم القدامى أنها تشير إلى المطر فحسب, وجاء العلم الحديث ليعمق معنى الإرجاع في وصف الجو ليشمل مظاهر عديدة لم يكن يعلمها بشر من قبل, وكلمة الرجع تأتي بمعنى الإرجاع أو الإعادة إلى ما كان منه البدء, فمعناها رد الشيء وإرجاعه في اتجاه مصدره مثل صدى الصوت, والسماء هنا تعني جو الأرض, والتعبير يفيد وجود غلاف يحيط بها يرد إليها كل نافع ويرد عنها كل ضار فتبين أن لفظة الرجع لها من الدلالات ما يفوق مجرد نزول المطر وأنه بغير تلك الصفة للجو ما استقامت علي الأرض حياة, وبهذا أجمل القرآن الكريم بلفظة واحدة كل ما كشفه العلم الحديث من خصائص الجو. فسبحان الله الذي قال في كتابه المعجز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ**.:وجه الإعجاز في الآيةالقرآنية هو دلالتها الواضحة على أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع، وهذا ما كشفه العلم في القرن العشرين. فسبحان الله.. قال تعالى (( وما أوتيتم من العلم إلاقليلا)) هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
|
إكمال ألإجابه.
قال الرازي في تفسيره لﻶية: قال الزجاج: الرجع المطر ﻷنه يجيء ويتكرر، واعلم أن كﻼم الزجاج وسائر أئمة اللغة صريح في أن الرجع ليس اسماً موضوعاً للمطر بل سُمّي رجعاً على سبيل المجاز ولحسن هذا المجاز وجوه: أحدها: قال القفال: كأنه من ترجيع الصوت وهو إعادته ووصل الحروف به، فكذا المطر لكونه عائداً مرة بعد أخرى سُمّي رجعاً. وثانيها: أن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار اﻷرض ثم يرجعه إلى اﻷرض. وثالثها: أنهم أرادوا التفاؤل فسموه رجعاً ليرجع. ورابعها: أن المطر يرجع في كل عام، إذا عرفت هذا فسنقول للمفسرين أقوال: أحدها: قال ابن عباس: "والسماء ذات الرجع" أي ذات المطر يرجع المطر بعد مطر". وثانيها: رجع السماء: إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حاﻻً بعد حال على مرور اﻷزمان، ترجعه رجعاً أي تعطيه مرة بعد مرة. وثالثها: قال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبها، والقول الصواب هو اﻷول. قال القرطبي: قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر، كذا قال عامة المفسرين. حقائق علمية: 1- تقوم الطبقة اﻷولى من الغﻼف الجوي "التروبوسفير" (Troposphere) بإرجاع بخار الماء إلى اﻷرض على شكل أمطار، وبإرجاع الحرارة إليها أيضاً في الليل على شكل غاز ثاني أكسيد الكربون CO2. 2- يعتبر الغﻼف الجوي لﻸرض درعاً واقياً عظيماً يحمي كوكب اﻷرض من الشهب والنيازك واﻹشعاعات القاتلة لﻸحياء، وذلك بفضل الطبقة الخامسة من طبقاته وهي الستراتوسفير (Stratosphere) . 3- تعتبر الطبقة الرابعة من طبقات الغﻼف الجوي وهي الثيرموسفير (Thermosphere) ذات رجع فهي تعكس موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى اﻷرض. التفسير العلمي: يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11]. تشير اﻵية القرآنية الكريمة إلى أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع فما معنى الرجع؟ الرجع في اللغة كما يقول ابن منظور في لسان العرب: هو محبس الماء وقال اللحياني: سميت السماء بذات الرجع ﻷنها ترجع بالغيث وكلمة الرجع مشتقة من الرجوع وهو العودة والعكس، ومعنى اﻵية أن السماء تقوم بوظيفة اﻹرجاع والعكس. وقد جاء العلم ليؤكد هذا التفسير فقد كشف علماء الفلك أن طبقة التروبوسفير التي هي إحدى طبقات الغﻼف الجوي لﻸرض تقوم بإرجاع ما تبخر من الماء على شكل أمطار إلى اﻷرض من خﻼل دورة دائمة سميت بدورة تبخر الماء. كما اكتشف علماء الفلك أيضاً أن طبقة الستراتوسفير وهي التي تضم طبقة اﻷوزون تقوم بإرجاع وعكس اﻹشعاعات الضارة الما فوق بنفسجية إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي فهي تحمي اﻷرض من اﻹشعاعات الكونية القاتلة، فهي تعتبر حاجزاً منيعاً يحول دون وصول كميات كبيرة من ضوء الشمس وحرارتها إلى اﻷرض، كما نصت على ذلك الموسوعة البريطانية. أما طبقة الثيرموسفير فإنها تقوم بعكس وإرجاع موجات الراديو القصيرة والمتوسطة التردد AM و SW الصادرة من اﻷرض وهذا ما يفسر إمكانية استقبال هذه الموجات من مسافات بعيدة جداً. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل الموسوعة البريطانية. يتضح مما تقدم أن أهم صفة للسماء كشف عنها العلماء في القرن العشرين هي أنها ذات رجع. فسبحان الله الذي قال في كتابه المعجز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. وجه اﻹعجاز: وجه اﻹعجاز في اﻵية القرآنية هو دﻻلتها الواضحة على أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع، وهذا ما كشفه العلم في القرن العشرين. |
من صور رجع السماء:
باعتبار المقصود من السماء في اﻵية الكريمة (وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) أنه الغﻼف الغازي لﻸرض نجد الصور التالية من رجع السماء: (1) الرجع اﻻهتزازي للهواء (اﻷصوات وصداها): تحتوي الطبقة الدنيا من الغﻼف الغازي لﻸرض (نطاق التغيرات الجوية) على 75% من كتلة ذلك الغﻼف ويتكون أساسًا من غاز النيتروجين (78% حجمًا), واﻷوكسجين (21.95% حجمًا)، وآثار خفيفة من بخار الماء, وثاني أكسيد الكربون, واﻷوزون, وبعض هباءات الغبار, وآثار أقل تركيزًا من اﻹيدروجين, اﻷرجون, الهيليوم, وبعض مركبات الكبريت. وكل من التركيب الكيميائي والصفات الفيزيائية لهذا النطاق يعتبر من الضرورات اﻷساس للحياة اﻷرضية, ومنها القدرة على السمع، فلو لم يكن لنطاق الرجع هذه الكثافة الغازية المحددة ما أمكن لﻼهتزازات المحدثة لﻸصوات وصداها أن تُسمع, فعندما تهتز أحبالنا الصوتية تحدث اهتزازاتها ضغوطًا في الهواء تنتشر على هيئة أمواج تتحرك في الهواء في كل اﻻتجاهات من حولنا, فتصطدم بالجوامد وترتد على هيئة صدى الصوت أو تتلقاها طبلة اﻷذن ﻷفراد آخرين فتحدث بها من اﻻهتزازات واﻻرتدادات ما يمكنهم من سماعها بوضوح، ولوﻻ التركيب الكيميائي والصفات الفيزيائية المحددة لذلك النطاق ما سمع بعضنا بعضًا، وﻻستحالت الحياة. وذلك ﻷن الصوت ﻻ ينتقل في الفراغ لعدم وجود جزيئات الهواء القادرة على نقل الموجات الصوتية. وتتحرك الموجات الصوتية في الهواء بسرعة 1.200 كيلومتر في الساعة عند مستوى سطح البحر, وتزداد سرعة الصوت كلما زادت كثافة الوسط الذي يتحرك فيه, وتقل بقلة كثافته, ففي الماء تتضاعف سرعة الصوت أربع مرات تقريبًا عنها في الهواء, وفي النطق العليا من الغﻼف الغازي لﻸرض تتناقص حتى ﻻ تكاد تسمع, ولذلك يتخاطب رواد الفضاء مع بعضهم بعضًا بواسطة الموجات الراديوية التي يمكنها التحرك في الفراغ. وعندما تصطدم الموجات الصوتية بأجسام أعلى كثافة من الهواء, فإنها ترتد على هيئة صدى للصوت الذي له العديد من التطبيقات العملية. والرجع اﻻهتزازي للهواء على هيئة اﻷصوات وصداها هو أول صورة من صور رجع السماء, ولوﻻه ما سمع بعضنا بعضًا وما استقامت الحياة على اﻷرض. (2) الرجع المائي: يغطي الماء أكثر قليﻼً من 71% من المساحة الكلية للكرة اﻷرضية، وتبلغ كميته 1.4 (1.36) مليار كيلومتر مكعب (منها97.2% في المحيطات والبحار, 2.15% على هيئة جليد حول القطبين وفي قمم الجبال, 0.65% في المجاري المائية المختلفة من اﻷنهار والجداول وغيرها, وفي كل من البحيرات العذبة وخزانات المياه تحت سطح اﻷرض. وهذا الماء اندفع كله أصﻼً من داخل اﻷرض عبر ثورات البراكين, وتكثف في اﻷجزاء العليا من نطاق التغيرات الجوية والتي تتميز ببرودتها الشديدة, فعاد إلى اﻷرض ليجري أنهارًا على سطحها, ويفيض إلى منخفضاتها مكونًا البحار والمحيطات؛ ثم بدأ هذا الماء في حركة دائبة بين اﻷرض والطبقات الدنيا من الغﻼف الغازي حفظته من التعفن ومن الضياع إلى طبقات الجو العليا؛ وتعرف هذه الدورة باسم (دورة الماء حول اﻷرض). وماء اﻷرض يتبخر منه سنويًا (380.000) كيلومتر مكعب أغلبها (320.000كم3) يتبخر من أسطح المحيطات والبحار والباقي (60.000كم3) يتبخر من سطح اليابسة, وهذا البخار تدفعه الرياح إلى الطبقة الدنيا من الغﻼف الغازي لﻸرض، وتحمله السحب حيث يتكثف ويعود إلى اﻷرض مطرًا أو ثلجًا أو بَرَدًا، وبدرجة أقل على هيئة ندى أو ضباب. وحينما ترجع أبخرة الماء من الجو إلى اﻷرض بعد تكثفها يجري قسم منها في مختلف أنواع المجاري المائية على اليابسة, وتصب هذه بدورها في البحار والمحيطات, كما يترشح جزء منها خﻼل طبقات اﻷرض ذات المسامية النفاذية ليكون مخزون الماء تحت سطح اﻷرض, وهناك جزء يعاود تبخره إلى الجو مرة أخرى. والماء المخزون تحت سطح اﻷرض هو أيضًا في حركة دائبة حيث يشارك في تغذية بعض اﻷنهار والبحيرات والمستنقعات, وقد يخرج إلى سطح اﻷرض على هيئة ينابيع تحفر عليه اﻵبار, أو ينتهي بها المطاف إلى البحار والمحيطات. وماء المطر يسقط على المحيطات والبحار بمعدل 284.000 كيلومتر مكعب في السنة, وعلى اليابسة بمعدل 96.000 كيلومتر مكعب في السنة، وذلك في دورة معجزة في كمالها ودقتها, ومن صور ذلك أن ما يتبخر من أسطح المحيطات والبحار في السنة يفوق ما يسقط فوقها بمعدل 36.000 كيلومتر مكعب وأن ما يسقط من مطر على اليابسة سنويًّا يفوق ما يتبخر منها بنفس المعدل (36.000كم3)، ولما كان الفارق في الحالتين متساويًا تمامًا فإنه يفيض من اليابسة إلى البحار والمحيطات ليحفظ منسوب الماء فيها عند مستوى ثابت في الفترة الزمنية الواحدة. هذه الدورة المعجزة للماء حول اﻷرض هي الصورة الثانية من صور رجع السماء, ولوﻻها لفسد كل ماء اﻷرض الذي يحيا ويموت فيه بﻼيين الكائنات في كل لحظة، ولتعرض كوكبنا لحرارة قاتلة بالنهار, ولبرودة شديدة بالليل. شكل يوضح نطق الغﻼف الغازي لﻸرض شكل يوضح نطق الغﻼف الغازي لﻸرض (3) الرجع الحراري إلى اﻷرض وعنها إلى الفضاء بواسطة السحب: يصل إلى اﻷرض من الشمس في كل لحظة شروق كميات هائلة من طاقة الشمس, ويعمل الغﻼف الغازي لﻸرض كدرع واقية لنا من حرارة الشمس أثناء النهار, ﻷن ذراته وجزيئاته تمتص وتشتت وتعيد إشعاع أطوال موجات محددة من اﻷشعة الشمسية في كل اﻻتجاهات بعيدًا عن اﻷرض. كما يعمل النطاق اﻷسفل منه (نطاق الرجع) كغطاء بالليل يمسك بحرارة اﻷرض من التشتت ويردها إلى اﻷرض. وتعرف كمية الطاقة الشمسية التي تقع على السنتيمتر المربع من سطح اﻷرض في كل ثانية من فترات إشراقها وهي على متوسط المسافة بينها وبين اﻷرض باسم الثابت الشمسي (The Solar Constant)، ويقدر ذلك بحوالي 0.033 كالوري/ سم2/ ثانية (أي حوالي 2 كالوري/ سم2/ دقيقة) بافتراض عدم وجود غﻼف غازي لﻸرض، علمًا بأن غالبية هذه الطاقة تفقد بمرورها في هذا الغﻼف الغازي. ومن اﻷشعة الشمسية القادمة إلى اﻷرض يمتص ويشتت ويعاد إشعاع حوالي 53% منها بواسطة الغﻼف الغازي لﻸرض, وتمتص صخور وتربة اﻷرض حوالي 47% منها, ولوﻻ هذا الرجع الحراري إلى الخارج ﻷحرقت أشعة الشمس كل صور الحياة على اﻷرض, ولبخرت الماء وخلخلت الهواء. وعلى النقيض من ذلك فإن السحب التي تردّ عنّا ويﻼت حرارة الشمس في نهار الصيف هي التي ترد إلينا (98%) من أشعة الدفء بمجرد غروب الشمس، فصخور اﻷرض تدفأ أثناء النهار بحرارة الشمس بامتصاص حوالي 47% من أشعتها فتصل درجة حرارتها إلى 15 درجة مئوية في المتوسط، وبمجرد غياب الشمس تبدأ صخور اﻷرض في إعادة إشعاع حرارتها على هيئة موجات من اﻷشعة تحت الحمراء تمتصها جزيئات كل من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون فتدفئ الغﻼف الغازي لﻸرض, كما تعمل السحب على إرجاع غالبية الموجات الطويلة التي ترتفع إليها من اﻷرض (98%) مرة أخرى إلى سطح اﻷرض وبذلك تحفظ الحياة اﻷرضية من التجمد بعد غياب الشمس. ولو لم يكن لﻸرض غﻼف غازي ﻷحرقتها حرارة الشمس بالنهار، ولوﻻ السحب المتكونة في الجزء السفلي من غﻼف اﻷرض الغازي ما رجع إلينا الدفء المنبعث من صخور اﻷرض بعد تعرضها لحرارة الشمس، ولتشتتت هذه الحرارة إلى فسحة الكون، وتجمدت اﻷرض وما عليها من صور الحياة في نصف الكرة المظلم بمجرد غياب الشمس. وهذا الرجع الحراري بصورتيه إلى الخارج وإلى الداخل مما يحقق صفة الرجع لسماء اﻷرض. (4) رجع الغازات واﻷبخرة والغبار المرتفع من سطح اﻷرض: عندما تثور البراكين تدفع بمﻼيين اﻷطنان من الغازات واﻷبخرة واﻷتربة إلى جو اﻷرض الذي سرعان ما يرجع غالبية ذلك إلى اﻷرض, كذلك يؤدي تكون المنخفضات والمرتفعات الجوية إلى دفع الهواء في حركة أفقية ينشأ عنها الرياح التي يتحكم في هبوبها* ـبعد إرادة الله تعالى ـ عدة عوامل منها: مقدار الفرق بين الضغط الجوي في منطقتين متجاورتين, ومنها دوران اﻷرض حول محورها من الغرب إلى الشرق, ومنها تنوع تضاريس اﻷرض والموقع الجغرافي للمنطقة. والغالبية العظمى من المنخفضات الجوية تتحرك مع حركة اﻷرض (أي من الغرب إلى الشرق) بسرعات تتراوح بين20 و30 كيلومترًا في الساعة، وعندما تمر المنخفضات الجوية فوق اليابسة تحتكّ بها فتبطؤ حركتها قليﻼً وتحمل بشيء من الغبار الذي تأخذه من سطح اﻷرض, وإذا صادف المنخفض الجوي في طريقه سﻼسل جبلية معترضة فإنه يصطدم بها مما يعين على إبطاء سرعتها وعلى عود الهواء إلى أعلى, ولما كان ضغط الهواء يتناقص باﻻرتفاع إلى واحد من ألف من الضغط الجوي العادي ـ أي عند سطح البحر ـ إذا وصلنا إلى ارتفاع 48 كيلومترًا فوق ذلك المستوى، وإلى واحد من مئة ألف من الضغط الجوي إذا وصلنا إلى ارتفاع ألف كيلومتر، فإن قدرة الهواء على اﻻحتفاظ بالغبار المحمول من سطح اﻷرض تضعف باستمرار مما يؤدي إلى رجوعه إلى اﻷرض وإعادة توزيعه على سطحها بحكمة بالغة, وتعين على ذلك الجاذبية اﻷرضية. (5) الرجع الخارجي لﻸشعة فوق البنفسجية بواسطة طبقة اﻷوزون: تقوم طبقة اﻷوزون في قاعدة نطاق التطبق بامتصاص وتحويل اﻷشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس بواسطة جزيئات اﻷوزون (O3) وترد نسبًا كبيرة منها إلى خارج ذلك النطاق، وبذلك تحمي الحياة على اﻷرض من أخطار تلك اﻷشعة المهلكة التي تحرق كﻼًّ من النبات والحيوان واﻹنسان، وتتسبب في العديد من اﻷمراض من مثل سرطانات الجلد وإصابات العيون وغيرها، ويمكن أن تؤدي إلى تبخير ماء اﻷرض بالكامل. أحزمة اﻹشعاع التي ترجع عنا اﻹشعة الكونية (6) رجع الموجات الراديوية بواسطة النطاق المتأين: في النطاق المتأين (بين100 و400 كم فوق مستوى سطح البحر) ـ تمتص الفوتونات النشيطة القادمة مع أشعة الشمس من مثل اﻷشعة السينية فتؤدي إلى رفع درجة الحرارة وزيادة التأين, ونظرًا ﻻنتشار اﻹليكترونات الطليقة في هذا النطاق فإنها تعكس اﻹشارات الراديوية القادمة مع أشعة الشمس إلى خارج نطاق اﻷرض، كما تعكس موجات الراديو المبثوثة من فوق سطح اﻷرض وتردها إليها فتيسر عمليات البث اﻹذاعي واﻻتصاﻻت الراديوية، وكلها تمثل صورًا مختلفة من الرجع. (7) رجع اﻷشعة الكونية بواسطة كل من أحزمة اﻹشعاع والنطاق المغناطيسي لﻸرض: يمطر الغﻼف الغازي لﻸرض بوابل من اﻷشعة الكونية اﻷولية التي تمﻸ فسحة الكون فتردها, إلى الخارج كل من أحزمة اﻹشعاع والنطاق المغناطيسي لﻸرض فﻼ يصل إلى سطح اﻷرض منها شيء، ولكنها تؤدي إلى تكون أشعة ثانوية قد يصل بعضها إلى سطح اﻷرض فتؤدي إلى عدد من ظواهر التوهج واﻹضاءة في ظلمة الليل من مثل ظاهرة الفجر القطبي. واﻷشعة الكونية بأنواعها المختلفة تتحرك بمحاذاة خطوط المجال المغناطيسي لﻸرض، والتي تنحني لتصب في قطبي اﻷرض المغناطيسيين, وذلك لعجزها عن عبور مجال اﻷرض المغناطيسي, ويؤدي ذلك إلى رد غالبية اﻷشعة الكونية القادمة إلى خارج نطاق الغﻼف الغازي لﻸرض، وما يمكن أن يفلت منها ترده أحزمة اﻹشعاع، وهذه صورة من صور الرجع لم تعرف إﻻ بعد ريادة الفضاء في منتصف الستينيات من القرن العشرين. |
آسفه هنا الخط مكبر. من صور رجع السماء: باعتبار المقصود من السماء في اﻵية الكريمة (وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) أنه الغﻼف الغازي لﻸرض نجد الصور التالية من رجع السماء: (1) الرجع اﻻهتزازي للهواء (اﻷصوات وصداها): تحتوي الطبقة الدنيا من الغﻼف الغازي لﻸرض (نطاق التغيرات الجوية) على 75% من كتلة ذلك الغﻼف ويتكون أساسًا من غاز النيتروجين (78% حجمًا), واﻷوكسجين (21.95% حجمًا)، وآثار خفيفة من بخار الماء, وثاني أكسيد الكربون, واﻷوزون, وبعض هباءات الغبار, وآثار أقل تركيزًا من اﻹيدروجين, اﻷرجون, الهيليوم, وبعض مركبات الكبريت. وكل من التركيب الكيميائي والصفات الفيزيائية لهذا النطاق يعتبر من الضرورات اﻷساس للحياة اﻷرضية, ومنها القدرة على السمع، فلو لم يكن لنطاق الرجع هذه الكثافة الغازية المحددة ما أمكن لﻼهتزازات المحدثة لﻸصوات وصداها أن تُسمع, فعندما تهتز أحبالنا الصوتية تحدث اهتزازاتها ضغوطًا في الهواء تنتشر على هيئة أمواج تتحرك في الهواء في كل اﻻتجاهات من حولنا, فتصطدم بالجوامد وترتد على هيئة صدى الصوت أو تتلقاها طبلة اﻷذن ﻷفراد آخرين فتحدث بها من اﻻهتزازات واﻻرتدادات ما يمكنهم من سماعها بوضوح، ولوﻻ التركيب الكيميائي والصفات الفيزيائية المحددة لذلك النطاق ما سمع بعضنا بعضًا، وﻻستحالت الحياة. وذلك ﻷن الصوت ﻻ ينتقل في الفراغ لعدم وجود جزيئات الهواء القادرة على نقل الموجات الصوتية. وتتحرك الموجات الصوتية في الهواء بسرعة 1.200 كيلومتر في الساعة عند مستوى سطح البحر, وتزداد سرعة الصوت كلما زادت كثافة الوسط الذي يتحرك فيه, وتقل بقلة كثافته, ففي الماء تتضاعف سرعة الصوت أربع مرات تقريبًا عنها في الهواء, وفي النطق العليا من الغﻼف الغازي لﻸرض تتناقص حتى ﻻ تكاد تسمع, ولذلك يتخاطب رواد الفضاء مع بعضهم بعضًا بواسطة الموجات الراديوية التي يمكنها التحرك في الفراغ. وعندما تصطدم الموجات الصوتية بأجسام أعلى كثافة من الهواء, فإنها ترتد على هيئة صدى للصوت الذي له العديد من التطبيقات العملية. والرجع اﻻهتزازي للهواء على هيئة اﻷصوات وصداها هو أول صورة من صور رجع السماء, ولوﻻه ما سمع بعضنا بعضًا وما استقامت الحياة على اﻷرض. (2) الرجع المائي: يغطي الماء أكثر قليﻼً من 71% من المساحة الكلية للكرة اﻷرضية، وتبلغ كميته 1.4 (1.36) مليار كيلومتر مكعب (منها97.2% في المحيطات والبحار, 2.15% على هيئة جليد حول القطبين وفي قمم الجبال, 0.65% في المجاري المائية المختلفة من اﻷنهار والجداول وغيرها, وفي كل من البحيرات العذبة وخزانات المياه تحت سطح اﻷرض. وهذا الماء اندفع كله أصﻼً من داخل اﻷرض عبر ثورات البراكين, وتكثف في اﻷجزاء العليا من نطاق التغيرات الجوية والتي تتميز ببرودتها الشديدة, فعاد إلى اﻷرض ليجري أنهارًا على سطحها, ويفيض إلى منخفضاتها مكونًا البحار والمحيطات؛ ثم بدأ هذا الماء في حركة دائبة بين اﻷرض والطبقات الدنيا من الغﻼف الغازي حفظته من التعفن ومن الضياع إلى طبقات الجو العليا؛ وتعرف هذه الدورة باسم (دورة الماء حول اﻷرض). وماء اﻷرض يتبخر منه سنويًا (380.000) كيلومتر مكعب أغلبها (320.000كم3) يتبخر من أسطح المحيطات والبحار والباقي (60.000كم3) يتبخر من سطح اليابسة, وهذا البخار تدفعه الرياح إلى الطبقة الدنيا من الغﻼف الغازي لﻸرض، وتحمله السحب حيث يتكثف ويعود إلى اﻷرض مطرًا أو ثلجًا أو بَرَدًا، وبدرجة أقل على هيئة ندى أو ضباب. وحينما ترجع أبخرة الماء من الجو إلى اﻷرض بعد تكثفها يجري قسم منها في مختلف أنواع المجاري المائية على اليابسة, وتصب هذه بدورها في البحار والمحيطات, كما يترشح جزء منها خﻼل طبقات اﻷرض ذات المسامية النفاذية ليكون مخزون الماء تحت سطح اﻷرض, وهناك جزء يعاود تبخره إلى الجو مرة أخرى. والماء المخزون تحت سطح اﻷرض هو أيضًا في حركة دائبة حيث يشارك في تغذية بعض اﻷنهار والبحيرات والمستنقعات, وقد يخرج إلى سطح اﻷرض على هيئة ينابيع تحفر عليه اﻵبار, أو ينتهي بها المطاف إلى البحار والمحيطات. وماء المطر يسقط على المحيطات والبحار بمعدل 284.000 كيلومتر مكعب في السنة, وعلى اليابسة بمعدل 96.000 كيلومتر مكعب في السنة، وذلك في دورة معجزة في كمالها ودقتها, ومن صور ذلك أن ما يتبخر من أسطح المحيطات والبحار في السنة يفوق ما يسقط فوقها بمعدل 36.000 كيلومتر مكعب وأن ما يسقط من مطر على اليابسة سنويًّا يفوق ما يتبخر منها بنفس المعدل (36.000كم3)، ولما كان الفارق في الحالتين متساويًا تمامًا فإنه يفيض من اليابسة إلى البحار والمحيطات ليحفظ منسوب الماء فيها عند مستوى ثابت في الفترة الزمنية الواحدة. هذه الدورة المعجزة للماء حول اﻷرض هي الصورة الثانية من صور رجع السماء, ولوﻻها لفسد كل ماء اﻷرض الذي يحيا ويموت فيه بﻼيين الكائنات في كل لحظة، ولتعرض كوكبنا لحرارة قاتلة بالنهار, ولبرودة شديدة بالليل. شكل يوضح نطق الغﻼف الغازي لﻸرض شكل يوضح نطق الغﻼف الغازي لﻸرض (3) الرجع الحراري إلى اﻷرض وعنها إلى الفضاء بواسطة السحب: يصل إلى اﻷرض من الشمس في كل لحظة شروق كميات هائلة من طاقة الشمس, ويعمل الغﻼف الغازي لﻸرض كدرع واقية لنا من حرارة الشمس أثناء النهار, ﻷن ذراته وجزيئاته تمتص وتشتت وتعيد إشعاع أطوال موجات محددة من اﻷشعة الشمسية في كل اﻻتجاهات بعيدًا عن اﻷرض. كما يعمل النطاق اﻷسفل منه (نطاق الرجع) كغطاء بالليل يمسك بحرارة اﻷرض من التشتت ويردها إلى اﻷرض. وتعرف كمية الطاقة الشمسية التي تقع على السنتيمتر المربع من سطح اﻷرض في كل ثانية من فترات إشراقها وهي على متوسط المسافة بينها وبين اﻷرض باسم الثابت الشمسي (The Solar Constant)، ويقدر ذلك بحوالي 0.033 كالوري/ سم2/ ثانية (أي حوالي 2 كالوري/ سم2/ دقيقة) بافتراض عدم وجود غﻼف غازي لﻸرض، علمًا بأن غالبية هذه الطاقة تفقد بمرورها في هذا الغﻼف الغازي. ومن اﻷشعة الشمسية القادمة إلى اﻷرض يمتص ويشتت ويعاد إشعاع حوالي 53% منها بواسطة الغﻼف الغازي لﻸرض, وتمتص صخور وتربة اﻷرض حوالي 47% منها, ولوﻻ هذا الرجع الحراري إلى الخارج ﻷحرقت أشعة الشمس كل صور الحياة على اﻷرض, ولبخرت الماء وخلخلت الهواء. وعلى النقيض من ذلك فإن السحب التي تردّ عنّا ويﻼت حرارة الشمس في نهار الصيف هي التي ترد إلينا (98%) من أشعة الدفء بمجرد غروب الشمس، فصخور اﻷرض تدفأ أثناء النهار بحرارة الشمس بامتصاص حوالي 47% من أشعتها فتصل درجة حرارتها إلى 15 درجة مئوية في المتوسط، وبمجرد غياب الشمس تبدأ صخور اﻷرض في إعادة إشعاع حرارتها على هيئة موجات من اﻷشعة تحت الحمراء تمتصها جزيئات كل من بخار الماء وثاني أكسيد الكربون فتدفئ الغﻼف الغازي لﻸرض, كما تعمل السحب على إرجاع غالبية الموجات الطويلة التي ترتفع إليها من اﻷرض (98%) مرة أخرى إلى سطح اﻷرض وبذلك تحفظ الحياة اﻷرضية من التجمد بعد غياب الشمس. ولو لم يكن لﻸرض غﻼف غازي ﻷحرقتها حرارة الشمس بالنهار، ولوﻻ السحب المتكونة في الجزء السفلي من غﻼف اﻷرض الغازي ما رجع إلينا الدفء المنبعث من صخور اﻷرض بعد تعرضها لحرارة الشمس، ولتشتتت هذه الحرارة إلى فسحة الكون، وتجمدت اﻷرض وما عليها من صور الحياة في نصف الكرة المظلم بمجرد غياب الشمس. وهذا الرجع الحراري بصورتيه إلى الخارج وإلى الداخل مما يحقق صفة الرجع لسماء اﻷرض. (4) رجع الغازات واﻷبخرة والغبار المرتفع من سطح اﻷرض: عندما تثور البراكين تدفع بمﻼيين اﻷطنان من الغازات واﻷبخرة واﻷتربة إلى جو اﻷرض الذي سرعان ما يرجع غالبية ذلك إلى اﻷرض, كذلك يؤدي تكون المنخفضات والمرتفعات الجوية إلى دفع الهواء في حركة أفقية ينشأ عنها الرياح التي يتحكم في هبوبها* ـبعد إرادة الله تعالى ـ عدة عوامل منها: مقدار الفرق بين الضغط الجوي في منطقتين متجاورتين, ومنها دوران اﻷرض حول محورها من الغرب إلى الشرق, ومنها تنوع تضاريس اﻷرض والموقع الجغرافي للمنطقة. والغالبية العظمى من المنخفضات الجوية تتحرك مع حركة اﻷرض (أي من الغرب إلى الشرق) بسرعات تتراوح بين20 و30 كيلومترًا في الساعة، وعندما تمر المنخفضات الجوية فوق اليابسة تحتكّ بها فتبطؤ حركتها قليﻼً وتحمل بشيء من الغبار الذي تأخذه من سطح اﻷرض, وإذا صادف المنخفض الجوي في طريقه سﻼسل جبلية معترضة فإنه يصطدم بها مما يعين على إبطاء سرعتها وعلى عود الهواء إلى أعلى, ولما كان ضغط الهواء يتناقص باﻻرتفاع إلى واحد من ألف من الضغط الجوي العادي ـ أي عند سطح البحر ـ إذا وصلنا إلى ارتفاع 48 كيلومترًا فوق ذلك المستوى، وإلى واحد من مئة ألف من الضغط الجوي إذا وصلنا إلى ارتفاع ألف كيلومتر، فإن قدرة الهواء على اﻻحتفاظ بالغبار المحمول من سطح اﻷرض تضعف باستمرار مما يؤدي إلى رجوعه إلى اﻷرض وإعادة توزيعه على سطحها بحكمة بالغة, وتعين على ذلك الجاذبية اﻷرضية. (5) الرجع الخارجي لﻸشعة فوق البنفسجية بواسطة طبقة اﻷوزون: تقوم طبقة اﻷوزون في قاعدة نطاق التطبق بامتصاص وتحويل اﻷشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس بواسطة جزيئات اﻷوزون (O3) وترد نسبًا كبيرة منها إلى خارج ذلك النطاق، وبذلك تحمي الحياة على اﻷرض من أخطار تلك اﻷشعة المهلكة التي تحرق كﻼًّ من النبات والحيوان واﻹنسان، وتتسبب في العديد من اﻷمراض من مثل سرطانات الجلد وإصابات العيون وغيرها، ويمكن أن تؤدي إلى تبخير ماء اﻷرض بالكامل. أحزمة اﻹشعاع التي ترجع عنا اﻹشعة الكونية (6) رجع الموجات الراديوية بواسطة النطاق المتأين: في النطاق المتأين (بين100 و400 كم فوق مستوى سطح البحر) ـ تمتص الفوتونات النشيطة القادمة مع أشعة الشمس من مثل اﻷشعة السينية فتؤدي إلى رفع درجة الحرارة وزيادة التأين, ونظرًا ﻻنتشار اﻹليكترونات الطليقة في هذا النطاق فإنها تعكس اﻹشارات الراديوية القادمة مع أشعة الشمس إلى خارج نطاق اﻷرض، كما تعكس موجات الراديو المبثوثة من فوق سطح اﻷرض وتردها إليها فتيسر عمليات البث اﻹذاعي واﻻتصاﻻت الراديوية، وكلها تمثل صورًا مختلفة من الرجع. (7) رجع اﻷشعة الكونية بواسطة كل من أحزمة اﻹشعاع والنطاق المغناطيسي لﻸرض: يمطر الغﻼف الغازي لﻸرض بوابل من اﻷشعة الكونية اﻷولية التي تمﻸ فسحة الكون فتردها, إلى الخارج كل من أحزمة اﻹشعاع والنطاق المغناطيسي لﻸرض فﻼ يصل إلى سطح اﻷرض منها شيء، ولكنها تؤدي إلى تكون أشعة ثانوية قد يصل بعضها إلى سطح اﻷرض فتؤدي إلى عدد من ظواهر التوهج واﻹضاءة في ظلمة الليل من مثل ظاهرة الفجر القطبي. واﻷشعة الكونية بأنواعها المختلفة تتحرك بمحاذاة خطوط المجال المغناطيسي لﻸرض، والتي تنحني لتصب في قطبي اﻷرض المغناطيسيين, وذلك لعجزها عن عبور مجال اﻷرض المغناطيسي, ويؤدي ذلك إلى رد غالبية اﻷشعة الكونية القادمة إلى خارج نطاق الغﻼف الغازي لﻸرض، وما يمكن أن يفلت منها ترده أحزمة اﻹشعاع، وهذه صورة من صور الرجع لم تعرف إﻻ بعد ريادة الفضاء في منتصف الستينيات من القرن العشرين. |
[QUOTE=aiii i3asel;3259001]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالتها الواضحة على أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع |
{ والسماء ذات الرجع }
هذة الآية الكريمة التي جاءت في منتصف سورة الطارق هي من آيات القسم في القرآن الكريم, والقسم في كتاب الله يأتي من قبيل تنبيهنا إلي أهمية الأمر المقسوم به, لأن الله( تعالي) غني عن القسم لعباده كما سبق وأن ذكرنا. والقسم هنا بالسماء وبصفة خاصة من صفاتها وهي أنها ذات الرجع, وفي ذلك قال قدامي المفسرين إن رجع السماء هو المطر, وأنه سمي رجعا لأن بخار الماء يرتفع أصلا من الأرض إلي السماء حيث يتكثف ويعود إلي الأرض مطرا بإذن الله, في عملية دائمة التكرار والإعادة, ولفظة الرجع هنا مستمدة من الفعل رجع بمعني عاد وآب ولذا سمي المطر رجعا كما سمي أوبا. ومع تسليمنا بصحة هذا الاستنتاج يبقي السؤال المنطقي: إذا كان المقصود بالتعبير رجع السماء هو المطر فقط فلماذا فضل القرآن الكريم لفظة الرجع علي لفظة المطر؟ ولماذا لم يأت القسم القرآني بالتعبير والسماء ذات المطر بدلا من والسماء ذات الرجع؟ واضح الأمر ــ والله تعالي أعلم ــ أن لفظة الرجع في هذه الآية الكريمة لها من الدلالات مايفوق مجرد نزول المطر ــ علي أهميته القصوي لاستمرارية الحياة علي الأرض ــ مما جعل هذه الصفة من صفات السماء محلا لقسم الخالق( سبحانه وتعالي) ــ وهو الغني عن القسم ــ تعظيما لشأنها وتفخيما. فما هو المقصود بالرجع في هذه الآية الكريمة؟ يبدو ــ والله تعالي أعلم ــ أن من معاني الرجع هنا الارتداد أي أن من الصفات البارزة في سمائنا أنها ذات رجع أي ذات ارتداد, بمعني أن كثيرا مما يرتفع إليها من الأرض ترده إلي الأرض ثانية, وأن كثيرا مما يهبط عليها من أجزائها العلا يرتد ثانية منها إلي المصدر الذي هبط عليها منه, فالرجع صفة أساسية من صفات السماء, أودعها فيها خالق الكون ومبدعه, فلولاها ما استقامت علي الأرض حياة, ومن هنا كان القسم القرآني بها تعظيما لشأنها, وتنبيها لنا لحكمة الخالق( سبحانه وتعالي) من إيجادها وتحقيقها. وهذا التفسير تؤكده شواهد لغوية وعلمية بالرجوع لاقوال المفسرين وابحاث العلماء نجد عظمة الخالق في استخدام لفظة (ذات الرجع) فسبحانه جل في علاه. |
السماء ذات الرجع
آيات الإعجاز: قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11]. التفسير اللغوي: الرَّجْع: رجع يرجعُ رجْعاً ورجوعاً: انصَرفَ. وقيل: الرجْعُ: محْبِسُ الماء. والرَّجْعُ: المطر لأنه يرجع مرة بعد مرة، وفي التنزيل: {والسماء ذات الرَّجع} ويُقال: ذات النفع. قال ثعلب: ترجع بالمطر سنة بعد سنة. وقال اللحياني: لأنها ترجع بالغيث. وقال الفراء: تبتدىء بالمطر ثم ترجع به كل عام. وقال غيره: ذات الرَّجع: ذات المطر، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر. فهم المفسرين: قال الرازي في تفسيره للآية: قال الزجاج: الرجع المطر لأنه يجيء ويتكرر، واعلم أن كلام الزجاج وسائر أئمة اللغة صريح في أن الرجع ليس اسماً موضوعاً للمطر بل سُمّي رجعاً على سبيل المجاز ولحسن هذا المجاز وجوه: أحدها: قال القفال: كأنه من ترجيع الصوت وهو إعادته ووصل الحروف به، فكذا المطر لكونه عائداً مرة بعد أخرى سُمّي رجعاً. وثانيها: أن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض. وثالثها: أنهم أرادوا التفاؤل فسموه رجعاً ليرجع. ورابعها: أن المطر يرجع في كل عام، إذا عرفت هذا فسنقول للمفسرين أقوال: أحدها: قال ابن عباس: "والسماء ذات الرجع" أي ذات المطر يرجع المطر بعد مطر". وثانيها: رجع السماء: إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حالاً بعد حال على مرور الأزمان، ترجعه رجعاً أي تعطيه مرة بعد مرة. وثالثها: قال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبها، والقول الصواب هو الأول. قال القرطبي: قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر، كذا قال عامة المفسرين. حقائق علمية: 1- تقوم الطبقة الأولى من الغلاف الجوي "التروبوسفير" (Troposphere) بإرجاع بخار الماء إلى الأرض على شكل أمطار، وبإرجاع الحرارة إليها أيضاً في الليل على شكل غاز ثاني أكسيد الكربون CO2. 2- يعتبر الغلاف الجوي للأرض درعاً واقياً عظيماً يحمي كوكب الأرض من الشهب والنيازك والإشعاعات القاتلة للأحياء، وذلك بفضل الطبقة الخامسة من طبقاته وهي الستراتوسفير (Stratosphere) . 3- تعتبر الطبقة الرابعة من طبقات الغلاف الجوي وهي الثيرموسفير (Thermosphere) ذات رجع فهي تعكس موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى الأرض. التفسير العلمي: يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11]. تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع فما معنى الرجع؟ الرجع في اللغة كما يقول ابن منظور في لسان العرب: هو محبس الماء وقال اللحياني: سميت السماء بذات الرجع لأنها ترجع بالغيث وكلمة الرجع مشتقة من الرجوع وهو العودة والعكس، ومعنى الآية أن السماء تقوم بوظيفة الإرجاع والعكس. وقد جاء العلم ليؤكد هذا التفسير فقد كشف علماء الفلك أن طبقة التروبوسفير التي هي إحدى طبقات الغلاف الجوي للأرض تقوم بإرجاع ما تبخر من الماء على شكل أمطار إلى الأرض من خلال دورة دائمة سميت بدورة تبخر الماء. كما اكتشف علماء الفلك أيضاً أن طبقة الستراتوسفير وهي التي تضم طبقة الأوزون تقوم بإرجاع وعكس الإشعاعات الضارة الما فوق بنفسجية إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي فهي تحمي الأرض من الإشعاعات الكونية القاتلة، فهي تعتبر حاجزاً منيعاً يحول دون وصول كميات كبيرة من ضوء الشمس وحرارتها إلى الأرض، كما نصت على ذلك الموسوعة البريطانية. أما طبقة الثيرموسفير فإنها تقوم بعكس وإرجاع موجات الراديو القصيرة والمتوسطة التردد AM و SW الصادرة من الأرض وهذا ما يفسر إمكانية استقبال هذه الموجات من مسافات بعيدة جداً. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل الموسوعة البريطانية. يتضح مما تقدم أن أهم صفة للسماء كشف عنها العلماء في القرن العشرين هي أنها ذات رجع. فسبحان الله الذي قال في كتابه المعجز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}. وجه الإعجاز: وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالتها الواضحة على أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع، وهذا ما كشفه العلم في القرن العشرين |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي أُقسمـ بالسماء ذات المطر , الذي يرجع على العباد حيناً بعد حين قال ابن عباس: الرجع المطر ولولاهـ لهلكـ الناس وهلكت مواشيهمـ . وبه سجع رصين يزيد في جمال الأسلوب ورشاقته ونضارته وهو من المحسنات البديعية. وماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... للمعلوميه يجب الالتزام بالشروط التاليه / 1:يمنع منعا باتا أن تعدل الأجابه و من يعدل أجابته يفقد درجه أجابته و من ينقص آجابته شئ يكتب برد جديد. 2/هناك آولاويه للآجابات . أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... |
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
التفسير اللغوي: قال ابن منظور في لسان العرب: "نطفة: النطفة هي صغار اللؤلؤ والواحدة نَطَفةُ ونُطَفَةٌ شبهت بقطرة الماء". وقال الزبيدي في تاج العروس: "ونطفت آذان الماشية، وتنطفت: ابتلّت بالماء فقطرت. أمشاج: جمع مشج وهي الأخلاط، يقال: مشجت هذا بهذا إذا خلطته وهو مشوج به ومشيج أي مخلوط". فهم المفسرين: قال ابن جرير الطبري المتوفي سنة (310 هـ) في تفسير قوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 1-2]. قال: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة يعني: من ماء الرجل وماء المرأة، والنطفة كل ماء قليل في وعاء، وقوله أمشاج: يعني أخلاط واحدها مشج ومشيج يقال منه إذا مشجت هذا بهذا، خلطته، وهو مشوجٌ به، ومشيج أي مخلوط، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة". وقال الحسن البصري: "مشج (أي) خلط ماء الرجل مع ماء المرأة". وقال مجاهد: "خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى}". وقال ابن كثير المتوفى سنة (774 هـ) في تفسير آية سورة الإنسان: "يقول الله تعالى مخبراً عن الإنسان أنه وجد بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً لضعفه وحقارته، فقال تعالى: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً" ثم بيّن ذلك فقال جل جلاله: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} أي أخلاط والمشج والمشيج، الشيء المختلط بعضه في بعض". قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: من نطفة أمشاج: "يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، ومن حال إلى حال، ومن لون إلى لون"، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن البصري والربيع: "الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة". وقال سيد قطب في ظلال القرآن في تفسيره للآية أيضاً: "الأمشاج الأخلاط، وربما كانت هذه إشارة إلى تكوّن النطفة من خلية الذكر وبويضة الأنثى بعد التلقيح، وربما كانت هذه الأخلاط تعني المورثات الكامنة في النطفة، والتي يمثلها ما يسمونه علمياً "الجينات"، وهي وحدات الوراثة الحاملة للصفات المميزة لجنس الإنسان أولاً ولصفات الجنين العائلية أخيراً، وإليها يُعزى سَير النطفة الإنسانية في رحلتها لتكوين جنين إنسان لا جنين أي حيوان آخر كما تُعزى إليها وراثة الصفات الخاصة في الأسرة، ولعلها هي هذه الأمشاج المختلطة من وراثات شتى". وهكذا نرى أن أغلب المفسرين من قدامى ومعاصرين متفقون على أن النطفة الأمشاج هي النطفة المختلطة من ماء الرجل وماء المرأة. أما آية سورة الحجرات وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}، فقد قال ابن جرير الطبري في تفسيره لها: "يقول الله تعالى: يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال، وماء أنثى من النساء". وقال ابن كثير في تفسيره لها أيضاً: "يقول تعالى أنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها وهما آدم وحواء". فهم علماء الحديث: قال الإمام ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة (852 هـ) في فتح الباري -كتاب القدر- "والمراد بالنطفة المنيّ وأصله الماء الصافي القليل، والأصل في ذلك أن ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله أن يخلق من ذلك جنيناً هيّأ أسباب ذلك". ثم قال: "وزعم كثير من أهل التشريح أن منيّ الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض، وأحاديث الباب (أي الموضوع) تُبطِل ذلك". قال الإمام ابن قيّم الجوزية المتوفى سنة (751 هـ) في كتابه "التبيان في أقسام القرآن": "ومني الرجل وحده لا يتولد منه الولد ما لم يمازجه مادة أخرى من الأنثى". وقال أيضاً: "إن الأعضاء والأجزاء والصورة تكوّنت من مجموع الماءين، وهذا هو الصواب". يتبيّن لنا مما ذكرناه أن ما اكتشفته البشرية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين قد تحدّث عنه القرآن الكريم والسنة النبوية، واعتقده الصحابة والتابعون وسائر علماء التفسير والحديث تماماً كما نفهم نحن اليوم ما تذكره الاكتشافات العلمية. المقدمة التاريخية: لم تكن البشرية تعرف عن النطفة الأمشاج شيئاً فقد كان الاعتقاد السائد لدى الفلاسفة والأطباء أن الجنين إنما يتكون من ماء الرجل، وفي القرن الرابع قبل الميلاد، كان أرسطو أول من أفرد علم الأجنة ببحث خاص بناه على ملاحظاته على كثير من أجنة الطيور والحيوانات، وقد لخّص أرسطو في بحثه عن معتقدات أهل زمانه، وحصرها في نظريتين: الأولى: وهي أن الجنين يكون جاهزاً في ماء الرجل، فإذا وصل ماء الرجل إلى الرحم، نما كما تنمو البذرة في الأرض آخذاً غذاءه من الرحم. الثانية: أن الجنين يتخلق من دم الحيض حيث يقوم المني بعقده مثلما تفعل الأنفحة باللبن، فتعقده وتحوله إلى جبن.. وليس للمني في إيجاد الولد دور وإنما له دور مساعد مثل دور الأنفحة في إيجاد اللبن. وقد أيد أرسطو هذه النظرية الأخيرة ومال إليها. ومنذ أن لخص أرسطو النظريات السائدة في عصره بالنسبة لتخلق الجنين، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل المصغّر الموجود في ماء الرجل، وأنصار الجنين الكامل المصغر في بويضة المرأة ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كلاً من الذكر والأنثى يساهمان بالتساوي في تكوين الجنين. وبعد اختراع الميكروسكوب، قال العالم "ليفين هوك" (Leeuwen Hoek) وزميله "هام" (Hamm) باكتشاف الحيوان المنوي في مني الإنسان عام 1677، كما قام العالم "جراف" (Graaf) بوصف حويصلة البويضة التي سُمّيت باسمه إلى اليوم "حويصلة جراف" وذلك عام 1672. وفي سنة 1839 وصف "شوان" (Schwann) و "شليدن" (Schleiden) خلايا الإنسان وقالا بأنها الأساس لجسم الكائن البشري. وفي عام 1859 عرف العلماء أن الحيوان المنوي ليس إلا خلية حية وكذلك البويضة. وفي عام 1875 استطاع "هيرتويج" (Hertwig) ملاحظة كيفية تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، وأثبت بذلك أنهما يساهمان في تكوين البويضة الملقحة، وكان بذلك أول إنسان يشاهد عملية التلقيح ويصفها. وفي عام 1883 تمكن "فان بندن" (Van Beneden) من إثبات أن كلاً من البويضة والحيوان المنوي يساهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة، كما أثبت "بوفري" (Boveri) بين عامي 1888 و 1909 بأن الكروموسومات تنقسم وتحمل خصائص وراثية مختلفة، واستطاع "مورجان" (Morgan) عام 1912 أن يحدد دور الجينات في الوراثة وأنها موجودة في مناطق خاصة من الكروموسومات. وهكذا يتجلى لنا أن الإنسانية لم تعرف أن الجنين يتكون بامتشاج واختلاط نطفة الذكر ونطفة الأنثى إلا في القرن التاسع عشر، ولم يتأكد لها ذلك إلا في بداية القرن العشرين. بينما نجد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد أكدا بصورة علمية دقيقة أن الإنسان إنما خُلق من نطفة مختلطة سماها "النطفة الأمشاج" فقال تعالى في سورة الإنسان: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}. وقد أجمع أهل التفسير على أن الأمشاج هي الأخلاط، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. حقائق علمية: - يحوي السائل المنوي ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي، واحد منها هو المسؤول عن تلقيح البويضة. - البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحوين المنوي لبويضة المرأة. - إذا لقح البويضة حوين منوي ذكر (Y) فإن الجنين يكون ذكراً، أما إذا لقح البويضة حوين منوي أنثى (X) فإن الجنين سيكون أنثى. مراجع علمية: جاء في الموسوعة البريطانية ما نصه: " النطفة الأمشاج Gamete = مشيج خلية جنسية تناسلية تحتوي وحدة واحدة مختلفة من الكروموسومات أو نصف المادة الجينية اللازمة لتكوين كائن كامل (haploid) خلال عملية الإخصاب، تندمج أمشاج الذكر والأنثى لتؤلف خلية واحدة تحتوي على عدد مزدوج من الكروموزومات تسمى اللاقحة. الأمشاج يمكن أن تكون متشابهة بالشكل، مثل القالب الأسود (Rhizopus) أو يمكن أن يكون هناك أكثر من شكل مورفولوجي (Heterogamy). أمشاج الحيوانات تظهر أشكالاً متطورة (Heterogamy) تُسمى (Oogamy). والأمشاج الذكرية صغيرة وحَرِكة ويطلق عليها الحيوان المنوي، والأمشاج الأنثوية كبيرة وغير متحركة ويطلق عليها اسم البويضة." وجه الإعجاز: وجه الإعجاز في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هو تقريرها بأن النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحيوان المنوي لبويضة المرأة، وأن تحديد جنس الجنين يعود إلى نوعية الحوين المنوي ذكراً أو أنثى، وهذا ما كشف عنه الطب الحديث. |
( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ( 1 ) إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 2 ) )
( هل أتى على الإنسان ) يعني آدم - عليه السلام - ( حين من الدهر ) أربعون سنة ملقى من طين بين مكة والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح ( لم يكن شيئا مذكورا ) لا يذكر ولا يعرف ولا يدرى ما اسمه ولا ما يراد به . يريد : كان شيئا ولم يكن مذكورا ، وذلك من حين خلقه من طين إلى أن [ ينفخ ] فيه الروح . روي أن عمر سمع رجلا يقرأ هذه الآية : " لم يكن شيئا مذكورا " فقال عمر : ليتها تمت ، يريد : ليته بقي على ما كان . قال ابن عباس : ثم خلقه بعد عشرين ومائة سنة . ( إنا خلقنا الإنسان ) يعني ولد آدم ( من نطفة ) يعني : مني الرجل ومني المرأة . [ ص: 292 ] ( أمشاج ) أخلاط ، واحدها : مشج ومشيج ، مثل خدن وخدين . قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد والربيع : يعني ماء الرجل [ وماء المرأة ] يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد . فماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له ، وما كان من عصب وعظم فهو من نطفة الرجل ، وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة . وقال الضحاك : أراد بالأمشاج اختلاف ألوان النطفة ، فنطفة الرجل بيضاء وحمراء وصفراء ، ونطفة المرأة خضراء وحمراء [ وصفراء ] ، وهي رواية الوالبي عن ابن عباس . وكذلك قال الكلبي : قال : الأمشاج البياض في الحمرة والصفرة . وقال يمان : كل لونين اختلطا فهو أمشاج . وقال ابن مسعود : هي العروق التي تكون في النطفة . وقال الحسن : نطفة مشجت بدم ، وهو دم الحيضة ، فإذا حبلت ارتفع الحيض . وقال قتادة : هي أطوار الخلق نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم [ عظما ] ثم يكسوه لحما ثم ينشئه خلقا آخر . ( نبتليه ) نختبره بالأمر والنهي ( فجعلناه سميعا بصيرا ) قال بعض أهل العربية : فيه تقديم وتأخير ، مجازه فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه ؛ لأن الابتلاء لا يقع إلا بعد تمام الخلقة . |
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال ابن منظور في لسان العرب: "نطفة: النطفة هي صغار اللؤلؤ والواحدة نَطَفةُ ونُطَفَةٌ شبهت بقطرة الماء". وقال الزبيدي في تاج العروس: "ونطفت آذان الماشية، وتنطفت: ابتلّت بالماء فقطرت. أمشاج: جمع مشج وهي الأخلاط، يقال: مشجت هذا بهذا إذا خلطته وهو مشوج به ومشيج أي مخلوط". فهم المفسرين: ابن جرير الطبري المتوفي سنة (310 هـ) في تفسير قوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 1-2]. قال: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة يعني: من ماء الرجل وماء المرأة، والنطفة كل ماء قليل في وعاء، وقوله أمشاج: يعني أخلاط واحدها مشج ومشيج يقال منه إذا مشجت هذا بهذا، خلطته، وهو مشوجٌ به، ومشيج أي مخلوط، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة". وقال الحسن البصري: "مشج (أي) خلط ماء الرجل مع ماء المرأة". وقال مجاهد: "خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى}". وقال ابن كثير المتوفى سنة (774 هـ) في تفسير آية سورة الإنسان: "يقول الله تعالى مخبراً عن الإنسان أنه وجد بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً لضعفه وحقارته، فقال تعالى: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً" ثم بيّن ذلك فقال جل جلاله: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} أي أخلاط والمشج والمشيج، الشيء المختلط بعضه في بعض". قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: من نطفة أمشاج: "يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، ومن حال إلى حال، ومن لون إلى لون"، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن البصري والربيع: "الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة". وقال سيد قطب في ظلال القرآن في تفسيره للآية أيضاً: "الأمشاج الأخلاط، وربما كانت هذه إشارة إلى تكوّن النطفة من خلية الذكر وبويضة الأنثى بعد التلقيح، وربما كانت هذه الأخلاط تعني المورثات الكامنة في النطفة، والتي يمثلها ما يسمونه علمياً "الجينات"، وهي وحدات الوراثة الحاملة للصفات المميزة لجنس الإنسان أولاً ولصفات الجنين العائلية أخيراً، وإليها يُعزى سَير النطفة الإنسانية في رحلتها لتكوين جنين إنسان لا جنين أي حيوان آخر كما تُعزى إليها وراثة الصفات الخاصة في الأسرة، ولعلها هي هذه الأمشاج المختلطة من وراثات شتى". وهكذا نرى أن أغلب المفسرين من قدامى ومعاصرين متفقون على أن النطفة الأمشاج هي النطفة المختلطة من ماء الرجل وماء المرأة. ". يتبيّن لنا مما ذكرناه أن ما اكتشفته البشرية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين قد تحدّث عنه القرآن الكريم والسنة النبوية، واعتقده الصحابة والتابعون وسائر علماء التفسير والحديث تماماً كما نفهم نحن اليوم ما تذكره الاكتشافات العلمية. لم تكن البشرية تعرف عن النطفة الأمشاج شيئاً فقد كان الاعتقاد السائد لدى الفلاسفة والأطباء أن الجنين إنما يتكون من ماء الرجل، وفي القرن الرابع قبل الميلاد، كان أرسطو أول من أفرد علم الأجنة ببحث خاص بناه على ملاحظاته على كثير من أجنة الطيور والحيوانات، وقد لخّص أرسطو في بحثه عن معتقدات أهل زمانه، وحصرها في نظريتين: الأولى: وهي أن الجنين يكون جاهزاً في ماء الرجل، فإذا وصل ماء الرجل إلى الرحم، نما كما تنمو البذرة في الأرض آخذاً غذاءه من الرحم. لثانية: أن الجنين يتخلق من دم الحيض حيث يقوم المني بعقده مثلما تفعل الأنفحة باللبن، فتعقده وتحوله إلى جبن.. وليس للمني في إيجاد الولد دور وإنما له دور مساعد مثل دور الأنفحة في إيجاد اللبن. وقد أيد أرسطو هذه النظرية الأخيرة ومال إليها. ومنذ أن لخص أرسطو النظريات السائدة في عصره بالنسبة لتخلق الجنين، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل المصغّر الموجود في ماء الرجل، وأنصار الجنين الكامل المصغر في بويضة المرأة ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كلاً من الذكر والأنثى يساهمان بالتساوي في تكوين الجنين. وبعد اختراع الميكروسكوب، قال العالم "ليفين هوك" (LeeuwenHoek) وزميله "هام" (Hamm) باكتشاف الحيوان المنوي في مني الإنسان عام 1677، كما قام العالم "جراف" (Graaf) بوصف حويصلة البويضة التي سُمّيت باسمه إلى اليوم "حويصلة جراف" وذلك عام 1672. وفي سنة 1839 وصف "شوان" (Schwann) و "شليدن" (Schleiden) خلايا الإنسان وقالا بأنها الأساس لجسم الكائن البشري. وفي عام 1859 عرف العلماء أن الحيوان المنوي ليس إلا خلية حية وكذلك البويضة. وفي عام 1875 استطاع "هيرتويج" (Hertwig) ملاحظة كيفية تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، وأثبت بذلك أنهما يساهمان في تكوين البويضة الملقحة، وكان بذلك أول إنسان يشاهد عملية التلقيح ويصفها. وفي عام 1883 تمكن "فان بندن" (Van Beneden) من إثبات أن كلاً من البويضة والحيوان المنوي يساهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة، كما أثبت "بوفري" (Boveri) بين عامي 1888 و 1909 بأن الكروموسومات تنقسم وتحمل خصائص وراثية مختلفة، واستطاع "مورجان" (Morgan) عام 1912 أن يحدد دور الجينات في الوراثة وأنها موجودة في مناطق خاصة من الكروموسومات. وهكذا يتجلى لنا أن الإنسانية لم تعرف أن الجنين يتكون بامتشاج واختلاط نطفة الذكر ونطفة الأنثى إلا في القرن التاسع عشر، ولم يتأكد لها ذلك إلا في بداية القرن العشرين. بينما نجد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد أكدا بصورة علمية دقيقة أن الإنسان إنما خُلق من نطفة مختلطة سماها "النطفة الأمشاج" فقال تعالى في سورة الإنسان: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}. وقوله صلى الله عليه وسلم لليهودي: "يا يهودي، من كلٍّ يُخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة" أخرجه الإمام أحمد في مسنده. وقد أجمع أهل التفسير على أن الأمشاج هي الأخلاط، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. حقائق علمية: يحوي السائل المنوي ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حوين منوي، واحد منها هو المسؤول عن تلقيح البويضة. - البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحوين المنوي لبويضة المرأة. - إذا لقح البويضة حوين منوي ذكر (Y) فإن الجنين يكون ذكراً، أما إذا لقح البويضة حوين منوي أنثى (X) فإن الجنين سيكون أنثى. " النطفة الأمشاج Gamete = مشيج خلية جنسية تناسلية تحتوي وحدة واحدة مختلفة من الكروموسومات أو نصف المادة الجينية اللازمة لتكوين كائن كامل (haploid) خلال عملية الإخصاب، تندمج أمشاج الذكر والأنثى لتؤلف خلية واحدة تحتوي على عدد مزدوج من الكروموزومات تسمى اللاقحة. الأمشاج يمكن أن تكون متشابهة بالشكل، مثل القالب الأسود (Rhizopus) أو يمكن أن يكون هناك أكثر من شكل مورفولوجي (Heterogamy). أمشاج الحيوانات تظهر أشكالاً متطورة (Heterogamy) تُسمى (Oogamy). والأمشاج الذكرية صغيرة وحَرِكة ويطلق عليها الحيوان المنوي، والأمشاج الأنثوية كبيرة وغير متحركة ويطلق عليها اسم البويضة." وجه الإعجاز: وجه الإعجاز في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هو تقريرها بأن النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحيوان المنوي لبويضة المرأة، وأن تحديد جنس الجنين يعود إلى نوعية الحوين المنوي ذكراً أو أنثى، وهذا ما كشف عنه الطب الحديث.. هذا والله أعلم ... وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
آيات اﻹعجاز: قال الله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى اﻹِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا اﻹِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [اﻹنسان: 1-2]. وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13]. أحاديث اﻹعجاز: أخرج اﻹمام أحمد في مسنده أن يهودياً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت له قريش: يا يهودي، إن هذا يزعم أنه نبي فقال: ﻷسألنه عن شيء ﻻ يعلمه إﻻ نبي، فقال: يا محمد، مِمَّ يُخلق اﻹنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا يهودي، من كلٍّ يخلق: من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فقال اليهودي: هكذا كان يقول مَن قبلك" (أي من اﻷنبياء). التفسير اللغوي: قال ابن منظور في لسان العرب: "نطفة: النطفة هي صغار اللؤلؤ والواحدة نَطَفةُ ونُطَفَةٌ شبهت بقطرة الماء". وقال الزبيدي في تاج العروس: "ونطفت آذان الماشية، وتنطفت: ابتلّت بالماء فقطرت. أمشاج: جمع مشج وهي اﻷخﻼط، يقال: مشجت هذا بهذا إذا خلطته وهو مشوج به ومشيج أي مخلوط". فهم المفسرين: قال ابن جرير الطبري المتوفي سنة (310 هـ) في تفسير قوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى اﻹِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا اﻹِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [اﻹنسان: 1-2]. قال: "إنا خلقنا اﻹنسان من نطفة أمشاج: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة يعني: من ماء الرجل وماء المرأة، والنطفة كل ماء قليل في وعاء، وقوله أمشاج: يعني أخﻼط واحدها مشج ومشيج يقال منه إذا مشجت هذا بهذا، خلطته، وهو مشوجٌ به، ومشيج أي مخلوط، وهو اختﻼط ماء الرجل بماء المرأة". وقال الحسن البصري: "مشج (أي) خلط ماء الرجل مع ماء المرأة". وقال مجاهد: "خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى}". وقال ابن كثير المتوفى سنة (774 هـ) في تفسير آية سورة اﻹنسان: "يقول الله تعالى مخبراً عن اﻹنسان أنه وجد بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً لضعفه وحقارته، فقال تعالى: "هل أتى على اﻹنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً" ثم بيّن ذلك فقال جل جﻼله: {إِنَّا خَلَقْنَا اﻹِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} أي أخﻼط والمشج والمشيج، الشيء المختلط بعضه في بعض". قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: من نطفة أمشاج: "يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، ومن حال إلى حال، ومن لون إلى لون"، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن البصري والربيع: "اﻷمشاج هو اختﻼط ماء الرجل بماء المرأة". وقال سيد قطب في ظﻼل القرآن في تفسيره لﻶية أيضاً: "اﻷمشاج اﻷخﻼط، وربما كانت هذه إشارة إلى تكوّن النطفة من خلية الذكر وبويضة اﻷنثى بعد التلقيح، وربما كانت هذه اﻷخﻼط تعني المورثات الكامنة في النطفة، والتي يمثلها ما يسمونه علمياً "الجينات"، وهي وحدات الوراثة الحاملة للصفات المميزة لجنس اﻹنسان أوﻻً ولصفات الجنين العائلية أخيراً، وإليها يُعزى سَير النطفة اﻹنسانية في رحلتها لتكوين جنين إنسان ﻻ جنين أي حيوان آخر كما تُعزى إليها وراثة الصفات الخاصة في اﻷسرة، ولعلها هي هذه اﻷمشاج المختلطة من وراثات شتى". وهكذا نرى أن أغلب المفسرين من قدامى ومعاصرين متفقون على أن النطفة اﻷمشاج هي النطفة المختلطة من ماء الرجل وماء المرأة. أما آية سورة الحجرات وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}، فقد قال ابن جرير الطبري في تفسيره لها: "يقول الله تعالى: يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال، وماء أنثى من النساء". وقال ابن كثير في تفسيره لها أيضاً: "يقول تعالى أنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها وهما آدم وحواء". فهم علماء الحديث: قال اﻹمام ابن حجر العسقﻼني المتوفي سنة (852 هـ) في فتح الباري -كتاب القدر- "والمراد بالنطفة المنيّ وأصله الماء الصافي القليل، واﻷصل في ذلك أن ماء الرجل إذا ﻻقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله أن يخلق من ذلك جنيناً هيّأ أسباب ذلك". ثم قال: "وزعم كثير من أهل التشريح أن منيّ الرجل ﻻ أثر له في الولد إﻻ في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض، وأحاديث الباب (أي الموضوع) تُبطِل ذلك". قال اﻹمام ابن قيّم الجوزية المتوفى سنة (751 هـ) في كتابه "التبيان في أقسام القرآن": "ومني الرجل وحده ﻻ يتولد منه الولد ما لم يمازجه مادة أخرى من اﻷنثى". وقال أيضاً: "إن اﻷعضاء واﻷجزاء والصورة تكوّنت من مجموع الماءين، وهذا هو الصواب". يتبيّن لنا مما ذكرناه أن ما اكتشفته البشرية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين قد تحدّث عنه القرآن الكريم والسنة النبوية، واعتقده الصحابة والتابعون وسائر علماء التفسير والحديث تماماً كما نفهم نحن اليوم ما تذكره اﻻكتشافات العلمية. المقدمة التاريخية: لم تكن البشرية تعرف عن النطفة اﻷمشاج شيئاً فقد كان اﻻعتقاد السائد لدى الفﻼسفة واﻷطباء أن الجنين إنما يتكون من ماء الرجل، وفي القرن الرابع قبل الميﻼد، كان أرسطو أول من أفرد علم اﻷجنة ببحث خاص بناه على مﻼحظاته على كثير من أجنة الطيور والحيوانات، وقد لخّص أرسطو في بحثه عن معتقدات أهل زمانه، وحصرها في نظريتين: اﻷولى: وهي أن الجنين يكون جاهزاً في ماء الرجل، فإذا وصل ماء الرجل إلى الرحم، نما كما تنمو البذرة في اﻷرض آخذاً غذاءه من الرحم. الثانية: أن الجنين يتخلق من دم الحيض حيث يقوم المني بعقده مثلما تفعل اﻷنفحة باللبن، فتعقده وتحوله إلى جبن.. وليس للمني في إيجاد الولد دور وإنما له دور مساعد مثل دور اﻷنفحة في إيجاد اللبن. وقد أيد أرسطو هذه النظرية اﻷخيرة ومال إليها. ومنذ أن لخص أرسطو النظريات السائدة في عصره بالنسبة لتخلق الجنين، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل المصغّر الموجود في ماء الرجل، وأنصار الجنين الكامل المصغر في بويضة المرأة ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كﻼً من الذكر واﻷنثى يساهمان بالتساوي في تكوين الجنين. وبعد اختراع الميكروسكوب، قال العالم "ليفين هوك" (Leeuwen Hoek) وزميله "هام" (Hamm) باكتشاف الحيوان المنوي في مني اﻹنسان عام 1677، كما قام العالم "جراف" (Graaf) بوصف حويصلة البويضة التي سُمّيت باسمه إلى اليوم "حويصلة جراف" وذلك عام 1672. وفي سنة 1839 وصف "شوان" (Schwann) و "شليدن" (Schleiden) خﻼيا اﻹنسان وقاﻻ بأنها اﻷساس لجسم الكائن البشري. وفي عام 1859 عرف العلماء أن الحيوان المنوي ليس إﻻ خلية حية وكذلك البويضة. وفي عام 1875 استطاع "هيرتويج" (Hertwig) مﻼحظة كيفية تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، وأثبت بذلك أنهما يساهمان في تكوين البويضة الملقحة، وكان بذلك أول إنسان يشاهد عملية التلقيح ويصفها. وفي عام 1883 تمكن "فان بندن" (Van Beneden) من إثبات أن كﻼً من البويضة والحيوان المنوي يساهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة، كما أثبت "بوفري" (Boveri) بين عامي 1888 و 1909 بأن الكروموسومات تنقسم وتحمل خصائص وراثية مختلفة، واستطاع "مورجان" (Morgan) عام 1912 أن يحدد دور الجينات في الوراثة وأنها موجودة في مناطق خاصة من الكروموسومات. وهكذا يتجلى لنا أن اﻹنسانية لم تعرف أن الجنين يتكون بامتشاج واختﻼط نطفة الذكر ونطفة اﻷنثى إﻻ في القرن التاسع عشر، ولم يتأكد لها ذلك إﻻ في بداية القرن العشرين. بينما نجد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد أكدا بصورة علمية دقيقة أن اﻹنسان إنما خُلق من نطفة مختلطة سماها "النطفة اﻷمشاج" فقال تعالى في سورة اﻹنسان: {إِنَّا خَلَقْنَا اﻹِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}. وقوله صلى الله عليه وسلم لليهودي: "يا يهودي، من كلٍّ يُخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة" أخرجه اﻹمام أحمد في مسنده. وقد أجمع أهل التفسير على أن اﻷمشاج هي اﻷخﻼط، وهو اختﻼط ماء الرجل بماء المرأة. حقائق علمية: - يحوي السائل المنوي ما بين مائتين إلى ثﻼثمائة مليون حيوان منوي، واحد منها هو المسؤول عن تلقيح البويضة. - البويضة الملقحة أو النطفة اﻷمشاج هي نتيجة تلقيح الحوين المنوي لبويضة المرأة. - إذا لقح البويضة حوين منوي ذكر (Y) فإن الجنين يكون ذكراً، أما إذا لقح البويضة حوين منوي أنثى (X) فإن الجنين سيكون أنثى. مراجع علمية: جاء في الموسوعة البريطانية ما نصه: " النطفة اﻷمشاج Gamete = مشيج خلية جنسية تناسلية تحتوي وحدة واحدة مختلفة من الكروموسومات أو نصف المادة الجينية الﻼزمة لتكوين كائن كامل (haploid) خﻼل عملية اﻹخصاب، تندمج أمشاج الذكر واﻷنثى لتؤلف خلية واحدة تحتوي على عدد مزدوج من الكروموزومات تسمى الﻼقحة. اﻷمشاج يمكن أن تكون متشابهة بالشكل، مثل القالب اﻷسود (Rhizopus) أو يمكن أن يكون هناك أكثر من شكل مورفولوجي (Heterogamy). أمشاج الحيوانات تظهر أشكاﻻً متطورة (Heterogamy) تُسمى (Oogamy). واﻷمشاج الذكرية صغيرة وحَرِكة ويطلق عليها الحيوان المنوي، واﻷمشاج اﻷنثوية كبيرة وغير متحركة ويطلق عليها اسم البويضة." وجه اﻹعجاز: وجه اﻹعجاز في اﻵيات القرآنية واﻷحاديث النبوية هو تقريرها بأن النطفة اﻷمشاج هي نتيجة تلقيح الحيوان المنوي لبويضة المرأة، وأن تحديد جنس الجنين يعود إلى نوعية الحوين المنوي ذكراً أو أنثى، وهذا ما كشف عنه الطب الحديث. |
[QUOTE=aiii i3asel;3260077]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} وجه الإعجاز في الآية هو تقريرها بأن النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحيوان المنوي لبويضة المرأة، وأن تحديد جنس الجنين يعود إلى نوعية الحيوان المنوي ذكراً أو أنثى وهذا ما اثبته او اكده الطب الحديث |
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمه الله اجابة السؤال الاول وجة الاعجاز انه قدم السمع على البصر لأن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ لأن فاقد البصر الذي يسمع يمكن تبليغه أما فاقد السمع فيصعب تبليغه ثم إن مدى السمع أقل من مدى البصر فمن نسمعه يكون عادة أقرب ممن نراه، بالإضافة إلى أن السمع ينشأ في الإنسان قبل البصر في التكوين |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } أي قد مضى على الإنسان وقت طويل من الزمان { لمـ يكن شيئاً مذكوراً} أي كان في العدمـ , لمـ يكن له ذكر ولاوجود . قال ابن كثير : يخبر تعالى عن الإنسان أنه أوجدهـ بعد أن لمـ يكن شيئاً يذكر لحقارته وضعفه. قال المفسرون: { هل أتى } بمعنى قد أتى كما تقول : هل رأيت صنيع فلان , وقد علمت أنه قد رآهـ , وتقول : هل أكرمتكـ , هل وعظتكـ ؟ ومقصودكـ أن تقررهـ بأنكـ قد أكرمته ووعظته , والمراد بالإنسان الجنس , وبالحين مدة لبثه في بطن أمه, والغرض من الآية تذكير الإنسان بأصل نشأته , فقد كان شيئاً منسياً لايفطن له , وكان في العدمـ جرثومة في صلب أبيه , وماءً مهيناً لا يعلمـ به إلا الذي أراد أن يخلقه , ومرّ عليه حين من الدهر كانت الكرة الأرضية خالية منه , ثمـ خلقه الله, وأبدع تكوينه وإنشاءهـ , وبعد أن كان مغموراً ومنسياً لايعلمـ به أحد....وبعد أن قرر أن الإنسان مرّ عليه وقت لمـ يكن موجوداً , أخذ يشرح كيف أفاض عليه نعمة الوجود , واختبرهـ بالتكاليف الشرعية بعد أن متعه بنعمة العقل والحواس فقال: { إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ} أي نحن بقدرتنا خلقنا هذا الإنسان من ماءٍ مهينٍ ـــ وهو المني ـــ الذي ينطف من صلب الرجل , ويختلط بماء المرأة " البويضة الأنثوية " فيتكون منهما هذا المخلوق العجيب . قال ابن عباس: { أمشاج } يعني أخلاط , وهو ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا , ثمـ ينتقل بعد من طور إلى طور , ومن حال إلى حال { نبتليه } أي لنختبرهـ بالتكاليف الشرعية , والأوامر الإلهية , لننظر أيشكر أمـ يكفر ؟ وهل يستقيمـ في سيرهـ أمـ ينحرف ويزيغ ؟ { فجعلناهـ سميعاً بصيراً } أي فجعلناهـ من أجل ذلكـ عاقلاً مميزاً , ذا سمع وبصر , ليسمع الآيات التنزيلية , ويبصر الدلائل الكونية , على وجود الخالق الحكيمـ قال الإمامـ الفخر: أعطاهـ تعالى مايصح معه الإبتلاء وهو السمع والبصر , وهما كنايتان عن الفهمـ والتمييز , كما قال تعالى حاكياً عن إبراهيمـ : { لمـ تعبد مالا يسمع ولا يبصر } ؟ وقد يراد بهما الحاستان المعروفتان , وخصّهما بالذكر لأنهما أعظمـ الحواس وأشرفها . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب........... |
[align=center]
لا حول ولا قوة إلا بالله من أمس ماقدرت اجاوب |
ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} وجه الإعجاز في الآية القرآنية : وجه الإعجاز في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هو تقريرها بأن النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحيوان المنوي لبويضة المرأة، وأن تحديد جنس الجنين يعود إلى نوعية الحوين المنوي ذكراً أو أنثى، وهذا ما كشف عنه الطب الحديث |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54]. وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]. وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28] وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]. وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44]. وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} وجه الاعجاز بالآيات السابقه يتضمن وجه واحد للجميع الآيات . أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... للمعلوميه يجب الالتزام بالشروط التاليه / 1:يمنع منعا باتا أن تعدل الأجابه و من يعدل أجابته يفقد درجه أجابته و من ينقص آجابته شئ يكتب برد جديد. 2/هناك آولاويه للآجابات . أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... |
الساعة الآن 3:50 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab