![]() |
وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو دلالة الألفاظ: "ولا الليل سابق النهار"، "المشارق والمغارب"، "يقلب"، "يكوّر"، لشكل الأرض الشبه الكروي المفلطح
|
التفسير اللغوي:
قال ابن منظور في لسان العرب: - في مادة كوّر: والتكوير معناه لفُّ شيءٍ على آخر في اتجاه مستدير. فهم المفسرين: http://www.maknoon.com/e3jaz/images/earth.jpg لقد قرر القرآن الكريم أن الأرض كروية في أكثر من موضع وأعطانا أكثر من دليل. وقد نقل الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- عن الضحاك في معنى التكوير: أي يلقي هذا وهذا على هذا، قال وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء بعضه على بعض. وقال الفخر الرازي -رحمه الله تعالى- في تفسيره: "ثبت بالدلائل أن الأرض كرة، فكيف يمكن المكابرة فيه؟!"، كما قال ابن حزم -رحمه الله تعالى-: "إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله تعالى عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة". وقد قرر ذلك أيضاً الإمام الألوسي وابن القيم وابن تيمية رحمهم الله. مقدمة تاريخية: لقد قال الأقدمون بكروية الأرض، وعلى رأسهم علماء اليونان كـ "إيراتوستين" (276 ق.م.) و"أرسطو" (384 ق.م.) و"فيتاغورس" (569 ق.م.). فقد تمكن "إيراتوستين" من قياس تقريبي لمحيط الأرض الكروي واعتقد نتيجة ذلك بأن هناك أرضاً مسكونة تقابل أرضه، وقد وصف العلماء المسلمون الأرض بأنها كروية كما جاء في كتاب "المقدسي" (375 هـ) (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) قوله: "فأما الأرض فإنها كالكرة موضوعة في جوف الفلك، كالمحّة في جوف البيضة". وقال قبله مثل ذلك أيضاً ابن خرداذية (232 هـ) في كتابه (المسالك والممالك)، وقال بذلك الاصطخري والبيروني والإدريسي والحَمْوي وغيرهم كثير. أما في أوروبا فلم يعتقد الأوروبيون بفكرة كروية الأرض، وكانوا يرون بأن نهاية البحر الذي يلي القارة الأوروبية هو نهاية لامتداد الأرض، إلا أن بعضاً من علماءهم وبعد اطلاعهم على علوم السابقين من المسلمين وغيرهم، رجحت عندهم فكرة كروية الأرض، وتكرس هذا الاعتقاد بعد قيام "كولومبوس" (1451 م) برحلته وقيام "ماجلان" (1480 م) بدورته حول الأرض وكان ذلك بين عام (1518 و 1522 م). ثم جاء الفيزيائي "اسحق نيوتن" ليقول بأن الأرض شبه كروية، وأثبت ذلك حسابياً حيث وجد بعد تجارب فيزيائية قام بها على البندول أن قطر الأرض عند خط الاستواء يزيد بنسبة (231/1) عن قطرها بين القطبين الشمالي والجنوبي. ثم جاء القرن العشرون واستطاعت ثورة علم الفلك والمركبات الفضائية في منتصف هذا القرن من الإجابة عن معظم التساؤلات حول كروية الأرض وموقعها في هذا الكون، وأصبح معلوماً أن الأرض شبه كروية تدور حول نفسها ونتيجة ذلك يحصل تتابع الليل والنهار على وجه الأرض. حقائق علمية: 1- سبقت الرحلات البحرية التي قام بها "كولومبوس" و"ماجلان" بين عام (1519 م) و (1521 م) صور الأقمار الاصطناعية في تحديد كروية الأرض. 2- أظهرت الصـور التي التقطتها الأقمار الصناعية منذ عام (1957 م) أن الأرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid). 3- يؤدي دوران الكرة الأرضية حول مركزها إلى تقلب وتعاقب الليل والنهار عليها. التفسير العلمي: لم يشاهد الإنسان الأرض في شكلها الكروي وهي تسبح في الفضاء إلا عندما أطلق العلماء الروس القمر الاصطناعي الأول "سبوتنيك" عام 1957م، حيث استطاعوا الحصول على صور كاملة لكوكب الأرض بواسطة آلات التصوير المرتبطة بالقمر الاصطناعي. وكما ورد في الموسوعة البريطانية أن الأرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid) إذ أن الأرض تنتفخ بصورة بطيئة جداً عند خط الاستواء وتتسطح في منطقة القطبين بفعل دورانها حول نفسها، فطول شعاع الأرض عند خط الاستواء يساوي (6378 كلم) وشعاعها بين القطبين يساوي (6357 كلم)، والفارق الضئيل بين شعاعي الأرض (21 كلم) جعلها تبدو كروية الشكل. لكن علماء التفسير استنبطوا كروية الأرض من آيات القرآن الكريم حيث قال تعالى: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وفي قوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}، ومن هاتين الآيتين يُعرف أن الليل والنهار يجريان في تتابع لا يسبق أحدهما الآخر، وعليه فإما أن يكون التتابع في خط مستقيم أو في خط دائري، ولكن لو كان التتابع في خط مستقيم على وجه الأرض فإنه لن يحدث إلا ليل واحد أو نهار واحد، إذن فلا بد أن يكون على شكل دائري. وقد أخبر تعالى بأن الليل لا يسبق النهار، وهذا المعنى القرآني لا يتحقق إلا إذا كان الليل والنهار يوجدان معاً في وقت واحد على الأرض، وهذا لا يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية وكذلك قال علماء التفسير في قوله تعالى: : {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} بأن كور العمامة هو إدارتها واستدارتها حول الرأس، والتكوير لا يكون إلا على سطح كروي والتكوير في اللغة هو طرح الشيء بعضه على بعض، ولعل هذا يوضح الحكمة في قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} حيث لم يقل يكور الليل ثم يكور النهار، فإن الليل والنهار موجودان معاً على الأرض الكروية نصفها ليل ونصفها نهار، فالليل والنهار يكوران على بعضهما على سطح كروي هو الأرض. وفي قوله تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إشارة أخرى إلى أن الليل والنهار يقلبان والتقليب يعني الدورة بشكل دائري فلزم أن تكون الأرض كروية. ومما يؤكد كل ذلك قول الله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} وقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} فالآيتان تدلان على كروية الأرض، وكيف ذلك؟ · أولاً: إنه سبحانه وتعالى قرن المشرق بالمغرب أو المشارق بالمغارب مباشرة ولم يقل (رب المشرق ورب المغرب) أو (رب المشارق ورب المغارب) وذلك لأن الشروق والغروب يتمان في وقت واحد وهذا لا يمكن أن يكون إلا على سطح كروي. · ثانياً: تشير الآية الثانية إلى أن كل بلد له مشرق ومغرب ولا يوجد مشرق واحد ومغرب واحد لأية دولة في العالم وإنما هي مشارق ومغارب وهذا يطابق تماماً مع ما اكتشفه علم الفلك الحديث، حيث وجد العلماء أن في كل جزء من الثانية نجد مشرقاً تشرق فيه الشمس على مدينة ما وتغيب عن أخرى، حيث أن زاوية الشروق تتغير من موقع لآخر وكذلك زاوية الغروب، وهذا ما يدل على كروية الأرض. وهنا لا بد لنا من تسليط الضوء على أمر مهم، وهو قول الله تعالى في الآيات التالية: {وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} وقوله تعالى: {وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}، و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} و{ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} و {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} و {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} و {أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا}، التي قد يعترض أحد ما أن المعاني المستفادة من هذه الآيات لا تدل على معنى الكروية وأن هناك تعارض في آيات القرآن. إن هذه المعاني لا تناقض دعوى أن الأرض كروية، بل إنها تشير بوضوح جلي إلى ثبوتها، فقد نص أئمة التفسير على أنه لا منافاة بين الآيات الآنفة الذكر وما هو ثابت في قضية كروية الأرض. قال الإمام فخر الدين الرازي (606 هـ) -رحمه الله تعالى- مجيباً على الاعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} [الرعد: 3]: "الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهد كالسطح". (التفسير الكبير 19/3 و 170) وقال في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53]: "المراد من كون الأرض مهداً أنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوم والزراعة وجميع وجوه المنافع". (22/68). وقال العلامة القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر الشهير بالبيضاوي (685 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا}: "أي مهيّأة لأن يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط. وذلك لا يستدعي كونها مسطحة، لأن كروية شكلها مع عظم حجمها لا يأبى الافتراش عليها". من (أنوار التنزيل 1/16). وقال الإمام الأصولي أحمد بن جُزّيّ الكلْبي (741 هـ) –رحمه الله تعالى- مبيناً عدم المنافات بين المد والتكوير: "وقد يترتب لفظ البسط والمد مع التكوير، لأن كل قطعة من الأرض ممدودة على حدتها وإنما التكوير لجملة الأرض" من (التسهل لعلوم التنزيل 2/130). وقال العلامة محمد بن محمد المولى أبو السعود العمادي (982 هـ) –رحمه الله تعالى- موضحاً أن الفراش لا ينافي التكوير: "وليس من ضرورة ذلك –أي: وصف الأرض بالفراش- كونها مسطحاً حقيقياً، فإن كرية شكلها مع عظم جرمها مصطحة لافتراشها" من (إرشاد العقل السليم 1/61). وقال العلامة شهاب الدين محمود بن عبد الله الآلوسي (1270 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22]: "ولا ينافي كرويتها كونها فراشاً، لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى" من (روح المعاني 187/1) ومثله في (25/67). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا}: "المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلّها ولا يلزم من ذلك نفي كرويتها، لما أن الكرة العظيمة لعظمتها ترى كالسطح المستوي" (14/28) ومثله في (53/17) و (176/26). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: 19]: "وليس فيه دلالة على أن الأرض مبسوطة غير كرية، لأن الكرة العظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحاً" (76/29). وقال –أيضاً- في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6]: "لا دلالة في الآية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور من عدة مذاهب" (6/30). ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في شرحه: "إن الإنسان يرى الأرض مبسوطة أمامه سواء أكان في القطب الشمالي أم في القطب الجنوبي أم في المنطقة الاستوائية، وهذا لا يمكن أن يحدث بهذه الصورة إلا إذا كانت الأرض كروية، فلو أن الأرض كانت غير ذلك: مربعة أو مثلثة أو أي شكل هندسي آخر، كان لا بد للإنسان أن يشاهد حواف الأرض عند أطرافها". والذي نستخلصه من هذا كله أن الله قد جعل لنا الأرض ممهدة مبسوطة ليقوم العباد بأعمالهم وأمور دنياهم، وهذا من رحمة الله بعباده فلم يجعلها كلها ودياناً أو كلها جبالاً وعرة وإنما ذللها لهم وجعلها مهداً وفراشاً وجعل فيها مساحات ممدودة نعمة منه سبحانه وتعالى، أما الأرض بجملتها فهي شبه كروية الشكل يكور عليها الليل والنهار ويتقلبان في وقت واحد. |
لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث في تحديد شكل الأرض، هذا القرآن الذي نزل على قوم لم يعرفوا شيئاً عن الفلك ولا الهندسة، بل كانوا بدو رُحّل، فصدق الله العظيم القائل: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}. مراجع علمية: ذكرت الموسوعة البريطانية: "أن الكوكب الأكبر الخامس من المجموعة الشمسية، الأرض لها محيط استوائي طوله 40.076 كلم (424.902 ميل) وشعاع استوائي طوله 6.378 كلم (3.963 ميل) ولها شعاع قطبي طوله 6.357 كلم (3.950 ميل) وشعاعها الوسطي بطول 6.371 كلم (3.960 ميل)". ثم ذكرت "أن القوة الطاردة المركزية لدوران الأرض تجعل الكوكب منتفخاً عند خط الاستواء، وبسبب هذا يصبح شكل الأرض شبه كروية مفلطحة، وتظهر أكثر تسطحاً عند القطبين منه عند خط الاستواء". وجه الإعجاز: وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو دلالة الألفاظ: "ولا الليل سابق النهار"، "المشارق والمغارب"، "يقلب"، "يكوّر"، "دحاها" لشكل الأرض الشبه الكروي المفلطح، وهو ما كشفت عنه المشاهدة العينية لكروية الأرض من الفضاء الخارجي. |
قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54].
وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]. وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28] وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]. وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44]. وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} هذه الآيات باهرة معجزة، تدل على وجود الله تعالى، وكمال قدرته. وذلك لما يراه الناظر من الانتظام الدقيق، في دوران هذه الأجرام وجريانها؛ بحيث لاتخطيء أبدا..والعجيب في النظام الكوني هو عدم وجود أي خلل أو نقص، وعلى الرغم من وجود آلاف المجرات (بل مئات البلايين من المجرات) وكل مجرة تحوي على مئات البلايين من النجوم، فلا يصطدم بعضها ببعض أبداً.هذه الحقائق العجيبة عن عظمة النظام الكوني لم يكشف عنها إلا في العصر الحديث، ولكن القرآن الكريم دائماً يسبق العلم فيتحدث بالتفصيل عن حقائق الكون، يقول عز وجل: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) [يس: 40].إذن الشمس لا يمكن أن تصطدم بالقمر وهذه حقيقة يقررها العلم الحديث، والليل لا يمكن أن يسبق النهار، أي هنالك حركة منتظمة للأرض بحيث يتعاقب الليل والنهار بنظام محدد وفي هذه الآية إشارة لحركة الليل والنهار ودورانهما مع الأرض!فالأرض عندما تدور تبدأ الشمس بالغروب شيئاً فشيئاً ويبدأ الليل بالدخول. ودخول الليل نراه بأعيننا ثم تنتقل نقطة الغروب هذه إلى منطقة أخرى بل تتحرك لتلُفَّ الأرض كلها ثم تُعاد الكَرة , إذن كل نقطة من نقاط الأرض تخضع لغروب وشروق، أي أن هنالك مشارق ومغارب متعددة، وهذا ما نجده في كتاب الله تعالى حيث يقول: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) [المعارج: 40]. ولولا هذا الانتظام الدقيق، لفرغت البحار والمحيطات من مائها. ولو دارت الأرض أكثرمما تدور، لتفكك كل ما عليها، وتناثر كالحطام تذروه الرياح. ولو دارت أبطأ مماتدور، لهلك كل مخلوق عليها من حر ومن برد. ولو اختل نظام الكون قيد شعرة، لحدثاضطراب عظيم وسقوط نحو الأقوى جاذبية، أو انقلاب وخروج كل كوكب عنمداره. ثالثًا: فتأمل عظمة الخالق في خلقه، ثم تأمل بعد ذلك هذا الترتيب البديع، بين الليل والنهار، ، ترَ إعجازًا آخر من إعجاز القرآنالبياني. فقد قدم سبحانه وتعالى ذكر الليل على ذكر النهار -كما قال الرازيوالألوسي- تنبيهًا على تقدمه، مع كون الظلمة عدمًا، وكون النور وجودًا، والعدم سابقعلى الوجود. هذا والله أعلم.. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
عندما نذهب في رحلة إلى أغوار الكون فإننا نجد الظﻼم يلف أرجاءه ونجد أن الليل هو اﻷساس الذي يشغل النسبة العظمى من هذا الكون. والذي يجلس في مركبته الفضائية خارج اﻷرض ويراقب هذه الكرة الرائعة (الكرة اﻷرضية) يجد الظﻼم من حولها والليل يغشاها من كل جانب ما عدا طبقة رقيقة هي طبقة النهار! وعندما نلتقط صوراً للكرة اﻷرضية وهي تدور حول نفسها ونُسرع هذه الصور فإننا نرى بوضوح التﻼحق والتعاقب المتتالي للظﻼم والضوء. وكأن الظﻼم يلحق بهذه الطبقة الرقيقة من الضوء دون أن يسبقها! إن فيلماً كهذا عن حركة اﻷرض وتداخل النهار في الليل وتداخل الليل في النهار، يتطلب جهوداً وأمواﻻً ومراكب فضائية وأجهزة...... ومئات من الباحثين..... من عظمة القرآن أنه يصور لنا هذا الفيلم بدقة تامة وبكلمات قليلة!! وتفكر معي في هذا المشهد القرآني عن الليل والنهار وكيف أن الليل هو الذي يغشى النهار ويلحقه باستمرار حثيثاً: (يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً) [اﻷعراف:54]. ثم نجد في آية أخرى تصويراً رائعاً لسباق الليل والنهار: (وﻻ الليل سابقُ النهار) [يس: 40]. أما عن تداخل الليل في النهار والعكس فيخبرنا البيان اﻹلهي عن هذه العملية بقوله تعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) [الحديد: 6]. ولو تعمقنا أكثر في آيات الرحمن نجد أن الله تعالى قد حدثنا عن أن الليل فوق النهار! فطبقة النهار المضيئة هي طبقة رقيقة على وجه اﻷرض ولكن يحيط بها الظﻼم من فوقها بشكل مُحكم. لذلك يقول تعالى عن هذا المشهد: (يكوِّر الليل على النهار ويكور النهار على الليل) [الزمر: 5]. إذن هنالك تكوير ودوران دائم لليل على النهار والعكس بالعكس. ومعنى التكوير اﻻلتفاف واﻹحاطة وﻻحظ معي أن جميع هذه اﻵيات تبدأ بالليل ثم النهار للدﻻلة على أن الظلمة هي اﻷساس في الكون! فعندما يتحدث سبحانه وتعالى عن الخلق يبدأ بالليل فيقول: (وهو الذي خلق الليل والنهار) [اﻷنبياء: 31]. وعندما يتحدث سبحانه وتعالى عن تقلب الليل والنهار أيضاً يبدأ بالليل: (يقلب الله الليل والنهار) [النور: 44]. حتى صورة اﻻختﻼف بين الليل والنهار أيضاً يبدؤها الله بالليل فيقول: (واختﻼف الليل والنهار) [آل عمران: 19]. حتى إنه في القرآن سورة اسمها سورة الليل، رقم هذه السورة في المصحف هو (92)، والعجيب أن كلمة (الليل) ومشتقاتها في القرآن تكررت بالضبط (92) مرة بنفس رقم سورة الليل. *فتأمل هذا التوافق: هل جاء بالصدفة؟ أم أن الله تعالى أراد لكتابه الكريم أن يكون محكماً كيفما نظرنا إليه، لغوياً أو علمياً أو عددياً!! يقول تعالى (كتاب أُحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير). |
لقد قرر القرآن الكريم أن اﻷرض كروية في أكثر من موضع وأعطانا أكثر من دليل. وقد نقل اﻹمام القرطبي -رحمه الله تعالى- عن الضحاك في معنى التكوير: أي يلقي هذا وهذا على هذا، قال وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء بعضه على بعض. وقال الفخر الرازي -رحمه الله تعالى- في تفسيره: "ثبت بالدﻻئل أن اﻷرض كرة، فكيف يمكن المكابرة فيه؟!"، كما قال ابن حزم -رحمه الله تعالى-: "إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين ﻻسم اﻹمامة بالعلم رضي الله تعالى عنهم لم ينكروا تكوير اﻷرض وﻻ يحفظ ﻷحد منهم في دفعه كلمة". وقد قرر ذلك أيضاً اﻹمام اﻷلوسي وابن القيم وابن تيمية رحمهم الله. مقدمة تاريخية: لقد قال اﻷقدمون بكروية اﻷرض، وعلى رأسهم علماء اليونان كـ "إيراتوستين" (276 ق.م.) و"أرسطو" (384 ق.م.) و"فيتاغورس" (569 ق.م.). فقد تمكن "إيراتوستين" من قياس تقريبي لمحيط اﻷرض الكروي واعتقد نتيجة ذلك بأن هناك أرضاً مسكونة تقابل أرضه، وقد وصف العلماء المسلمون اﻷرض بأنها كروية كما جاء في كتاب "المقدسي" (375 هـ) (أحسن التقاسيم في معرفة اﻷقاليم) قوله: "فأما اﻷرض فإنها كالكرة موضوعة في جوف الفلك، كالمحّة في جوف البيضة". وقال قبله مثل ذلك أيضاً ابن خرداذية (232 هـ) في كتابه (المسالك والممالك)، وقال بذلك اﻻصطخري والبيروني واﻹدريسي والحَمْوي وغيرهم كثير. أما في أوروبا فلم يعتقد اﻷوروبيون بفكرة كروية اﻷرض، وكانوا يرون بأن نهاية البحر الذي يلي القارة اﻷوروبية هو نهاية ﻻمتداد اﻷرض، إﻻ أن بعضاً من علماءهم وبعد اطﻼعهم على علوم السابقين من المسلمين وغيرهم، رجحت عندهم فكرة كروية اﻷرض، وتكرس هذا اﻻعتقاد بعد قيام "كولومبوس" (1451 م) برحلته وقيام "ماجﻼن" (1480 م) بدورته حول اﻷرض وكان ذلك بين عام (1518 و 1522 م). ثم جاء الفيزيائي "اسحق نيوتن" ليقول بأن اﻷرض شبه كروية، وأثبت ذلك حسابياً حيث وجد بعد تجارب فيزيائية قام بها على البندول أن قطر اﻷرض عند خط اﻻستواء يزيد بنسبة (231/1) عن قطرها بين القطبين الشمالي والجنوبي. ثم جاء القرن العشرون واستطاعت ثورة علم الفلك والمركبات الفضائية في منتصف هذا القرن من اﻹجابة عن معظم التساؤﻻت حول كروية اﻷرض وموقعها في هذا الكون، وأصبح معلوماً أن اﻷرض شبه كروية تدور حول نفسها ونتيجة ذلك يحصل تتابع الليل والنهار على وجه اﻷرض. حقائق علمية: 1- سبقت الرحﻼت البحرية التي قام بها "كولومبوس" و"ماجﻼن" بين عام (1519 م) و (1521 م) صور اﻷقمار اﻻصطناعية في تحديد كروية اﻷرض. 2- أظهرت الصـور التي التقطتها اﻷقمار الصناعية منذ عام (1957 م) أن اﻷرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid). 3- يؤدي دوران الكرة اﻷرضية حول مركزها إلى تقلب وتعاقب الليل والنهار عليها. التفسير العلمي: لم يشاهد اﻹنسان اﻷرض في شكلها الكروي وهي تسبح في الفضاء إﻻ عندما أطلق العلماء الروس القمر اﻻصطناعي اﻷول "سبوتنيك" عام 1957م، حيث استطاعوا الحصول على صور كاملة لكوكب اﻷرض بواسطة آﻻت التصوير المرتبطة بالقمر اﻻصطناعي. وكما ورد في الموسوعة البريطانية أن اﻷرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid) إذ أن اﻷرض تنتفخ بصورة بطيئة جداً عند خط اﻻستواء وتتسطح في منطقة القطبين بفعل دورانها حول نفسها، فطول شعاع اﻷرض عند خط اﻻستواء يساوي (6378 كلم) وشعاعها بين القطبين يساوي (6357 كلم)، والفارق الضئيل بين شعاعي اﻷرض (21 كلم) جعلها تبدو كروية الشكل. لكن علماء التفسير استنبطوا كروية اﻷرض من آيات القرآن الكريم حيث قال تعالى: {ﻻ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَﻻ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وفي قوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}، ومن هاتين اﻵيتين يُعرف أن الليل والنهار يجريان في تتابع ﻻ يسبق أحدهما اﻵخر، وعليه فإما أن يكون التتابع في خط مستقيم أو في خط دائري، ولكن لو كان التتابع في خط مستقيم على وجه اﻷرض فإنه لن يحدث إﻻ ليل واحد أو نهار واحد، إذن فﻼ بد أن يكون على شكل دائري. وقد أخبر تعالى بأن الليل ﻻ يسبق النهار، وهذا المعنى القرآني ﻻ يتحقق إﻻ إذا كان الليل والنهار يوجدان معاً في وقت واحد على اﻷرض، وهذا ﻻ يحدث إﻻ إذا كانت اﻷرض كروية وكذلك قال علماء التفسير في قوله تعالى: : {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} بأن كور العمامة هو إدارتها واستدارتها حول الرأس، والتكوير ﻻ يكون إﻻ على سطح كروي والتكوير في اللغة هو طرح الشيء بعضه على بعض، ولعل هذا يوضح الحكمة في قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} حيث لم يقل يكور الليل ثم يكور النهار، فإن الليل والنهار موجودان معاً على اﻷرض الكروية نصفها ليل ونصفها نهار، فالليل والنهار يكوران على بعضهما على سطح كروي هو اﻷرض. وفي قوله تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إشارة أخرى إلى أن الليل والنهار يقلبان والتقليب يعني الدورة بشكل دائري فلزم أن تكون اﻷرض كروية. ومما يؤكد كل ذلك قول الله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} وقوله: {فَﻼ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} فاﻵيتان تدﻻن على كروية اﻷرض، وكيف ذلك؟ · أوﻻً: إنه سبحانه وتعالى قرن المشرق بالمغرب أو المشارق بالمغارب مباشرة ولم يقل (رب المشرق ورب المغرب) أو (رب المشارق ورب المغارب) وذلك ﻷن الشروق والغروب يتمان في وقت واحد وهذا ﻻ يمكن أن يكون إﻻ على سطح كروي. · ثانياً: تشير اﻵية الثانية إلى أن كل بلد له مشرق ومغرب وﻻ يوجد مشرق واحد ومغرب واحد ﻷية دولة في العالم وإنما هي مشارق ومغارب وهذا يطابق تماماً مع ما اكتشفه علم الفلك الحديث، حيث وجد العلماء أن في كل جزء من الثانية نجد مشرقاً تشرق فيه الشمس على مدينة ما وتغيب عن أخرى، حيث أن زاوية الشروق تتغير من موقع ﻵخر وكذلك زاوية الغروب، وهذا ما يدل على كروية اﻷرض. وهنا ﻻ بد لنا من تسليط الضوء على أمر مهم، وهو قول الله تعالى في اﻵيات التالية: {وَاﻷَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} وقوله تعالى: {وَإِلَى اﻷَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}، و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اﻷَرْضَ مَهْدًا} و{ وَاﻷَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اﻷَرْضَ فِرَاشًا} و {وَاﻷَرْضَ مَدَدْنَاهَا} و {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ اﻷَرْضَ بِسَاطًا} و {أَلَمْ نَجْعَلْ اﻷَرْضَ مِهَادًا}، التي قد يعترض أحد ما أن المعاني المستفادة من هذه اﻵيات ﻻ تدل على معنى الكروية وأن هناك تعارض في آيات القرآن. إن هذه المعاني ﻻ تناقض دعوى أن اﻷرض كروية، بل إنها تشير بوضوح جلي إلى ثبوتها، فقد نص أئمة التفسير على أنه ﻻ منافاة بين اﻵيات اﻵنفة الذكر وما هو ثابت في قضية كروية اﻷرض. قال اﻹمام فخر الدين الرازي (606 هـ) -رحمه الله تعالى- مجيباً على اﻻعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ اﻷَرْضَ} [الرعد: 3]: "اﻷرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهد كالسطح". (التفسير الكبير 19/3 و 170) وقال في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اﻷَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53]: "المراد من كون اﻷرض مهداً أنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوم والزراعة وجميع وجوه المنافع". (22/68). وقال العﻼمة القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر الشهير بالبيضاوي (685 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اﻷَرْضَ فِرَاشًا}: "أي مهيّأة ﻷن يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط. وذلك ﻻ يستدعي كونها مسطحة، ﻷن كروية شكلها مع عظم حجمها ﻻ يأبى اﻻفتراش عليها". من (أنوار التنزيل 1/16). وقال اﻹمام اﻷصولي أحمد بن جُزّيّ الكلْبي (741 هـ) –رحمه الله تعالى- مبيناً عدم المنافات بين المد والتكوير: "وقد يترتب لفظ البسط والمد مع التكوير، ﻷن كل قطعة من اﻷرض ممدودة على حدتها وإنما التكوير لجملة اﻷرض" من (التسهل لعلوم التنزيل 2/130). وقال العﻼمة محمد بن محمد المولى أبو السعود العمادي (982 هـ) –رحمه الله تعالى- موضحاً أن الفراش ﻻ ينافي التكوير: "وليس من ضرورة ذلك –أي: وصف اﻷرض بالفراش- كونها مسطحاً حقيقياً، فإن كرية شكلها مع عظم جرمها مصطحة ﻻفتراشها" من (إرشاد العقل السليم 1/61). وقال العﻼمة شهاب الدين محمود بن عبد الله اﻵلوسي (1270 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اﻷَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22]: "وﻻ ينافي كرويتها كونها فراشاً، ﻷن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما ﻻ يخفى" من (روح المعاني 187/1) ومثله في (25/67). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاﻷَرْضَ مَدَدْنَاهَا}: "المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها اﻻنتفاع لمن حلّها وﻻ يلزم من ذلك نفي كرويتها، لما أن الكرة العظيمة لعظمتها ترى كالسطح المستوي" (14/28) ومثله في (53/17) و (176/26). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ اﻷَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: 19]: "وليس فيه دﻻلة على أن اﻷرض مبسوطة غير كرية، ﻷن الكرة العظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحاً" (76/29). وقال –أيضاً- في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ اﻷَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6]: "ﻻ دﻻلة في اﻵية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور من عدة مذاهب" (6/30). ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في شرحه: "إن اﻹنسان يرى اﻷرض مبسوطة أمامه سواء أكان في القطب الشمالي أم في القطب الجنوبي أم في المنطقة اﻻستوائية، وهذا ﻻ يمكن أن يحدث بهذه الصورة إﻻ إذا كانت اﻷرض كروية، فلو أن اﻷرض كانت غير ذلك: مربعة أو مثلثة أو أي شكل هندسي آخر، كان ﻻ بد لﻺنسان أن يشاهد حواف اﻷرض عند أطرافها". والذي نستخلصه من هذا كله أن الله قد جعل لنا اﻷرض ممهدة مبسوطة ليقوم العباد بأعمالهم وأمور دنياهم، وهذا من رحمة الله بعباده فلم يجعلها كلها ودياناً أو كلها جباﻻً وعرة وإنما ذللها لهم وجعلها مهداً وفراشاً وجعل فيها مساحات ممدودة نعمة منه سبحانه وتعالى، أما اﻷرض بجملتها فهي شبه كروية الشكل يكور عليها الليل والنهار ويتقلبان في وقت واحد. لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث في تحديد شكل اﻷرض، هذا القرآن الذي نزل على قوم لم يعرفوا شيئاً عن الفلك وﻻ الهندسة، بل كانوا بدو رُحّل، فصدق الله العظيم القائل: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}. مراجع علمية: ذكرت الموسوعة البريطانية: "أن الكوكب اﻷكبر الخامس من المجموعة الشمسية، اﻷرض لها محيط استوائي طوله 40.076 كلم (424.902 ميل) وشعاع استوائي طوله 6.378 كلم (3.963 ميل) ولها شعاع قطبي طوله 6.357 كلم (3.950 ميل) وشعاعها الوسطي بطول 6.371 كلم (3.960 ميل)". ثم ذكرت "أن القوة الطاردة المركزية لدوران اﻷرض تجعل الكوكب منتفخاً عند خط اﻻستواء، وبسبب هذا يصبح شكل اﻷرض شبه كروية مفلطحة، وتظهر أكثر تسطحاً عند القطبين منه عند خط اﻻستواء". وجه اﻹعجاز: وجه اﻹعجاز في اﻵيات القرآنية الكريمة هو دﻻلة اﻷلفاظ: "وﻻ الليل سابق النهار"، "المشارق والمغارب"، "يقلب"، "يكوّر"، "دحاها" لشكل اﻷرض الشبه الكروي المفلطح، وهو ما كشفت عنه المشاهدة العينية لكروية اﻷرض من الفضاء الخارجي. |
اعتذر اخواتي عن المشاركه فلم اعلم ببدإها .......... اللهم اتمم عليهم نعمتك ولا تحرمنا
|
قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54].
" يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا " ، فإنه يقول : يورد الليل على النهار فيلبسه إياه ، حتى يذهب نضرته ونوره " يطلبه " ، يقول : يطلب الليل النهار " حثيثا " ، يعني : سريعا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]. ( ولا الليل سابق النهار ) : يقول : لا ينبغي إذا كان الليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار ، فسلطان الشمس بالنهار ، وسلطان القمر بالليل . وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28] رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) كذلك قد تكون هذه المشارق والمغارب المتعددة التي نراها على مر السنة هي المقصودة وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]. قوله تعالى : " فلا أقسم " أي أقسم . و " لا " صلة . برب المشارق والمغارب هي مشارق الشمس ومغاربها . وقد مضى الكلام فيها . وقرأ أبو حيوة وابن محيصن وحميد " برب المشرق والمغرب " [ ص: 271 ] على التوحيد . وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44]. ( يقلب الله الليل والنهار ) يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما يأتي بالليل ويذهب بالنهار ، ويأتي بالنهار ويذهب بالليل . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا الحميدي ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تعالى : " يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار " قوله تعالى : ( إن في ذلك ) يعني في ذلك الذي ذكرت من هذه الأشياء ، ( لعبرة لأولي الأبصار ) يعني : دلالة لأهل العقول والبصائر على قدرة الله تعالى وتوحيده . وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) أي : سخرهما يجريان متعاقبين لا يقران ، كل منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا |
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54]. وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]. وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28] وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]. وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44]. وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} وجه الاعجاز بالآيات السابقه يتضمن وجه واحد للجميع الآيات . يدل على عظمة خلق الله عزوجل وقدرته وجميل صنيعه... وأن الليل يحيط بالكون بينما النهار طبقة رقيقة جدا.. و هنالك تكوير ودوران دائم لليل على النهار والعكس بالعكس. ومعنى التكوير الالتفاف والإحاطة ولاحظ معي أن جميع هذه الآيات تبدأ بالليل ثم النهار للدلالة على أن الظلمة هي الأساس في الكون! فعندما يتحدث سبحانه وتعالى عن الخلق يبدأ بالليل.... فالواقع أن المشرق والمغرب على الأرض - أي مكان الشروق والغروب - يتغيران كل يومـ تغيرا طفيفا , أي أن الشمس تشرق وتغرب كل يومـ من مكان مختلف على مر السنة وهذا بدوره يعني وجود مشارق ومغارب بعدد أيامـ السنة وليس مشرقين ومغربين إثنين فقط , وإن بدأ الاختلاف بين مشرقى الشمس ومغربيها أكثر وضوحا في الشتاء والصيف . وماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب...................... |
ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه ..
قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 5 وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]. وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28] وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]. وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44]. وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} آيات الإعجاز: قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54]. وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40]. وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28] وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]. وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44]. وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5]. التفسير اللغوي: قال ابن منظور في لسان العرب: - في مادة كوّر: والتكوير معناه لفُّ شيءٍ على آخر في اتجاه مستدير. فهم المفسرين: لقد قرر القرآن الكريم أن الأرض كروية في أكثر من موضع وأعطانا أكثر من دليل. وقد نقل الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- عن الضحاك في معنى التكوير: أي يلقي هذا وهذا على هذا، قال وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء بعضه على بعض. وقال الفخر الرازي -رحمه الله تعالى- في تفسيره: "ثبت بالدلائل أن الأرض كرة، فكيف يمكن المكابرة فيه؟!"، كما قال ابن حزم -رحمه الله تعالى-: "إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله تعالى عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة". وقد قرر ذلك أيضاً الإمام الألوسي وابن القيم وابن تيمية رحمهم الله. مقدمة تاريخية: لقد قال الأقدمون بكروية الأرض، وعلى رأسهم علماء اليونان كـ "إيراتوستين" (276 ق.م.) و"أرسطو" (384 ق.م.) و"فيتاغورس" (569 ق.م.). فقد تمكن "إيراتوستين" من قياس تقريبي لمحيط الأرض الكروي واعتقد نتيجة ذلك بأن هناك أرضاً مسكونة تقابل أرضه، وقد وصف العلماء المسلمون الأرض بأنها كروية كما جاء في كتاب "المقدسي" (375 هـ) (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) قوله: "فأما الأرض فإنها كالكرة موضوعة في جوف الفلك، كالمحّة في جوف البيضة". وقال قبله مثل ذلك أيضاً ابن خرداذية (232 هـ) في كتابه (المسالك والممالك)، وقال بذلك الاصطخري والبيروني والإدريسي والحَمْوي وغيرهم كثير. أما في أوروبا فلم يعتقد الأوروبيون بفكرة كروية الأرض، وكانوا يرون بأن نهاية البحر الذي يلي القارة الأوروبية هو نهاية لامتداد الأرض، إلا أن بعضاً من علماءهم وبعد اطلاعهم على علوم السابقين من المسلمين وغيرهم، رجحت عندهم فكرة كروية الأرض، وتكرس هذا الاعتقاد بعد قيام "كولومبوس" (1451 م) برحلته وقيام "ماجلان" (1480 م) بدورته حول الأرض وكان ذلك بين عام (1518 و 1522 م). ثم جاء الفيزيائي "اسحق نيوتن" ليقول بأن الأرض شبه كروية، وأثبت ذلك حسابياً حيث وجد بعد تجارب فيزيائية قام بها على البندول أن قطر الأرض عند خط الاستواء يزيد بنسبة (231/1) عن قطرها بين القطبين الشمالي والجنوبي. ثم جاء القرن العشرون واستطاعت ثورة علم الفلك والمركبات الفضائية في منتصف هذا القرن من الإجابة عن معظم التساؤلات حول كروية الأرض وموقعها في هذا الكون، وأصبح معلوماً أن الأرض شبه كروية تدور حول نفسها ونتيجة ذلك يحصل تتابع الليل والنهار على وجه الأرض. حقائق علمية: 1- سبقت الرحلات البحرية التي قام بها "كولومبوس" و"ماجلان" بين عام (1519 م) و (1521 م) صور الأقمار الاصطناعية في تحديد كروية الأرض. 2- أظهرت الصـور التي التقطتها الأقمار الصناعية منذ عام (1957 م) أن الأرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid). 3- يؤدي دوران الكرة الأرضية حول مركزها إلى تقلب وتعاقب الليل والنهار عليها. |
التفسير العلمي:
لم يشاهد الإنسان الأرض في شكلها الكروي وهي تسبح في الفضاء إلا عندما أطلق العلماء الروس القمر الاصطناعي الأول "سبوتنيك" عام 1957م، حيث استطاعوا الحصول على صور كاملة لكوكب الأرض بواسطة آلات التصوير المرتبطة بالقمر الاصطناعي. وكما ورد في الموسوعة البريطانية أن الأرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid) إذ أن الأرض تنتفخ بصورة بطيئة جداً عند خط الاستواء وتتسطح في منطقة القطبين بفعل دورانها حول نفسها، فطول شعاع الأرض عند خط الاستواء يساوي (6378 كلم) وشعاعها بين القطبين يساوي (6357 كلم)، والفارق الضئيل بين شعاعي الأرض (21 كلم) جعلها تبدو كروية الشكل. لكن علماء التفسير استنبطوا كروية الأرض من آيات القرآن الكريم حيث قال تعالى: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وفي قوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}، ومن هاتين الآيتين يُعرف أن الليل والنهار يجريان في تتابع لا يسبق أحدهما الآخر، وعليه فإما أن يكون التتابع في خط مستقيم أو في خط دائري، ولكن لو كان التتابع في خط مستقيم على وجه الأرض فإنه لن يحدث إلا ليل واحد أو نهار واحد، إذن فلا بد أن يكون على شكل دائري. وقد أخبر تعالى بأن الليل لا يسبق النهار، وهذا المعنى القرآني لا يتحقق إلا إذا كان الليل والنهار يوجدان معاً في وقت واحد على الأرض، وهذا لا يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية وكذلك قال علماء التفسير في قوله تعالى: : {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} بأن كور العمامة هو إدارتها واستدارتها حول الرأس، والتكوير لا يكون إلا على سطح كروي والتكوير في اللغة هو طرح الشيء بعضه على بعض، ولعل هذا يوضح الحكمة في قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} حيث لم يقل يكور الليل ثم يكور النهار، فإن الليل والنهار موجودان معاً على الأرض الكروية نصفها ليل ونصفها نهار، فالليل والنهار يكوران على بعضهما على سطح كروي هو الأرض. وفي قوله تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إشارة أخرى إلى أن الليل والنهار يقلبان والتقليب يعني الدورة بشكل دائري فلزم أن تكون الأرض كروية. ومما يؤكد كل ذلك قول الله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} وقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} فالآيتان تدلان على كروية الأرض، وكيف ذلك؟ · أولاً: إنه سبحانه وتعالى قرن المشرق بالمغرب أو المشارق بالمغارب مباشرة ولم يقل (رب المشرق ورب المغرب) أو (رب المشارق ورب المغارب) وذلك لأن الشروق والغروب يتمان في وقت واحد وهذا لا يمكن أن يكون إلا على سطح كروي. · ثانياً: تشير الآية الثانية إلى أن كل بلد له مشرق ومغرب ولا يوجد مشرق واحد ومغرب واحد لأية دولة في العالم وإنما هي مشارق ومغارب وهذا يطابق تماماً مع ما اكتشفه علم الفلك الحديث، حيث وجد العلماء أن في كل جزء من الثانية نجد مشرقاً تشرق فيه الشمس على مدينة ما وتغيب عن أخرى، حيث أن زاوية الشروق تتغير من موقع لآخر وكذلك زاوية الغروب، وهذا ما يدل على كروية الأرض. وهنا لا بد لنا من تسليط الضوء على أمر مهم، وهو قول الله تعالى في الآيات التالية: {وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} وقوله تعالى: {وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}، و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} و{ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} و {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} و {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} و {أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا}، التي قد يعترض أحد ما أن المعاني المستفادة من هذه الآيات لا تدل على معنى الكروية وأن هناك تعارض في آيات القرآن. |
إن هذه المعاني لا تناقض دعوى أن الأرض كروية، بل إنها تشير بوضوح جلي إلى ثبوتها، فقد نص أئمة التفسير على أنه لا منافاة بين الآيات الآنفة الذكر وما هو ثابت في قضية كروية الأرض.
قال الإمام فخر الدين الرازي (606 هـ) -رحمه الله تعالى- مجيباً على الاعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} [الرعد: 3]: "الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهد كالسطح". (التفسير الكبير 19/3 و 170) وقال في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53]: "المراد من كون الأرض مهداً أنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوم والزراعة وجميع وجوه المنافع". (22/68). وقال العلامة القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر الشهير بالبيضاوي (685 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا}: "أي مهيّأة لأن يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط. وذلك لا يستدعي كونها مسطحة، لأن كروية شكلها مع عظم حجمها لا يأبى الافتراش عليها". من (أنوار التنزيل 1/16). وقال الإمام الأصولي أحمد بن جُزّيّ الكلْبي (741 هـ) –رحمه الله تعالى- مبيناً عدم المنافات بين المد والتكوير: "وقد يترتب لفظ البسط والمد مع التكوير، لأن كل قطعة من الأرض ممدودة على حدتها وإنما التكوير لجملة الأرض" من (التسهل لعلوم التنزيل 2/130). وقال العلامة محمد بن محمد المولى أبو السعود العمادي (982 هـ) –رحمه الله تعالى- موضحاً أن الفراش لا ينافي التكوير: "وليس من ضرورة ذلك –أي: وصف الأرض بالفراش- كونها مسطحاً حقيقياً، فإن كرية شكلها مع عظم جرمها مصطحة لافتراشها" من (إرشاد العقل السليم 1/61). وقال العلامة شهاب الدين محمود بن عبد الله الآلوسي (1270 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22]: "ولا ينافي كرويتها كونها فراشاً، لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى" من (روح المعاني 187/1) ومثله في (25/67). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا}: "المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلّها ولا يلزم من ذلك نفي كرويتها، لما أن الكرة العظيمة لعظمتها ترى كالسطح المستوي" (14/28) ومثله في (53/17) و (176/26). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: 19]: "وليس فيه دلالة على أن الأرض مبسوطة غير كرية، لأن الكرة العظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحاً" (76/29). وقال –أيضاً- في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6]: "لا دلالة في الآية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور من عدة مذاهب" (6/30). |
ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في شرحه: "إن الإنسان يرى الأرض مبسوطة أمامه سواء أكان في القطب الشمالي أم في القطب الجنوبي أم في المنطقة الاستوائية، وهذا لا يمكن أن يحدث بهذه الصورة إلا إذا كانت الأرض كروية، فلو أن الأرض كانت غير ذلك: مربعة أو مثلثة أو أي شكل هندسي آخر، كان لا بد للإنسان أن يشاهد حواف الأرض عند أطرافها".
والذي نستخلصه من هذا كله أن الله قد جعل لنا الأرض ممهدة مبسوطة ليقوم العباد بأعمالهم وأمور دنياهم، وهذا من رحمة الله بعباده فلم يجعلها كلها ودياناً أو كلها جبالاً وعرة وإنما ذللها لهم وجعلها مهداً وفراشاً وجعل فيها مساحات ممدودة نعمة منه سبحانه وتعالى، أما الأرض بجملتها فهي شبه كروية الشكل يكور عليها الليل والنهار ويتقلبان في وقت واحد. لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث في تحديد شكل الأرض، هذا القرآن الذي نزل على قوم لم يعرفوا شيئاً عن الفلك ولا الهندسة، بل كانوا بدو رُحّل، فصدق الله العظيم القائل: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}. |
مراجع علمية:
ذكرت الموسوعة البريطانية: "أن الكوكب الأكبر الخامس من المجموعة الشمسية، الأرض لها محيط استوائي طوله 40.076 كلم (424.902 ميل) وشعاع استوائي طوله 6.378 كلم (3.963 ميل) ولها شعاع قطبي طوله 6.357 كلم (3.950 ميل) وشعاعها الوسطي بطول 6.371 كلم (3.960 ميل)". ثم ذكرت "أن القوة الطاردة المركزية لدوران الأرض تجعل الكوكب منتفخاً عند خط الاستواء، وبسبب هذا يصبح شكل الأرض شبه كروية مفلطحة، وتظهر أكثر تسطحاً عند القطبين منه عند خط الاستواء". وجه الإعجاز: وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو دلالة الألفاظ: "ولا الليل سابق النهار"، "المشارق والمغارب"، "يقلب"، "يكوّر"، "دحاها" لشكل الأرض الشبه الكروي المفلطح، وهو ما كشفت عنه المشاهدة العينية لكروية الأرض من الفضاء الخارجي. |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... للمعلوميه يجب الالتزام بالشروط التاليه / 1:يمنع منعا باتا أن تعدل الأجابه و من يعدل أجابته يفقد درجه أجابته و من ينقص آجابته شئ يكتب برد جديد. 2/هناك آولاويه للآجابات . |
( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ( 22 ) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( 23 ) ) .
يقول تعالى : ومن آيات قدرته العظيمة ( خلق السماوات والأرض ) أي : خلق السماوات في ارتفاعها واتساعها ، وشفوف أجرامها وزهارة كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات ، والأرض في انخفاضها وكثافتها وما فيها من جبال وأودية ، وبحار وقفار ، وحيوان وأشجار . وقوله : ( واختلاف ألسنتكم ) يعني اللغات ، فهؤلاء بلغة العرب ، وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى ، وهؤلاء كرج ، وهؤلاء روم ، وهؤلاء إفرنج ، وهؤلاء بربر ، وهؤلاء تكرور ، وهؤلاء حبشة ، وهؤلاء هنود ، وهؤلاء عجم ، وهؤلاء صقالبة ، وهؤلاء خزر ، وهؤلاء أرمن ، وهؤلاء أكراد ، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله من اختلاف لغات بني آدم ، واختلاف ألوانهم وهي حلاهم ، فجميع أهل الأرض - بل أهل الدنيا - منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة : كل له عينان وحاجبان ، وأنف وجبين ، [ ص: 310 ] وفم وخدان . وليس يشبه واحد منهم الآخر ، بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام ، ظاهرا كان أو خفيا ، يظهر عند التأمل ، كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه الأخرى . ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح ، لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر ، ( إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) أي : ومن الآيات ما جعل لكم من صفة النوم في الليل والنهار ، فيه تحصل الراحة وسكون الحركة ، وذهاب الكلال والتعب ، وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار ، وهذا ضد النوم ، ( إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) أي : يعون . قال الطبراني : حدثنا حجاج بن عمران السدوسي ، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي ، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة ، حدثني ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه ، عن زيد بن ثابت ، رضي الله عنه ، قال : أصابني أرق من الليل ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " قل : اللهم غارت النجوم ، وهدأت العيون ، وأنت حي قيوم ، يا حي يا قيوم ، [ أنم عيني و ] أهدئ ليلي " فقلتها فذهب عني . |
(ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين)
قوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ"(الروم:22) ووجه الدلالة من الآية أن الله قرناختلاف الألسنة باختلاف الألوان وقدم على ذلك خلق السموات والأرض، وفي هذه إشارةإلى الناموس الإلهي في خلق السموات والأرض هو نفسه الناموس الذي يحكم الألوان والألسن، وكما أنلون البشرة كامن فيالجينات الوراثيةفكذلكالاستعداد للنطق والقدرة على التعبير وإمكان إطلاق اللفظ المعين على المعنىالمراد، كل ذلك كامن من اصل الجبلة الإنسانية. جعل سبحانه اختلاف الألسنة في سياق الآياتالربانية الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، وهذا يؤكد أن معلم اللغات هو اللهتعالى بطريق الإلهام، وإلا لما كان اختلاف اللغات من الآيات الربانية الدالة علىتفرده بالخلق والتدبير |
آيات كثيرة يمر عليها الإنسان ويراها وهو غافل عنها، ومن المعجزات ما سخَّره الله لنا من ألوان، يقول تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) [الروم: 22]. هذه الآية تؤكد على وجود معجزة في الألوان. وأنه يجب علينا أن نتفكر فيها ونسبح الله تعالى، لنزداد إيماناً وتسليماً لهذا الخالق العظيم.
.قوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ"(الروم:22) ووجه الدلالة من الآية أن الله قرن اختلاف الألسنة باختلاف الألوان وقدم على ذلك خلق السموات والأرض، وفي هذه إشارةإلى الناموس الإلهي في خلق السموات والأرض هو نفسه الناموس الذي يحكم الألوان والألسن، وكما أنلون البشرة كامن في الجينات الوراثية فكذلك الاستعداد للنطق والقدرة على التعبير وإمكان إطلاق اللفظ المعين على المعنى المراد، كل ذلك كامن من اصل الجبلة الإنسانية. جعله سبحانه اختلاف الألسنة في سياق الآيات الربانية الدالة على تفرده بالخلق والتدبير، وهذا يؤكد أن معلم اللغات هو الله تعالى بطريق الإلهام، وإلا لما كان اختلاف اللغات من الآيات الربانية الدالة على تفرده بالخلق والتدبير .:قوله تعالى:"إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ"، أي: في خلق السموات والأرض واختلاف الألوان واللغات دلالة على قدرة الله وتفرده بالخلق والإيجاد، ولا يدرك سر تلك الدلالة الباهرة إلا العلماءالعالمون بأسرار الخلق، ولو أن اختلاف اللغات راجعاً إلى البيئة أو الاتفاق لما كان ذلك من آيات الله ولما خص سبحانه العلماء بتلك المعرفة. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
أوﻻ : في قوله –تعالى- :"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتَِ" (الروم:22). من أول ما أدرك علماء الفلك من مكونات السماء : مجموعتنا الشمسية وهي تضم باﻹضافة إلى الشمس أحد عشر كوكبا , وتسعة وثمانين قمراً , وآﻻف الشهب والنيازك , وكميات من الدخان . وتبلغ المسافة بين الشمس وأقرب كواكبها إليها (هو عطارد) 58 مليون كيلو متراً , بينما يقع أبعد كواكبها وهو كوكب سيدنا (Sedna)على مسافة تقدر بحوالي 13.5 بليون كيلومتراً من الشمس . وشمسنا هي واحدة من مليون مليون نجم تكون مجرتنا المعروفة باسم " سكة التبانة " أو " درب اللبانة " على هيئة قرص مفلطح يقدر قطره بحوالي مائة ألف سنة ضوئية (950 ألف مليون مليون كم), ويقدر سمكه بعشر ذلك (95 ألف مليون مليون كم) . وقد تخيل الفلكيون في وقت من اﻷوقات أن مجرتنا هي كل الكون ليفاجأوا باكتشاف ما بين مائتي ألف مليون مجرة وثﻼثمائة ألف مليون مجرة في الجزء المدرك من الكون , وبعض هذه المجرات أكبر من مجرتنا كثيرا , وبعضها اﻵخر أصغر قليﻼ . وتتربى المجرات في مجموعات تتعاظم في الكبر بالتدريج من المجموعات المحلية إلى الحشود المجرية الصغرى والعظمى والتى تنتظم على هيئة كروية تدرس في شرائح مقطعية بأبعاد في حدود (150×100×15) سنة ضوئية و أكبر هذه الشرائح التى درست يسمى مجازا باسم " الحائط العظيم " الذي يزيد طوله على (250مليون) سنة ضوئية , أي 2375 مليون مليون كم , وقد تم الكشف عن حوالي مائة من الحشود المجرية العظمى التى تكون قرصا يبلغ طول قطره بليوني سنة ضوئية وسمكه عشر ذلك , أى مائتي مليون سنة ضوئية . ويعتقد عدد من الفلكيين المعاصرين أن بالجزء المدرك من الكون تجمعات أكبر من ذلك . والنجوم تعتبر أفرانا نووية كونية عمﻼقة يخلق الله -تعالى- لنا فيها مختلف صورة المادة والطاقة الﻼزمة لبناء الجزء المدرك من الكون والمحافظة عليه . وباﻹضافة إلى النجوم وتوابعها هناك السدم , والمادة بين النجوم والمواد الداكنة , والدخان الكوني , وغير ذلك من مختلف صور المادة والطاقة المحسوسة وغير المحسوسة في ظلمة الجزء المدرك من الكون . ويقدر الفلكيون كتلة الجزء المدرك بمائة ضعف كتلة المادة والطاقة المرئية والمحسوسة فيه وإذا علمنا أن النجوم هي زينة السماء الدنيا فقط أدركنا عظمة ما حولها من السماوات الست الباقيات . والنظرية المقبولة لدى معظم علماء المعاصرين عن نشاة الكون هي " نظرية اﻻنفجار العظيم " ونحن معشر المسلمين نؤمن بصدقها لوجود إشارة إليها في كتاب الله الخالق . ومن طبيعة اﻻنفجار أنه يؤدي إلى أن تناثر المادة المنفجرة وبعثرتها , ولكن انفجاراً يؤدي إلى بناء كون شاسع اﻻتساع , دقيق البناء , ومحكم الكتل واﻷحجام والمسافات, منضبط الحركة في الجري والدوران في كل جزئية من جزئياته من اللبنات اﻷولية للمادة إلى الكون كله ﻻ يمكن إﻻ أن يكون انفجارا مقدراً تقديرا محكما من الخالق العظيم . ووحدة البناء في الجزء المدرك من الكون تشير إلى وحدانية الخالق البارئ المصور , وإلى تنزهه فوق جميع خلقه وفوق كل وصف ﻻ يليق بجﻼله . من هنا كان اﻻستدﻻل بخلق السماوات من أعظم الشواهد على وجود الله -سبحانه وتعالى- , وعلى تفرده باﻷلوهية والربوبية والخالقية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه . أما عن اﻷرض فنحن نعيش على كرة من الصخر تقدر كتلتها بحوالي ستة آﻻف مليون مليون مليون طنا ومساحتها (510) مليون كيلومتراً مربعا تمثل اليابسة منها (148) ، مليون كيلو متراً مربعا واﻷجزاء المغمورة بالماء منها (362) مليون كيلومتراً مربعا , وحجمها مليون1350 كيلو متراً مكعبا , ومتوسط كثافتها 5.5 جم/ سم3 . ولو زادت كتلة اﻷرض قليﻼ لكان وزن الغﻼف الغازي الذي تجذبه أعلى من تحمل حياة ذكية كحياة اﻹنسان، ولو قلت قليﻼ لما أمكنها جذب غﻼف غازي بدقة التركيب والكثافة والضغط الﻼزمة للحياة على اﻷرض ويقدر متوسط المسافة بين اﻷرض والشمس بحوالي مائة وخمسين مليون كيلو متراً، ولو كانت أقرب قليﻼ إلى الشمس ﻷحرقت الطاقة المنبعثة منها كل صور الحياة على سطحها ، ولو كانت أبعد قليﻼ لتجمدنا وتجمدت الحياة من حولنا . واﻷرض تدور حول محورها بسرعة تقدر بحوالي 30 كم في الدقيقة لتتم دورتها في يوم مقداره حاليا (24) ساعة تقريبا ، يتقاسمه ليل ونهار، بتفاوت يزيد وينقص حسب الفصول المناخية التى تتبادل بسبب ميل محور دوران اﻷرض على دائرة البروج بزاوية مقدارها (66.5) درجة تقريبا ، ويعزى لذلك أيضا تتابع الدورات الزراعية ، وهبوب الرياح ، وهطول اﻷمطار بأمر الله . ولو لم يكن محور دوران اﻷرض بهذا الميل ما تتابعت الفصول المناخية ، وإذا لم تتتابع ﻻستحالت الحياة . واﻷرض تجرى حول الشمس في مدار بيضاني (إهليلجي) قليل اﻻستطالة بسرعة تقدر بحوالى 30 كم في الثانية لتتم دورتها هذه في سنة شمسية مقدارها (365.25) يوما تقريبا ، تتقاسمها فصول أربع هي : الربيع ، والصيف ، والخريف ، والشتاء . واﻷرض كوكب فريد في كل صفة من صفاته ، مما أهله بجدارة لكي يكون مهداً للحياة اﻷرضية بكل مقوماتها وصفاتها . فكل أمر من أمور اﻷرض بدءا من بنيتها الداخلية إلى تضاريس سطحها ، ومن صفات نطقها الصخرية ، والمائية ، والهوائية ، والحيوية ، من مختلف صور المادة والطاقة فيها ، ومن دورات ذلك كله (دورة الصخور ، دورة الماء ، دورات الهواء ، دورات الحياة ، دورات التغذية ، والهدم والبناء ، وغيرها) ، ومن نطق الحماية المختلفة التى حباها الخالق -سبحانه وتعالى- بها , ومن عﻼقاتها بأجرام السماء من حولها , كل ذلك يشهد للخالق البارئ المصور بطﻼقة القدرة , وبديع الصنعة , وإحكام الخلق , لذلك قال ربنا -تبارك وتعالى- : "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتَِ" (الروم:22). ثانيا قوله –تعالى- :"وَاخْتِﻼفُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ " (الروم:22). يخلق الفرد من بني آدم من نطفة أمشاج (مختلطة) نصفها موروث عن اﻷب وأسﻼفه إلى أبينا آدم –عليه السﻼم– والنصف اﻵخر, موروث عن اﻷم وأسﻼفها إلى أمنا حواء –عليها رضوان الله- , ثم تنمو هذه النطفة المختلطة (إذا شاء الله تعالى لها النماء) لتصبح تريليونات الخﻼيا المتخصصة في أنسجة وأعضاء ونظم متخصصة تتعاون من أجل المحافظة على حياة كل فرد منا ما قدر الله –تعالى- له الحياة . وإذا كان الفرد منا ينحل جسده إلى النطفة اﻷمشاج التي قدر الله –تعالى- له أن يخلق منها , فإن بﻼيين البشر الذين يمﻸون جنبات اﻷرض اليوم , والبﻼيين التي عاشت من قبل وماتت , والبﻼيين التي سوف تأتي من بعدنا إلى قيام الساعة ينتهي نسبها إلى شيفرتين وراثيتين كانت إحداهما في صلب أبينا آدم واﻷخرى في صلب أمنا حواء , لذلك يتشابه البشر جميعا في التركيب الكيمائي للحمض النووي الريبي منزوع اﻷوكسجين الذي تكتب به الشيفرة الوراثية إلى نسبة 99.9% ويختلفون فقط في نسبة 0.1% . ومن طﻼقة القدرة اﻹلهية أن الله -تعالى- يعطى لكل فرد من بني اﻹنسان بصمة وراثية خاصة به تميزه عن غيره . وكما أعطت طﻼقة القدرة اﻹلهيه المبدعة من فروق ﻻ تتعدى 0.1% في تركيب الحمض النووي الذي تكتب به الشيفرة الوراثية , بصمة وراثية خاصة لكل فرد من بني آدم وقد شاءت إرادة الله الخالق أن يبني من اللغة الواحدة التي تكلم بها أبوانا آدم وحواء –عليهما رضوان الله–التي كانت هي اللغة العربية أكثر من خمسة آﻻف لغة ولهجة يتحدث بها أهل اﻷرض اليوم وﻻبد لهذا التنوع في ألسنة البشر من عﻼقات وراثية وبيئية وزمنية محددة تعكس جانبا من طﻼقة القدرة اﻹلهية المبدعة في الخلق . أما عن ألوان البشر والتنوع الهائل فيها بين اﻷحمر واﻷبيض واﻷصفر واﻷسود وما بين ذلك ، فإن التنوع فيها يرجع أيضا إلى عدد من الصفات الوراثية والبيئية التى تؤدي إلى اختﻼف نسبة كل من صبغتى " الميﻼنين " و " الهيموجلوبين " في خﻼيا الجسم بصفة عامة وفي الخﻼيا الجلدية -بصفه خاصة وتأثيرها بين الصبغتين ﻻ يتوقف عند حدود تلوين البشرة والشعر والعينين , بل يتعدى ذلك إلى العديد من الوظائف الحيوية الهامة . ولو كان أهل اﻷرض جميعا يتكلمون بلغة واحدة ولهم لون عينين وبشرة وشعر واحد , وسمات جسدية واحدة لكانت الحياة مملة , سقيمة , غير مرضية , ولذلك يَمُنُّ علينا ربنا -تبارك وتعالى- بقوله العزيز : " وَاخْتِﻼفُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ " (الروم:22) . ولما كان المرء منا ﻻ دخل له في لون بشرته أو شعره أو عينيه , نهى اﻹسﻼم العظيم عن التمييز بين الناس على أساس من اللغة أو اللهجة أو لون البشرة والشعر وعن أي تعصب على أساس من ذلك , فقد يولد توأم من نفس البطن يتفاوت في كل منهما لون البشرة والشعر. ثالثا : في قوله –تعالى- :"وَاخْتِﻼفُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ " (الروم:22). هذه الحقائق العلمية الدقيقة عن خلق السماوات واﻷرض وعن اختﻼف اﻷلسنة واللهجات مع اﻷصل الواحد لﻺنسان , لم يكتشف منها شيء ذو بال إﻻ في القرنين الماضيين , وسبق القرآن الكريم باﻻستشهاد بها دليﻼً على حقيقة اﻷلوهية والربوبية , والخالقية والوحدانية المطلقة لله الخالق فوق جميع خلقه , واعتبارها من آيات الله الدالة على حقيقته لهي من المعجزات العلمية والعقدية للقرآن الكريم الذي أنزل منذ أكثر من أربعة عشر قرناً على نبي أمي صلوات ربي وسﻼمه عليه , وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من اﻷميين , ولم يكن ممكنا ﻹنسان عايش تلك الحقبة أن يكون له رأي في مثل هذا المستوى العلمي الرفيع إﻻ أن يكون موصوﻻً بالوحي , ومعلما من قبل خالق السماوات واﻷرض . ومن هنا تتضح ومضة اﻹعجاز العلمي في قوله –تعالى- : "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِوَاﻷَرْضِوَاخْتِﻼفُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﻵيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" (الروم:22) |
اقتباس:
وبأن هذا الاختلاف في الألوان والالسن من حكمة الخالق عزَّ وجلَّ ومظهر من مظاهر آيات الله تعالى الدالة على قدرته وتوحيده |
ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه ..
(ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين هذه الآية الثالثة وهي آية النظام الأرضي في خلق الأرض بمجموعها وسكانها ; فخلق السماوات والأرض آية عظيمة مشهودة بما فيها من تصاريف الأجرام [ ص: 73 ] السماوية والأرضية ، وما هو محل العبرة من أحوالهما المتقارنة المتلازمة كالليل والنهار والفصول ، والمتضادة كالعلو والانخفاض . وإذ قد كان أشرف ما على الأرض نوع الإنسان قرن ما في بعض أحواله من الآيات بما في خلق الأرض من الآيات ، وخص من أحواله المتخالفة لأنها أشد عبرة إذ كان فيها اختلاف بين أشياء متحدة في الماهية ، ولأن هاته الأحوال المختلفة لهذا النوع الواحد نجد أسباب اختلافها من آثار خلق السماوات والأرض ، فاختلاف الألسنة سببه القرار بأوطان مختلفة متباعدة ، واختلاف الألوان سببه اختلاف الجهات المسكونة من الأرض ، واختلاف مسامتة أشعة الشمس لها ; فهي من آثار خلق السماوات والأرض . ولذلك فالظاهر أن المقصود هو آية اختلاف اللغات والألوان وأن ما تقدمه من خلق السماوات والأرض تمهيدا له وإيماء إلى انطواء أسباب الاختلاف في أسرار خلق السماوات والأرض . وقد كانت هذه الآية متعلقة بأحوال عرضية في الإنسان ملازمة له فبتلك الملازمة أشبهت الأحوال الذاتية المطلقة ثم النسبية ، فلذلك ذكرت هذه الآية عقب الآيتين السابقتين حسب الترتيب السابق . وقد ظهر وجه المقارنة بين خلق السماوات والأرض وبين اختلاف ألسن البشر وألوانهم ، وتقدم في سورة آل عمران قوله إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . والألسنة : جمع لسان ، وهو يطلق على اللغة كما في قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وقوله لسان الذي يلحدون إليه أعجمي . واختلاف لغات البشر آية عظيمة فهم مع اتحادهم في النوع كان اختلاف لغاتهم آية دالة على ما كونه الله في غريزة البشر من اختلاف التفكير وتنويع التصرف في وضع اللغات ، وتبدل كيفياتها باللهجات والتخفيف والحذف والزيادة بحيث تتغير الأصول المتحدة إلى لغات كثيرة . [ ص: 74 ] فلا شك أن اللغة كانت واحدة للبشر حين كانوا في مكان واحد ، وما اختلفت اللغات إلا بانتشار قبائل البشر في المواطن المتباعدة ، وتطرق التغير إلى لغاتهم تطرقا تدريجيا ; على أن توسع اللغات بتوسع الحاجة إلى التعبير عن أشياء لم يكن للتعبير عنها حاجة قد أوجب اختلافا في وضع الأسماء لها فاختلفت اللغات بذلك في جوهرها كما اختلفت فيما كان متفقا عليه بينها باختلاف لهجات النطق ، واختلاف التصرف ، فكان لاختلاف الألسنة موجبان . فمحل العبرة هو اختلاف مع اتحاد أصل النوع كقوله تعالى يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ولما في ذلك الاختلاف من الأسرار المقتضية إياه . ووقع في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين ما يوهم ظاهره أن اختلاف الألسن حصل دفعة واحدة بعد الطوفان في أرض بابل وأن البشر تفرقوا بعد ذلك . والظاهر أنه وقع في العبارة تقديم وتأخير وأن التفرق وقع قبل تبلبل الألسن . وقد علل في ذلك الإصحاح بما ينزه الله عن مدلوله . وقيل : أراد باختلاف الألسنة اختلاف الأصوات بحيث تتمايز أصوات الناس المتكلمين بلغة واحدة فنعرف صاحب الصوت وإن كان غير مرئي . وأما اختلاف ألوان البشر فهو آية أيضا لأن البشر منحدر من أصل واحد وهو آدم ، وله لون واحد لا محالة ، ولعله البياض المشوب بحمرة ، فلما تعدد نسله جاءت الألوان المختلفة في بشراتهم وذلك الاختلاف معلول لعدة علل أهمها المواطن المختلفة بالحرارة والبرودة ، ومنها التوالد من أبوين مختلفي اللون مثل المتولد من أم سوداء وأب أبيض ، ومنها العلل والأمراض التي تؤثر تلوينا في الجلد ، ومنها اختلاف الأغذية ولذلك لم يكن اختلاف ألوان البشر دليلا على اختلاف النوع بل هو نوع واحد ، فللبشر ألوان كثيرة أصلاها البياض والسواد وقد أشار إلى هذا أبو علي بن سينا في أرجوزته في الطب بقوله : بالنزج حر غير الأجسـاد حتى كسا بياضها سـوادا والصقلب اكتسبت البياضـا وكان أصل اللون البياض لأنه غير محتاج إلى علة ولأن التشريح أثبت أن ألوان [ ص: 75 ] لحوم البشر التي تحت الطبقة الجلدية متحدة اللون . ومن البياض والسواد انشقت ألوان قبائل البشر فجاء منها اللون الأصفر واللون الأسمر واللون الأحمر ، ومن العلماء وهو ( كوقيي ) جعل أصول ألوان البشر ثلاثة : الأبيض والأسود والأصفر ، وهو لون أهل الصين . ومنهم من زاد الأحمر وهو لون سكان قارة أمريكا الأصليين المدعوين هنود أمريكا . حتى غدت جلودها بضاضا واعلم أن من مجموع اختلاف اللغات واختلاف الألوان تمايزت الأجذام البشرية واتحدت مختلطات أنسابها . وقد قسموا أجذام البشر الآن إلى ثلاثة أجذام أصلية وهي الجذم القوقاسي الأبيض ، والجذم المغولي الأصفر ، والجذم الحبشي الأسود ، وفرعوها إلى ثمانية وهي الأبيض ، والأسود ، والحبشي ، والأحمر ، والأصفر ، والسامي ، والهندي ، والملايي نسبة إلى بلاد ( الملايو ) . وجعل ذلك آيات في قوله إن في ذلك لآيات للعالمين لما علمت من تفاصيل دلائله وعلله ، أي آيات لجميع الناس ، وهو نظير قوله آنفا إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . واللام في قوله ( للعالمين ) نظير ما تقدم في الآية قبلها . وجعل ذلك آيات للعالمين لأنه مقرر معلوم لديهم يمكنهم الشعور بآياته بمجرد التفات الذهن دون إمعان نظر . وقرأ الجمهور ( للعالمين ) بفتح اللام . وقرأه حفص بكسر اللام أي لأولي العلم |
بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين هذه الآية الثالثة وهي آية النظام الأرضي في خلق الأرض بمجموعها وسكانها ; فخلق السماوات والأرض آية عظيمة مشهودة بما فيها من تصاريف الأجرام [ ص: 73 ] السماوية والأرضية ، وما هو محل العبرة من أحوالهما المتقارنة المتلازمة كالليل والنهار والفصول ، والمتضادة كالعلو والانخفاض . وإذ قد كان أشرف ما على الأرض نوع الإنسان قرن ما في بعض أحواله من الآيات بما في خلق الأرض من الآيات ، وخص من أحواله المتخالفة لأنها أشد عبرة إذ كان فيها اختلاف بين أشياء متحدة في الماهية ، ولأن هاته الأحوال المختلفة لهذا النوع الواحد نجد أسباب اختلافها من آثار خلق السماوات والأرض ، فاختلاف الألسنة سببه القرار بأوطان مختلفة متباعدة ، واختلاف الألوان سببه اختلاف الجهات المسكونة من الأرض ، واختلاف مسامتة أشعة الشمس لها ; فهي من آثار خلق السماوات والأرض . ولذلك فالظاهر أن المقصود هو آية اختلاف اللغات والألوان وأن ما تقدمه من خلق السماوات والأرض تمهيدا له وإيماء إلى انطواء أسباب الاختلاف في أسرار خلق السماوات والأرض . وقد كانت هذه الآية متعلقة بأحوال عرضية في الإنسان ملازمة له فبتلك الملازمة أشبهت الأحوال الذاتية المطلقة ثم النسبية ، فلذلك ذكرت هذه الآية عقب الآيتين السابقتين حسب الترتيب السابق . وقد ظهر وجه المقارنة بين خلق السماوات والأرض وبين اختلاف ألسن البشر وألوانهم ، وتقدم في سورة آل عمران قوله إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . والألسنة : جمع لسان ، وهو يطلق على اللغة كما في قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه وقوله لسان الذي يلحدون إليه أعجمي . واختلاف لغات البشر آية عظيمة فهم مع اتحادهم في النوع كان اختلاف لغاتهم آية دالة على ما كونه الله في غريزة البشر من اختلاف التفكير وتنويع التصرف في وضع اللغات ، وتبدل كيفياتها باللهجات والتخفيف والحذف والزيادة بحيث تتغير الأصول المتحدة إلى لغات كثيرة . [ ص: 74 ] فلا شك أن اللغة كانت واحدة للبشر حين كانوا في مكان واحد ، وما اختلفت اللغات إلا بانتشار قبائل البشر في المواطن المتباعدة ، وتطرق التغير إلى لغاتهم تطرقا تدريجيا ; على أن توسع اللغات بتوسع الحاجة إلى التعبير عن أشياء لم يكن للتعبير عنها حاجة قد أوجب اختلافا في وضع الأسماء لها فاختلفت اللغات بذلك في جوهرها كما اختلفت فيما كان متفقا عليه بينها باختلاف لهجات النطق ، واختلاف التصرف ، فكان لاختلاف الألسنة موجبان . فمحل العبرة هو اختلاف مع اتحاد أصل النوع كقوله تعالى يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ولما في ذلك الاختلاف من الأسرار المقتضية إياه . ووقع في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين ما يوهم ظاهره أن اختلاف الألسن حصل دفعة واحدة بعد الطوفان في أرض بابل وأن البشر تفرقوا بعد ذلك . والظاهر أنه وقع في العبارة تقديم وتأخير وأن التفرق وقع قبل تبلبل الألسن . وقد علل في ذلك الإصحاح بما ينزه الله عن مدلوله . وقيل : أراد باختلاف الألسنة اختلاف الأصوات بحيث تتمايز أصوات الناس المتكلمين بلغة واحدة فنعرف صاحب الصوت وإن كان غير مرئي . وأما اختلاف ألوان البشر فهو آية أيضا لأن البشر منحدر من أصل واحد وهو آدم ، وله لون واحد لا محالة ، ولعله البياض المشوب بحمرة ، فلما تعدد نسله جاءت الألوان المختلفة في بشراتهم وذلك الاختلاف معلول لعدة علل أهمها المواطن المختلفة بالحرارة والبرودة ، ومنها التوالد من أبوين مختلفي اللون مثل المتولد من أم سوداء وأب أبيض ، ومنها العلل والأمراض التي تؤثر تلوينا في الجلد ، ومنها اختلاف الأغذية ولذلك لم يكن اختلاف ألوان البشر دليلا على اختلاف النوع بل هو نوع واحد ، فللبشر ألوان كثيرة أصلاها البياض والسواد. وكان أصل اللون البياض لأنه غير محتاج إلى علة ولأن التشريح أثبت أن ألوان [ ص: 75 ] لحوم البشر التي تحت الطبقة الجلدية متحدة اللون . ومن البياض والسواد انشقت ألوان قبائل البشر فجاء منها اللون الأصفر واللون الأسمر واللون الأحمر ، ومن العلماء وهو ( كوقيي ) جعل أصول ألوان البشر ثلاثة : الأبيض والأسود والأصفر ، وهو لون أهل الصين . ومنهم من زاد الأحمر وهو لون سكان قارة أمريكا الأصليين المدعوين هنود أمريكا . واعلم أن من مجموع اختلاف اللغات واختلاف الألوان تمايزت الأجذام البشرية واتحدت مختلطات أنسابها . وقد قسموا أجذام البشر الآن إلى ثلاثة أجذام أصلية وهي الجذم القوقاسي الأبيض ، والجذم المغولي الأصفر ، والجذم الحبشي الأسود ، وفرعوها إلى ثمانية وهي الأبيض ، والأسود ، والحبشي ، والأحمر ، والأصفر ، والسامي ، والهندي ، والملايي نسبة إلى بلاد ( الملايو ) . وجعل ذلك آيات في قوله إن في ذلك لآيات للعالمين لما علمت من تفاصيل دلائله وعلله ، أي آيات لجميع الناس ، وهو نظير قوله آنفا إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون . واللام في قوله ( للعالمين ) نظير ما تقدم في الآية قبلها . وجعل ذلك آيات للعالمين لأنه مقرر معلوم لديهم يمكنهم الشعور بآياته بمجرد التفات الذهن دون إمعان نظر . وقرأ الجمهور ( للعالمين ) بفتح اللام . وقرأه حفص بكسر اللام أي لأولي العلم . وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.................. |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. 6/( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) أنتهت بالتوفيق و السداد و اسال الله القبول و الأخلاص ... للمعلوميه يجب الالتزام بالشروط التاليه / 1:يمنع منعا باتا أن تعدل الأجابه و من يعدل أجابته يفقد درجه أجابته و من ينقص آجابته شئ يكتب برد جديد. 2/هناك آولاويه للآجابات وفقكم الرحمن |
إن معجزة القرآن متنوعة المظاهر؛ لذا فثمرات هذه الحقيقة الإعجازية مستمرة ومتجددة كيف لا وهو كلام رب العالمين القائل : {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً}. وهيئة الإعجاز العلمي التي أخذت على عاتقها نشر بحوث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يسعدها أن تقدم هذا الإصدار الذي يتعلق بالآيتين الكريمتين وهما قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لايؤمنون} (سورة الأنعام الآية 125) وقوله تعالى : {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً} (سورة النساء الآية 56). هذا ونسأل المولى الكريم أن يجعل ماتضمنه هذا الإصدار من حقائق علمية مناط الاستبصار للمؤمنين وعظة للمعتبرين وموئل هداية للمنصفين حيث يقول جل وعلا : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (سورة فصلت الآية 53). وإننا لندعو القراء الكرام لتمعن مايتضمنه البحثان حول الآيتين الكريمتين من أفكارٍ قيمة. {فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ كّذّلٌكّ يّجًعّلٍ اللَّهٍ الرٌَجًسّ عّلّى الذٌينّ لا يٍؤًمٌنٍونّ} (الأنعام: 125). {إنَّ الذٌينّ كّفّرٍوا بٌآيّاتٌنّا سّوًفّ نٍصًلٌيهٌمً نّارْا كٍلَّمّا نّضٌجّتً جٍلٍودٍهٍمً بّدَّلًنّاهٍمً جٍلٍودْا غّيًرّهّا لٌيّذٍوقٍوا العّذّابّ إنَّ اللَّهّ كّانّ عّزٌيزْا حّكٌيمْا} (النساء: 56). {مّثّلٍ الجّنَّةٌ التٌي وعٌدّ المٍتَّقٍونّ فٌيهّا أّنًهّارِ مٌَن مَّاءُ غّيًرٌ آسٌنُ وأّنًهّارِ مٌَن لَّبّنُ لَّمً يّتّغّيَّرً طّعًمٍهٍ وأّنًهّارِ مٌَنً خّمًرُ لَّذَّةُ لٌَلشَّارٌبٌينّ وأّنًهّارِ مٌَنً عّسّلُ مٍصّفَْى ولّهٍمً فٌيهّا مٌن كٍلٌَ الثَّمّرّاتٌ ومّغًفٌرّةِ مٌَن رَّبٌَهٌمً كّمّنً هٍوّ خّالٌدِ فٌي النَّارٌ وسٍقٍوا مّاءْ حّمٌيمْا فّقّطَّعّ أّمًعّاءّهٍمً} (محمد : 15 ) البحـــث الأول) الإنســـان فــي الارتفاعــات العاليـة بين العلـم الحديث والقرآن الگريم دگتور / صـــلاح الـــــدين المــغــربي مستشار في طب الطيران معهد طب الطيران ـــ فامبرا ـــ بريطانيا عضو جمعية طب الطيران والفضاء بالولايات المتحدة كلية الأطباء الملكية ـــ لندن ـــ كلية الجراحين الملكية ـــ بريطانيا الإنسان في الارتفاعات العالية ملخص البحث إن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يتجلى في الآية الكريمة : {فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ كّذّلٌكّ يّجًعّلٍ اللَّهٍ الرٌَجًسّ عّلّى الذٌينّ لا يٍؤًمٌنٍونّ} (الأنعام:125). لقد أثبت علم طب الطيران أن تعرض الإنسان للارتفاعات العالية عندما يصعد من سطح الأرض إلى الطبقات العليا في السماء فإنه تحدث له أعراض (فسيولوجية) تتدرج من الشعور بالضيق الذي يتركز في منطقة الصدر- كما ذكر في الآية الكريمة: من أنه عندما يصعد الإنسان في السماء يشعر بضيق الصدر- ثم إذا استمر الإنسان في الارتفاع في السماء ، بمعنى أنه إذا استمر في التعرض للارتفاعات العالية وانخفاض الضغط الجوي ونقص الأوكسجين فإنه يدخل في مرحلة حرجة - كما ذكر في الآية الكريمة - أنه بعد أن يشعر الإنسان بضيق الصدر يصل إلى المرحلة الحرجة . تمهيد : بدأت منذ حوالي مائتي عام تقريباً ( 1786 م) أبحاث كثيرة في طبقات الجو العليا ، وتأثيرها على الإنسان . ومن حوالي مائة عام تقريباً ( 1878 م ) ظهرت أبحاث أكثر تقدماً في (فسيولوجيا) الجسم ، وتأثره في طبقات الجو العليا . وإذا نظرنا إلى القرآن الكريم الذي نزل منذ أكثر من أربعة عشر قرناً على نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نجد قوله تعالى : {فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ} (الأنعام:125). قد تضمن الحقائق التي أثبتتها هذه الأبحاث في إيجاز وإعجاز (1). والقرآن الكريم قد حث على العلم، فأول آية نزلت فيه تدعو للعلم ، فقد جاء فيها الأمر بالقراء ة ، ثم الدعوة للتعلم بالقلم ، قال تعالى : {اقًرأً بٌاسًمٌ رّبٌَكّ الذٌي خّلّقّ (1) خّلّقّ الإنسّانّ مٌنً عّلّقُ (2) \قًرّأً ورّبٍَكّ الأّكًرّمٍ (3) الذٌي عّلَّمّ بٌالًقّلّمٌ (4) عّلَّمّ الإنسّانّ مّا لّمً يّعًلّمً (5)} [العلق]. وفي طب الطيران والفضاء نجد بيانا واضحاً للآية الكريمة السابقة ، من خلال عرض مبسط لتكوين الغلاف الجوي وطبقاته وتأثيره (فسيولوجيا) على الإنسان. تكوين الغلاف الجوي وتقسيمه « فسيولوجياً » : 1 ـــ منطقة كافية « فسيولوجيا » ( من سطح البحر إلى ارتفاع 10000 قدم ( : يستطيع الإنسان في هذه المنطقة من الغلاف الجوي أن يعيش طبيعياً، فكمية الأوكسجين الموجودة تكفي « فسيولوجياً » لحياة الإنسان. 2 ـــ منطقة غير كافية « فسيولوجياً » ( من ارتفاع 10000 قدم إلى 50000 قدم ): حيث لاحظ العلماء أنه يوجد نقص في كمية الأوكسجين في هذه المنطقة ، بالإضافة إلى الانخفاض في الضغط الجوي ، وينتج عن ذلك آثار واضحة على «فسيولوجيا» جسم الإنسان ، فتظهر أعراض نقصان الأوكسجين (هيبوكسيا) وأعراض انخفاض الضغط الجوي (ديسباريزم ) . 3 ـــ منطقة الفضاء التقريبي ( من ارتفاع 50 ألف قدم إلى حوالي 633 ألف قدم ): حيث لايمكن للإنسان من الناحية « الفسيولوجية » أن يعيش في ارتفاع ( 50000 قدم) فأكثر ، حتى لو تنفس 100% أوكسجين، بل لابد له أن يرتدي ملابس الفضاء المجهزة ، لكي يتحمل الانخفاض في الضغط الجوي ، ونقص الأوكسجين في هذه الارتفاعات. ظــاهرة نقصان « الأوكسجين » ( هيبوكسيا) : تحدث هذه الظاهرة لراكب الطائرة بسبب نقصان الأوكسجين في الأنسجة عند فشل الأجهزة في ضبط الضغط داخل الطائرة حينما تكون في الارتفاعات العالية ، ويعبر عن هذا بانخفاض الضغط الجوي للأكسجين، حيث تنخفض كمية الأوكسجين في الهواء المستنشق ، ولا تنضبط كميته . ويتركب الهواء المستنشق من الآتي : 95ر20% غاز أوكسيجين . 09ر78% غاز نيتروجين. 03ر00% غاز ثاني أوكسيد الكربون . الباقي: غازات غير هامة بالنسبة لوظائف الجسم . في هذا الخليط من الغازات - الهواء المستنشق - من المستحسن أن نتكلم عن الضغط الجوي للغاز ، وهو العامل المؤثر لأي غاز في خليط من الغازات ، والضغط الجوي للأوكسجين في الحويصلات الهوائية هو العامل المؤثر الأساسي في الجسم، لأنه هو العامل الذي يتحكم في كمية الأوكسجين التي تصل إلى الدم . ويجب أن نعلم أنه من الثابت علميا: كلما ارتفعنا في الجو كلما قل الضغط الجوي وبالتالي الضغط الجوي للأوكسجين ، لذلك إذا استنشق أوكسجين نقي 100% على ارتفاع (33700 قدم) فإن الضغط الجوي للأوكسجين في الحويصلات الهوائية يمثل نفس النسبة، كما لو استنشق الهواء على مستوى سطح البحر . عندما نصل إلى ارتفاعات (40000 قدم) فإن الضغط الجوي للأوكسيجين يهبط بسرعة إلى مستوى يشكل خطورة على الحياة، ولا يدع أجهزة الجسم المختلفة في حالتها الطبيعية. والارتفاع الحرج الذي يهبط فيه الضغط إلى 87مم/زئبق هو 50000 قدم، وهنا حتى لو تم استنشاق الأوكسيجين 100% فإنه لا يفي بتاتا بحاجة الجسم من الأوكسيجين . (شكل 2). مراحل أعراض ظاهرة نقص الأوكسيجين : وتنقسم إلى أربعة مراحل تتعلق بالضغط الجوي، ومستوى الارتفاع، ونسبة تركيز الأوكسيجين في الدم. 1 ـــ مرحلة عدم الـتـغيير(من مســتوى ســطــح الـبـحـر إلى ارتفاع 10000 قـدم ) في هذه المرحلة لاتوجد أعراض ظاهرة لنقص الأوكسجين ولاتتأثر الرؤية بالنهار. 2 ـــ مرحلة التكافؤ « الفسيولوجي » ( من ارتفاع 10000 قدم إلى 16000 قدم ). تعمل أجهزة التكافؤ « الفسيولوجي » في هذه المرحلة على عدم ظهور أعراض نقص الأوكسجين ، إلا إذا طالت مدة التعرض لهذا النقص ، أو قام الفرد بمجهود جسماني في هذه الظروف فتبدأ عملية التنفس في الازدياد عدداً وعمقاً، ويزيد النبض وضغط الدم ، وكذلك سرعة الدورة الدموية . 3 ـــ مرحلة الاختلال « الفسيولوجي » (من ارتفاع 16000 قدم إلى 25000 قدم ). في هذه المرحلة لاتفي أجهزة التكافؤ «الفسيولوجي » بالمطلوب ، ولاتستطيع توريد الكمية الكافية من « الأوكسجين» للأنسجة ، وهنا يبدأ ظهور الأعراض. وفي هذه المرحلة نجد تفسيراً واضحاً لضيق الصدر الذي يشعر به الإنسان عندما يصعد إلى هذه الارتفاعات، وهو بيان يتفق مع ما تشير إليه الآية الكريمة من شعور الإنسان بضيق الصدر عندما {يصّعد في السماء} أي: في طبقات الجو العليا . إن الآية الكريمة ذكرت أن ضيقا يحدث بالصدر عند الصعود في السماء ، أي : الارتفاعات العالية ، وقد وجد الأطباء في أبحاثهم على الطيارين أن الإنسان يشكو في هذه المرحلة من الإجهاد والصداع، والشعور بالرغبة في النوم، وصعوبة التنفس ، وضيق الصدر ، وهذا يتفق مع ما ورد في الآية الكريمة . |
وجه الاعجاز في الايه
اشارتها بكل وضوح إلى حقيقتين كشف عنهما العلم حديثاً؛ الأولى هي ضيق الصدر وصعوبة التنفس، كلما ازداد الإنسان صعودا في طبقات الجو, والذي تبين أنه يحدث بسبب نقص الأوكسجين وهبوط ضغط الهواء الجوي. والثانية هي حالة الحرج التي تسبق الموت اختناقا حينما يجاوز ارتفاعه في طبقات الجو ثلاثين ألف قدم وذلك بسبب الهبوط الشديد في الضغط الجوي والنقص الحاد للأكسوجين اللازم للحياة إلى أن ينعدم الأكسجين الداخل للرئتين فيصاب الإنسان بالموت والهلاك. |
يقول الله تعالى في كتابه المجيد : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ(.
أورد النيسابوري في " غرائب القرآن " قول الليث حول شرح الصدر وضيقه : شرح الله صدره فانشرح، أي : وسعه بقبوله ذلك الأثر، ولا شك أن توسيع الصدر غير ممكن على سبيل الحقيقة، ولكن هاهنا معنىً وهو : أنه إذا اعتقد الإنسان في عمل من الأعمال أن نفعه زائد وخيره راجح، مال طبعه إليه، وقوى طلبه ورغبته في حصوله، وظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله، فسميت هذه الحالة : سعة الصدر" وإن حصل في القلب علم أو أعتقاد أو ظن بكون ذلك العمل مشتملاً على ضرر زائد، ومفسدة راحجة، دعاه ذلك إلى تركه، وحصل في النفس بنوةٌ (إعراض) عن قبوله، فيقال لهذه الحال " ضيق الصدر" لأن المكان إذا كان ضيقاً لم يتمكن الداخل من الدخول إليه، وإذا كان واسعاً قدر على الدخول فيه. وأكثر استعمال شرح الصدر في جانب الحق والإسلام. وفي معنى قول الله تبارك وتعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء) يقول ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم) : وقال ابن المبارك عن ابن جريج : ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه. ويورد النيسابوري قول الزجاج " الحرج " في اللغة أضيق الضيق، ثم (يصّعَّد في السماء) كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء يمتنع ويبعد عن الاستطاعة، فكان الكافر في نفوره من الإسلام وثقله عليه بمنزلة من يتكلف الصعود إلى السماء... وأما كلام النيسابوري بعدم الاستطاعة على صعود البشر السماء فثبت خطأه في القرن العشرين الميلادي، إذ استطاع البشر أن يصعدوا في طبقات السماء " الأولى " ويجوزوا الفضاء ويتجولوا بين أجرامه. ونعود إلى كلام النيسابوري في شرح وتفسير قول الله تبارك وتعالى : (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)[الأنعام : 125]، أي : كما جعل ضيق الصدر في قلوبهم، كذلك يجعل الرجس عليهم. أما الرجس فتنوع معانيه عند المفسرين، بين الشيطان، وما لا خير فيه، والعذاب، واللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة. ومن المفسرين المحدثين محمد الطاهر بن عاشور الذي يقول في تفسيره المسمى (التحرير والتنوير) : إن حال المشرك حين يدعى إلى الإسلام أو حين يخلو بنفسه فيتأمل في دعوة الإسلام، بحال الصاعد، فإن الصاعد يضيق تنفسه في الصعود... والسماء يجوز أن تكون بمعناها المتعارف ويجوز أن تكون الجو الذي يعلو الأرض. ويقول الدكتور : محمد محمود حجازي في (التفسير الواضح) : فمن يرد الله أن يهديه للحق ويوفقه للخير يشرح صدره للقرآن، ويوسع قلبه للإيمان، فعند ذلك يستنير الإسلام في قلبه ويتسع له صدره. وهكذا يكون عند من حسنت فطرته، وطهرت نفسه وكان فيها استعداد للخير وميل إلى أتباع الحق. ومن فسدت فطرته، وساءت نفسه، إذا وطلب إليه أن ينظر في الدين ويدخل فيه، فإن يجد في صدره ضيقاً، وأي ضيق، كأنه كلف من الأعمال مالا يطيق، أو أمر بصعود السماء، وأصبح حالهم كحال الصاعد في طبقات الجو..... والمرتفع في السماء... كلما ارتفع وخف الضغط عليه شعر بضيق في النفس وحرج في القلب. في هذه الآية القرآنية [125/سورة الأنعام] معجزة علمية، وضحت حقيقتها مؤخراً.. وهي انخفاض الضغط الجوي بالصعود في طبقات الجو، مما يسبب ضيق صدر الصاعد حتى يصل إلى درجة الاختناق، فتكون الآية تشبيه حاله معنوية بهذه الحالة الحسية التي لم تُعرف إلا في عصرنا الحاضر. ونوجز شرح هذا فيما يلي: اكتشف تورشيللي (1608ـ 1647م) في عام 1643م أن سائل الزئبق يمكن ضخه في أنبوب إلى الأعلى بفعل الضغط الجوي حتى يصل ارتفاعه إلى 76سم [30بوصة] فقط . وعلى هذا الأساس أمكن استنتاج أن عموداً مماثلاً من الهواء وزنها مساوٍ لوزن كمية الزئبق الموجودة في الأنبوب، وذلك حتى ارتفاع 76سم. وأكد تورشيللي صحة نظريته بأن حمل عموداً من الزئبق إلى قمة جبل من الغلاف الجوي قد أصبح آنذاك تحته، ومن ثم فلن يبذل هذا الجزء أية قوة على عمود الزئبق. ثم توصل الإنسان إلى أنه كلما ارتفع عن مستوى سطح البحر كلما نقص وزن الهواء، وذلك نتيجة لنقص سمك الغلاف الغازي من جهة، وتخلخل الهواء انخفاض كثافته من جهة أخرى.. ويتأثر هذا ـ أيضاً ـ تبعاً لاختلاف درجة الحرارة... ولم يتوصل الإنسان إلى معرفة هذا الظاهرة إلا في القرن التاسع عشر (1804م) حينما صعد بالبالون لأول مرة إلى طبقات الجو ظاناً بأن الهواء ممتد إلى مالا نهاية...!!! لقد أصبح التفسير العلمي لظاهرة الضيق والاختلاف عند الصعود في طبقات الجو العليا معروفاً الآن بعد سلسلة طويلة من التجارب والأرصاد التي أجراها العلماء لمعرفة مكونات الهواء وخصائصه، خصوصاً بعد أن تطورت أجهزة الرصد والتحليل المستخدمة للارتفاعات المنخفضة أو المحمولة بصورايخ وأقمار صناعية لدراسة طبقات الجو العليا . وتدل القياسات على أن الغلاف الجوي ( الغازي) للأرض متماثل التركيب (التكوين)، بسبب حركة الهواء التي تؤدي إلى حدوث عمليات الخلط الرأسي والأفقي (خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة )، فتظل نسب مكونات الهواء ثابتة تقريباً حتى ارتفاع 80 كيلومتراً. ولقد ثبت أن الضغط الجوي يقل مع الارتفاع عن سطح الأرض، بحيث ينخفض إلى نصف قيمته تقريباً كلما ارتفعنا مسافة 5 كيلومترات عن مستوى سطح البحر، بشكل مطرد. وطبقاً لهذا، فإن الضغط الجوي ينخفض فيصل إلى ربع قيمته على ارتفاع 10 كيلومترات، وإلى 1% من قيمته الأصلية على ارتفاع 30 كيلومتراً . كما تتناقص كثافة الهواء بدورها تناقصاً ذريعاً مع الارتفاع حتى تقارب شبه العدم عند ارتفاع 1000كيلو متراً تقريبا من سطح الأرض. ومن ناحية أخرى، فإن الأكسجين يقل في الجو كلما ارتفعنا إلى الأعلى، نظراً لنقصان مقادير الهواء، فإذا كان الأكسجين عند السطح 200 وحدة مثلاً، فإنه على ارتفاع 10 كيلومترات ينخفض فيصل إلى 40 وحدة فقط، وعلى ارتفاع 20 كيلومتر يزداد نقصانه لتصبح قيمته 10 وحدات فقط، ثم تصل قيمته إلى وحدتين فقط على ارتفاع 30 كيلومترا. وهكذا، يمكن أن يضيق صدر الإنسان ويختنق بصعوده إلى ارتفاعات أعلى من 10 كيلومتراً، إن لم يكن مصوناً داخل غرفة مكيفة، وذلك نتيجة لنقص الضغط الجوي، ونقص غاز الأوكسجين اللازم للتنفس.. وبدون هذه الغرفة المكيفة يصاب الإنسان بالكسل والتبلد ويدخل في حالة من السبات وفقدان الذاكرة، ويتعرض لأضرار الأشعة الساقطة عليه من خلال الغلاف الجوي ... ويصاب بحالة [ديسبارزم] فينتفخ بطنه وتجاويف جسمه، وينزف من جلده، ويتوقف تنفسه، ويتدمر دماغه، ويدخل في غيبوبة الموت. كما أثبت علم طب الفضاء إصابة الصاعد في طبقات الجو العليا دون الاحتماء في غرفة مكيفة ـ بالإعياء الحاد، وارتشاح الرئة، وأوديما الدماغ، ونزف شبكية العين، ودوار الحركة، واضطراب التوجه الحركي في الفضاء، واحمرار البصر ثم اسوداد البصر فهو أعلى حالات " الهلوسة البصرية "، إذ الأعين موجودة وسليمة وظيفياً لكن الضوء غير موجود، حيث لا يوجد في طبقات الجو العليا سوى الظلام الحالك، فيظن الصاعد في تلك الطبقات أنه قد أصابه سحر أفقده القدرة على الإبصار، وقد يكون هذا ما يشير إليه القرآن الكريم : (ولو فتحنا عليهم .. ونعود إلى الآية الرئيسية في موضوعنا، وهي قول الله تعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [سورة الأنعام :125]. لنرى كم هي بليغة، وكم هي معجزة، فهي بليغة إذ تشبه حال الكافر المعاند الذي يكابر ويرفض هداية الله،وإتباع الوحي الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الكافر المعاند المكابر يضيق صدره كلما ابتعد عن هدي الله، أي : كلما ضل عن الطريق الإسلامي، وقد سبق أن أشرنا إلى " الحرج " بأنه أضيق الضيق، فهل تجد بعد هذا بلاغة وقوة في التعبير والتشبيه؟! كما أنها آية معجزة، إذ أوضحت ظاهرة جوية وحقيقة فضائية لم يتوصل العلماء إلى معرفتها إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين الميلاديين، وهي الضيق والاختناق لكما أرتفع الإنسان في طبقات الجو، أي : في السماء والسماء هي كل ما علاك، وهي المعنى المعروف لمعظم الناس، وهو من المعاني الصحيحة لهذه الكلمة القرآنية .. فسبحانالله.. هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين |
الدﻻﻻت اللغوية لبعض ألفاظ اﻵية الكريمة: بالنسبة للفعل* يشرح* في قول الحق* تبارك وتعالي*: يشرح صدره فإن* الشرح* في اللغة هو الكشف والبسط وإظهار الغامض والخافي من المعاني. يقال:* شرح* المشكل أو الغامض من اﻷمر* يشرحه** شرحا* أي فسره, وبسطه, وأظهر ما خفي من معانيه, و*شرح* الله صدره لﻺسﻼم* فانشرح* أي انبسط في رضا وارتياح للنور اﻹلهي والسكينة الروحية ﻷن من معاني* شرح* الصدر توسعته . أما عن* الصدر الضيق الحرج* فأصل* الحرج* و*الحراج* مجتمع اﻷشياء من مثل الشجر ونحوه, ومن هنا تصور منه ضيق ما بينها, فقيل للضيق* حرج*, ولﻺثم* حرج* واستخدام فعل* التحريج* بمعني التضييق, ويقال للغيضة الملتفة اﻷشجار التي يصعب دخولها:* حرجة*, وعلي ذلك فإن* الحرج* في اللغة هو الضيق بل ضيق الضيق, يقال مكان* حرج* ــ بكسر الراء وفتحها ــ أي ضيق كثير الشجر, و*الحرج* و*الحرج* أيضا اﻹثم, يقال:* أحرجه* بمعني آثمه, و* تحرج* أي تأثم, و*حرج* عليه الشئ أي حرم عليه, و*المنحرج* المتجنب من الحرج واﻹثم, ويقال:* حرج* صدره* حرجا* فهو* حرج* أي ضاق ضيقا شديدا . وأما عن* التصعد في السماء* فالتصعد والتصاعد والصعود هو الذهاب إلي المكان العالي أو اﻻرتفاع, وهو ضد الحدور, يقال:* صعد* بالكسر* يصعد** صعودا* في السلم أي ارتقاه ارتقاء, و*صعد** يتصعد* في الجبل, و*تصعد** يتصعد* أي ارتفع عليه وعﻼه, و*أصعد* في اﻷرض* صعودا* أي مضي وسار في مناكبها والصعود أيضا العقبة الشاقة الكئود ويستعار لكل شاق وأصعد في الوادي و*صعد* فيه* تصعيدا* أي انحدر معه, ولو أن الصعود أصﻼ ضد الهبوط, وهو و*الصعد* والصعيد واحد, ويقال عذاب * صعد * أي شديد و* الصعيد * هو أيضا ما يصعد إليه, و* الصعداء * : تنفس ممدود, ويقال* تصعد* النفس بمعني صعب مخرجه, ويقال : * يصعد * وأصلها * يتصعد * أي يتكلف الصعود, فﻼ يستطيعه, و*تصعد* أيضا تستخدم بمعني شق من المشقة و *اﻹصعاد*= اﻹبعاد في اﻷرض سواء كان في صعود أو حدور* هبوط * ; و* الصعد * الشاق أو المشقة ويقال : * تصعدون * أي تذهبون في الوادي هربا من عدوكم من * اﻹصعاد * وهو الذهاب في صعيد اﻷرض, واﻹبعاد فيه, يقال : * أصعد * في اﻷرض إذا أبعد في الذهاب وأمعن فيه فهو * مصعد * . الدﻻﻻت القرآنية لبعض ألفاظ اﻵية الكريمة: جاء الفعل * شرح * بتصريفاته في أربعة مواضع من القرآن الكريم باﻹضافة إلي اﻵية الكريمة التي نحن بصددها علي النحو التالي : *1*" أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ " *الزمر:22*. *2*" أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ "*الشرح:1*. *3* " قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي " *طه:25*. *4* " وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " *النحل:106*. وجاءت لفظة * حرج * في خمسة عشر موضعا بمعني الضيق في التشريع, أو شدة الضيق بصفة عامة, كما جاءت بمعني اﻹثم أو الذنب . أما الفعل * صعد * بمشتقاته فقد جاء في تسعة مواضع من كتاب الله * تعالي * بمعني اﻷرتفاع , والقبول , والرضا من الله * سبحانه وتعالي * , وبمعني الذهاب في الوادي , والمضي فيه هربا , وبمعني تكلف الصعود بمشقة بالغة , فﻼ يستطيعه , وبمعني شديدا صعبا , وبمعني العقبة المرتفعة الشاقة المصعد , وبمعني وجه اﻷرض البارز سواء كان ترابا أو غيره, وقيل التراب ذاته. أما لفظة * السماء * فقد جاءت في ثﻼثمائة وعشرة مواضع من كتاب الله, منها مائة وعشرون باﻹفراد * السماء * , ومائة وتسعون بالجمع* السماوات*, وصيغة الجمع توحي ببقية الكون في مقابلة اﻷرض, بينما اﻹشارات المفردة بلفظ * السماء * جاءت في ثمانية وثﻼثين موضعا بمعني الغﻼف الغازي لﻸرض بصفة عامة, والجزء اﻷسفل منه بصفة خاصة * أو ما يعرف باسم نطاق التغيرات المناخية أو نطاق الرجع * والذي يحتوي غالبية مادة الغﻼف الغازي لﻸرض, وجاء لفظ * السماء * أيضا باﻹفراد في أثنين وثمانين موضعا يفهم الغالب منها علي أنه السماء الدنيا التي زينها ربنا * تبارك وتعالي * بالكواكب والنجوم والبروج, ويفهم منها مجموع السماوات قبل فصلها إلي سبع, وبعد فصلها في بعض المواضع . كذلك جاءت اﻹشارة في القرآن الكريم إلي * السماوات واﻷرض وما بينهما * في عشرين موضعا, ويفهم هذا التعبير علي أن المقصود منه هو الغﻼف الغازي لﻸرض بصفة عامة, والجزء اﻷسفل منه بصفة خاصة, وذلك لقول الحق * تبارك وتعالي * : " وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَاﻷَرْضِ " *البقرة:164*. والسحاب يتحرك في نطاق الطقس , والقرآن الكريم يشير في أكثر من آية إلي إنزال الماء من السماء , وواضح اﻷمر أن المقصود بالسماء هنا هو السحاب . فإذا كان المقصود بالسماء في قول الحق * تبارك وتعالي* : كأنما يصعد في السماء هو الغﻼف الغازي لﻸرض فإن لذلك صعوباته ومشاقه التي تصل إلي حد اﻻستحالة , وإذا كان المقصود هو السماء الدنيا فإن الصعوبات والعقبات تتضاعف أضعافا كثيرة حتي تصل إلي ما فوق اﻻستحالة , وذلك ﻷن الله * تعالي* قد حدد لﻺنسان نطاقا معينا من اﻷرض وغﻼفها الغازي تتواءم فيه ومعه بنيته الجسدية, ووظائف أعضائه المختلفة, وإذا خرج عن هذا النطاق فإنه يحتضر ويموت, كما يموت السمك إذا أخرج من الماء, ويتضح ذلك جليا من دراسة الصفات الطبيعية والكيميائية لنطق الغﻼف الغازي لﻸرض . في تفسير اﻵية الكريمة التي نحن بصددها ذكر ابن كثير* يرحمه الله * ما نصه: يقول تعالي: " فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ " أي ييسره له وينشطه ويسهله لذلك, فهذه عﻼمات علي الخير, كقوله تعالي :"أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنرَّبِّهِ " , وقال تعالي : " وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ اﻹِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ " , وقال ابن عباس معناه يوسع قلبه للتوحيد واﻹيمان به, وهو ظاهر. سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - :" أي المؤمنين أكيس؟ قال : أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم لما بعده استعدادا " , وسئل عن هذه اﻵية " فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ "قالوا : كيف يشرح صدره يارسول الله؟ قال: نور يقذف فيه, فينشرح له وينفسح , قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال : اﻹنابة إلي دار الخلود, والتجافي عن دار الغرور , واﻻستعداد للموت قبل لقاء الموت .. وقوله تعالي " وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًّ " حرجا بفتح الحاء والراء, وهو الذي ﻻ يتسع لشئ من الهدي , وﻻ يخلص إليه شئ من اﻹيمان وﻻ ينفذ فيه, وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجﻼ من اﻷعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة؟ فقال: هي الشجرة تكون بين اﻷشجار ﻻ تصل إليها راعية وﻻ وحشية وﻻ شئ, فقال عمر رضي الله عنه: كذلك قلب المنافقين ﻻ يصل إليه شئ من الخير; وقال ابن عباس : يجعل الله عليه اﻹسﻼم ضيقا واﻹسﻼم واسع, وذلك حين يقول : " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " يقول : ما جعل عليكم في اﻹسﻼم من ضيق, وقال مجاهد والسدي :" ضَيِّقاً حَرَجاًّ " شاكا, وقال عطاء الخراساني: " ضيقا حرجا " أي ليس للخير فيه منفذ, وقال ابن المبارك : "ضَيِّقاً حَرَجاًّ " بﻼ إله إﻻ الله حتي ﻻ تستطيع أن تدخل قلبه, "كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" من شدة ذلك عليه, وقال سعيد بن جبير : "يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًّ " ﻻ يجد فيه مسلكا إﻻ صعد, وقال عطاء الخراساني : " كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" يقول: مثله كمثل الذي ﻻ يستطيع أن يصعد إلي السماء, وقال ابن عباس: فكما ﻻ يستطيع ابن آدم ان يبلغ السماء, فكذلك ﻻ يستطيع ان يدخل التوحيد واﻹيمان قلبه حتي يدخله الله في قلبه, وقال اﻷوزاعي: كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا ان يكون مسلما; وقال ابن جرير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة ضيقه عن وصول اﻹيمان إليه يقول: فمثله في امتناعه عن قبول اﻹيمان وضيقه عن وصوله إليه مثل امتناعه عن الصعود إلي السماء وعجزه عنه, ﻷنه ليس في وسعه وطاقته .. وقال صاحب تفسير الجﻼلين * يرحمهما الله * شيئا مختصرا عن ذلك وذكر كل من صاحب* صفوة البيان لمعاني القرآن* ـ يرحمه الله ـ وصاحب صفوة التفاسير * أمد الله في عمره * شيئا مشابها أيضا. وذكر صاحب الظﻼل* يرحمه الله * : من يقدر الله له الهداية ـ وفق سنته الجارية من هداية من يرغب في الهدي ويتجه إليه بالقدر المعطي له من اﻻختيار بقصد اﻻبتﻼء ـ " يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ" , فيتسع له , ويستقبله في يسر ورغبة, ويتفاعل معه, ويطمئن إليه , ويستريح به ويستريح له . ومن يقدر له الضﻼل ـ وفق سنته الجارية من إضﻼل من يرغب عن الهدي ويغلق فطرته عنه ـ "فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ " فهو مغلق مطموس يجد العسر والمشقة في قبوله , "كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" وهي حالة نفسية تجسم في حالة حسية, من ضيق النفس, وكربة الصدر, والرهق المضني في التصعد الي السماء! التصعد في السماء كما تراه العلوم الكونية : سبق, وأن أشرنا أن لفظة* السماء* تعني الكون في مقابلة اﻷرض, وأن التعريف اللغوي للسماء يشمل كل ما عﻼك فأظلك بدءا من نطق الغﻼف الغازي لﻸرض وانتهاء بالحدود المدركة للكون. السماء بمعني الغﻼف الغازي لﻸرض : تحاط اﻷرض بغﻼف غازي تقدر كتلته بنحو خمسة آﻻف مليون مليون طن*5,2x1510 أطنان* ويقدر سمكه بعدة آﻻف من الكيلو مترات فوق مستوي سطح البحر, ويتناقص ضغطه من نحو الكيلو جرام علي السنتيمتر المربع عند مستوي سطح البحر إلي واحد من المليون من ذلك في الجزء العلوي منه. |
** /قال تعالى**
(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ ﻻ يُؤْمِنُونَ) (اﻷنعام:125) في هذه اﻵية الكريمة من كتاب الله العظيم اعجاز ودﻻئل علمية عظيمة اتضحت للعيان وبصورة واضحة في هذا العصر* الذي اقل ما يوصف به بأنه عصر العلم والفضاءويمكن تلخيص هذه الدﻻئل في مايلي | 1| دلت هذه اﻵية العظيمة على أمكانية صعود اﻷنسان إلى السماء والسماء تطلق على كل ماعﻼ وارتفع وفي هذا الزمان استطاع اﻷنسان ان يصعد إلى السماء سواء بالطائرات أو بالبالونات أو بالصواريخ الفضائية وكذلك صعد إلى أعلى بتسلق قمم الجبال الشاهقة* والقرآن يستمد التشبيه من الكون ويربط الشعور بالحس وحيث أن حال المشبه هي من اﻷمور المعنوية التي تثبت في الذهن بتثبيتها بصورة محسوسة* وحيث أن التشبيه ﻻتكمل* أركانه* وﻻيكون وجه الشبه في المشبه به أقوى منه في المشبه إﻻ بحمل النص على ظاهره من قصد التصعد في السماء على الحقيقة ومعلوم أن الفاظ القرآن الكريم في كل المشاهد تتميز بدقة اختيارها ومطابقتها للمعنى* لذلك* فاﻷلفاظ في هذا المشهد أيضاً تجمع بين دقة الدﻻلة ووضوح العبارةخاصة وأنه ﻻتوجد قرينة في النص تصرف دﻻلة اللفظ عن معناه الظاهر لذلك يثبت أن في اﻵية الكريمة* دﻻلة واضحة على إمكانية صعود اﻷنسان* إلى أجواء الفضاء* وتعتبر هذه أﻹشارة إخباراً عن حقيقة وقعت ونبوءة تحققت في هذا الزمان 2/ ذكرت اﻵية الكريمة أن الضيق محله الصدر وفي ذلك إشارة إلى أن كل محتويات الصدر من القلب* واﻷوعية الدموية وأعضاء التنفس والقفص الصدري ومكوناته من ضلوع وعضﻼت والحجاب الحاجز تشارك كلها في أحداث هذا الضيق* وحيث ثبت يقيناً أن الجهاز التنفسي والجهاز الدوري يتشاركان مشاركة أساسية في تبادل الغازات خارج وداخل الجسم* وأن الصعود إلى طبقات الجو العليا يؤدي ﻷنقباض اﻷوعيةm الرئوية الدقيقة وهذا يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل اﻷوعية اﻷكبر فيؤدي ذلك تسرب السوائل من الدم إلى أنسجة الرئتين حيث تضغط تلك السوائل على مجاري التنفس فيحدث الضيق الشديد فيما يعرف بالوذمة الرئوية الحادة**** وفي التعبير القرآني الدقيق الذي حدد مكان الضيق الذي يعاني منه اﻷنسان في اﻷرتفاعات العالية بأنه في عموم الصدر دﻻﻻت واعجاز 3/* يفهم من اﻵية الكريمة أن الضيق ضيق متدرج ويستمر في الزيادة حتى يصل الذروة وليس ضيقاً فجائياً متواصل* والحرج أشد الضيق أو أضيق الضيقوقد قسمّ العلماء اﻷرتفاعات حسب البعد عن سطح البحر إلى ثﻼثة اقسام* أ - اﻷرتفاع العالي من 8 إلى 14 ألف قدم* ب - اﻷرتفاع العالى جداً من 14 إلى 18 ألف قدم* ج - اﻷرتفاع اﻷقصى فوق 18 ألف قدم ويشعر الصاعد في أجواء من ضيق متدرج في الصدر يتمثل في صعوبة التنفس واضطراب القلب والدورة الدموية نتيجة لهبوط تركيز اﻷكسجين في الدم والذي تزداد شدته مع درجات اﻷرتفاع المذكورة أعﻼه 4 / في الصعود المتدرج يحدث في كل مرحلة من مراحله تأقلم من جسم الصاعد إلى أعلى فيحث مع ذلك التأقلم تكيّف يجعل اﻷنسان ﻻيشعر بتأثير كبير في ضيق صدره إذا كان صعوده متراخي* إلى ان يصل إلى درجة من الضيق ﻻيمكن معها التأقلم والتكيف بعدها يحصل ضيق شديد وانغﻼق وموت محقق أما الذي يصعد صعود مفاجيء ومتواصل فﻼتتمكن ادوات التأقلم من العمل ويحصل الضيق بعد ساعات*** ويمكن تعريف الحرج علمياً* بأنه المستوى الذي يقل فيه الضغط الجزيئي لﻸكسجين في الحويصﻼت الهوائية إلى المستوى الذي ﻻيسمح فيه بانتقال اﻷكسجين من الحويصﻼت الهوائية إلى الدم في اﻷرتفاع المباشر المتواصل* وقدرت المراجع الطبية أن أقل مستوى* للضغط الجزيئي لﻸكسجين في الحويصﻼت الهوائية والذي تبقى معه الحياة بالكاد هو 40مم /زئبق* وتختلف المسافة التي يتحقق فيها هذا المستوى من شخص عادي ‘لى شخص متأقلم وقد سجلت المراجع الطبية هذا المستوى للشخص العادي عند 20 ألف قدم فوق سطح البحر بينما سجلته للشخص المتأقلم عند مسافة 30 ألف قدم إن ورود اﻹشارة* إلى هذه الحقائق العلمية المتمثلة في إمكانية الصعود للسماء وتحديد ذكر الصدر بأنه محل الضيق* والضيق المتدرج الذي يعاني منه الصاعد للسماء وذكر الحرج الذي يصل فيه الضيق إلى ذروته مما نراه في هذا المشهد القرآني البليغ لهو أعجاز علمي واضح ﻷنه لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أحداً يتخيلها فضﻼً عن أن يكشفها إن هذه الحقائق لم تكن معلومة في زمن الوحي وﻻبعد ذلك بقرون ولم تعرف هذه الحقائق وتكشف إﻻ في خﻼل القرون الثﻼثة اﻷخيرة وكانت البداية حينما اكتشف العالم بليز باسكال عام 1648م أن ضغط الهواء كلما ارتفعنا عن مستوى سطح اﻷرض قل وقد تجلت هذه الحقائق في القرن العشرين عندما ارتبطت ابحاث وظائف اعضاء الجسم وتأثيرات صعود اﻷنسان في طبقات الجو العليا عليها من واقع تسلق الجبال الشاهقة وركوب الطائرات الشراعية والعمودية والنفاثة حيث امكن ذلك بعد توفر وسائل البحث والرصد ونشير هنا إلى أن بول بيرتهو أول طبيب يقوم بدراسات موسعة عن طب الطيران وتأثير انخفاض الضغط الجوي على وظائف جسم اﻷنسان وقد نشر عام 1887م كتاب اسماه الضغط الجوي وأما قبل ذلكفقد كانت تلك المعلومات غير متوفرة قطعاً |
ابدي بالتسميه و التوكل على الله و بالتوفيق للجميع
ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. 6/( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) هو دلالة لفظ "يصّعّد" على أن الارتفاع في السماء يسبب ضيقاً في التنفس وهو ما كشفت عنه دراسات علم الفلك في عصرنا. هذا، ومن المسلم به أن الإنسان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على أية معرفة بتغير الضغط وقلته كلما ارتفع في الفضاء، وأن ذلك يؤدي إلى ضيق في التنفس، بل إلى تفجير الشرايين عند ارتفاعات شاهقة. ومع ذلك، فإن الآية الكريمة : {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ }. [الأنعام: 125] تشير صراحة إلى أن صدر الإنسان يضيق إذا تصاعد في السماء وأن هذا الضيق يشتد كلما ازداد الإنسان في الارتفاع إلى أن يصل إلى أشد الضيق، وهو معنى " الحرج " في الآية، كما فسره علماء اللغة. ولقد عبّرت الآية عن هذا المعنى بأبلغ تعبير في قوله تعالى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ} إذ إن أصلها "يتصعدُ " قلبت التاء صادا ثم أدغمت في الصاد، فصارت يْصّعدْ ومعناه أنه يفعل صعودا بعد صعود. فالآية لم تتكلم عن مجرد الضيق الذي يلاقيه في الجو، المتصاعد في السماء فقط، وإنما تكلمت أيضاً عن ازدياد هذا الضيق إلى أن يبلغ أشده. فسبحان من جعل سماع آياته لقوم سبب تحيرهم، ولآخرين موجب تبصرهم. وسبحان من أعجز بفصاحة كتابه البلغاء، وأعيى بدقائق خطابه الحكماء، وأدهش بلطائف إشاراته الألباء. وسبحان من أنزل على عبده الأُمِّيّ : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]. |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ماهو وجه الاعجاز في الآيه التاليه .. 6/( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) أورد النيسابوري في " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " قول الليث حول شرح الصدر وضيقه : شرح الله صدره فانشرح، أي : وسعه بقبوله ذلك الأثر، ولا شك أن توسيع الصدر غير ممكن على سبيل الحقيقة، ولكن هاهنا معنىً وهو : أنه إذا اعتقد الإنسان في عمل من الأعمال أن نفعه زائد وخيره راجح، مال طبعه إليه، وقوى طلبه ورغبته في حصوله، وظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله، فسميت هذه الحالة : سعة الصدر" وإن حصل في القلب علم أو أعتقاد أو ظن بكون ذلك العمل مشتملاً على ضرر زائد، ومفسدة راحجة، دعاه ذلك إلى تركه، وحصل في النفس بنوةٌ (إعراض) عن قبوله، فيقال لهذه الحال " ضيق الصدر" لأن المكان إذا كان ضيقاً لم يتمكن الداخل من الدخول إليه، وإذا كان واسعاً قدر على الدخول فيه. وأكثر استعمال شرح الصدر في جانب الحق والإسلام. وفي معنى قول الله تبارك وتعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء)يقول ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم) : وقال ابن المبارك عن ابن جريج : ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه. ويورد النيسابوري قول الزجاج " الحرج " في اللغة أضيق الضيق، ثم (يصّعَّد في السماء) كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء يمتنع ويبعد عن الاستطاعة، فكان الكافر في نفوره من الإسلام وثقله عليه بمنزلة من يتكلف الصعود إلى السماء... وأما كلام النيسابوري بعدم الاستطاعة على صعود البشر السماء فثبت خطأه في القرن العشرين الميلادي، إذ استطاع البشر أن يصعدوا في طبقات السماء " الأولى " ويجوزوا الفضاء ويتجولوا بين أجرامه. ونعود إلى كلام النيسابوري في شرح وتفسير قول الله تبارك وتعالى : (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)[الأنعام : 125]، أي : كما جعل ضيق الصدر في قلوبهم، كذلك يجعل الرجس عليهم. أما الرجس فتنوع معانيه عند المفسرين، بين الشيطان، وما لا خير فيه، والعذاب، واللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة. ومن المفسرين المحدثين محمد الطاهر بن عاشور الذي يقول في تفسيره المسمى (التحرير والتنوير) : إن حال المشرك حين يدعى إلى الإسلام أو حين يخلو بنفسه فيتأمل في دعوة الإسلام، بحال الصاعد، فإن الصاعد يضيق تنفسه في الصعود... والسماء يجوز أن تكون بمعناها المتعارف ويجوز أن تكون الجو الذي يعلو الأرض. ويقول الدكتور : محمد محمود حجازي في (التفسير الواضح) : فمن يرد الله أن يهديه للحق ويوفقه للخير يشرح صدره للقرآن، ويوسع قلبه للإيمان، فعند ذلك يستنير الإسلام في قلبه ويتسع له صدره. وهكذا يكون عند من حسنت فطرته، وطهرت نفسه وكان فيها استعداد للخير وميل إلى أتباع الحق. ومن فسدت فطرته، وساءت نفسه، إذا وطلب إليه أن ينظر في الدين ويدخل فيه، فإن يجد في صدره ضيقاً، وأي ضيق، كأنه كلف من الأعمال مالا يطيق، أو أمر بصعود السماء، وأصبح حالهم كحال الصاعد في طبقات الجو..... والمرتفع في السماء... كلما ارتفع وخف الضغط عليه شعر بضيق في النفس وحرج في القلب. في هذه الآية القرآنية [125/سورة الأنعام] معجزة علمية، وضحت حقيقتها مؤخراً.. وهي انخفاض الضغط الجوي بالصعود في طبقات الجو، مما يسبب ضيق صدر الصاعد حتى يصل إلى درجة الاختناق، فتكون الآية تشبيه حاله معنوية بهذه الحالة الحسية التي لم تُعرف إلا في عصرنا الحاضر. ونوجز شرح هذا فيما يلي: اكتشف تورشيللي (1608ـ 1647م) في عام 1643م أن سائل الزئبق يمكن ضخه في أنبوب إلى الأعلى بفعل الضغط الجوي حتى يصل ارتفاعه إلى 76سم [30بوصة] فقط . وعلى هذا الأساس أمكن استنتاج أن عموداً مماثلاً من الهواء وزنها مساوٍ لوزن كمية الزئبق الموجودة في الأنبوب، وذلك حتى ارتفاع 76سم. وأكد تورشيللي صحة نظريته بأن حمل عموداً من الزئبق إلى قمة جبل من الغلاف الجوي قد أصبح آنذاك تحته، ومن ثم فلن يبذل هذا الجزء أية قوة على عمود الزئبق. ثم توصل الإنسان إلى أنه كلما ارتفع عن مستوى سطح البحر كلما نقص وزن الهواء، وذلك نتيجة لنقص سمك الغلاف الغازي من جهة، وتخلخل الهواء انخفاض كثافته من جهة أخرى.. ويتأثر هذا ـ أيضاً ـ تبعاً لاختلاف درجة الحرارة... ولم يتوصل الإنسان إلى معرفة هذا الظاهرة إلا في القرن التاسع عشر (1804م) حينما صعد بالبالون لأول مرة إلى طبقات الجو ظاناً بأن الهواء ممتد إلى مالا نهاية...!!! لقد أصبح التفسير العلمي لظاهرة الضيق والاختلاف عند الصعود في طبقات الجو العليا معروفاً الآن بعد سلسلة طويلة من التجارب والأرصاد التي أجراها العلماء لمعرفة مكونات الهواء وخصائصه، خصوصاً بعد أن تطورت أجهزة الرصد والتحليل المستخدمة للارتفاعات المنخفضة أو المحمولة بصورايخ وأقمار صناعية لدراسة طبقات الجو العليا . وتدل القياسات على أن الغلاف الجوي ( الغازي) للأرض متماثل التركيب (التكوين)، بسبب حركة الهواء التي تؤدي إلى حدوث عمليات الخلط الرأسي والأفقي (خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة )، فتظل نسب مكونات الهواء ثابتة تقريباً حتى ارتفاع 80 كيلومتراً. ولقد ثبت أن الضغط الجوي يقل مع الارتفاع عن سطح الأرض، بحيث ينخفض إلى نصف قيمته تقريباً كلما ارتفعنا مسافة 5 كيلومترات عن مستوى سطح البحر، بشكل مطرد. وطبقاً لهذا، فإن الضغط الجوي ينخفض فيصل إلى ربع قيمته على ارتفاع 10 كيلومترات، وإلى 1% من قيمته الأصلية على ارتفاع 30 كيلومتراً . كما تتناقص كثافة الهواء بدورها تناقصاً ذريعاً مع الارتفاع حتى تقارب شبه العدم عند ارتفاع 1000كيلو متراً تقريبا من سطح الأرض. ومن ناحية أخرى، فإن الأكسجين يقل في الجو كلما ارتفعنا إلى الأعلى، نظراً لنقصان مقادير الهواء، فإذا كان الأكسجين عند السطح 200 وحدة مثلاً، فإنه على ارتفاع 10 كيلومترات ينخفض فيصل إلى 40 وحدة فقط، وعلى ارتفاع 20 كيلومتر يزداد نقصانه لتصبح قيمته 10 وحدات فقط، ثم تصل قيمته إلى وحدتين فقط على ارتفاع 30 كيلومترا. وهكذا، يمكن أن يضيق صدر الإنسان ويختنق بصعوده إلى ارتفاعات أعلى من 10 كيلومتراً، إن لم يكن مصوناً داخل غرفة مكيفة، وذلك نتيجة لنقص الضغط الجوي، ونقص غاز الأوكسجين اللازم للتنفس.. وبدون هذه الغرفة المكيفة يصاب الإنسان بالكسل والتبلد ويدخل في حالة من السبات وفقدان الذاكرة، ويتعرض لأضرار الأشعة الساقطة عليه من خلال الغلاف الجوي ... ويصاب بحالة [ديسبارزم] فينتفخ بطنه وتجاويف جسمه، وينزف من جلده، ويتوقف تنفسه، ويتدمر دماغه، ويدخل في غيبوبة الموت. كما أثبت علم طب الفضاء إصابة الصاعد في طبقات الجو العليا دون الاحتماء في غرفة مكيفة ـ بالإعياء الحاد، وارتشاح الرئة، وأوديما الدماغ، ونزف شبكية العين، ودوار الحركة، واضطراب التوجه الحركي في الفضاء، واحمرار البصر ثم اسوداد البصر فهو أعلى حالات " الهلوسة البصرية "، إذ الأعين موجودة وسليمة وظيفياً لكن الضوء غير موجود، حيث لا يوجد في طبقات الجو العليا سوى الظلام الحالك، فيظن الصاعد في تلك الطبقات أنه قد أصابه سحر أفقده القدرة على الإبصار، وقد يكون هذا ما يشير إليه القرآن الكريم : (ولو فتحنا عليهم .. ونعود إلى الآية الرئيسية في موضوعنا، وهي قول الله تعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [سورة الأنعام :125]. لنرى كم هي بليغة، وكم هي معجزة، فهي بليغة إذ تشبه حال الكافر المعاند الذي يكابر ويرفض هداية الله،وإتباع الوحي الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الكافر المعاند المكابر يضيق صدره كلما ابتعد عن هدي الله، أي : كلما ضل عن الطريق الإسلامي، وقد سبق أن أشرنا إلى " الحرج " بأنه أضيق الضيق، فهل تجد بعد هذا بلاغة وقوة في التعبير والتشبيه؟! كما أنها آية معجزة، إذ أوضحت ظاهرة جوية وحقيقة فضائية لم يتوصل العلماء إلى معرفتها إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين الميلاديين، وهي الضيق والاختناق لكما أرتفع الإنسان في طبقات الجو، أي : في السماء والسماء هي كل ما علاك، وهي المعنى المعروف لمعظم الناس، وهو من المعاني الصحيحة لهذه الكلمة القرآنية .. وسبحان من هذا كلامه. |
قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون
قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام أي يوسعه له ويوفقه [ ص: 74 ] ويزين عنده ثوابه . ويقال : شرح شق ، وأصله التوسعة . وشرح الله صدره وسعه بالبيان لذلك . وشرحت الأمر : بينته وأوضحته . وكانت قريش تشرح النساء شرحا ، وهو مما تقدم من التوسعة والبسط ، وهو وطء المرأة مستلقية على قفاها . فالشرح : الكشف ; تقول : شرحت الغامض ; ومنه تشريح اللحم . قال الراجز : كم قد أكلت كبدا وإنفحه ثم ادخرت إليه مشرحه والقطعة منه شريحة . وكل سمين من اللحم ممتد فهو شريحة . ومن يرد أن يضله يغويه . يجعل صدره ضيقا حرجا وهذا رد على القدرية . ونظير هذه الآية من السنة قوله عليه السلام : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين أخرجه الصحيحان . ولا يكون ذلك إلا بشرح الصدر وتنويره . والدين العبادات ; كما قال : إن الدين عند الله الإسلام . ودليل خطابه أن من لم يرد الله به خيرا ضيق صدره ، وأبعد فهمه فلم يفقهه . والله أعلم . وروي أن عبد الله بن مسعود قال : يا رسول الله ، وهل ينشرح الصدر ؟ فقال : نعم يدخل القلب نور . فقال : وهل لذلك من علامة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزول الموت . وقرأ ابن كثير " ضيقا " بالتخفيف ; مثل هين ولين لغتان . ونافع وأبو بكر " حرجا " بالكسر ، ومعناه الضيق . كرر المعنى ، وحسن ذلك لاختلاف اللفظ . والباقون بالفتح . جمع حرجة ; وهو شدة الضيق أيضا ، والحرجة الغيضة ; والجمع حرج وحرجات . ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه في تركه هواه للمعاصي ; قاله الهروي . وقال ابن عباس : الحرج موضع الشجر الملتف ; فكأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف شجره . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى ; ذكره مكي والثعلبي وغيرهما . وكل ضيق حرج وحرج . قال الجوهري : مكان حرج وحرج أي ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية . وقرئ يجعل صدره ضيقا حرجا و " حرجا " . وهو بمنزلة الوحد والوحد والفرد والفرد والدنف والدنف ; في معنى واحد ، وحكاه غيره عن الفراء . وقد حرج صدره يحرج حرجا . والحرج الإثم . والحرج أيضا : الناقة الضامرة . ويقال : الطويلة على وجه الأرض ; عن أبي زيد ، فهو لفظ مشترك . والحرج : خشب يشد بعضه إلى بعض يحمل فيه الموتى ; عن الأصمعي . وهو قول امرئ القيس : [ ص: 75 ] فإما تريني في رحالة جابر على حرج كالقر تخفق أكفاني وربما وضع فوق نعش النساء ; قال عنترة يصف ظليما : يتبعن قلة رأسه وكأنه حرج على نعش لهن مخيم وقال الزجاج : الحرج : أضيق الضيق . فإذا قيل . فلان حرج الصدر ، فالمعنى ذو حرج في صدره . فإذا قيل : حرج فهو فاعل . قال النحاس : حرج اسم الفاعل ، وحرج مصدر وصف به ; كما يقال : رجل عدل ورضا . قوله تعالى : كأنما يصعد في السماء قرأه ابن كثير بإسكان الصاد مخففا ، من الصعود وهو الطلوع . شبه الله الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلف ما لا يطيقه ; كما أن صعود السماء لا يطاق . وكذلك يصاعد وأصله يتصاعد ، أدغمت التاء في الصاد ، وهي قراءة أبي بكر والنخعي ; إلا أن فيه معنى فعل شيء بعد شيء ، وذلك أثقل على فاعله . وقرأ الباقون بالتشديد من غير ألف ، وهو كالذي قبله . معناه يتكلف ما لا يطيق شيئا بعد شيء ; كقولك : يتجرع ويتفوق . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ " كأنما يتصعد " . قال النحاس : ومعنى هذه القراءة وقراءة من قرأ ( يصعد ويصاعد ) واحد . والمعنى فيهما أن الكافر من ضيق صدره كأنه يريد أن يصعد إلى السماء وهو لا يقدر على ذلك ; فكأنه يستدعي ذلك . وقيل : المعنى كاد قلبه يصعد إلى السماء نبوا عن الإسلام . كذلك يجعل الله الرجس عليهم ; كجعله ضيق الصدر في أجسادهم . وأصل الرجس في اللغة النتن . قال ابن زيد : هو العذاب . وقال ابن عباس : الرجس هو الشيطان ; أي يسلطه عليهم . وقال مجاهد : الرجس ما لا خير فيه . وكذلك الرجس عند أهل اللغة هو النتن . فمعنى الآية والله أعلم : ويجعل اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة على الذين لا يؤمنون . |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنتهت المسابقه و بالتوفيق للجميع .. |
الساعة الآن 9:36 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab