![]() |
*هل خروج الماء كان كثيراً أو قليلاً؟(د.فاضل السامرائى) خروج الماء كان كثيراً في البداية لكنه قلّ بسبب معاصيهم. ليس هذا تعارض كما يظن البعض لكن ذكر الحالة بحسب الموقف الذي هم فيه لما كان فيهم صلاح قال انفجرت ولما كثرت معاصيهم قال انبجست. حتى نلاحظ مرة قال (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ (60) البقرة) موسى هو الذي استسقى ومرة قال (إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ (160) الأعراف) طلبوا منه السقيا، أيها الإجابة أكثر أن يستقي النبي أو القوم يستسقون؟ لما يستسقي النبي إذن لما قال استسقى موسى قال انفجرت ولما قال استسقاه قومه قال انبجست. هي كلها صحيحة وهي خروج اثنتا عشرة عيناً. قال (كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ (60) البقرة) لم يقلها لما قال انبجست وإنما قال فقط كلوا (كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (160) الأعراف). اشربوا يحتاج إلى ماء إذن الماء الكثير يأتي مع الأكل والشرب فمع الأكل والشرب قال انفجرت لأنه يحتاج إلى ماء ولما لم يذكر الشرب قال انبجست. *هذه قضية يستعصي على الكثير فهمها فما الموقف الذي حصل بالضبط؟(د.فاضل السامرائى)انفجر بالماء الكثير. من ناحية اللغة (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً) موسى ضرب الحجر لكنه لم يقل فضرب إذن الكلام محذوف وهو مفهوم ولكن لم يذكره. كذلك (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) لم يقل معها ضرب إذن معناه هنالك تُختزل جُمَل بحسب الحالة مثل (فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) الفرقان) وكذلك في النمل (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)) إذن هناك اختزال، هناك قال انفجرت ثم عصوا ربهم فانبجست وهذا الأمر في القرآن كثير. *(وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ (60) البقرة) لِمَ قال تعالى (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ) ولم يقل وإذ استسقى موسى ربّه؟ أليس موسى أحد أفراد القوم؟(ورتل القرآن ترتيلاً)في هذا السؤال دلالة على عناية الله تعالى بعباده الصالحين فهذا الدعاء والاستسقاء يدلك على أن موسى u لم يصبه العطش لأن الله تعالى وقاه الجوع والظمأ كما قال r "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". وانظر كيف كان الاستسقاء لموسى uوحده دون قومه فلم يقل ربنا سبحانه وتعالى : وإذا استسقى موسى وقومه ربهم وذلك ليظهر لنا ربنا كرامة موسىِu وحده ولئلا يظن القوم أن الله تعالى أجاب دعاءهم. *قال تعالى:frown: فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً (60) البقرة) وقال (فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا (160) الأعراف) ما الفرق بين انفجرت و انبجست؟(د.أحمد الكبيسى) هذا في غاية الدقة، الإنفجار ليس كالإنبجاس كما كان يقول الكثير قبل أن نعرض برنامجنا الكلمة وأخواتها، إنفجر غير إنبجس، إنفجر ساعة خروج الماء من الأرض الصلبة أو الحجر الصلبة عندما إنفجر الحجر أين ذهب الماء؟ سال الماء هذا السيل يسمى إنبجاساً فالانبجاس كانبجاس الجرح، إذا انبجس جرحك هو ينفجر أولاً ثم ينبجس بحيث يسيل الدم إلى مكان بعيد، رب العالمين يذكر لنا الحالتين حالة بني إسرائيل مع موسى ساعة الانفجار عندما انفجر هذا الحجر وخرج منه ماء زلال عذب وانفجر بقوة انفجاره بقوة أدى إلى أنه ينبجس أي سال في الأرض التي هي بعد الحجر لكي يشرب منه 12 لواء من ألوية بني إسرائيل، كيف يشرب 12 فرقة من حجر؟ فسال هذا الماء فانبجست. إذن هاتان الآيتان تتحدثان عن تسلسل الواقعة وكل كلمة ترسم جزءاً من صورة وهكذا هو كل القصص القرآني. الإنبجاس لا يكون إلا بعد الإنفجار.إذن هكذا هو الفرق بين انفجرت وانبجست. </B></I>__________________ |
آية (61):
*ما المقصود بمصر في الآية (اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ (61) البقرة) ؟(د.فاضل السامرائى) مصراً منونة يعني أي مدينة من المدن وليست مصر المعروفة لأن هذه الثانية تكون ممنوعة من الصرف (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ (21) يوسف)، إذا صرفت تكون أي مدينة، هذه مصر البلد. أما (مصراً) اي أي بلدة لأن ما طلبوه ليس هنا في الصحراء وإنما في أي مدينة. *كلمة ضرب تكررت في القرآن كثيراً بمعاني مختلفة فكم معنى لها في اللغة؟( د.فاضل السامرائى)د.حسام النعيمى: لما قال (اهبطوا مصراً) هنا نوّنها فإذن أيّ بلد. المِصر هو الممصّر أي الذي فيه أيّ بناء، أي ادخلوا أي قرية تجدون فيها عدس وبصل وثوم – ومن الملاحظ أن كل الأشياء التي طلبوها مما ينفخ المعدة – البقل من البقوليات، القثاء هو الخيار الذي يسمونه الآن خيار جثّة وفومها قسم قال الحنطة وقسم قال الثوم لأن العرب تبدل الثاء والفاء بالنسبة للثوم وهي لهجة من لهجات العرب. الضرب كثير في اللغة وهو في اللغة إيقاع شيء على شيء الضرب باليد والعصى. عندنا ضرب الدراهم أي صكّها، الضرب في الأرض أي سار أو تاجر (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ (101) النساء) تجارة أو ابتغاء الرزق، (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (61) البقرة) مثل الخيمة، ضرب على يد فلان إذا حجر عليه، وضرب على يده إذا تبايعا وتعاقدا على البيع، (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) الكهف) منعناهم من السمع، ضرب المثل يعني بيّنه (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ (78) يس)، (أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5) الزخرف) يعني نهملكم. الضرب مختلف في اللغة وهذا يسمى مشترِك لفظي كلمة تتعدد معانيها بتعدد سياقها، ضرب الوتد يعني دقّه، وضرب ابنه يعني ربّاه. *(وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (61) البقرة) لِمَ لم يقل ربنا سبحانه وتعالى أصابتهم الذلة والمسكنة؟ أليس هذه الصيغة تؤدي معنى ضربت عليهم الذلة والمسكنة؟(ورتل القرآن ترتيلاً) تخيل قوماً أقاموا في مكان ما فضربت عليهم قُبّة كيف تشاهد هذه الصورة؟ إنك تتخيل أفراداً ماكثين تحت قُبّة بحيث تحوطهم من كل جانب وتظلّهم وكذلك هذه الآية فقد شبّه الله تعالى الذلة والمسكنة بالقبة التي أحاطت أهلها فلازموها ولم يغادروها فكانت الذلة والمسكنة بيتهم الذي لايغادرونه ولا يحولون عنه. والمسكنة هي الفقر وأُخِذ هذا المعنى من السكون لأن الفقر يقلل حركة صاحبه ويجعله يؤثِر السكون. * ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله (يقتلون النبيين بغير الحق) سورة البقرة وقوله (ويقتلون الأنبياء بغير حق) سورة آل عمران؟ الإختلاف بين النبيين والأنبياء وبغيرحق وبغير الحق؟ * د.فاضل السامرائى : قال تعالى في سورة البقرة (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {61}) وقال في سورة آل عمران (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {21}) و(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {112}). جمع المذكر السالم إذا كان معه جمع كثرة فإنه يفيد القَلّة ولإذا لم يكن معه جمع تكسير يستعمل للقلة والكثرة. فعندما يكون معه جمع تكسير يفيد القلة (النبيين) أما (الأنبياء) فتفيد جمع الكثرة. وهناك أمر آخر هو عندما يذكر معاصي بني إسرائيل يذكر الأنبياء. </B></I>__________________ |
ثم أن الإختلاف بين ذكر كلمة (بغير حق) و(بغير الحق) تدل على أن استعمال كلمة (الحق) معرّفة تعني الحق الذي يدعو للقتل فهناك أمور يستحق بها القتل. أما استعمال (بغير حق) نكرة فهي تعني لا حق يدعو إلى القتل ولا إلى غيره. فإذا أراد تعالى أن يبيّن لنا العدوان يذكر (بغير حق). *د.أحمد الكبيسى :من حيث اللغة الأنبياء أكثر من النبيين من حيث العدد الأنبياء جمع تكسير من جموع الكثرة والنبيين جمع مذكر سالم وهو من جموع القلة، هذا أمر. بغير حق وبغير الحق، الحق معرفة وحق نكرة، بغير الحق أي بغير الحق الذي يدعو إلى القتل وهو معلوم (النفس بالنفس) بغير حق يعني أصلاً بغير حق لا يدعو إلى قتل ولا غير قتل، فعندما يقول يقتلون الأنبياء بغير حق هذا أعظم وأكبر جرماً من يقتلون النبيين بغير حق لأن الأنبياء أعم وأشمل وحق من دون أي داعي هذا أكبر جرماً وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق والنبيين أقل والحق الحق الذي يدعو إلى القتل فذاك أعظم، هذا من حيث اللغة وإن شاء الله ثم ننظر في السياق لاحقاً لما نلاحظ مقام الذم والكلام على بني إسرائيل في قوله يقتلون الأنبياء بغير حق أكثر وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق. نقرأ سياق الآيتين (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (61) البقرة) هذه آية البقرة.في آل عمران (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (112)) هذه عامة، كرر (ضربت). في البقرة قال (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) جمعهما في كلام واحد بينما في آل عمران أكّد وكرر وعمم قال (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) ما قال المسكنة، ثم قال (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) ضربت مرة أخرى، كرر أعاد فصار تكرار وتعميم وتأكيد لأنهم فعلوا أسوأ فإذن استحقوا هذا الكلام التأكيد في ضرب الذلة والمسكنة. هل يجوز في البيان أن نضع واحدة مكان أخرى؟ لا يمكن. في آل عمران قال (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) هذه عامة هذه ليست في بني إسرائيل أما (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (112)) هذه في بني إسرائيل تحديداً في بينما الآية الأخرى هذا حكم عام (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21)) هذا حكم آخر ثم يتكلم عن الآخرة (أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (22)) أولئك كانت عقوبة الدنيا بينما هنا الحكم عام في الدنيا والآخرة، هذا فيمن قتل النبيين فما بالك بمن قتل الأنبياء؟! لو قال الأنبياء يعني لم يشمل النبيين فلما قال النبيين شمل الأنبياء فالذي قتل القلة هذا أمره فما بالك بمن قتل أكثر، هو قتل قلة بدون داعي فما بالك بمن قتل أكثر؟! كل واحدة مناسبة في مكانها. الألف واللام في اللغة ربما تحول الدلالة بغير حق وبغير الحق وجمع الكثرة وجمع القلة، جمع المذكر السالم وجمع التكسير. جمع التكسير فيه جمع قلة وجمع كثرة، جمع التكسير أفعُل أفعال أفعِلة فُعلة جموع قلة وما عداها جمع كثرة 23 وزن جموع كثرة. قال تعالى(اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿61﴾ البقرة) النبيين جمع مذكر سالم، نبي نبيّون (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) فعل مضارع مرفوع بالواو والنبيين مفعول به منصوب بالياء، هذا في البقرة, في آل عمران يقول (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿112﴾ آل عمران) (الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) هناك (النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) الألف واللام، النبيين منصوب وجمع مذكر سالم ومع (بغير الحق) ألف لام حاء قاف هنا (الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) الأنبياء جمع تكسير وبغير حق نكرة، ما الفرق؟ انظر الفرق بين كل جمع تكسير وجمع مذكر سالم أن جمع المذكر السالم أشرف وأكرم وأعلى من جمع التكسير. يعني فرق بين طلاب وطالبون طلاب كلهم خلط زين على شين مثل خضرة آخر الليل لكن الطالبون النبهاء والله قال (وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿51﴾ الأنبياء) (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴿43﴾ العنكبوت) جمع مذكر سالم (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴿28﴾ فاطر) (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿197﴾ الشعراء) عندنا علماء وعالمون، العلماء صغارهم وكبارهم وطلاب العلم كل من يشتغل بالعلم - كما تعرفون الآن في واقعنا الحالي </B></I>__________________ |
ليس العلماء على نسقٍ واحد هناك الصغير والمبتدئ والجديد هناك عاقل هناك حفاظ هناك دراخ هناك من لا يفكر وهناك من يفكر خليط فلما تقول عالمون لا، هؤلاء قمم مجتهدون أصحاب نظريات (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) وحينئذٍ كل ما جئت به في لغتنا وفي القرآن الكريم جمع التكسير شامل يشمل الزين والشين وبعضه يفضل بعضه، لكن لما جمع مذكر سالم لا، القمم يعني عندما تجمع أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وجعفر الصادق والباقر وابن حزم الخ وتسميهم علماء! لا، هؤلاء عالمون، هناك عموم الشيء وهناك خصوصهم إذاً ناس من اليهود يقتلون الأنبياء الصغار حزقيل وغيره من مجموعة أنبياء موجودين ذكرت قسماً من الذين ذبحوهم لكنهم ليسوا من كبار الأنبياء والله قال (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ﴿55﴾ الإسراء) يعني الله تعالى قال (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴿35﴾ الأحقاف) لكن أولي العزم خمسة فقط من مجموع حوالي خمس وعشرين وكذلك (فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) حينئذٍ لما الله قال (وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ) عامي شامي - كما يقول المثل الدارج - قتلوا صغار الأنبياء قتلوا يحيى وزكريا وشعيا وحزقيل وفلان وفلان الخ بتفاهات وبغير حق وهناك لأ يعني ادعوا أنهم قتلوا عيسى وقال على سيدنا عيسى (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴿157﴾ النساء) (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ (157) النساء) لكنه محسوب عليهم. هذا الخطاب لليهود الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هم ما قتلوه لكنهم يؤمنون بصواب وصحة ما فعله أجدادهم عندما قتلوا الأنبياء والنبيين. هذا هو الفرق بين الأنبياء والنبيين فهم قتلوا الصنفين ادعوا أنهم قتلوا سيدنا عيسى بينما قتلوا أيضاً أنبياء صغار يعني أقل من هذا. ثانياً يقول (بِغَيْرِ الْحَقِّ) و (بِغَيْرِ حَقٍّ) بغير الحق أي بغير الحكم الثابت الحق المطلق، والفرق بين الحق وحق، الحق هو الثابت الحكم الشرعي الثابت وهذا واحدٌ من أسماء الحق. ما من كلمة واسعة وغامضة ومتشابكةٍ ككلمة الحق في القرآن و كلمة الحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ﴿27﴾ إبراهيم) يعني القول الحق فكل حقٌ هو ثابت الموت حق والجنة حق والنار حق والإسلام حق الخ هذا تفسير. إذاً كلمة الحق هنا بالحكم الشرعي الثابت الذي لا تأويل له إلا كما (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴿43﴾ البقرة) ما فيها مشكلة ما فيها تأويل. بغير حق أي بغير حقٍ شرعي من حقوق الناس - والله أعلم - لكن المهم أننا فرقنا بين الأنبياء والنبيين أن النبيين الخاصة والأنبياء العامة ولهذا رب العالمين سبحانه وتعالى يفرق بين هذا وذاك كما قال تعالى (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) أن يصل إلى فلسفة المثل القرآني عندك علم أن تكون من أئمة العلماء (وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿51﴾ الأنبياء) هكذا. آية (62):
*(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) البقرة): لِمَ عبّر تعالى هنا بالذين هادوا ولم يقل اليهود؟(ورتل القرآن ترتيلاً) في هذا التعبير إشارة إلى أنهم ليسوا اليهود وإنما هم الذين انتسبوا إلى اليهود ولم يكونوا من سبط يهوذا. والنصارى إسم جمع نصرى نسبة إلى الناصرة وهي قرية نشأت فيها مريم عليها السلام أم المسيح وقد خرجت مريم من الناصرة قاصدة البيت المقدس فولدت المسيح في بيت لحم ولذا سمي عيسى يسوع الناصري ومن ثَم أُطلق على أتباعه إسم النصارى. *ما وجه الإختلاف من الناحية البيانية بين آية 62 في سورة البقرة وآية 69 في سورة المائدة؟د.فاضل السامرائى : في المائدة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (69)) وفي البقرة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62)). النصب ليس فيه إشكال وإنما الرفع هو الذي كثيراً ما يُسأل عنه. النصب معطوف على منصوب. الرفع في آية سورة المائدة من حيث الناحية الإعرابية ليس فيه إشكال عند النحاة لأنهم يقولون على غير إرادة (إنّ)، على محل إسم إنّ. في الأصل إسم إنّ قبل أن تدخل عليه مرفوع فهذا مرفوع على المحل أو يجعلوه جملة: والصابئون كذلك. لكن لماذا فعل ذلك حتى لو خرّجناها نحوياً؟ هي ليست مسألة إعراب فالاعراب يخرّج لأنه يمكن أن نجعلها جملة معترضة وينتهي الإشكال. لكن لماذا رفع؟ (إنّ) تفيد التوكيد معناه أنه قسم مؤكّد وقسم غير مؤكد. (الصابئون) غير مؤكد والباقي مؤكد لماذا؟ لأنهم دونهم في المنزلة، أبعد المذكورين ضلالاً، يقول المفسرون أن هؤلاء يعبدون النجوم. صبأ في اللغة أي خرج عن المِلّة، عن الدين. فالصابئون خرجوا عن الديانات المشهورة. وهم قسمان وقسم قالوا إنهم يعبدون النجوم وقسم متبعون ليحيى u فهما قسمان. هؤلاء أبعد المذكورين والباقون أصحاب كتاب، الذين هادوا أصحاب كتاب عندهم التوراة والنصارى عندهم كتاب الإنجيل والذين آمنوا عندهم القرآن الصابئون ما عنجهم كتاب ولكن قسم من الصابئين يقولون عندهم كتاب لكن بالنسبة لنا هم أبعد المذكورين ضلالاً ولذلك هم دونهم في الديانة والاعتقاد ولذلك لم يجعلهم بمنزلة واحدة فرفع فكانوا أقل توكيداً. (إنّ) للتوكيد. نقول محمد قائم ونقول إن محمد قائم هذه أقوى. هي من دون توكيد ليست مؤكدة لأنهم دون هؤلاء </B></I> __________________ |
لماذا لم يأت بها مرفوعة ووضعها في نهاية الترتيب؟ هنا ندخل في مسألة التقديم والتأخير وليست في مسألة المعنى. وهي ليست الآية الوحيدة التي فيها تغيّر إعرابي. في آية التوبة (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (3) التوبة) ما قال ورسولَه مع أنه يمكن العطف على لفظ الجلالة الله، لم يعطف على إسم الجلالة وإنما عطف على المحل أي (ورسوله بريء) لأن براءة الرسول r ليست ندّاً براءة الله تعالى ولكنها تبع لها وليست مثلها، براءة الله تعالى هي الأولى ولو قال ورسولَه تكون مؤكدة كالأولى فإشارة إلى أن براءته ليست بمنزلة براءة الله سبحانه وتعالى وإنما هي دونها فرفع على غير إرادة (إنّ). حتى في الشعر العربي:
إن النبوةَ والخلافةَ فيهم والمكرماتُ وسادةٌ أطهارُ قال المكرماتُ ولم يقل المكرماتِ لأن هؤلاء السادة لا يرتقون لا إلى النبوة ولا إلى الخليفة. هذه الدلالة موجودة في الشعر ففهمها العرب. *ما اللمسة البيانية في الترتيب؟يبقى السؤال حول التقديم والتأخير في الترتيب: آية المائدة قال (والصابئون والنصارى) وآية البقرة (والنصارى والصابئين). في المائدة قدّم ورفع الصابئين أنه ذمّ النصارى في المائدة ذماً فظيعاً على معتقداتهم، تكلم على عقيدة التثليث جعلهم كأنهم لم يؤمنوا بالله وكأنهم صنف من المشركين (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (72)) (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74)) لما كان الكلام على ذم العقائد عقيدة النصارى أخّر النصارى حتى تكون منزلتهم أقل وقدّم الصابئين مع أنهم لا يستحقون وأخّر النصارى لأنه ذمّ عقيدتهم. التقديم والتأخير بين الصابئين والنصارى إذا كان كما يقولون الصابئون هم التابعون للنبي يحيى u فهو معاصر للمسيح والمسيح ليس بينه وبين الرسول r نبي، هم زمنياً بعد الذين هادوا وقبل المسيح مع أنهم في عصر واحد لأن يحيى أسبق من المسيح. النصارى معطوفة على المنصوب لأنه هو الأصل (لا تظهر عليها علامة الإعراب لأنه إسم مقصور) وهذا الأرجح وليس فيه إشكال أن تكون الصابئون مرفوعة وليس بالضرورة أن يكون العطف على الأقرب. أخّر النصارى في المائدة لأنه ذمّ عقيدتهم وفي البقرة لم يذم العقيدة ووضع الصابئين في آخر المِلل. </B></I>__________________قال تعالى في سورة البقرة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {62}) وقال في سورة المائدة (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {69}) الآيتان فيهما تشابه واختلاف وزيادة في إحداها عن الأخرى. أولاً: في سورة البقرة قدّم النصارى على الصابئين (النصب جاء مع العطف لتوكيد العطف)، وفي آية سورة المائدة قدّم الصابئون على النصارى ورفعها بدل النصب. فمن حيث التقديم والتأخير ننظر في سياق السورتين الذي يعين على فهم التشابه والإختلاف، ففي آية سوة المائدة جاءت الآيات بعدها تتناول عقيدة النصارى والتثليث وعقيدتهم بالمسيح وكأن النصارى لم يؤمنوا بالتوحيد فيما تذكر الآيات في السورة (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ {72} لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {73}) ثم جاء التهديد (وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {73}) (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ {75}) هذا السياق لم يذكر هذا الأمر في سورة البقرة وهكذا اقتضى تقديم الصابئين على النصارى في آية سورة المائدة. فلما كان الكلام في ذم معتقدات النصارى اقتضى تأخيرهم عن الصابئين. أما من حيث رفع الصابئون في آية سورة المائدة ونصبها في آية سورة البقرة فالنحاة يحددون أنه من حيث الإعراب العطف على محل إسم إن (محل إسم إن في الأصل رفع) أو يجعل منه جملة مبتدأ أو جملة إعتراضية ولا يهم الوجه الإعرابي. ونسأل لماذا رفع الصابئون؟ بغض النظر عن الناحية الإعرابية (إنّ) تفيد التوكيد فإذا عطفنا عليها بالرفع يعني أننا عطفنا على غير إرادة إنّ فالرفع إذن جاء في آية سورة المائدة على غير إرادة إنّ يعني لأن المعطوف غير مؤكد (الصابئون جاءت مبتدأ وليس عطف على ما سبق وهي على غير إرادة إنّ) لكن لماذا؟ معنى ذلك أن الصابئون أقل توكيداً لأن الصابئين أبعد المذكورين عن الحق فهم ليسوا من أهل الكتاب ولذلك لم يلحقوا بهم في العطف. مثال: عندما نقول إن محمد حضر تكون أوكد من حضر محمد. ففي سورة المائدة جعل تعالى موازنة فقد قدّم الصابئين ولم يؤكدهم ولم يعطهم الأولوية ليكون مقامهم كما جاء في آية سورة البقرة مؤخرين على من ذُكر معهم في الآية وأخّرالنصارى مأكدهم، أما في سورة البقرة فقد قدّم النصارى وأكدهم وأخّر الصابئين لكن جعلهم ملحوقين بالنصارى. |
ثانياً: هناك فرق بين الآيتين (فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) في آية سورة البقرة أما في سورة المائدة (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) المذكورين في الآيتين هم نفسهم (الذين آمنوا، الذين هادوا، النصارى، الصابئين) فلماذا جاء في سورة البقرة (فلهم أجرهم عند ربهم ولم تأتي في سورة المائدة؟ في سورة المائدة السايق كما قلنا في ذمّ عقائد اليهود والنصارى ذمّاً كثيراً مسهب. أما في البقرة فالكلام عن اليهود فقط وليس النصارى ونستعرض آيات السورتين وننظر كيف تكلم عن اليهود في الآيتين: في سورة المائدة الكلام على اليهود أشدّ مما جاء في البقرة حتى لما يذكر العقوبات يذكرها في المائدة(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ {60}) أكثر من البقرة (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ {65}) وسياق الغضب في المائدة على معتقدات النصارى واليهود أشدّ وما ذكرهم في المائدة إلا بمعاصيهم فاقتضى السياق أن يكون زيادة الخير والرحمة في المكان الذي يكون الغضب فيه أقل (في سورة البقرة) وجو الرحمة ومفردات الرحمة وتوزيعها في سورة البقرة :ثر مما جاء في سورة المائدة ولم تُجمع القردة والخنازير إلا في سورة المائدة. مبدئياً بما أن سورة البقرة جاءت أقل غضباً وذكراً لمعاصي اليهود لذا جاءت الرحمة فقد وردت الرحمة ومشتقاتها في سورة البقرة 19 مرة بينما وردت في المائدة 5 مرات لذا اقتضى التفضيل بزيادة الرحمة في البقرةوالأجر يكون على قدر العمل فالنسبة للذين آمنوا من أهل الكتاب قبل تحريفه وهم مؤمنون بالله تعالى عليهم أن يؤمنوا إيماناً آخر باليوم الآخر المقصود الذين آمنوا إيماناً حقيقياً. أنواع العمل الصالح في السورتين: في سورة المائدة ورد ذكر 10 أنواع من العمل الصالح (الوفاء بالعقود، الوضوء، الزكاة، الأمر بإطاعة الله ورسوله، والإحسان، التعاون على البر والتقوى، إقام الصلاة، الجهاد في سبيل الله والأمر باستباق الخيرات) وفي سورة البقرة ورد ذكر 30 أو 33 نوع من أعمال الخير وتشمل كل ما جاء في سورة المائدة ما عدا الوضوء وفيها بالإضافة إلى ذلك الحج والعمرة والصيام والإنفاق والعكوف في المساجد وبر الوالدين والهجرة في سبيل الله ولإيفاء الدين والقتال في سبيل الله والإصلاح بين الناس وغيرها كثير، لذا اقتضى كل هذا العمل الصالح في البقرة أن يكون الأجر أكبر (فلهم أجرهم عند ربهم). من ناحية أخرى (فلهم أجرهم عند ربهم) تتردد مفرداتها في كل سورة كما يلي: 1.الفاء وردت في البقرة 260 مرة ووردت في المائدة 180 مرة 2.لهم وردت في البقرة 29 مرة وفي المائدة 15 مرة 3.أجرهم وردت في البقرة 5 مرات وفي المائدة مرة واحدة فقط 4.عند وردت في البقرة 19 مرة وفي المائدة مرة واحدة 5.ربهم وردت في البقرة 10 مرات ومرتين في المائدة. وهذه العبارة (فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) لم ترد إلا في سورة البقرة بهذا الشكل وقد وردت في البقرة 5 مرات. وتردد الكلمت في القرآن تأتي حسب سياق الآيات وفي الآيات المتشابهة يجب أن نرى الكلمات المختلفة فيها وعلى سبيل المثال: (فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (الأنعام) الإيمان ومشتقاته ورد 24 مرة والتقوى وردت 7 مرات. بينما في سورة الأعراف (فمن اتقى أصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ورد الإيمان ومشتقاته21 مرة والتقوى 11 مرة. (فأصابهم سيئات ما عملوا) في سورة النحل تكرر العمل 10 مرات والكسب لم يرد أبداً. أما في سورة الزمر (فأصابهم سيئات ما كسبوا) تكرر الكسب 5 مرات والعمل 6 مرات. (فلما أتاها نودي يا موسى) (طه) تكرر لفظ الإتيان أكثر من 15 مرة والمجيء 4 مرات بينما في سورة النمل (فلما جاءها نودي يا موسى) تكررت ألفاظ المجيء 8 مرات وألفاظ الإتيان 13 مرة. (إن الله غفور رحيم) (البقرة) تكرر لفظ الجلالة الله 282 مرة والرب 47 مرة ولم ترد إن الله غفور رحيم أبداً في سورة الأنعم، بينما في سورة الأنعام (إن ربك غفور رحيم) تكررت كلمة الرب 53 مرة ولفظ الجلالة الله 87 مرة ولم تردفي سورة البقرة أبداً إن ربك غفور رحيم (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) الفاء في موضعها وهي ليست حرف عطف ولكنها جواب للذين (هي جواب شرط) ولا يُجاب عليه بغير الفاء أن جواب الشرط أو جواب اسم الشرط الذين يؤتى بالفاء ولا حرف غيرها ينوب مكانها. </B></I>__________________ |
(لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) تعبير في غاية العجب والدقة من الناحية التعبيرية والدقة ولا تعبير آخر يؤدي مؤدّاه. نفى الخوف بالصورة الإسمية ونفى الحزن بالصورة الفعلية كما خصص الحزن (ولا هم) ولم يقل لا عليهم خوف: 1.لا خوف عليهم ولم يقل لا يخافون كما قال لا يحزنون لأنهم يخافون ولا يصح أن يقال لا يخافون لأنهم يخافون قبل ذلك اليوم (يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار) (إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريرا) وهذا مدح لهم قبل يوم القيامة أما يوم القيامة يخافون إلا مَن أمّنه الله تعالى. كل الخلق خائفون (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت) لذا لا يصح أن يقال لا يخافون فالخوف شيء طبيعي موجود في الإنسان. 2.لا خوف عليهم معناها لا يُخشى عليهم خطر. ليس عليهم خطر فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين كما يخاف الأهل على الطفل مع أنه هو لا يشعر بالخوف ولا يُقدّر الخوف فالطفل لا يخاف من الحيّة ولكنا نخاف عليه منها لأنه لا يُقدّر الخوف. الخوف موجود ولكن الأمان من الله تعالى أمّنهم بأنه لا خوف عليهم ليس المهم أن يكون الإنسان خائفاً أو غير خائف المهم هل يكون عليه خطر أم لا (لا خوف عليهم) وقد يخاف الإنسان من شيء ولكن ليس خوف كالطفل يخاف من لعبة لا تشكل عليه خطراً. 3.ولا هم يحزنون: جعل الحزن بالفعل فأسنده إليهم لماذا لم يقل (ولا حزن)؟ لأنه لا يصح المعنى لأنه لو قالها تعني ولا حزن عليهم أي لا يحزن عليهم أحد المهم أن لا يكون الإنسان حزيناً لكن لا أن يُحزن عليه أحد (إما لأنه لا يستحق الحزن عليه أو لا يشعر). 4.ولا هم يحزنون: بتقديم (هم) الذين يحزن غيرهم وليس هم. نفي الفعل عن النفس ولكنه إثبات الفعل لشخص آخر كأن نقول (ما أنا ضربته) نفيته عن نفسي وأثبتّ وجود شخص آخر ضربه (يُسمّى التقديم للقصر) أما عندما نقول (ما ضربته) يعني لا أنا ولا غيري. نفى الحزن عنهم وأثبت أن غيهم يحزن (أهل الضلال في حزن دائم). ولم يقل لا خوف عليهم ولاحزن لهم لأنها لا تفيد التخصيص (نفى عنهم الحزن ولم يثبته لغيرهم) ولو قال ولا لهم حزن لانتفى التخصيص على الجنس أصلاً ولا ينفي التجدد وقوله تعالى (لا خوف ٌ عليهم ولا هم يحزنون) لا يمكن أن يؤدي إلى حزن فنفى الخوف المتجدد والثابت ونفى الحزن المتجدد (لا هم يحزنون بمعنى لا يخافون) والثابت (لا خوف) ولا يمكن لعبارة أخرى أن تؤدي هذا المعنى المطلوب. 5.لماذا إذن لم يقل (لا عليهم خوف) ولماذا لم يقدم هنا؟ لأنه لا يصح المعنى ولو قالها لكان معناها أنه نفى الخوف عنهم وأثبت أن الخوف على غيرهم يعني يخاف على الكفار لكن من الذي يخاف على الكفار. لذا لا يصح أن يقال لا عليهم خوف كما قال ولا هم يحزنون. 6.لماذا قال لا خوفٌ ولم يقل لا خوفَ عليهم (مبنية على الفتح)؟ لا خوفَ: لا النافية للجنس تفيد التنصيص في نفي الجنس (لا رجلَ هنا معناها نفينا الجنس كله) أما (لا خوفٌ) عندما تأتي بالرفع يحتمل نفي الجنس ونفي الواحد. والسياق عيّن أنه لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون من باب المدح على سبيل الإستغراق وفي مقام المدح. وفي قراءة أخرى خوفَ (قراءة يعقوب). الرفع أفاد معنيين لا يمكن أن يفيدها البناء على الفتح، لا خوفٌ عليهم يفيد دلالتين أولاً إما أن يكون حرف الجر متعلق بالخوف خوفٌ عليهم والخبر محذوف بمعنى لا خوف عليهم من أي خطر (لا خوف) من باب الحذف الشائع ويحتمل أن يكون الجار والمجرور هو الخبر (عليهم) قد يكون هو الخبر. مثال قولنا: الجلوس في الصف: قد تحتاج إلى خبر فنقول الجلوس في الصف نافع وجيّد، وقد تحتمل معنى أن الجلوس (مبتدأ) في (الصف) خبر بمعنى الجلوس كائن في الصفّ. في الرفع (لا خوفٌ عليهم) تدل على معنيين لا خوف عليهم من أي شيء وتحتمل لا خوف عليهم وهذا متعلق بالخوف ومتعلق بالخبر المحذوف (من أي خطر). أما في النصب (لا خوفَ عليهم) لا يمكن أن يكون هذا الأمر ولا بد أن يكون الجار والمجرور هو الخبر (لا خوف عليهم) عليهم لا يحتمل أن يكون متعلقاً وهذا يؤدي إلى معنى واحد وليس معنيين أي يأخذ شق من المعنيين ويكون متعلقاً بالخبر المحذوف وليس بالخبر. فلماذا لا يصح؟ لأنه إذا تعلق بالمضاف يجب القول لا خوفاً عليهم (لآنه يصبح شبيه بالمضاف) ولا يعد مبنياً على الفتح إنما منصوباً. </B></I>__________________ |
د.حسام النعيمى :
الآية الكريمة في سورة البقرة (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)) ذكر الذين هادوا ثم قال النصارى ثم قال الصابئين. في الحج (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)) وفي المائدة (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69)). في آية البقرة سنجد أن الكلام هنا على مصائب بني إسرائيل والجرائم التي ارتكبوها: فعلتم كذا تقتلون النبيين بغير الحق بحيث أن القارئ أو الذي يسمع القرآن يدخل في روعه أن هؤلاء لا يمكن أن يرحمهم الله تعالى فدخلت هذه الآية في خلال الكلام على مصائبهم ومشاكلهم لتبين أن باب التوبة وباب اللجوء إلى الإسلام مفتوح أمامهم ولذلك قال (فلهم أجرهم) ها ذكر الأجر ولم يكن قد ذكر النصارى ولا الصابئين. فلما كان الكلام على أجر الأمم ذكر المؤمنين أولاً وذكر الذين هادوا ثم ذكر النصارى الذين يلونهم ثم الصابئون الذين يلونهم. لأن الصابئون قولان: فمنهم من يقول هم فريق من النصارى صأوا ومنهم من يقول هو قوم جاءوا بعد المسيح. فالمهم درّجها تدريجاً تاريخياً. أما في سورة الحج فكان المقصود إظهار التأكيد على أن الذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا يفصل بينهم يوم القيامة. كلمة الذين هادوا لا يظهر إعرابها لأن (الذين) مبنية والنصارى لا يظهر عليها الإعراب والآية تريد أن نبين التوكيد فجعلت الصابئين بين الذين هادوا والنصارى لأن الإعراب ظاهر فيها حتى يٌعلم أن التوكيد هنا مراد. وظاهر التوكيد استعمال (إنّ) في ثلاثة مواضع (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)) من أين عرفناها؟ عرفناها من قوله (الصابئين) لأنها جاءت منصوبة. والنصارى أيضاً ((إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) حتى نفهم أن هذا الموضع موضع توكيد إنّ. وضع الصابئين بين إسمين لا يظهر الإعراب فيهما والعمل نفسه كُرّر مع حالة الرفع (والصابئون) من يعلم أن الذين هادوا في موضع رفع والنصارى وسبق أن تكلمنا عنها (الصابئون والصابئين): تقسم الناس إلى قسمين (الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) و (الذين هادوا والنصارى والصابئين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) بشرط الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح. الإيمان بالله واليوم الآخر وفق دين الإسلام بعد أن نزل الإسلام. في سورة البقرة:(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)) هنا (والصابئون). الاسم ورد في ثلاث مواضع: الصابئون والصابئين: في موضعين جاء منصوباً وفي موضع جاء مرفوعاً. إعراب (إن الذين آمنوا): إن: حرف مشبه بالفعل، الذي اسمها في موضع نصب، آمنوا: صلة الموصول. الواو هنا استئنافية أو عاطفة لجملة يعني وخبر إن محذوف سيدل عليه ما سيأتي تقديره الكلام: إن الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ابتدأ كلاماً آخر معطوف على الكلام السابق (والذين هادوا والصابئون والنصارى) الذين: مبتدأ في محل رفع خبره (من آمن بالله واليوم الآخر فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) جملتا الشرط والجواب يعني الذين هادوا هذا حكمهم (من آمن بالله واليوم الآخر) هذه جملة خبر المبتدأ (الجملة خبرية جملة خبر) فماذا عندي؟ عندي مبتدأ حُذِف خبره لدلالة ما بعده عليه (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) جاءت الواو لتعطف الجملة الجديدة المكونة من مبتدأ ومعطوفات على المبتدأ وجملة خبرية. الذين وحدها مبتدأ وهذه (هادوا) في موضع رفه وهذه معطوفة على المرفوعات وهذا شبيه تماماً قول بِشر (إننا وأنتم بغاة) أخبر عن أنتم بقوله بغاة ولو كانت الواو عاطفة على مفرد كان لا يستطيع أن يقول أنتم. عطف الجملة واستأنفت وعطفت الجملة. الآية في سورة المائدة:الكلام على اليهود والنصارى، مرة يذكر اليهود ومرة يذكر النصارى ثم يتكلم عن دعوتهم (67) الأمر أمر دعوة لهؤلاء أن يدخلوا في الاسلام، ثم يقول (إن الذين آمنوا والذين هادوا). نأتي الى التطبيق: (إن الذين آمنوا) الذي: اسم موصول مبني في محل نصب ولم تظهر علامة النصب على كلميتن، آمنوا: صلة الموصول لا محل لها من الإعلااب، الواو في كلمة(والذين هادوا) الواو عاطفة لجملة على جملة. أوضح الأمر أكثر: الذين آمنوا لا يحتاجون إلى أن يقال لهم (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا) هذا القيد ليس لمن آمن بمحمد r لأن الأمر أمر دعوة. لما يقول (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)) تبليغ ثم يقول (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)) المفسرون يقولون: ما أنزل إليكم الاسلام الذي أنزل إليكم ينبغي أن تتبعوه. الذين آمنوا يعني المسلمين والمسلمون لا يحتاج إلى أن يقيدهم ويقول (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا). تقدير الكلام في غير القرآن: إن الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذا فريق، والذين هادوا والصابئون والنصارى بقيد لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ما هو القيد؟ أن يكونوا مؤمنين (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا). أن يكونوا مؤمنين حتى يكونوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لذا نقول: ينبغي أن يرتبط الكلام بكلام العربي. إن هناك حذف يدل عليه المذكور. الذين آمنوا شيء وهؤلاء شيء آخر. الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهؤلاء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون إذا التزموا بهذا القيد الذي هو (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا). (والذين هادوا): الواو عاطفة للجملة. الذين: مبتدأ، هادوا: صلة الموصول لا محل لها من الاعراب، الصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: جملتا الشرط والجواب خبر للذين هادوا والجملة كلها معطوفة على الجملة الأولى. فإذن نحن عندنا جملتان تماماً كقول الشاعر (إنا وأنتم بغاة) والتقدير: إنا بغاة وأنتم بغاة لكن حذف من الأول للدلالة في الثانية كقول : خليلي هل طبٌ فإني (تقديره: إني دنف) وأنتما دنفان. وبهذا (الذين هادوا): الذين صارت في محل رفع ودليل كونها مرفوعة أن الصابئون جاءت مرفوعة وهنا عطف مفردات (الذين هادوا والصابئون والنصارى) صار عندنا أن الذين هادوا مبتدأ بدليل رفع الصابئون. حتى هذا الذي يتحدث ويقول القرآن فيه غلط في الإعراب هو يجهل العربية أو يتجاهلها والله تعالى يقول (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) لو لم يكن قلب مقفلاً لتفهمها. في العصر العباسي لما بدأت الدراسة والفلاسفة، اعترض أحدهم في جزئية فقال له أحد العلماء: يا هذا هب أن محمداً ليس نبياً أفتنكر أنه كان عربياً؟ يعنب افرض أنه لم يكن نبياً معناه هو الّفه إذن هوعربي فتعترض على لغة العربي؟ الآن أحدث النظريات اللسانية (النظرية التوليدية التوحيدية) تقول أن ابن اللغة لديه الكفاية اللغوية في أن يدرك ما يوافق لغته وما لا يوافقها، يستطيع أن يقول هذه جملة لاحنة وهذه جملة صواب ومن غير دراسة وإنما أعني بابن الغة التي لم يدرسه. أنت الآن إذا قلن لبائع مصري أعطني كيلوين خيار يوزن لك كيلو واحد أنه تعود أن يقول في لغته 2 كيلو. لم يؤثر مع أن الرسول r كل الآسئلة التي سُئلها وكل الحركات التي تحركها وكل الأقوال التي قالها في فراش نومه ألى ساحة المعركة وما بينهما سُجّلت وما سُجّل أن أحداً اعترض لم رُفِعت هنا ولم نصبت هنا لأنهم كانوا يدركون ذلك. </B></I>__________________ |
في سورة الحج:المجال في سورة المائدة مجال دعوة. في مجال الدعوة: الذين آمنوا صنف وهؤلاء المدعوون صنف آخر. في الحج الكلام على الفصل يوم القيامة فإذا كان عندك مجموعات تريد أن تفصل بينهم ولله المثل الأعلى ستجعلهم كتلةواحدة وتجمعهم جمعاً واحداً ثم تفصل بينهم أما ابتداء تفصل؟ إذن أنت فصلت من الأول. لاحظ الآيات في سورة الحج: لم يتكلم عن اليهود والنصارى وبالمناسبة الحقيقة الصابئون فيها كلام هل هم نوع من الموحدين خلطوا من اليهود والنصارى والعرب؟ هذا قول، وقول يقول هم من أتباع يحيى ابن زكريا ولذلك سننظر في التقديم والتأخير لأنهم متأخرين في اليهود والنصارى . حكمة التقديم والتأخير:في سورة الحج تحدث عن مطلق الايمان والكفر والحساب يوم القيامة لذلك لما ذكر ذكرهم أولاً بالتأكيد ثم جمعهم جميعاً حتى يأتي معنى كلمة يفصل بينهم. لاحظ الآية: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)) إذن هنا لا مجال ولا معنى لفصل المؤمنين لأن الفصل سيكون يوم القيامة ما ذكر لهم شيئاً أن هؤلاء سيفصل الله بينهم، كيف يفصلهم؟ أنت كيف تفصل بين المتلازمات؟ لا بد أن تكون متلازمة تجمعها ثم تفصل هذا يكون هكذا وهذا يكون هكذا. فلما جاء الى ذكر الفصل جمعهم وجعل العطف عطفاً طبيعياً (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) حتى يظهر أن الكلام في محل نصب. هنا صار جمع بينهما وهناك في المائدة: إن الذين آمنوا لهم حكم وهؤلاء لهم حكم مقيّد إذا فعلوا هذا معناه أنه سينحازون الى الايمان والاسلام. لكن هنا ليس هناك كلام على الايمان أو غيره وإنما كلام على الفصل، كيف يفصل؟ لا بد أن يجمعهم أولاً ثم يفصل. آية البقرة:ممكن أن تُحمل على الوجهين. أولاً: آية المائدة تكلمت عن اليهود والنصارى، وفي الحج لم يذكر يهود ولا نصارى أو أي شيء، أما هنا في البقرة فذكر اليهود فقط وتكلم فيهم كلاماً يوحي لمن يقرأه أن هؤلاء ليس لهم شفاعة ولا يمكن أن يكونوا على خير مطلقاً. لما نأتي الى الآيات نجد في هذه المواطن تجميع لمصائبهم وما صنعوا (وإذ فرقنا بكم البحر، وإذ واعدنا موسى، ثم اتخذتم العجل، لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، لن نصبر على طعام واحد، فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) تكاد تقول هل لهؤلاء من منجاة؟ هل لهؤلاء من مخلص؟ لما كان هذا ما لهم جاءت الآية في وسط الكلام عليهم كأنها يريد أن تبين أن هناك باب مفتوح لهم ولغيرهمللولوج فيه وهو الدخول في هذا الدين. خلال الكلام في الآيات التي قبلها (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)) ثم يعود إليهم مباشرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)) الكلام هل هؤلاء لهم مخرج؟ عند ذلك ذكر (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) هناك ما ذكر الأجر وهنا تحدث عن الأجر لأن الكلام على اليهود لوحدهم حتى يعلم الانسان أن هؤلاء وغيرهم لهم منجاة وله منفذ والمنفذ هو الايمان بالله واليوم الآخر عند ذلك يكون له أجره ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الفارق (إن الذين آمنوا) يحسن فيها أن نحملها على وجهين: إما أن تقول كما قلنا في المرة الأولى (إن الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ثم جاء المعطوف منصوباً لأن المعطوف على اسم إنّ يمكن أن يأتي مرفوعاً ويمكن أن يأتي منصوباً. المرفوع تكون جملة ابتدائية عند ذلك مثل (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (التوبة)) أي ورسوله كذلك بريء تمّ الكلام هنا. لكن الحديث هنا قبل تمام الخبر كأن تقول: إن زيداً وخالداً في المكتبة ولك أن تقول: إن زيداً وخالدٌ في المكتبة وهذا رأي جمهور الكوفيين في الحقيقة. أنت تستطيع أن تقول هناك جملة اعتراضية : إن زيداً في المكتبة وخالد في المكتبة. صار العطف قبلهم لكن أنا أميل الى قراءة (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) قُريء والقراءة منسوبة الى ابن عباس وألى ابي عمر (وملائكتُه) معناه أن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون وعند ذلك نكون فصلنا صلاة الله تعالى عن صلاة عباده من الملائكة وغيرهم. هذا المعنى ممكن أن نفهمه حتى مع النصب وهو الذي نميل إليه حقيقة (إن الله وملائكتَه) إن الله يصلي وإن ملائكته يصلون هنا التأكيد مراد. الواو عاطفة وملائكته معطوفة على اسم إنّ وتكون منصوبة مباشرة والخبر يكون الخبر للثاني. هذا ليس تشتتاً هذا كلام العرب هذا المعنى كيف تتحصل على هذا المعنى لو كان المضوع كله منصوباً لو الكلام في غير القرآن لو قال الصابئين بالنصب سيختلط الذين آمنوا بالذين هادوا والصابئين بينما نحن نريد لهم أن يكونوا كياناً مستقلاً له صفته. تغيّر الوجه الإعرابي دلالة على تغيّر المعنى. تقول إن الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهؤلاء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون بشرط كذا وكذا هذا الشرك لم تذكره مع الذين آمنوا لأنهم آمنوا فهي ليست مسألة تشتت. الصابئون وردت في ثلاثة أمكنة: في المائدة والحج الصابئين مقدمة لغرضين: الأول لبيان الإعراب حمل الكلمة التي قبلها في موضع نصب أو موضع رفع لو وضعها بين النصارى والذين هادوا لأن كلاهما لا يظهر عليه علامة الإعراب فوضعها بالنصف فتبيّن الأول. والشيء الثاني يرتبط بالمعنى حتى لا يُفهم أن اليهود والنصارى واحد. أما في البقرة فحشرهم على الجانب التاريخي لأنه لم يذكر النصارى إنما ذكر اليهود لوحدهم فذكر اليهود ومن ورائهم بالترتيب التاريخي لأن النصارى لم يرد لهم ذكر هنا. الذين آمنوا (المؤمنون) مقدّمون على الجميع </B></I>_______ |
*د.أحمد الكبيسى : الفرق بين قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ البقرة) في آية أخرى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ ﴿69﴾ المائدة) كلكم تعرفون أن (إن) تنصب الأول وترفع الثاني (إِنَّ الَّذِينَ) الذين منصوبة (وَالصَّابِئِينَ) الواو حرف عطف، الصابئين منصوبة بالياء لأنه جمع مذكر سالم معطوف على إسم إنّ، هذا على النحو. (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) كيف؟ كأن أقول إن الطلاب والمعلمون! لا يصح! إن الطلاب والمعلمين كيف يأتي القرآن الكريم مرتين إن الطلاب والمعلمين وهذا صح على القاعدة وإن الطلاب والمعلمون قد حضروا كيف يعني؟ هكذا هي في القرآن الكريم، هي ثلاث آيات آية في الحج تلك آية البقرة (وَالصَّابِئِينَ) وفي آية المائدة (وَالصَّابِئُونَ) وفي آية الحج (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴿17﴾ الحج) أضاف المجوس ومعها والذين أشركوا ، طيب فهمنا اليهود والنصارى والمسلمين الذين آمنوا أصحاب كتاب لا ينكر أنهم أصحاب كتب سماوية ولم ينحرفوا إلى الوثنية بينما هناك فِرَق انحرفت في هذه الآيات لماذا قال الصابئين والمجوس ومرة قال صابئون ومرة قال مجوس؟ هذه الآيات الثلاث تتكلم عن حسن الخاتمة وحسن الخاتمة نظام رباني (ومنكم من يعمل بعمل أهل النار حتى لا يبقى بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة) ولو قبل الموت بساعة بدقائق قبل أن يغرغر يقول لا إله إلا الله محمداً رسول الله انتهى نجا (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) هذه قاعدة ربانية لا تختلف، كل مسيء إذا أحسن قبل الموت فقد نجا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (الأعمال بخواتيمها) وكما قال (إنما يبعث المرء على ما ختم عليه) هذه قضية ثانية. إذاً رب العالمين في هذه الثلاث آيات يعطينا عدة أنظمة. هناك مسميات كالذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ثلاثة هؤلاء من صنف هؤلاء يتبعون أنبياء معروفين مشهورين وهؤلاء كلٌ آمن بنبيه على اختلافٍ بينهم في بعض القضايا ولكنهم يبعثون على أنهم من أتباع رسولٍ محددٍ معين ولا يبعثون مع الذين هم تركوا نبيهم إلى تحريفٍ أو تخريفٍ آخر كاملاً، هذا واحد إذاً هناك ناس من أمم الرسل، هذا واحد. هناك ناس كانوا من أمم الرسل ولكنهم تركوا جزءاً أو كلاً حتى انزلقوا إلى الوثنية لكنهم في البداية كانوا يتبعون رسولاً صحيحاً نبياً صحيحاً حقيقياً كالصابئة وسنتكلم عنهم بعد قليل. هؤلاء ناس من أتباع الأنبياء ولكن في الأخير صار عندهم شيء من الخلل وأصبحوا بين اليهود والنصارى لا هم يهود ولا هم نصارى يعني صار تحريفهم كبيراً هؤلاء صنف لكنه محسوب مع الذين يؤمنون بأنبياء حقيقيين ولو أنهم ابتعدوا عنهم. وهناك ناس لا، مشركون لا يؤمنون بنبيٍ، لا قبل هذا في ناس يؤمنون بنبي ولكن ليس نبياً حقيقياً هو نبيٌ متنبئ يدعي النبوة وهو ليس نبياً وهم المجوس هذا صنف ثالث الصنف الرابع المشركون والوثنيون. رب العالمين عز وجل من رحمته شمل هؤلاء جميعاً بأن كل واحد منهم يتوب قبل الموت فإنه ناجٍ (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) إذا آمن وعمل صالحاً انتهى. طبعاً هو جمع الذين آمنوا يعني المسلمون واليهود والنصارى والصابئين والصابئون هؤلاء من أتباع الأنبياء ولو أن الصابئين تغيروا قليلاً إلى حدٍ ما أكثر من الجميع لماذا رب العالمين رفعها؟ رفعها كما يقول أحد المفسرين طاهر بن عاشور رضي الله تعالى عنه وهو مفسر عظيم يقول عن صابئون لأنهم فعلاً ربما لما نزل قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ) ناس قالوا صابئين؟ كيف تجعلون الصابئين مع الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى هؤلاء ثلاثة من الأديان الرئيسية وهؤلاء رسل حقيقيون والخ؟ هؤلاء الصابئة تغيروا راحوا اندثروا، الله قال والصابئون كذلك فالصابئون مبتدأ وخبرها محذوف تقديره كذلك. إذاً معنى الصابئون لكي يلفت النظر إلى أن من أنكر على أن يكون الصابئون مع الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى رب العالمين قال لك لأ هو معهم كذلك فلا ينبغي أن تعجب (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِونَ) كذلك هذا جوابٌ لمن عنده اعتراض على الصابئين قال لك هؤلاء في يوم من الأيام كانوا أبتاع نبي وهم موحدون وعندهم خرافات ووثنيات طبعاً الصابئون ليسوا نوعاً واحداً حقيقة هم عدة أنواع وأفضلهم الصابئة المندائيون هؤلاء يصلون ويصومون وعندهم نبي ولكن عندهم بعض الأشياء انحرفوا إليها كالتعميد في الماء وما شابه يعني ابتعدوا عن سمت الديانات السماوية. أما الحرانيون اللي هم وثنيون تماماً انقرضوا المندائيون صاروا في العراق مكانهم في الفرات ولا يزالون حوالي مائة ألف واحد - كما يقول بعض المحققين - توسعوا بعد هذه الأحداث الأخيرة في العراق والحروب وهذا الاحتلال الخ منهم من ذهب إلى الكويت ومنهم من ذهب إلى سوريا وقسم منهم إلى استراليا وفتحوا لهم مراكز وهم غامضون يوحدون الله سبحانه وتعالى يغتسلون من الجنابة يتوضأون يصومون يصلون على طريقتهم الخاصة عندهم الصلوات سبع مرات يعني لكنهم محسوبون على نبيٍ حقيقي هؤلاء جانب واحد، أصحاب الأديان ثم الله قال (وَالْمَجُوسَ) أيضاً ولو أن نبيهم غير صحيح فهو متنبئ كذاب لكنهم يؤمنون بأن هناك أنبياء. كونه يؤمن بأن هذا نبي إذاً معناه أنه هو عنده فكرة عن الأنبياء وعنده فكرة أن الله يرسل الأنبياء فهو يعلم أن الله سبحانه وتعالى يرسل أنبياء. فواحد ادّعى النبوة كما ادّعى مسيلمة ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن ينجح مسيلمة لكان عندنا الآن فرقة كبيرة اسمهم المسيلميون يدّعون أن مسيلمة هو النبي إذاً هم يؤمنون بأن هناك نبوة ورب العالمين يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة (أخرجوا من النار من كان في قلبه ذرة من إيمان) واحد يعلم أن الله موجود، إله كما هم الصابئة موحدون يعلمون بأن الله واحدٌ لا إله إلا هو ولكن ناس قالوا هذا عنه وناس قالوا كذا فهؤلاء المندائيون يعني أقرب الناس إلى أصحاب الأديان فهم لا يهود ولا نصارى ولكنهم يصلون ويؤدون الزكاة يتصدقون يؤمنون بالطهر لازم تكون دائماً طاهر بيتك طاهر ولهذا يستحمون في الماء إلى حد أن بعضهم عبد الماء. كلمة صابئة مأخوذ من لغتهم المندائية تعني الانغماس بالماء أو التعميد أو الاغتسال أو التطهير وكلها ممكن استعمالها ولهذا هم كما أن النصارى يعمدون فهم يعمدون أيضاً، لهذا قال سيدنا علي كرم الله وجه عن المجوس (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه عنده التفاتة حلوة قال (العرب أصحاب أذن حساسة في اللغة) يعني كثيراً ما يقرأ من الصحابة واحد موجود من البدو من الأعراب يقول لك الله ما يقول هذا الكلام؟ فالإذن حساسة في اللغة كالشعراء يعرف الزحاف متى يكون؟ إذا واحد قرأ بيت أي زحاف يقول له هذا غير موزون. ولهذا رب العالمين سبحانه وتعالى كما يقول لك واحد كان جالساً عند المنصور لما ولي الحكم واحد إعرابي جالس والمنصور يخطب وهو أمير المؤمنين وحكم العالم فأخطأ قال له أنت أخطأت رجع وعاد الكلام بعد ساعة أخطأ قال له ما هذا؟ أخطأ باللغة وبعد قليل أخطأ قام هذا الإعرابي وقال (والله أعلم أنك وليت الأمة بالقضاء والقدر) يعني أنت لا تستحق الحكم لكن قضاء وقدر أتى بك ولا واحد أمير عربي يغلط ثلاث مرات هكذا فرب العالمين نزل القرآن العرب وهو معجزتهم فرب العالمين لما قال (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ) ساكتين ولكن لما قال (وَالصَّابِئُونَ) كلهم انتبهوا. إذاً الصابئون أداؤه سبب من أسباب شدة انتباه المسلمين أيها العرب المسلمون انتبهوا إلى هذه الكلمة الصابئون مقصودة لنفسها ولذاتها عليكم أن تدرسوها دراسة مستقلة فالصابئون إذاً مرفوعة على أساس لفت الانتظار كما واحد يدق جرس أو يدق طاولة حتى الناس ينتبهون فالقرآن دق الحروف فلما قال (وَالصَّابِئُونَ) كلٌ فز شو الصابئون؟ يعني انتبهوا وأعربوها كما تشاءون ولكن انتبهوا إلى أن الصابئين لهم وضعٌ خاص. </B></I>__________________ |
سؤال: لكن سيدي الفاضل إذا كانت القضية قضية حسٌ لغوي وهذا الحس اللغوي منذ القرون العباسية بدأ يخفت فلم ننتبه إلى سر هذا العلو سور هذا الرفع في هذه الكلمة في قرونٍ متأخرة ولم نعاملهم معاملة أهل الكتاب في بعض الأحيان؟ * ما الفرق بين(عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا) و (وَعَمِلَ صَالِحًا)؟( د.فاضل السامرائى)نحن الآن في عصر العجمة اللغة العربية لغة الآن لا يعرفها إلا القلة من الناس البارعون فيها. سؤال: لذلك كثيراً مما ورد في هذه الآية والتي تشير إلى أن يعاملوا معاملة أهل الكتاب فيخيرون بين الإسلام والجزية وفي حالة مقاتلتهم إيانا القتال فقط؟ كما قال عن المجوس في الأثر (سنوا بسنة أهل الكتاب) الإسلام يريد أن يدفع القتل وسواء كان حدود أو قطع يد أو رجم أو جلد أو قصاص بكل الوسائل فمن ضمنها كما تفضلت "سنوا بهؤلاء المجوس سنة أهل الكتاب" لماذا؟ هم يقولون عندنا نبي يعني معناه أنه يعرف أن هناك رب وأنبياء ورسل لأدنى شيء في الأثر قال سواء كان حديثاً أو قول سيدنا علي حينئذٍ نقول الفكرة العامة حسن الخاتمة حتى في الدنيا هذا مبدأ في تطور فما الفرق بين أمة متخلفة وأمة متقدمة؟ الشيخ محمد بن راشد له كلمة جميلة في كتابه القيم "رؤيتي" أعتقد في الفصل الثالث في الجزء الثاني يقول (ليس المطلوب أن نتمرد على الماضي يعني فقط ليس المفروض أن نخرج من الماضي إلى المستقبل إنما المطلوب أن لا نبقى نعيش في الماضي) يعني أنت قد تعيش في عقلية الماضي في عقلية التفكير الماضي بأساليبه بحكمه بعمرانه صحيح أنك في القرن الواحد والعشرين لكن أنت تعيش القرن الأول أنت تحررت من الماضي لكن ما زلت أنت ساكن فيه وعايش فيه. هذا معناه أنت لما تكون مسلم كهذه الآية (مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا) أنت سواء كنت يهودياً مجوسياً صابئياً كل شيء حتى مشرك وثني تركت هذا وآمنت هذا صحيح أنت تركت الماضي وصرت في المستقبل، إياك أن تبقى عايش في الماضي وأنت في المستقبل. يعني على واقعنا الحالي هناك إنسان ترك الخمر ولكن كل ما يشوف الخمر يتذكر ويتمنى وبشكل رومانسي وهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء وحرم الإسلام الخمر منع أحد أن يستعمل أواني الخمر لأنه يحن لها كما قال الشيخ محمد هو لسه عايش في الماضي ولو أنه تركه، لماذا الإسلام حرّم التماثيل لأن الناس لسه يعرفون الأصنام كان يعبدونها لا يكون يحن حينئذٍ هذه قاعدة عامة في الحياة في القيادة في الشغل في العمل في التطور في البناء في الاختراع في الأفكار إياك أن تترك الماضي للمستقبل ولكنك لسه أنت عايش فيه، حرِّر نفسك من البقاء في الماضي وليس من الماضي وحده كل الناس تتحرر من الماضي وكل الناس تدعي التقدم تحررنا من الماضي ولكننا لسه عايشين فيه حرر قلبك من أن تعيش في الماضي وليس التحرر من الماضي وحده. على كل حال هذا موجز الفرق بين الصابئين والصابئون فالصابئون معنى ذلك لأمرٍ مقصود متعمد لفت أنظار الناس ولقطع اليأس لا تيأس والصابئون كذلك كلهم يغفر لهم إذا تابوا التوبة هذه باب الله الواسعة، هذه الحالة الأولى. في عموم القرآن إذا كان السياق في العمل يقول (عملاً صالحاً). كما في آخر سورة الكهف (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110)) لأنه تكلم عن الأشخاص الذين يعملون أعمالاً سيئة ويكون السياق في الأعمال (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)) والسورة أصلاً بدأت بالعمل (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)). آية (63):مع العمل يقول عملاً. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) البقرة) ليست في سياق الأعمال فقال (عمل صالحاً). *ما اللمسة البيانية في تقديم كلمة( الجبل) فى سورة الأعراف وتأخير (الطور) فى سورة البقرة؟( د.فاضل السامرائى) قاعدة نحوية: يقول سيبويه في التقديم والتأخير: يقدمون الذي هو أهمّ لهم وهم أعنى به. والجبل هو إسم لما طال وعظُم من أوتاد الأرض والجبل أكبر وأهم من الطور من حيث التكوين. أما النتق فهو أشد وأقوى من الرفع الذي هو ضد الوضع. ومن الرفع أيضاً الجذب والإقتلاع وحمل الشيء والتهديد للرمي به وفيه إخافة وتهديد كبيرين ولذلك ذكر الجبل في آية سورة الأعراف لأن الجبل أعظم ويحتاج للزعزعة والإقتلاع وعادة ما تُذكر الجبال في القرآن في موتقع التهويل والتعظيم ولذا جاء في قوله تعالى (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ {143}) ولم يقل الطور. إذن النتق والجبل أشد تهديداً وتهويلاً. والتقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق الآيات فقد يتقدم المفضول وقد يتقدم الفاضل. والكلام في سورة الأعراف عن بني إسرائيل والطور (وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {171}) قدّم الجبل على بني إسرائيل . أما في آية أخرى في سورة البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {63}) أخّر الطور لأن سياق الآيات في السورة هو في الكلام عن بني إسرائيل وليس في الطور نفسه. </B></I>______________ |
*ما الفرق بين(فوقهم)فى قوله تعالى(وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور (63) البقرة) و(من فوقهم)فى قوله(لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) الزمر) ؟ (د.فاضل السامرائى)
(من) يسموها إبتداء الغاية. لو حذف (من) يقول يسلك بين يديه. ما الفرق بينهما؟ بين يديه يعني أمامه قد يكون الرصد قريباً أو بعيداً والخلف قد يكون بعيداً أو قريباً، خلفك يمتد إلى ما لا نهاية. بينما (من) إبتداء الغاية ملاصق لا يسمح لأحد بأن يدخل مثلاً (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) من فوقها الرواسي ملاصقة للأرض لو قال فوقها تحتمل (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (6) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور (63) البقرة) ليس ملاصقاً لهم وإنما فوق رؤسهم، (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ (19) الملك)، (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ (75) الزمر) ليس هنالك فراغ بين العرش والملائكة. (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) الزمر) مباشرة عليهم لو قال فوقهم تحتمل بُعد المسافة. (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) الحج) مباشرة على رؤوسهم. *ما الفرق بين قوله تعالى:frown:وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا) - (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ )؟(د.أحمد الكبيسى)سؤال: هل هنالك معاني للحروف في اللغة العربية؟ هناك كتب كثيرة مؤلفة في معاني الحروف مثل المغني اللبيب وغيره. قال تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ﴿93﴾ البقرة) في نفس البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴿63﴾ البقرة) في الأولى ساعة ما نتق الله الجبل - وهذه قضية معروفة شرحناها في قصص الأنبياء رفع الله الجبل جبل الطور على رؤوس بني إسرائيل لكي يأخذوا ما جاء به موسى بعد أن اشتطوا مع موسى اشتطاطاً كبيراً كما هو واقع الحال - فرب العالمين في البداية قال اسمعوا ما سوف أقول، واسمعوا هذا في الأول ثم لما سمعوا ما قال الله عز وجل ولم يأخذوا بذلك أمرهم بأن يأخذوه قال (خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) في الكتاب في التوراة وإياكم أن تنسوه. آية (64):*انظر آية (27)↑↑↑. آية (66): *(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (66) البقرة) على من يعود الضمير في (جعلناها)؟(د.فاضل السامرائى) يعود على الحادثة. آية (67):* ما الفرق فيإستعمالات الفعل كاد في(فَذَبَحُوهَا وَمَاكَادُوايَفْعَلُونَ (71) البقرة)و(إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْيَكَدْيَرَاهَا (40) النور)و (وَإِنْيَكَادُالَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ (51) القلم)؟(د.حسام النعيمى) (كاد) في دراسات النحو يقولون هي من أفعال المقاربة. لما تقول: "كاد زيد يفعل كذا" يعني قارب الفعل، نقول "كاد المتسابق يفوز" يعني هو لم يفز لكن قارب الفوز. واستعمال (كاد) يأتي بعدها الفعل المضارع الغالب من غير (أن) إلا النادر (ما كدت أن أصلي العصر) الأصل أن تأتي من غير (أن) كاد يفوز، كاد يعني قارب الفعل ولم يفعله. (ما كاد) أو (لم يكد) معناه أصلاً لم يقارب، يعني لا قاربه ولا فعل من باب أولى. "كاد يفوز" يعني قارب الفوز لكن "ما كاد يفوز" أو "لم يكد يفوز" هذا الأصل. نفي المقاربة. لكن قلنا أكثر من مرة أن العربي يتصرف في الألفاظ و صار يستعملها بمعنى فعلت بعد جهدٍ وإبطاء. في العامية نحن نستعملها أحياناً فنقول: بالكاد فعلت هذا الأمر، يعني ما كدت أفعله، هو فعله معناه فعله بعد إبطاء. فإذن لما يقول أحياناً في بعض النصوص: "وصلتُ إليك وما كدت أصِل"، قال ابتداء وصلت إليك، ما كدت أصل يعني وصلت إليك ولكن بعد جهد وبعد تعب. نرجع الى السياق فلما نأتي إلى النص (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ (71) البقرة) هذا بعد قصة البقرة في البداية قال (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) البقرة) وجاء (بقرة) بالتنكير المطلوب أن يمسكوا أي بقرة فيذبحوها فشددوا فشدد الله سبحانه وتعالى عليهم لما انسد كل المنافذ قالوا الآن جئت بالحق، فذبحوها إذن هي ذُبِحت. لما قال (وما كادوا يفعلون) نفهم منها أنهم فعلوا بعد إبطاء وجهد من خلال النص. ويقوّيها لفظة (فذبحوها) كما تقول وصلت إليك وما كدت أصل، لا يعني بقوله وما كدي أصل ما قاربت الوصول أصلاً لكن لما يأتي سياق آخر يقول (ما كاد فلان يفوز) يسأله أفاز فلان في السباق؟ فيقول له: ما كاد يفوز أي أصلاً ما قارب الفوز من خلال السياق. خلاصة الأمر السياق هو الذي يعين المعنى الطبيعي الذي عليه أو المعنى الذي تحول إليه العربي بتحول الدلالة يعني صار يعطيه دلالة جديدة لكن وفق السياق هو الذي يبين مراده منها. </B></I>__________________ |
آية (69):
*(قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) البقرة)ما دلالة (فاقع لونها)؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) لو قال تعالى بقرة صفراء لعلِم بنو إسرائيل أنه لون الصُفرة سيما أن هذا اللون نادر في البقر فلم قيّد الصفرة بصفة فاقع؟في هذا التعبير مزيد من التعجيز والتقييد وتحديد لبقرة بعينها دون سواها وهنا تضييق على بني إسرائيل فعندما شدّدوا شدّد الله تعالى عليهم. آية (70):*(إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا (70) البقرة) لم قالوا هذه الجملة في هذه الآية مع أنهم لم يقولوها في المرات السابقة؟(ورتل القرآن ترتيلاً) طلب بنو إسرائيل صفات البقرة على ثلاث مراحل طلبوا تحديد ماهيتها (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ (68) البقرة) ومرة طلبوا تحديد لونها (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا (69) البقرة) ولم يعللوا سبب طلبهم فلما لجأوا للتعليل في المرة الثالثة قالوا (قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) البقرة) لأن فعل الشيء ثلاث مرات يكون له وقع في النفس من الضجر فلا بد من إضافة تعليل في المرة الثالثة. ولهذا إنتشر في حياتنا التوكيد في الرقم 3. آية (71):*انظر آية (67)↑↑↑. *ما الفرق بين يعملون ويفعلون وبين الفعل والعمل؟(د.حسام النعيمى) يقولون العمل ما كان فيه إمتداد زمن، العمل أخصّ من الفعل فكل عمل فعل ولا ينعكس. والعمل فيه إمتداد زمن (يعملون له ما يشاء من محاريب) هذا للجانّ وهذا العمل يقتضي منهم وقتاً لكن لما نحدث تعالى عن الملائكة قال (ويفعلون ما يؤمرون) لأن فعل الملائكة برمش العين. عندنا آيات وكلام علماؤنا دقيق في هذا الباب. (مما عملت أيدينا) ما قال فعلت (وما عملته أيديهم) لأن خلق الأنعام والثمار يحتاج لوقت، الله تعالى لما يخلق التفاحة لا تخلق فجأة فقال عملت أيدينا يعني هذا النظام معمول بهذا الشكل لأن فيه إمتداد زمن. لكنه تعالى قال (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) باللحظة أرسل عليهم حجارة، (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) خسف بهم وقال تعالى (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) العقوبات، غضب الله سبحانه وتعالى لما ينزل على الضالين والظالمين أنفسهم ينزل فوراً ولا يحتاج لإمتداد زمن. خواتيم الآيات في سورة البقرة (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)) كادوا لا يفعلون والذبح سريع فهو فعل لكنه قال (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)) أيّ حياة، لأن مدة العمل فيه فيه مدة. في ضوء هذا نستطيع أن ننظر معاني الآيات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه إمتداد زمن وهو مفاجئ يقول يفعلون والله أعلم. *ما الفرق بين فتح الله لك وفتح الله عليك؟( د.فاضل السامرائى)آية (76): يقال فتح لك وفتح عليك لكن فتح عليك يكون من فوق قد يكون في الخير والشر (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) الحجر) (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) المؤمنون) (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ (96) الأعراف)(قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) البقرة) إذن فتح الله عليك تأتي في الخير والشر لكن تأتي من فوق. *(أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) البقرة): هل هذا الاستفهام في الآية حقيقي؟(ورتل القرآن ترتيلاً)آية (77): هل ينتظر المتسفهِم جواباً لسؤاله؟ إنك قد تقول لولدك أو عاملك ألم تعلم أني أكره هذا الأمر؟ فسؤالك لا تنتظر له جواباً وإنما غايتك لوم الفاعل. هذا لا ينتظر منه جواباً وإنما الغاية لوم الفاعل وفي قوله تعالى (أولا يعلمون) استفهام غايته التوبيخ ولوم القوم. *(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (78) البقرة): الأمي هو من لا يعرف القراءة ولا الكتابة لكن من أين أتى هذا اللفظ؟ ومن أين اكتسب معناه؟(ورتل القرآن ترتيلاً)آية (78): إن كلمة أميّ إسم منسوب والنسبة هي كل اسم انتهى بياء مشددة فإذا أردنا أن ننسب رجلاً إلى اليمن نقول هو يمنيّ فما الكلمة التي نُسِب إليها الأميّ؟ إن هذا الإسم منسوب إلى الأم أي الوالدة لأنه بقي على الحال التي بقي عليها مدة حضانة أمه له فلم يكتسب علماً جديداً لذلك قيل عنه أميّ. </B></I>__________________ |
آية (79): *(فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) البقرة) لو قال تعالى فويل لهم مما كتبوا لعُرِف بداهة أنهم كتبوا بأيديهم فلِمَ ذكر كلمة (أيديهم) إذن؟(ورتل القرآن ترتيلاً)ذكر كلمة (أيديهم) مع أن الكتابة تتم باليدّ لتأكيد وقوع الكتابة من قِبَلهم وتبيان أنهم عامدون في ذلك كما تقول نظر بعينه مع أن النظر لا يكون ولا يتم إلا بالعين وتقول تكلّم بفمك فالغاية من هذا كله تأكيد العمل. آية (80): *ما الفرق بين دلالة الجمع في معدودة ومعدودات؟( د.فاضل السامرائى)القاعدة: جمع غير العاقل إن كان بالإفراد يكون أكثر من حيث العدد من الجمع السالم كأنهار جارية وأنهار جاريات، فالجارية أكثر من حيث العدد من الجاريات، وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من حيث العدد من شاهقات فالعدد في الأولى أكثر، وجمع السالم قلة. فهذه من المواضع التي يكون فيها المفرد أكثر من الجمع. *(بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) البقرة) كيف تحيط الخطايا والإثم بالإنسان؟(ورتل القرآن ترتيلاً)معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة (وهي أقل من 11) أما معدودة فهي تدل على أكثر من 11، وقد قال تعالى في سورة يوسف عليه السلام (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)) أي أكثر من 11 درهما، ولو قال معدودات لكانت أقل. مثال: قال تعالى في سورة آل عمران (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {24}) اختيار كلمة (معدودات) في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أقلّ. وقال تعالى في سورة البقرة (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80}) اختيار كلمة (معدودة)في هذه الآية لأن الذنوب التي ذُكرت في هذه الآية أكثر. * اليهود قالوا (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً (80) البقرة) وآية أخرى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ (24) آل عمران) ما الفرق؟(من برنامج أخر متشابهات للدكتور أحمد الكبيسى) للأسف المفسرون قالوا أنهما نفس المعنى وهذا غير صحيح. المعدودات يعني أنا عندي أيام محددة تتكرر كل سنة ما تختلف مثل أيام العيد، مثل رمضان وفي الحج (وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ (203) البقرة) في كل سنة ما تتغير، هذه المعدودات. حينئذ هذه لها معنى. في أيام معدودة عندنا 360 يوم أنا أربع خمس أيام لا على التعيين سنسافر أيام معدودة لأمر ما، هذه معدودة لأنها ليست محددة . إذن هما مذهبان كما قلنا اليهود والنصارى وغيرهم كما أن المسلمين مذاهب وآراء وأفكار ونحن في كل جزئية هناك أفكار للعلماء تختلف وهذا في غاية الصحة العلمية أن العلماء يختلفون وهذا العقل البشري الذي لا يختلف هو الحيوان (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء (171) البقرة) مليون نعجة تقودها بصوت واحد. قسم من بني إسرائيل الله سيعذبنا خمسة أيام من أيام شهر ما وآخرون قالوا خمسة أيام ليست معلومة والله تعالى لما نقل آراءهم وأفكارهم بهاتين الكلمتين لخص لنا أن بني إسرائيل منقسمون في هذه الأيام. آية (81): الخطيئة إسم لما يقترفه الإنسان من آثام جرائم، تأمل السِوار الذي يحيط بالمعصم لا يبقي منفذاً من اليد خالياً دون إحاطة وهذه صورة الخطايا والآثام عندما تكثر فهي تلتف حول الجسم والروح ولا تدع للإنسان مجالاً لحرية من الهروب من الخطأ كذلك الفاسق لو أبصر أيمن منه وأيسر منه ولو أبصر فوقه أو أسفل منه لما رأى إلا المنكر الذي ألِفَه واعتاده. * (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ (81) البقرة) ما إعراب أحاطت به وما شرحها؟( د.فاضل السامرائى)أحاط فعل ماضي مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة. آية (83): *ما الفرق بين (ذي القربى(83)البقرة) و(بذي القربى(36)النساء؟(د.أحمد الكبيسى) يقول تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى ﴿83﴾ البقرة) (وذي) واو ذاء ياء لا يوجد باء، الآية الأخرى للمسلمين (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴿36﴾النساء) عندنا آيتين آية اليهود (وَذِي الْقُرْبَى) آية المسلمين (وَبِذِي الْقُرْبَى) هل هذه الباء زائدة يعني ليس لها معنى؟في الحقيقة لا، فرب العالمين بهذه الباء يرسم ما هومستقبل القربى عند اليهود وما هو مستقبل القربى عند المسلمين أي الترابط الأسري، التناسب الخَلقي مدى مسؤولية كل واحد في الأسرة فعندنا نحن ناس فروع ابنك وبنتك وأبناؤهم وعندنا أصول أبوك جدك وآباؤهم وعندنا أطراف اللي هم الجناحين أخوة وأخوات وأولادهم وأعمام وعمات وهكذا هذا التناسق أين سيكون كاملاً بالمائة مائة؟ أين ستكون العناية به كاملة كما أمر الله؟ فرب العالمين يعلم مقدماً أنه ما من أمة على وجه الأرض سوف تصل إلى ما وصل إليه المسلمون من هذا الرحم وهؤلاء القربى والكل يشهد بذلك. نحن لا يوجد لدينا من يترك أمه وأبوه في الملجأ ولا يوجد من لا يعرف عمه أو خاله أو من لا يعرف أبوه أو جده هذا مستحيل. في حين الأمم كلها لا تُعنى بهذا اليوم فرب العالمين عز وجل عندما ترك الباء بهذه الآية الموجهة للمسلمين إشارة إلى أن هذه الأمة وحدها هي التي سوف تُعنى بالأرحام والأقارب والوالدين والتماسك الأسري أعمام وأخوال وأجداد وجدات كما لا يمكن أن تفعل أمة أخرى هذا هو أثر الباء، وجودها في آية المسلمين وحذفها من آية أخرى لغير المسلمين |
فى إجابة أخرى للدكتور الكبيسى: *ما الفرق بين استخدام كلمة (يُنصرون) في سورة البقرة وكلمة (يُنظرون) في سورة البقرة وآل عمران؟(د.فاضل السامرائى)العرب يقولون القربى نوعين القربى قرابة الأب يعني آباءك وأجدادك وأعمامك يعني أبوك وجدك وأمك وجدتك وأعمامك الذين هم قرابة الأب وأخوالك قرابة الأم، هذا نوع هذا قسم. الأقوى منه - طبعاً هذا القسم الماضي بالنسبة لك أنت يعني أنا أبي وجدي وأبو جدي وأمي وجدتي وأم جدتي هؤلاء يعني راحوا وخالي وابن خالي يعني قطعاً هؤلاء ماضي هؤلاء مغربون أنا مشرِّق أنا آتي - من قرابتي الحقيقيون الأقوى هم أبنائي أبناء أبنائي بنات أبنائي بناتي أولاد بناتي أخواني أولاد أخواني هذا النصف الآخر فالقربى الأصلية القوية الذين هم جايين معك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال تعالى (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴿23﴾ الشورى) من القربى؟ أبوه وأمه؟ لا القربى علي وفاطمة ونسلهم. إذاً صار هذه القربى العظيمة الأساسية فلما الله تعالى قال (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى) يعني بها أنت تهتم على قرابة أبوك وتراعيهم فإياك أن تنسى جدك وجدتك وخالك وخالتك وعمك وعمتك وأولادهم هؤلاء أرحام يقفون معك هذا (وَذِي الْقُرْبَى) لا تتصور أن كلهم سواء لا ليس كلهم سواء الجاي أولاد بناتك أقوى (وَبِذِي الْقُرْبَى) فاطمة عند النبي صلى الله عليه وسلم وأولادها يساوون الدنيا كلها هؤلاء ملوك الجنة (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴿33﴾ الأحزاب) وهم فاطمة وأولادها. حينئذٍ الفرق بين (وَذِي الْقُرْبَى)(وَبِذِي الْقُرْبَى) هذه الباء قال لك هناك أرحام أقوى من أرحام وهذه في سورة النساء وهي بدأت بقوله (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿1﴾ النساء) والأرحام ليسوا شكلاً واحداً بل شكلين فالأرحام مجموعة القربى ولكن القربى شكلين. الرحم واحد تطلق على نوعي القرابة فالقرابة المحترمة المقدسة قال (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى) ثم قال (وَذِي الْقُرْبَى) إذاً هؤلاء قربة الأب بر الوالدين هو بر أهله وقرابته (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى) الوالدين والقربى قرابته شيء واحد. هناك لا ليس شيء واحد وبالوالدين شيء وبالآخرين هذه قرابة الولادة هذه قرابة الأبوة فانظر إلى الدقة العجيبة فأنت الآن لست بحاجة إلى أن تقول من هم الأرحام؟ هو يقول لك بالباء هذه الباء شملت لك الموضوع كاملاً هناك قرابة الأب واضحة ومباشرة (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى) هؤلاء مجموعة واحدة مع الوالدين، الثانية لا (وَبِذِي) هؤلاء نوع ثاني فالباء هذه أهميتها ومهمتها وكلنا نعرف ماذا يعني الرحم؟ الرحم جنتك ونارك وخاصة الكاشح منهم فإذا أردت أن تنجو وأن ينسئ الله في عمرك وفي رزقك صِل رحمك هذا هو الموضوع والفرق بين (وَذِي الْقُرْبَى)(وَبِذِي الْقُرْبَى). *ما دلالة الوالدين وليس الأبوين؟(د.فاضل السامرائى) في القرآن عادة خط لا يتخلّف إذا ذكر الوصية بهما أو البر بهما أو الدعاء لهما يقول الوالدين ولا يقول الأبوين هذا خط لم يتخلف في القرآن (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (23) الإسراء)(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (83) البقرة)(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (28) نوح) لم يتخلف في القرآن ولا مرة واحدة. أما الأبوين فقد تأتي في الميراث (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (11) النساء). لا شك أن الأبوين هو تغليب هو الأب والأم (مثنى الأب والأم) لكن تغليب الأب والوالدين هو الوالد والوالدة وأيضاً تغليب لفظ الوالد مع أنه لم يلد والولادة للأم، الولادة للأم بالفعل وللأب للنسب. إذن لما يقول الوالدين تذكير بالولادة (يعني الأم) يعني فيها إلماح إلى إحسان الصحبة إلى الأم أكثر وهذا يتطابق مع حديث النبي r لأن الولادة منها. إذن كل القرآن فيه إلماح إلى أن الأم أولى بحسن الصحبة والإحسان إليها أكثر من الأب الإهتمام بالأم أكثر. آية (84): *(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84) البقرة) هذه الآية تخاطب بني إسرائيل الذين مضوا ومع ذلك جاءت بصيغة المخاطب ، فما السبب في مخاطبة من مضى؟(ورتل القرآن ترتيلاً) إن المخاطبة جاءت للخَلَف من بني إسرائيل لتبين للمؤمنين أن الخلف من بني إسرائيل هم بمنزلة أسلافهم فأفعالهم واحدة وتصرفاتهم موروثة. آية (86): قال تعالى في سورة البقرة (أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {86}) وقال في سورة البقرة أيضاً (خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ {162}) وفي سورة آل عمران (خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ {88}) لو نظرنا في سياق الآيات في سورة البقرة التي سبقت آية 86 لوجدنا الآية (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ {84} ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85}) فالآيات تتكلم عن القتال والحرب والمحارب يريد النصر لذا ناسب أن تختم الآية 86 بكلمة (ينصرون) أما في الآية الثانية في سورة البقرة وآية سورة آل عمران ففي الآيتين وردت نفس اللعنة واللعنة معناها الطرد من رحمة الله والإبعاد والمطرود كيف تنظر إليه؟ كلمة يُنظرون تحتمل معنيين لا يُمهلون في الوقت ولا يُنظر إليهم نظر رحمة فإذا أُبعد الإنسان عن ربه وطُرد من رحمة الله فكيف يُنظر إليه فهو خارج النظر فلما ذكر الأيتين في سورة البقرة وسورة آل عمران استوجب ذكر (يُنظرون). |
آية (87): *(وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (87) البقرة)هل لمعنى أيدناه علاقة باليد؟(ورتل القرآن ترتيلاً)معنى أيّدناه أي قوّيناه وشددنا أزره وعضده والعفل أيدناه مأخوذ من اليد فما صلة اليد بقويّناه؟ اليد تطلق عادة على القدرة والمنعة لأنها آلة القوة والدفاع عن النفس ومنع الآخرين من الاعتداء. *لماذا اختلاف صيغة الفعل في قوله تعالى (ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون) البقرة آية 87؟( د.فاضل السامرائى)كذبتم فعل ماضي وتقتلون فعل مضارع. زمن الأفعال تعبّر أحياناً عن الأحداث المستقبلية بأفعال ماضية (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ {73} الزمر) والأحداث الماضية بأفعال مضارعة حكاية الحال تُعبّر عن حدث ماضي بفعل مضارع كأنما نريد أن نستحضر الحدث أمامنا مثل قوله تعالى في سورة الأعراف (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {57}). *(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌمِنْ عِنْدِ اللَّهِمُصَدِّقٌلِمَا مَعَهُمْ (89) البقرة) (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّمُصَدِّقًالِمَامَعَهُمْ (91) البقرة) (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌمِنْ عِنْدِ اللَّهِمُصَدِّقٌلِمَا مَعَهُمْ (101) البقرة)متى يرفع كلمة مصدق ولماذا ومتى ينصب ولماذا؟(د.حسام النعيمى)آية (89): الجُمل -بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال. لما نقول رأيت رجلاً يركض، جملة يركض صفة لرجل لأن رجل نكرة لكن لو قال رأيت الرجل يركض أو ستكون لبيان حاله، فالنكرة تحتاج إلى وصف حتى تتبين أما المعرفة يبيّن حالها. هكذا لما قال الله عز وجل (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌمِنْ عِنْدِ اللَّهِمُصَدِّقٌلِمَا مَعَهُمْ (89) (كتاب) نكرة قال بعدها (مصدقٌ لما معهم) فجاء به وصفاً لكتاب وكتاب مرفوع فتكون الصفة (مصدقٌ) مرفوعة، *انظر آية (89).↑↑↑الآية الأخرى في السورة نفسها (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّمُصَدِّقًالِمَامَعَهُمْ (91) البقرة)، (وهو الحق) معرفة فقال: مصدقاً، لو قيل في غير القرآن: وهو حقٌ مصدقٌ لأنه كما قلنا نكرة تحتاج إلى وصف لكن لما عرّفه (وهو الحق) يعني هو الحق ولا شك في ذلك والكلام على القرآن، يعني هو الحق لا ريب فيه كأن الحق مجسماً بهذا القرآن الكريم فجاء بالحال يعني في حال تصديقٍ لما معكم أن هذا القرآن يصدق لما معكم، الذي معهم هم كأنهم متلبسون به، الذي معهم هو التوراة وما حولها التوراة فيها أوصاف للرسول r بالمكان الذي سيظهر فيه، ببعض صفاته، إذن هذا القرآن يصدق الأوصاف لهذا الرسول أو مصدق لما معكم من التشريعات التي لم تُنسخ أو التي لم تُحرّف فهو في بيان حال. والآية الأخرى في البقرة (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِمُصَدِّقٌلِمَا مَعَهُمْ (101) البقرة) كأنما هم لم يعلموا أن هذا هو تصديقٌ لما عندهم، كأنهم لا يعلمون، تكلفوا أن يظهروا بهذا المظهر فإذن (رسول) نكرة فقال (مصدق). آية (91): * ما المقصود ب(بما وراءه) في قوله تعالى(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَأَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة) ؟(د.حسام النعيمى) الدين الذي كان سائداً قبل الإسلام في جزيرة العرب هو اليهودية وليس النصرانية. اليهود كانوا قبائل في جزيرة العرب. اليهودية الآن أي يهودي لو سألته ما قولك بعيسى u؟ لا يقول هو نبي وأُنزل عليه كتاب، هو لا يؤمن بعيسى u ولا بكتابه كما أنه لا يؤمن بمحمد r ولا بكتابه. اليهودي هذه عقيدته ولذلك بقي يهودياً وإلا كان يصبح نصرانياً أو مسلماً. والذي يعرف دين موسى فقط إذا كان يهودياً لا يعترف بعيسى لأنهم حاولوا قتله. لو إعترفوا به نبيّاً ما صلبوا هذا المشبّه وقتلوه على أنه عيسى uوقتلوا من وراءه (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) البقرة) حتى يكتمل إيمان المسلم ينبغي أن يؤمن بما ورد في كتاب الله عز وجل وفي كتاب الله إثبات نبوة عيسى u. * ما دلالة صيغة الفعل المضارع فى (تقتلون) ؟( د.فاضل السامرائى)هذا يُسمّى حكاية الحال بمعنى إذا كان الحدث ماضياً وكان مهماً فإن العرب تأتي بصيغة المضارع حتى تجعل الحدث وكأنه شاخص ومُشاهد أمامك. والمضارع يدل على الحال والاستقبال والإنسان يتفاعل عادة مع الحدث الذي يشاهده أكثر من الحدث الذي لم يره أو الذي وقع منذ زمن بعيد فالعرب تحول صيغة الأحداث إلى صيغة مضارع وإن كانت ماضية، وهذا الأمر ورد في القرآن كثيراً كما في قوله تعالى في سورة البقرة (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( </B></I>__________________ |
قتل الأنبياء هي حالة مستغربة وفي القرآن يأتي بصيغة المضارع مع الأشياء التي تدل على الحركة والحيوية والمهمة. وقد جاء في قوله تعالى في سورة فاطر (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9)) جاء فعل أرسل بصيغة الماضي ثم فعل (فتثير) بصيغة المضارع ثم فعل (فسقناه) بصيغة الماضي مع أن السّوق يأتي بعد الإثارة والأحداث كلها ماضية لكن الإثارة مشهد حركة فجعلها بصيغة المضارع ليدل على الحضور. وهذا الأمر نجده أيضاً في السيرة ففي ما روي عن الصحابي الذي قتل أبا رافع اليهودي الذي آذى الرسول r قال يصف ما حصل شعراً: فناديت أبا رافع فقال نعم فأهويت عليه بالسيف فأضربه وأنا دهش فجعل صيغة المضارع للمشهد الأبرز وهو الضرب فكأن السامع يرى الحادثة أمامه ويرى الصحابي وهو يضربه. *انظر آية (71).↑↑↑*من برنامج ورتل القرآن ترتيلاً: جاء الفعل (تقتلون) بصيغة المضارع مع أن هذا الأمر قد مضى في عهود سابقة ولكن الله تعالى عبّر عنه بالمضارع لتبقى مستحضراً لهذا الفعل الشنيع الذي قد ارتكبه اليهود من قتلهم لأنبياء الله. آية (93): *قال تعالى:frown:وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ (93) البقرة)ما معنى الآية؟(ورتل القرآن ترتيلاً) الإشراب هو أن تسقي غيرك وتجعله يشرب، فكيف أُشربوا العجل؟. إن الشرب هو جريان الماء في عروق الإنسان وقد عبّر الله تعالى عن شدة شغف اليهود بالعجل بشرب الماء لأن الماء أسرى الأجسام في غيره ولذلك يقال الماء مطية الأدوية ومركبها التي تسافر به في أقطار البدن فجعل شدة حبهم للعجل وعدم قدرتهم على إخراج هذا الحب الذي خالطهم أشبه ما يكون بالماء الذي لا غنى لأحد عنه وهو يسري في عروق الإنسان فيصبح جزءاً من جسم الإنسان وكذلك حُب بني إسرائيل للعجل خالط لحومهم ودماءهم حتى غدا جزءاً منهم. آية (95): *(وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (95) البقرة)لم خص الله اليد؟(ورتل القرآن ترتيلاً) انظر كيف عبّر الله تعالى عن الذنوب والمعاصي التي ارتكبها بنو إسرائيل بقوله (بِمَا قَدَّمَتْأَيْدِيهِمْ) فلِمَ خصّ اليد بالذنب دون غيرها مع أنهم أساءوا لعيسى u بلسانهم وكذبهم عليه؟ إذا رجعت إلى فظائعهم وجدت أفظعها باليد فأكثر ما صنعوه هو تحريف التوراة ووسيلته اليد وأفظع ما اقترفوه قتل الأنبياء وآلته اليد. تُعدّ هذه الآية بما فيها من تحدٍّ سافر لليهود إحدى معجزات القرآن وإحدى دلائل النبوة، ألا ترى أنها نفت صدور تمني الموت مع حرصهم على أن يظهروا تكذيب النبي r فكان تمني الموت فيه تكذيب لهذه الآية ومن ثم تكذيب للنبي r ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه تمنى الموت. آية (96): *ما دلالة استخدام كلمة (حياة) نكرة في قوله تعالى (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)؟( د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة البقرة (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ {96}) وجاءت كلمة حياة نكرة وهي تعني أي حياة سواء كانت حياة حيوانات أو حشرات وهذه إشارة إلى أنهم يريدون أي كانت وإن كانت ذليلة أو مُهينة أو تافهة ودنيا وليست الحياة الكريمة وإنما أي حياة مهما كانت دنيئة، لذا هم حرصوا على حياة تافهة ولا يتمنون الموت كما تحدّاهم به القرآن.وهى فى سياق الحديث عن اليهود. * ما الفرق بين (نزله على) فى قوله تعالى:(قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَبِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىلِلْمُؤْمِنِينَ )97))وأنزلنا اليكفي سورة البقرة(وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍوَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99))؟(د.حسام النعيمى)آية (97) - (99): الآيات لو تأمل فيها الإنسان تتضح له الإجابة. آية البقرة (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) اليهود كأنهم صاروا يشتمون جبريل وأعلنوا عداءهم له فكأن الآن يقول لهم: جبريل لم يصنع شيئاً من عند نفسه وإنما نزّل هذا القرآن على قلب محمد r بإذن من الله سبحانه وتعالى أو أمر من الله تعالى (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَبِإِذْنِ اللَّهِ) وتكلمنا في المرة الماضية على فكرة على وإلى (على فيها معنى الإستعلاء وإلى فيها معنى الإيصال). نزّله هنا على وزن فعّل تأتي للتكثير والتدريج. عندما تقول علّمه معناه درّجه في العلم فتعلّم فيه نوع من التدريج. فنزّله على قلبك هو هذا التدرج الذي نزل به. في الآية الأخرى (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99)) ذكر جبريل نعم لكن في حال نزول القرآن لم تشر إلى جبريل وإنما أشارت إلى المصدر الأول وهو الله سبحانه وتعالى (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ) لما ذكر السياق الله سبحانه وتعالى (فإن الله عدو للكافرين) قال (ولقد أنزلنا إليك) الباري عز وجل يتحدث عن نفسه (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) فهذا الإنزال بمعنى الإيصال أنه أوصلنا إليك هذه الآيات لتبلّغها للناس. </B></I>__________________ |
ما دلالة ذكر الملائكة ثم ذكر جبريل وميكال في الآية (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (98)البقرة)؟( د.فاضل السامرائى)
هذا يسمى من باب عطف الخاص على العام لأهمية المذكور.الآية (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (98) جبريل وميكال من الملائكة وهما من رؤوساء الملائكة فذكرهم لأهميتهم وهذا كثير في القرآن (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى (238)والصلاة الوسطى من الصلوات فهذا من باب عطف الخاص على العام. في الجنة (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) الرحمن) هذا لأهمية وخصوص هذا الأمر. فجبريل وميكال ليسا كعموم الملائكة لكنهم منهم فيسمونه عطف الخاص على العام كما عندنا عطف العام على الخاص (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) البقرة) وابراهيم واسماعيل من النبيين.هناك عطف الشيء على مرادفه، عطف الخاص على العام وعطف العام على الخاص وهذا له قيمة بلاغية دلالية ليُظهر أهميته فلما يذكر الصلاة الوسطى والمحافظة عليها معناله لأهميتها الخاصة ولما يذكر جبريل وميكال فهما ليسا كعموم الملائكة فجبريل مختص بالوحي وذكر هؤلاء دلالة على أن للمذكور مزية خاصة ليست كالعموم. *ما معنى اسم جبريل؟(ورتل القرآن ترتيلاً)(جبريل) إسم عبراني للملك المرسَل من الله تعالى بالوحي لرسله وهو مركّب من كلمتين: كلمة (جِبر) وكلمة (إيل) فأما كلمة جِبر فمعناها عبد أو القوة وكلمة إيل تعني إسماً من أسماء الله في العبرانية. وقد ورد إسم جبريل في القرآن في عدة صور منها: جِبريل وبها قرأ الجمهور ومنها جَبريل وبها قرأ ابن كثير ومنها جبرائيل وبها قرأ حمزة والكسائي وجَبرائيل وبها قرأ أبو بكر عن عاصم. *ما دلالة ختام الآية في قوله تعالى (مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98})؟( د.فاضل السامرائى) قال تعالى(مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98}) هي إجابة عامة وليست للشرط فقط والمقصود بها إرادة العموم لا يكون الجواب منحصراً بالشخص المذكور ولكن تأتي للعموم لم يقل عدو لهم فأفاد أن هؤلاء كافرون والآية تشمل كل الكافرين، هؤلاء دخلوا في زمرة الكافرين ولا تختص عداوة الله تعالى لهؤلاء وإنما لعموم الكافرين فأفاد أمرين أن هؤلاء كافرين وأن عداوة الله لا تنحصر بهم ولكن بكل كافر. وهي أشمل كما جاء في قوله تعالى في سورة الأعراف (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ {170}) جاءت للعموم ولم يقل تعالى (لا نضيع أجرهم) للأفراد وكلمة أجرهم تفيد أن المذكورين دخلوا في المصلحين.. آية (100): *قال تعالى(أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم) لِمَ عبّر الله تعالى عن نقض اليهود للعهد والميثاق بالنبذ؟(ورتل القرآن ترتيلاً) أنت تعلم أن النبذ هو الطرح والإلقاء فما علاقة الطرح بنقض الميثاق؟ لقد جعل الله تعالى العهد والميثاق الذي أقرّ به اليهود بكتاب أحكموا قبضته بيدهم حتى لا يقع ولكنهم سرعان ما تخلوا عن عهدهم وألقوا هذا الكتاب وطرحوه أرضاً إشارة إلى نقضهم للميثاق. آية (101):*انظر آية (89).↑↑↑ *ما الفرق بين (أوتوا الكتاب) و(آتيناهم الكتاب)؟( د.فاضل السامرائى) القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح. قال تعالى (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) البقرة) هذا ذم، (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) البينة) هذا ذم، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) ذم. بينما آتيناهم الكتاب تأتي مع المدح (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (121) البقرة) مدح، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (36) الرعد) مدح. هذا خط عام في القرآن على كثرة ما ورد من أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب حيث قال أوتوا الكتاب فهي في مقام ذم وحيث قال آتيناهم الكتاب في مقام ثناء ومدح. القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية. أوتوا في العربية لا تأتي في مقام الذم وإنما هذا خاص بالقرآن الكريم. عموماً رب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب الإيتاء إلى نفسه، أوتوا فيها ذم فنسبه للمجهول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة) (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى)، أما قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) هذا مدح. </B></I>__________________ |
آية (102): *(يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (102) البقرة)لم نسب الله تعالى تعليم السحر لليهود؟(ورتل القرآن ترتيلاً) نسب الله تعالى تعليم السحر لليهود لأنهم اشتُهروا في هذا المجال وعُرِفوا به وعُرف بهم حتى غدا سمة من سماتهم وقد اعتقد المسلمون في المدينة أن اليهود سحروا المسلمين فلا يولد لهم فلذلك استبشروا لما وُلِد عبد الله بن الزبير وهو أول ولد للمهاجرين في المدينة. * ما دلالة استخدام صيغة الفعل المضارع في قوله تعالى (وما يعلمان من أحد)؟( د.فاضل السامرائى)قال تعالى (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) البقرة) وهما علّما الناس وانتهى الأمر. الفعل المضارع قد يستخدم ليعبّر به عن الماضي في ما نسميه حكاية الحال كما يُعبّر عن الماضي للمستقبل كما في قوله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) البقرة) وقوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)) تقتلون وقال معها من قبل. وحكاية الحال هو أن يُعبّر عن الحال الماضية بالفعل المضارع للشيء المهم كأن يجعله حاضراً أمام السامع واستحضار الصورة في القرآن كثير وفي غير القرآن * (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَوَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْوَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102) البقرة) ما هو إعراب ما؟( د.فاضل السامرائى)(واتبعوا ما تتلوا الشياطين) هذه مفعول به (إسم موصول). (وما كفر سليمان) هذه نافية، (يعلمون الناس السحر وما أنزل) معطوفة على السحر، (وما يعلمان من أحد حتى يقولا) هذه نافية، (فيتعلمون منهما ما يفرقون به) هذه مفعول به بمعنى الذي، (وما هم بضارين به من أحد) هذه نافية، (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) هذه نافية بمعنى ليس، ما دام تقدم الجار والمجرور فلا تعمل قد تكون حجازية لكن لا نعرفها لوجود (من) الزائدة، المفروض أنها تكون حجازية ولكن لا يمكن أن نعرفها لأن الخبر جار ومجرور، (لبئس ما شروا به أنفسهم) يمكن أن تكون فاعلاً أو تمييز (ما بعد بئس وبعد نعم) كلاهما يجوز إما نعم شيئاً أو نعم الشيء، يحث لنا أن نعرب (ما) تمييز أو فاعل. آية (104):*(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا)ما مناسبة نزول هذه الآية عقب آيات السحر؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) نُهيَ المؤمنون عن التلفظ بكلمة راعنا وهذه كلمة تشبه كلمة في العبرانية تعني المسبّة فقال المنافقون واليهود كنا نسبّ الرسول r سرّاً فأعلنوا بها الآن فأنزل الله تعالى النهي عن هذه الكلمة وكشف عمل اليهود والمنافقين لكن ما مناسبة نزول هذه الآية عقب آيات السحر؟ لو رجعنا إلى أصل السحر لرأيناه يرجع إلى التمويه وأن من ضروب السحر ما هو تمويه الألفاظ فأذى الشخص بقول أو فعل لا يُعلم مغزاهما كخطابه بلفظ يفيد معنى ومقصود المتكلم به أذى كما فعل المنافقون بقولهم (راعنا) فهم يظهرون معنى ويبطنون غيره. آية (105):*ما دلالة وصف الفضل بالعظيم؟(د.حسام النعيمى) وُصِف الفوز في القرآن الكريم وكذلك الفضل بأنه عظيم وكبير ومبين. *قال تعالى (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ) لِمَ عطف الله تعالى قوله (ولا المشركين) على (الذين كفروا من أهل الكتاب) مع أن المشركين كافرون؟(ورتل القرآن ترتيلاً)الفضل وُصِف بالعظيم في ثماني آيات في القرآن كله ووصف بالكبير في ثلاث آيات ووصف بالمبين في آية واحدة والخلاصة التي نقدمها في هذا الموضوع ابتداء قبل استعراض الآيات هي أن الوصف إذا كان بلفظ العظيم فيكون متصل الاسناد مباشرة باسم الجلالة (الله) ويكون الوصف متعدداً وعندما تكون الاشارة الى فضل من الله تعالى بغير اسناد مباشر للفظ الجلالة (الله) يوصف الفضل بالكبير وعندما يكون الأمر دنيوياً ويكون شيئاً مباشراً ظاهراً ملموساً يستعمل كلمة مبين في وصف الفضل. وسنقف عند التعريف والتنكير لكلمة الفضل قد جاءت كلمة الفضل في القرآن معرّفة وجاءت نكرة ايضاً فإذا كان ما قبلها معرّفاً جاءت معرّفة وإذا كان ما قبلها نكرة جاءت نكرة. ونستعرض الآيات التي جاء فيها لفظ (الفضل العظيم): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) البقرة (74) آل عمران (29) الانفال (21) الحديد (29) الحديد (4) الجمعة (174) آل عمران (113) النساء في آية سورة البقرة اسم الجلالة (الله) مبتدأ و(ذو الفضل) انتسب الفضل الى الله تعالى فالله هو صاحب الفضل (ذو هو خبر (الله) أضيف الى الفضل وبما ان ذو الفضل مضاف ومضاف اليه وهما كالكلمة الواحدة قكأن الفضل أُخبِر به عن الله تعالى، ذو الفضل خبر للمبتدأ الذي هو اسم الجلالة (الله) وجاءت كلمة العظيم وصفاً للفضل لأنها مسندة بشكل مباشر لله تعالى فلما كان الفضل متصلاً بخبر اسم الجلالة كان استعمال كلمة العظيم للفضل. هذا من حيث الاسناد أن الفضل اسند لله تعالى (ذو الفضل) خبر للفظ الجلالة والعظيم صفة للفضل حصراً وهي تُقرأ الفضلِ العظيمِ في القراءات العشر المتواترة هذا من حيث التركيب أما من حيث المعنى فلو نظرنا الى الآيات في قوله تعالى (وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) ذكر اختصاص الرحمة التي هي شيء واسع (ورحمتي وسعت كل شيء) فلما يكون الشيء واسعاً تستعمل كلمة العظيم وعندما يكون الشيء منحصراً تستعمل كلمة الكبير. لقد عطف الله تعالى قوله (ولا المشركين) على (الذين كفروا من أهل الكتاب) لئلا يقع في الظن أن الحسد يقع من أهل الكتاب وحدهم دون غيرهم فالكفر سبب البُغض والحسد لأينما كان وفي أي زمن كان. </B></I> |
آية (106):
*(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106) البقرة) هناك قراءتان لكلمة (ننسها) ما الفرق بينهما؟(ورتل القرآن ترتيلاً) قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وأبو جعفر وخَلَف (نُنسها) وقرأه ابن كثير وأبو عمرو (ننسأها) فأما قراءة نُنسها فهي من النسيان أي نُنسي الناس إياها وذلك بأمر الرسول r بترك قراءتها حتى ينساها المسلمون، وقراءة (ننسأها) بمعنى نؤخرها أي نؤخر تلاوتها أو نؤخر العمل بها مما يؤدي إلى إبطال العمل بقراءتها أو بحكمها. *ولكن لِمَ قال تعالى (نأت بخير منها) ولم يبين بأي شيء هي أفضل وخير من الآية المنسوخة؟؟(ورتل القرآن ترتيلاً) (نأتي بخير منها) أُجمِلت جهة الخيرية ولم يُذكر وجه الخير لتذهب نفسك كل مذهب ممكن فقد ترى أن الخيرية في الاشتمال على ما يناسب مصلحة الناس ويرى غيرك ما فيه رفق بالمكلفين ورحمة بهم في مواضع الشدة وهكذا. آية (107):* ما الفرق بين الملك والملكوت؟(د.حسام النعيمى) كلمة الملك والملكوت كلمتان من اشتقاق من ملك وزيادة المبنى تؤدي إلى زيادة المعنى. فبصورة أولية كلمة الملكوت هي أوسع من كلمة الملك وبهذا المعنى استعملت في القرآن الكريم فعندما نأتي إلى قوله تعالى (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ 185 الأعراف) عطف الخلق العام (وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) كله داخل في ملكوته فالعطف هنا هو من عطف الخاص على العام فكل ما خلق هو داخل ضمن عموم كلمة الملكوت. والملك والملكوت كله لله سبحانه وتعالى ولذلك في الآية الكريمة (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿107﴾ البقرة) وقدم له للحصر ملك السموات والأرض لله سبحانه وتعالى. الفارق أنه يمكن أن يعطي من ملكه جلت قدرته لعبيده يتصرفون فيه من سلطان أو مال فكل ما في الكون هو ملك لله سبحانه وتعالى فيعطي لهؤلاء العبيد وهو لا يخرج من ملكية الله سبحانه وتعالى بل هو باقٍ ويستعمله عبيده على سبيل العارية المردودة والمسترجعة فله ملك السموات والأرض. وعندما ننظر لاستعمال الملك والملكوت في القرآن الكريم نجد أن الملك يمكن أن يوجه إلى عبيد الله سبحانه وتعالى أي إلى البشر لكن الملكوت لم يرد في القرآن الكريم أنه أعطي من الملكوت للبشر (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ )﴿26﴾ آل عمران) فالملك ملك الله سبحانه وتعالى ممكن أن بعضه يُعار، يملك على سبيل كما قلنا الإعارة (وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُم ْ(33) النور) هو مال الله. آية (109):أما الملكوت العز والسلطان، وملكوت الله سلطانه، والملكوت ملك الله خاصة" أي لا يعطي منه لأحد. والملك داخل في الملكوت والملكوت عام. فالله عز وجل لم يقل يؤتي الملكوت من يشاء بل يؤتي الملك، وملك الله عز وجل ما في السموات وما في الأرض. فملكوت الله عز وجل واسع، والملكوت هو هذا الملك الواسع بكل ما يمكن أن يتخيله الإنسان. وفي قوله (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (75) الأنعام) أي هذا الشيء الخاص بالله سبحانه وتعالى ليس كل الملكوت ولكن بعضه فقد أراه ما في السموات الدنيا ولكن لأن الموطن موطن تعجب وموطن عظمة فقال نريه ملكوت السماوات والأرض وموضعين آخرين في المؤمنون ويس فبذلك تكون وردت كلمة ملكوت أربع مرات وليس فيها إشارة إلى إعطائها لأحد. وملكوت كلمة عربية وهذه الزيادة فعلوت مثل رهبوت الرهبة عندنا والرهبوت وتعني الرهبة العظيمة * انظرآية (27).↑↑↑ *(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم (109) البقرة) لم قال تعالى (من عند أنفسهم) ولم يقل منهم؟ (ورتل القرآن ترتيلاً) آية (110):في قوله تعالى:(من عند أنفسهم) تأكيد على تأصيل هذا الحسد فيهم وصدوره من أنفسهم أكثر من قوله منهم. (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ) العفو ترك عقوبة المذنب والصفح هو الجانب لصفحة الوجه والصفح هو ترك اللوم والتثريب وهو أبلغ من العفو لأنك قد تعفو عن ذنب امرئ لكنك تبقى له لائماً وأما الصفح فهو ترك اللوم ولذلك هو أبلغ من العفو لذا قال تعالى (فاعفوا واصفحوا). *ما سبب الاختلاف بين قوله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ﴿109﴾ البقرة) و(وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ ﴿217﴾ البقرة)؟(د.أحمد الكبيسى) (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ﴿109﴾ البقرة) يردونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون هذه قضية نحوية، في آية أخرى في البقرة (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ ﴿217﴾ البقرة) لماذا هناك يردونكم بالنون وهنا يردوكم؟ وهذه (حتى) تنصب بأن مضمرة بعدها (حتى يرجع إلينا موسى). إذاً حتى يردوكم هي حتى أن يردوكم فيردوكم فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى وعلامة نصبه حرف النون فهذه ما فيها تشابه وإنما قضية نحوية لا أكثر ولا أقل. *يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة بيانية؟( د.فاضل السامرائى) التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للأمور. إذا كان سياق الكلام أو الآية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في العمل أو إذا كان الكلام على الله سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته. من باب تقديم العمل على البصر: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) البقرة) بهذا العمل بصير، إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا كان الكلام ليس في السياق عن العمل أو الكلام على الله تعالى وصفاته يقدم صفته. (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) البقرة) هذا إنفاق، (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) البقرة)(وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) البقرة) (وَإِنَّ كُـلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) هود) (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) هود) الكلام على العمل فقدم العمل (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) سبأ) قدم العمل، (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلام ليس على العمل أو على الله تعالى (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) البقرة) ليس فيها عمل، (وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) المائدة) لا يوجد عمل، (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات) يتكلم عن الله تعالى فيقدم صفة من صفات الله تعالى. |
آية (112): *في سورة البقرة قال تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) ورد الفعل أسلم بالماضي وفي لقمان بالمضارع فما الفرق بينهما؟ قال تعالى(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴿112﴾ البقرة) لله لام حرف جر لله، أخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴿22﴾ لقمان) مرة لام ومرة إلى، هناك واحد أسلم وجهه إلى الله والآخر أسلم وجهه لله طبعاً ربما لم تخطر على بال أحد لماذا؟ مرة واحد أسلم وجهه إلى الله وواحد أسلم وجهه لله. مثلاً أنا أقول أعطيت ألف درهمٍ إلى فلان أو أقول أعطيت ألف درهمٍ لفلان ما الفرق؟ حروف الجر هذه معجزة اللغة العربية هذه هي العكوس للحنفيّات يعني هذا البوري الذي تشرب أنت منه الماء هذا يخرج يمين ويسار ويصعد هذا يربط بعكس هذا العِكس هو الذي يوجه الماء بدونه الماء لا يصل ينفرط الماء في كل مكان الذي يمسك الماء ويوجهه توجيهاً صحيحاً هذه العكوس التي تربط المواسير ببعضها هذا العكس الصغير كحرف الجر هو الذي يوجه معنى اللغة العربية وخاصة لغة الكتاب العزيز. فرق كبير بين كما علمتم (أُنزِل علينا) على حرف جر و(أُنزِل إلينا) إلى حرف جر هنا أيضاً فرق كبير بين أسلمت وجهي لله للذي فطرني وبين أسلمت وجهي إلى الله. كما قلنا أعطيت إلى فلان ألف درهم أنت لم تعطيه بيدك ولكن بعثته مع شخص يا فلان خذ هذا المال وأعطه إلى فلان فالعطاء تم لكن طريقته أني أرسلته إليه من بعدي بواسطة من بعيد وقد يكون لم يصل بعد. لكن لما أقول أعطيته لفلان وصل ووضعه في جيبه. هذا الفرق بين كما يقول الدكتور نجيب الفرق بين أسلمت وجهي إلى الله واحد أسلم حديثاً هو مسلم لكن إلى الآن لم يصل فلا يزال في بداياته تعلم كيف يصلي وتعلم كيف يتوضأ وكيف يتقرب من رب العالمين وكيف يتقدم درجات درجات ويتدرج من مسلم عام إلى مسلم كذا إلى مؤمن عام إلى مؤمن خاص إلى تقي إلى أن ينتقل من البعد إلى العند إلى أن يصير (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (206) الأعراف) وصلوا من هذا الطريق إلى أن صار عند ربك. هذا طبعاً من البداية اسلم وجهه إلى الله ولكن بعد ما وصل ولكن عندما يقول (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) هذا وصل. حينئذٍ هذا وصل للقمة بدليل الإحسان حينئذٍ عندما تقرأ (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ). الأخرى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما زال متمسكاً وانظر القرآن هذا نهايات الآيات أعجوبة (إِلَى اللَّهِ) يعني هو ما زال بادئاً يقول (اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) ما زال هو بتسلق يعني أنت ما زلت تصعد لكن هذا بأسلوب عروة وثقى وأنت ماسك ويسحبونك أو أنت تندفع بمصعد كهربائي إلى الجبال كما رأينا هذا في بعض دول العالم تطلع هكذا بشكل عامودي حينئذٍ هذا إلى الله متجه إلى الله متوجه حينئذٍ كما قلنا عن إلينا وعلينا. فحينئذٍ إذا قرأت في القرآن الكريم (أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) سيدنا إبراهيم بعد ما عرف قال (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿79﴾ الأنعام) للذي وليس إلى الذي هذا في البداية عندما كان يبحث عن ربه كان إلى الله إلى ربه الآن وصل. لاحظ هذا الفرق بين (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ) وبين (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) كما قال سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿99﴾ الصافات) إلى لسه في الطريق في الأخير وصل (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي) مش إلى الذي هكذا وعلى هذا النسق نفس الآيتين واحدة تقول (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج) وتقول الأخرى (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الذي قال (لله) وصل أمري الآن بيد الله وأنا معه أنا مع عبدي (الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) وصل هذا (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج). الآخر (وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) لسه عاد لما نوصل الأمور تعود إلى الله في النهاية. هذا الفرق بين التعبير القرآني المعجز د.فاضل السامرائى : في لقمان (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) وآية البقرة (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) هناك أكثر من اختلاف بين الآيتين: الماضي والمضارع، واللام وإلى، ثم تأتي أمور أخرى (فقد استمسك بالعروة الوثقى) في لقمان ولم يقلها في البقرة واختلف الجواب (فله أجره عند ربه) في البقرة ولم يقلها في لقمان. المضارع والماضي سياق الآيتين يوضح الاستعمال. أسلم إلى قلنا بمعنى الإتباع وتفويض الأمر إذا كان بمعنى الإتباع فأمور الاتباع كثيرة وإذا كان بمعنى التفويض وما يقع للإنسان من حوادث ونوازل كثيرة وهذا يقتضي إذن التعدد وقلنا سابقاً أنه إذا وقع فعل الشرط مضارعاً بعد أداة الشرط فهذا يفيد التكرار غالباً وإذا وقع بالماضي يفيد وقوع الحدث مرة في الغالب. آية لقمان يتعلق بالإتباع (قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) وأمور الاتباع كثيرة في الحياة ما يتعلق بالحلال والحرام وإذا كان بمعنى التفويض إلى الله في حال النوازل والشدائد هذه كثيرة إذن يقتضي تكرر المسألة. في آية البقرة جاءت في الرد على اليهود والنصارى (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى (111)) قال ربنا تعالى (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) يدخلها المسلم في مقابل اليهود والنصارى الذين قالوا (لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى) القرآن رد عليهم (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) يعني بلى يدخلها كل مسلم والإسلام كم مرة يدخل الإنسان به؟ مرة واحدة من قال أشهد أن لا إله الله مرة واحدة فهو مسلم أما تفويض الأمر والاتباع كثير فلما يتعلق الأمر بالتفويض والاتباع يقول (يسلم) بالمضارع لأنها تتكرر ولما يذكر الدخول في الإسلام فهو مرة واحدة فيستعمل الماضي (أسلم). الحاكم في السياق هو المسرح الذي تتم فيه الأحداث. في آية البقرة لم يقل (فقد استمسك بالعروة الوثقى) كما ذكر في آية لقمان وإنما ذكر الأجر لأنه ليس في الآية تفويض أمر، ذكر الأجر. قال (من يسلم وجهه لله فقد استمسك بالعروة الوثقى) وقال (ومن أسلم وجهه لله فله أجره عند ربه) أيها أعلى العاقبتين؟ العاقبة في البقرة أعلى، جعل الأجر مع الإسلام لله والإخلاص لله أن يكون سالماً خالصاً لله جعل عاقبته الأجر (فله أجره عند ربه) ناسب بين علو الأجر وبين معنى دلالة الإسلام لما جعل نفسه خالصاً له لأننا قلنا أسلم لله أي جعل نفسه خالصاً لله ليس لأحد آخر فيه نصيب هذا عاقبته (فله أجره عند ربه) ذاك بمعنى التفويض قال (فقد استمسك بالعروة الوثقى)، لما جعل نفسه خالصاً لله قال (فله أجره عند ربه) جعل هذه عاقبته. بالمناسبة أذكر مسألة عرضاً في السابق أذكر حادثة كثيراً ما كنت أدعو الله إني أسألك الفردوس الأعلى فجاءني زمن كنت دائماً أقول هذا الدعاء رأيت في المنام كأني في يدي كتاب من كتاب الله ليس هو القرآن ولا التوراة ولا الإنجيل (وقد قرأتها جميعاً عندما ألّفت كتاب نبوءة محمد من الشك إلى اليقين) كأني أقرأ كتاب من كتاب الله مكتوب فيها " إن الذي يسأل الفردوس الأعلى عليه أن لا يدع حظاً لنفسه" بمعنى أن تجعل كل شيء لله خالصاً أن يجعل نفسه خالصة لله وأن لا يدع حظاً لنفسه، هذا ما قرأت. في كلا الآيتين من أسلم لله وأسلم إلى الله كلاهما محسن لذلك قال القدامى أسلم لله أعلى من أسلمت إلى الله كما قال الرازي واختلف الأجر وكل أجر مناسب لكل واحد ذاك فوض أمره إلى الله فقد استمسك بالعروة الوثقى وذاك جعل نفسه خالصاً لله فله أجره عند ربه وكونه مسلم دخل في الإسلام. د.أحمد الكبيسى : </B></I>__________________ |
آية (113): * كلمة يختلفون وتختلفون وردت في القرآن في مواضع كثيرة منها(فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) (وَمَا كَانَالنَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) ما كُنه الاختلاف؟( د.فاضل السامرائى) لما يقول (كانوا)أو(كنتم) الكلام عن يوم القيامة والاختلاف كان في الدنيا (فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) الاختلاف في الدنيا. (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) هذه الآن وليس في يوم القيامة (فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) لأنها تقصد الدنيا. آية (114):هل (كان) هنا فعل ناقص؟ نعم فعل ناقص وأحياناً يأتي تام وله استخدامات كثيرة. كنه الاختلاف هنا هو الاختلاف في أمر العقيدة بين الملل المختلفة أو بين أهل الملّة الواحدة.(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) البقرة) المسألة هنا فى العقيدة والاختلاف في العقيدة بين ملل مختلفة. سؤال:الاختلاف بمعنى التضاد في الآراء والمخالفة فهل يمكن أن نفهم معنى الاختلاف بمعنى التعقل بأن تأتي إلي وآتي إليك؟ يمكن وهذا مردود للسياق. *(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا (114) البقرة)ما دلالة الاستفهام فى الآية؟(ورتل القرآن ترتيلاً) هاهنا في هذه الآية استفهام بـ (من) وليس الغرض منه الاستفهام وإنتظار جواب وإنما هو استفهام إنكاري خرج إلى النفي أي لا أحد أظلمُ ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه. *ما هي المساجد المقصودة بقوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) حتى جُمِعت؟(ورتل القرآن ترتيلاً)نزلت الآية في أهل مكة لأنهم منعوا المسلمين دخول المسجد الحرام ومع ذلك نرى أن الآية قد جُمِع فيها المسجد (مساجد) للتعظيم من شأن المسجد وهذا واضح كما يقول الفرد في معرض الفخر والتعظيم لنفسه (نحن نقول) وكذلك كلمة المساجد أتت جمعاً ليكون الوعيد شاملاً لكل مخرِّب لمسجد أو مانع العبادة فيه. * ما الفرق بين استعمال كلمتي عقاب وعذاب كما وردتا في القرآن الكريم؟(د.حسام النعيمى)هذه الكلمات هي من لهجات مختلفة فليس بينها فروق ويستدلون بكلمة السكين والمُدية. نجمع كل الآيات التي فيها كلمة عقب ومشتقاتها عقاب وعاقبة وعوقب ومعاقبة بكل إشتقاقاتها وكذلك كلمة عذّب عذاب يعذب معذب تعذيباً يعذبون. الذي وجدناه في هذا أن العقاب وما إشتق منه ورد في 64 موضعاً في القرآن الكريم والعذاب وما إشتق منه ورد في 370 موضعاً. فلما نظرنا في الآيات وجدنا أن هناك تناسباً بين الصوت والمعنى: هو العذاب عقاب والعقاب عذاب أنت عندما تعاقب إنساناً تعذّبه بمعاقبته والعذاب نوع من العقوبة أنك تعذّب إنساناً كأنك تعاقبه. لكن لاحظ لما نأخذ الفعل عقب كيف ننطق القاف؟ القاف يسمونه شديداً يعني يُولد بإنطباق يعقبه إنفصال مفاجيء مثل الباء، بينما الذال المشددة فيها رخاوة وفيها طول. من هنا وجدنا أن كلمة العقاب تكون للشيء السريع والسريع يكون في الدنيا لأن القاف أسرع. والذال فيها إمتداد، هذا الإمتداد يكون في الدنيا والآخرة، العذاب يأتي في الدنيا ويأتي في الآخرة. عندما نأتي إلى الآيات نجدها تتحدث عن عقوبة للمشركين في الدنيا يسميه عذاباً وفي الآخرة يسميه عذاباً ولا يسميه عقاباً في الآخرة لا يسميه عقاباً (فعذبهم بدخول النار). أما العقاب ففي الدنيا. هذا من خلال النظر في جميع الآيات لكن هناك نظرية تحتاج لتنبيه أنه لما يأتي الوصف لله عز وجل لا يكون مؤقتاً لا بدنيا ولا بآخرة فلما يقول: (والله شديد العقاب) هذه صفة ثابتة عامة يعني هذه صفته سبحانه لكن لما يستعمل كلمة العقاب مع البشر يستعملها في الدنيا لم تستعمل في الآخرة. كذلك العذاب إستعملها للعذاب في الدنيا وفي الآخرة وإستعملها (وأن الله شديد العذاب) لأن العقاب فيه سرعة وردت في القرآن (إن ربك سريع العقاب) وليس في القرآن سريع العذاب. لذلك بعض الآيات التي تؤكد هذا الذي بيّناه: آية (115):العقاب: (إن ربك سريع العقاب وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) الأنعام) وصف لله سبحانه وتعالى لكن لم يصف نفسه جلّت قدرته بأنه سريع العذاب. العذاب: الفعل عذّب والعذاب في الدنيا (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ)، وفي الآخرة (ولهم في الآخرة عذاب عظيم (114) البقرة)، وجاء بها بمعنى العقاب (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)هذه عقوبة سمّاه عذاباً ما يدل على أن العذاب أوسع من العقاب لأنه يستعمل دنيا وآخرة ويستعمل بمكان العقاب. *(وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ (115) البقرة) لِمَ خصّ الله تعالى ملكه بالمشرق والمغرب؟(ورتل القرآن ترتيلاً) لم تذكر الآية جهة الشمال والجنوب وإنما ذكرت فقط المشرق والمغرب لأن الأرض تنقسم بالنسبة لمسير الشمس إلى قسمين قسم يبتدئ من حيث تطلع الشمس وقسم ينتهي من حيث تغرب الشمس. آية (116):*ما دلالة ختام الآية بالوصف بالقنوت فى قوله تعالى (بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116))؟(ورتل القرآن ترتيلاً) القنوت هو الخضوع والانقياد مع الخوف وهذا الأمر لا يقوم به إلا كل عاقل مبصر فلذلك جمع الله تعالى في هذه الآية كلمة قانت جمع مذكر سالم (قانتون) وهو مختص بجمع الذكور العقلاء ليبيّن لنا سمة أهل الخشوع والقنوت إنهم أصحاب العقول الراجحة التي تخشى الله عن إرادة وبصيرة. *(كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) البقرة) لماذا لم يقل قانت؟(د.فاضل السامرائى)(كل) لها قواعد في التعبير. (كل) إذا أضيفت إلى نكرة هذا يراعى معناها مثل (كل رجل حضر) (كل امرأة حضرت) (كل رجلين حضرا) إذا أضيف إلى نكرة روعي المعنى وإذا أضيفت إلى معرفة يصح مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، مثال: (كل اخوتك) اخوتك جمع يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب ويقال كل إخوتك ذاهبون، يجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى. إذن إذا أضيفت إلى نكرة روعي المعنى كل رجل حضر، كل رجلين حضرا، كل امرأة حضرت. (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه. إذا أضيفت لنكرة يراعى المضاف إليه وإذا أضيفت لمعرفة يجوز مراعاة اللفظ والمعنى. نوضح القاعدة: كل الرجال حضر وكلهم حضر، إذا قطعت عن الإضافة لفظاً جاز مراعاة اللفظ والمعنى (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا) يجوز، (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ (285) البقرة)(كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) الأنبياء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق) مجموعة قوم نوح وعاد وفرعون قال كلٌ كذب الرسل، (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) البقرة). إذن من حيث القاعدة النحوية أنه إذا قطعت عن الإضافة هذا سؤال (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) لفظاً جاز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى يمكن أن يقال كلٌ في فلك يسبح وكلٌ في فلك يسبحون لكن هل هنالك اختلاف في المعنى في القرآن ليختار هذا أو ذاك؟ هذا هو السؤال. من حيث اللغة جائز. القرآن استخدم الاثنين (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) الأنبياء) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (84) الإسراء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق). مما قيل في هذا الخلاف قال: الإخبار بالجمع يعني عندما يقول قانتوت حاضرون يسبحون يعني كلهم مجتمعون في هذا الحدث ولما يفرد يكون كل واحد على حدة ليسوا مجتمعين. لما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون ولما يقال كلٌ حضر يعني كل واحد على حدة. قال تعالى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم يسبحون في آن واحد، (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل واحد في أزمان مختلفة. </B></I>__________________ |
آية (120): *انظر آية 27.↑↑↑ *ما دلالة كلمة (ملتهم) في آية سورة البقرة (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ولماذا لم ترد كلمة ملتيهما؟( د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة البقرة (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ {120}) ولو قال تعالى ملتيهم لكان المعنى لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتيهما ولن ترضى عنك النصارى حتى تتبع ملتيهما وهذا لا يصح لأن اليهود يريدون أن يتّبع ملتهم فقط وليس ملتيهما وكذلك النصارى. *ما الفرق بين قوله تعالى فى سورة البقرة(إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وفى سورة آل عمران (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)؟(د.أحمد الكبيسى)وهناك سؤال آخر أنه لماذا جاء بـ (لا) في قوله (اليهود ولا النصارى)؟ لأنه لو لم يأت بها لدلّ المعنى على أنه لن يرضى عنك الجميع حتى تتّبع ملّتيهما وهذا لا يصح. في البقرة (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴿120﴾ البقرة) في آل عمران (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ﴿73﴾ آل عمران) ما الفرق بينهما؟ طبعاً الأولى (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) اليهود ماذا قالوا؟ رب العالمين يقول (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) عندهم يقين أنك أنت لست نبياً والقرآن ليس كتاب الله عز وجل وإنما عليك أن تكون إما يهودياً أو نصرانياً حتى يرضون عنك ولن يرضى عنك اليهود ولا النصارى إلى يوم القيامة وهذا قدر أثبته التاريخ إلى هذا اليوم أنك مهما فعلت من خير أو أمن أو سلام أنت متهم عندهم بكل شرّ. قضية ليس لها علاج حتى يرث الله الأرض ومن عليها فرب العالمين يقول قل لهم يا محمد (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن هو الهدى، نهاية الوحي في هذا الكون الذي لا يحوَّر ولا يزيّف ولا يبدّل ولا يزوّر ولا يختلف وليس فيه عوج لا يتناقض ويقبل القسمة على جميع البشر وعلى جميع الأديان هو هذا القرآن (قل إِنَّ هُدَى اللَّهِ) القرآن (هُوَ الْهُدَى) وليس ما أنتم عليه من توراة وإنجيل توراتكم وإنجيلكم حرفتموها ولم تعد ولن يعد منها شيء مما جاء به سيدنا موسى وسيدنا عيسى كما قال تعالى (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴿46﴾ النساء) ساعة وحيه ما أن يخبرهم سيدنا عيسى وسيدنا موسى بالوحي حتى يغيروه وآية أخرى تقول (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴿41﴾ المائدة) بعد ما مات سيدنا موسى ورفع سيدنا عيسى بعد قرون بعد مئات السنين غيروا فعلاً كثير من الأناجيل وكثير من صيغ التوراة وُضِعت وضعها الرهبان والقساوسة بعد هذا بمئات السنين. إذاً الآية تقول إن هدى الله وهو القرآن هو الهدى ولا شيء غيره ليس هناك هدى غيره ثابت أناجيلكم كثيرة وتوراتكم مزورة وأنتم قلتم إن عيسى ابن الله وعزير ابن الله وزوّرتم واختلفتم ولم يعد الهدى الذي أنزله الله عليكم وهو هدى التوراة الله قال (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ (44) المائدة) (وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴿46﴾ المائدة) لكن هذا الهدى زُوّر وهذا ثابت بالدليل الواقعي حينئذٍ الهدى الوحيد الباقي على حاله غير قابل للتزوير مهما حاولت البشرية من غير المسلمين وقد حاولوا مراراً وتكراراً ولا يمكن تزويره فالهدى الباقي على وجه الأرض بكماله وتمامه بالشكل الذي أنزله الله وأوحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن وحده قل إن هدى الله وحده هو الهدى هذه (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) هذا واحد. * متى تستعمل (مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120) البقرة) ومتى (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) الشورى)؟( د.فاضل السامرائى)في حالة ثانية اليهود تآمروا كالعادة اليهود تآمروا على المسلمين وعلى النصارى اليهود تآمروا بالإجماع على سيدنا عيسى أولاً حتى قالوا صلبناه وقتلناه وتآمروا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿72﴾ آل عمران) يعني أنتم قولوا أنك أسلمتم بالليل قولوا كلام كفار وقولوا ما هذا؟ هذا ليس بقرآن والخ لعلكم تعملون فيهم فتنة وعدم ثقة بأنفسهم لعلهم يرجعون عن هذا الدين ويؤمنون بالتوراة فقط فرب العالمين قال لهم التوراة والإنجيل والقرآن كلها من الله (قُلْ إِنَّ الْهُدَى) الهدى كله سواء كان جاء الهدى من التوراة أو من الإنجيل أو من القرآن من أين أتى كله؟ من الله عز وجل إذاً لماذا هذا الحرب على بعضكم بعض وكله من الله نازل فحينئذٍ لماذا هذا التحاسد؟ لماذا هذا (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴿111﴾ البقرة) لماذا؟ قارنوا بينكم وبين ما جاء في القرآن (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن، لماذا؟ قالوا (آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿136﴾ البقرة) عندكم نصٌ في هذا؟ عندكم كلام رباني إلهي يقول إله الناس ورب الناس جميعاً لا فرق بينهم؟ القرآن يقول هذا فالقرآن إذاً لكل الناس لا يفرق بينهم (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ البقرة) جمعكم كلكم بدين واحد (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴿6﴾ الصف) إذاً دين واحد جاء على فترات هل عندكم الآن في هذه التوراة التي بين أيديكم وهي ليست توراة منزلة وهذا الإنجيل الذي بين أيديكم وهو ليس منزل المنزل انتهى هل عندكم هذه النصوص أم عندكم تفرقة وعنصرية واستعلاء وطرد للآخر ورفض للآخر؟ هذا الفرق بين (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن وبين (إِنَّ الْهُدَى) الذي أُنزل على موسى وعيسى ومحمد هذا من الله عز وجل فلما كان المصدر واحداً لماذا هذا التنافس إذاً؟ فكلا الحالين هي إقامة الحجة بينهم وعليهم من أجل هذا هذا الفرق الواضح بين (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وبين (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ). من دون الله يعني من غير الله، أما من الله أي ليس لكم ولي من الله ينصركم، لم يهيء أحداً ينصركم ليس هنالك نصير من الله ينصركم، نصير من الله لم يهيء لكم نصيراً أولياً ينصركم من الملائكة أو من غير الملائكة لكن يهيئه الله تعالى من جهته. أما من دون الله فتعني من غير الله، إذن المعنى مختلف تماماً. ليس لكم من الله وليّ يعني ليس لكم من جهته وليّ، لم يهيء لكم وليّ. </B></I>__________________ |
*ما الفرق بين من بعد ما جاءك ومن بعد ما جاءك في الآيتين (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) البقرة) وفي الآية (وَلَئِنِاتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120))؟
د.فاضل السامرائى : هنالك أمران: أولاً مجيء من في إحداهما وعدم مجيء (من) في الأخرى. إحداهما فيها (من) قبل (بعد) والأخرى (بعد الذي جاءك) والآخر اختيار الذي وما. سبق أن ذكرنا أكثر من مرة (الذي) إسم موصول مختص و(ما) مشترك. المختص أعرف من المشترك هذا عموماً. فمعناها أن (الذي) أعرف من (ما) لأن (ما) تكون للمفرد والمذكر والمؤنث والمثنى والجمع أما الذي فهي خاصة بالمفرد المذكر. إذن (الذي) أعرف باعتباره مختص و (ما) عام. هذا حكم نحوي لكن كيف استعمل بعد الذي وكيف استعمل ما في الآيتين؟ نقرأ الآيتين (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) يتلون الكتاب إذن صار محدداً، يتلونه أي العلم الذي جاء به إذن تحدد الذي بالسياق في القرآن. في الآية الأخرى (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145)هذا مطلق لم يحدد بشيء إذن الذي أخص لأن الكلام كان على القرآن، مطلق فاستعمل (ما) في المطلق واستعمل (الذي) في المقيَّد. د.أحمد الكبيسى :(من بعد) (من) هي لابتداء الغاية، ابتداء المكان، بداية الشيء من كذا إلى كذا، وهي حرف جر ولذلك هناك فرق بين فوقهم ومن فوقهم، (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) مباشرة ليس هنالك فاصل، (فوقها) تحتمل القريب والبعيد (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (6) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ (154) النساء)، حرف الجر في اللغة يؤدي إلى تغيير الدلالة. * هل هذه الدلالة لـ (مِنْ) ينطبق على الأمور الحسية الملموسة أو الأمور المعنوية أيضاً؟ (من) ليس لها دلالة واحدة وإنما فيها معاني كثيرة فهي تأتي لمعاني ولكن أبرزها ابتداء الغاية. (من بعد ما جاءك) السياق في الكلام في تحويل القبلة، تحويل القبلة متى يؤمر به المسلم؟ عندما تنزل الآية مباشرة ينبغي أن يتحول إلى القبلة، من سمع بها نفّذها، الذي كان في الصلاة وسمع هذه الآية إتجه مباشرة والذي سمع فينا بعد لا ينتظر وإنما ينفّذ الآية مباشرة إذن هذه ابتداء الغاية لا تحتمل أي تغيير، تحويل القبلة متى سمعتها نفّذتها. الآية الأولى ليس فيها هذا الشيء. إذن (من) إبتداء الغاية. في سورة البقرة (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴿120﴾ البقرة) وفي البقرة في موضع آخر (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴿145﴾ البقرة) مرة (بعد الذي جاءك من العلم) ومرة (بعد ما جاءك من العلم). باختصار شديد (الذي) أقوى أدوات الوصل لأن الذي تختلف عن (ما) أن (الذي) تستعمل للقضية المهمة أولاً لأن فيها ألف ولام الذي وهذه الألف واللام تعطي معنى قوياً بخلاف ما فلا تدخل الألف واللام على ما. الذي تثنى وتجمع اللذان والذين وما لا تجمع وهكذا عدة ميزات لهذا الاسم الموصول من حيث أنه يستعمل للقوة للشيء المهم. أقول أنا صدّقتك بعد الذي قلته لي أو صدّقتك بعد ما قلته لي أو صدّقتك من بعد ما قلته لي، كل واحدة لها معنى هذه الثلاث صيغ جاءت في الكتاب العزيز (بَعْدَ الَّذِي) (بَعْدِ مَا) (مِنْ بَعْدِ مَا). (بعد الذي) قضية مهمة جداً (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) هذا العلم الذي جاءك لأننا قلنا (الذي) فهو علمٌ لا يمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يتغير وهو التوحيد لا إله إلا الله الذي جاء به الكتاب العزيز، هذه الرسالة التوحيدية العظيمة هذا التوحيد هو فصل الخطاب لا يتغير ولا يتبدل ولا فيه تساهل، والآية تقول (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) من أن الله ثلاثة أو أن العُزير ابن الله أو أن المسيح ابن الله هذه الإشراكات إياك أن تتبعهم (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) من أن الله واحد لا شريك له وأن الشرك لا يُغفَر وأنه لا يضر مع التوحيد ذنب هذه القضية الرئيسية المركزية في هذا الدين (بَعْدَ الَّذِي) (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿120﴾ البقرة) هذا الذي فبالتالي الإتباع مطلق والرضى عنك إن لم تتّبعهم مطلق والعذاب إن اتبعتهم مطلق أو إن اتبعت أهوائهم (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) أصبحت مشركاً مثلهم. هكذا يعبَّر عن الأشياء المهمة بـ (الذي) فحيثما وجدت (الذي) في جملة اعلم أن الأمر خطير. إذا جاءت ما قضية محدودة جداً، رب العالمين حول القبلة وتكلم رب العالمين سبحانه وتعالى عن تحويل القبلة وقال (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ﴿145﴾ البقرة) اليهود لهم قِبلة والنصارى لهم قِبلة وأنت لك قِبلة وكل واحد مستقل بقِبلتهم فإياك أن تتبع قِبلتهم كما أنهم لا يتبعون قِبلتك ولئن اتبعت قبلتهم يعني أهواءهم (مِنْ بَعْدِ) يعني أنت قبل أن جاءتك آية القبلة أنت ممكن توافقهم تحكي معهم ما في مشكلة بينك وبينهم في هذه الجزئية أنت كنت تصلي إلى بيت المقدس فكانت قِبلتك هي قِبلتهم فليس لديك مشكلة ولن نحاسبك على ما مضى، لو قلنا (الذي) كنا حاسبناك حتى على ما مضى لكن هنا أنت من هذه (من) ابتدائية من يوم ما جاءتك العلم الجديد بأن القبلة إلى الكعبة وليس إلى بيت المقدس عليك أن تتبع هذا وإياك أن تتبع قبلتهم (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) (ما) وليس (الذي)، قضية نسبية وصغيرة وليست مشكلة من بعد من ساعة ما جاءك هذا العلم بتغيير هذه المسألة النسبية الجزئية فالقضية ليست خطيرة. هناك قضية توحيد لا إله إلا الله أو أنك تعبد أصنام أو مشرك أو أن الله ثالث ثلاثة وعنده ابن وعنده أب وعنده أم قضية أخطر ما في هذا الكون. كل الأديان تدور حول أنه لا إله إلا الله لا أصنام ولا أبناء ولا مخلوقات ولا بشر مع الله، الله وحد هذه القضية الرئيسية من رب العالمين (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿25﴾ الأنبياء) هذه القضية المشتركة بين كل الأنبياء (بَعْدَ الَّذِي) هنا (بَعْدِ مَا) و (مِنْ بَعْدِ مَا) بعد ما لأن هذه قضية نسبية فقط تحويل قبلة كانت إلى بيت المقدس صارت إلى بيت الكعبة وبقي المسيحيون واليهود إلى بيت المقدس كل واحد عنده قبلته فقضية جزئية. لاحظ إذن هذا الفرق بين بعد الذي وبعد ما فإذا دخلت (من) معناها الحساب من ساعة نزول العلم هكذا بهذه البساطة. آية (121):إذن هذا الفرق في كل القرآن الكريم بين ما والذي. يعني هما آيتان تقريباً الواحدة وراء الأخرى بينهم آية واحدة فرق لماذا (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) يعني جئت لك بجزئية عن القبلة (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) هذا (ما جاءك من العلم) بالقبلة، الثانية (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) بكل الإسلام بكل ما يريدون بكل التشريعات (بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) هذا القرآن كله، كله جاءك ولهذا هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن لأمته أيضاً وما أكثر الذين في تاريخنا القديم والمعاصر من ترك كل هذا وذهب يقلِّد ما عند اليهود والنصارى وهذا موجود إلى اليوم وإلى يوم القيامة. فالخطاب لهؤلاء الذين تركوا كل دينهم واتّبعوا ما يأمر به اليهود والنصارى حينئذٍ هذا (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ). *انظر آية (101).↑↑↑ آية (122 – 123): * انظر آية (48).↑↑↑ </B></I>__________________ |
آية (123): *ما خصوصية استعمال القرآن لكلمتي العدل والقسط؟( د.فاضل السامرائى) أصل القسط الحظ والنصيب، القسط نصيب ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع الوزن إلا القسط (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ (9) الرحمن). العدل معناه المساواة في الأحكام. (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (35) الإسراء) القسطاس هو ميزان العدل أصل كلمة قسطاس عدل فسموا الميزان قسطاس لأنه عدل. عندنا عَدل وعِدل العِدل فيما يُبصر من الأشياء هذا عِدل هذا مثل حملين متساويين يقال هذا عِدل هذا أما العَدل فهو أحكام ومساواة في الحكم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ (95) المائدة) ذوا قسط (أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا (95) المائدة) الصيام لا يُبصر (وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا (70) الأنعام) لم يقل كل قسط، (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ (123) البقرة). إذن القسط هو الحظ والنصيب والقرآن لم يستعمله إلا مع الموازين وهذا من خصوصية الاستعمال القرآني والقسط يستعمل مع غير الميزان لكن القرآن يستعمله مع الميزان ولا يستعمل العدل مع الميزان. القسط قد يكون في القسمة وفيه ارتباط بالآلة (قسطاس). *ما دلالة اختلاف ترتيب العدل والشفاعة بين آية (123)و(48)؟(ورتل القرآن ترتيلاً)؟ (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ (123) البقرة) إذا استحضرنا الآية المماثلة لهذه الآية وجدنا اختلافاً في العدل والشفاعة فهناك قدّم (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ (48)) واخّر (وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) وهنا قدّم (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ) لنُكتة أدبية وبلاغية وذاك أن أحوال الأقوام في طلب الفِكاك عن الجُناة تختلف فمرة تراهم يٌقدّمون الفِداء فإذا لم يُقبل منهم يُقدِّمون الشفعاء وتارة يُقدِّمون أولاً الشفعاء فإذا لم تقبل شفاعتهم عرضوا الفداء فعرضت الآيتان أحوال نفوس الناس في فِكاك الجُناة. آية (124):*ما دلالة تأخير لفظ الجلالة فى قوله تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ (124) البقرة)؟(ورتل القرآن ترتيلاً) الابتلاء هو الاختبار فإن كلّفت شخصاً بشيء ما يكون تكليفك له متضمناً إنتظار فعله أو تركه وابتلاء الله لإبراهيم تكليف له لأن الله كلفه بأوامر ونواهٍ. وفي هذه الآية تقديم ما حقه التأخير فـ (إبراهيم) مفعول به وقد تقدّم على الفاعل (ربه) فما الهدف من هذا التقديم؟ المقصود من هذا تشريف سيدنا إبراهيم u بإضافة إسم ربه إلى اسمه وهو الهاء في قوله (ربه) أي رب إبراهيم. *لم سمى الله عز وجل إبراهيم إماماً فى الآية؟(ورتل القرآن ترتيلاً) سمّى الله تعالى إبراهيم في هذه الآية إماماً وقصد بإمامته أنه رسول فلِمَ عدل عن تسميته رسولاً إلى تسميته إماماً؟ ليكون ذلك دالاً على أن رسالته تنفع الأمة المرسَل إليها بالتبليغ وتنفع غيرهم من الأمم بطريق الامتداد سيما وأن إبراهيم u قد طوّف بالآفاق. *(قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي (124) البقرة) لِمَ خصّ إبراهيم بالدعاء بعض ذريته ؟(ورتل القرآن ترتيلاً)قال (ومن ذريتي)ولم يقل ذريتي لأنه يعلم أن حكمة الله تعالى تقتضي ألا يكون جميع أبناء الرجل ممن يصلحون لأن يُقتدى بهم ولذلك لم يسأل الله تعالى ما هو مستحيل عادة لأن ذلك ليس من آداب الدعاء ولم يجعل الدعاء عاماً شاملاً لكل الذرية بحيث يقول وذريتي. *لماذا نصبت كلمة الظالمين في الآية (قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) البقرة)؟( د.فاضل السامرائى)الظالمين مفعول به والعهد الفاعل،الظالمين مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. *وردت كلمة (ابراهيم) في القرآن كله بالياء إلا في سورة البقرة جاءت بدون الياء (ابراهم) فما دلالة ذلك؟( د.فاضل السامرائى)ابراهيم في القرآن الكريم وردت منقوطة بالياء في كل القرآن إلا في سورة البقرة قاعدة: خط المصحف لا يقاس عليه. وعلينا أن نعلم أنه حصل تطور في تاريخ الكتابة منذ زمن الرسول r فبدأت الكتابة العربية تستقر وتأخذ أشكالاً أخرى ولذلك نرى أكثر من رسم للكلمة مثال كلمة لكيلا -لكي لا، كذلك كلمة إذن - (إذاً) وكلمة مئة ومائة وغيرها وكلا الكتابات جائز عند العرب. والمصحف كتبه عدد كبير من الكتبة والرسم الذي كتبوا به هو كتابتهم في أزمانهم فمرّة يرسم حرف العلة ومرة لا يرسم وأحياناً يكون الرسم لاختلاف القراءات فيوضع الرسم الذي يجمع القرآءات المتواترة وشروط القرآءة الصحيحة أن تكون موافقة لرسم المصحف. وكلمة ابراهم في سورة البقرة ورد فيها قراءتين متواترين أحداهما ابراهم بدون ياء والثانية ابراهيم بالياء فكتبت بالشكل الذي يحتمل القرآءتين. د.حسام النعيمى: كلمة إبراهيم كلمة أعجمية وليست عربية وكل كلمة غير عربية في لسان العربي يتصرف بها يعني يلفظونها بطرائق مختلفة. إبراهيم يُنطَق إبراهام، إبراهيم بعض العرب كان ينطقها إبراهيم وبعضهم ينطقها إبراهام و كلمة إبراهيم وردت في 69 موضعاً في القرآن الكريم. </B></I>__________________ |
آية (125): * لماذا لا يُذكر سيدنا اسماعيل مع ابراهيم واسحق ويعقوب في القرآن؟( د.فاضل السامرائى) أولاً هذا السؤال ليس دقيقاً لأنه توجد في القرآن مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل ولم يُذكر اسحق وهناك 6 مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل واسحق وهي: *بعض العلماء يقول أن إسماعيل هو الذبيح والبعض يعترض ويقول (إسحق) فما المختار بينالرأيين؟(د.حسام النعيمى)vأَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) البقرة vقُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) البقرة vأَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) البقرة. vقُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) آل عمران vالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) ابراهيم vإِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) النساء وكل موطن ذُكر فيه اسحق ذُكر فيه اسماعيل بعده بقليل أو معه مثل قوله تعالى (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) و(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54)) مريم) إلا في موطن واحد في سورة العنكبوت (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)). وفي قصة يوسف u لا يصح أن يُذكر فيها اسماعيل لأن يوسف من ذرية اسحق وليس من ذرية اسماعيل وقد ذُكر اسماعيل مرتين في القرآن بدون أن يُذكر اسحق في سورة البقرة (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127))) لأن اسحق ليس له علاقة بهذه القصة وهي رفع القواعد من البيت أصلاً. ليس هناك أثر صريح صحيح. لما ننظر في الآيات: الآية في سورة هود (وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71) هود) هذه المرأة التي كانت عاقراً وكانت كبيرة في السن، هي امرأته الأولى بُشِّرت بإسحق. المرأة الثانية زوجة إبراهيم هي التي ولدت له هذا الذي أخذها وإياه وأسكنهما بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. لما ننظر في الوقائع في الآيات نجد نوعاً من الترجيح أنه إسماعيل الذي ذهب إلى ديار العرب وتزوج منهم وعاش هناك. لأن الكلام الأول كان عن إسحق. لما نأتي إلى الآيات في سورة الصافات ( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)) لما يمضي في القصة بعد أن ينتهي من قصة الذبيح يقول تعالى (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112)) إذن جاءت البشارة بإسحق بعد البشارة بالذبيح وإسحق ذكر إسمه في القرآن وإسماعيل ذكر إسمه في القرآن فالمرجح أن الذبيح هو إسماعيل وليس إسحق. ولكن نقول الذبيح من الصابرين ولما ننقل إلى الآيات ( وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) الأنبياء) (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) من الذي وُصِف بوصف الصبر؟ إسماعيل. إسحق ما وصف بهذا وإنما قال (فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) لكن نقول: والمسألة لا يترتب عليها أمر من أمور الدين فالخوض فيها غير مثمر. آية (126):العبرة أنه أحد إبني إبراهيم، عندنا قوله تعالى (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) البقرة) إبراهيم كان موجوداً هنا وأقام هنا واتخذنا من مقامه مصلى وغبنه الذي كان معه ملحق وإسماعيل نبي.إبراهيم عنده ولدان إسماعيل وإسحق،من ذريةاسحق أنبياء ورسل إسرائيل كثيرون ومن إسماعيل نبيٌ واحد هوخاتم الأنبياء والمرسلين r. إسماعيل ومن أولاد إسماعيل محمد r وهؤلاء أبناء عمومتهم" سأبعث من أبناء عمومتهم في فاران" (فاران هو المكان الذي ترك فيه إبراهيم ولده إسماعيل وهم يزعمون أن فاران في مكان آخرفي فلسطين).لوصح الحديث "أنا ابن الذبيحين" لانتهى الحوارلكنه لم يصح عن الرسول r. *ما الفرق بين قوله تعالى (رب اجعل هذا بلداً آمناً) سورة البقرة وقوله تعالى (رب اجعل هذا البلد آمناً) ؟ د.فاضل السامرائى: الآية الأولى هي دعاء سيدنا ابراهيم قبل أن تكون مكة بلداً فجاء بصيغة التنكير (بلداً) أما الآية الثانية فهي دعاء سيدنا ابراهيم بعد أن أصبحت مكة بلداً معروفاً فجاء بصيغة التعريف في قوله (البلد). </B></I>__________________ |
د.حسام النعيمى: في الآية الأولى )وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَابَلَدًاآَمِنًا) لو نظرنا في الإعراب: الإشارة (هذا) هو يشير إلى شيء. كلمة (هذا) صارت المفعول الأول لفعل (إجعل) و(بلداً) المفعول الثاني و (آمنا) صفته، أي صيّره بلداً إذن لم يكن بلداً إذن هو أشار إلى موضع المكان أو الوادي الذي وصفه في آية أخرى (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) فاجعل هذا بلداً، ثم وصف البلد بأنه آمن فكلمة (آمنا) ستكون صفة للبلد. هذا كان في أول السُكنى في بداياته: إسماعيل u كان قد شبّ حديثاً عن الطوق وبدأ الناس يجتمعون حوله وأمه والماء الذي ظهر فما كان بلداً فكأنه قال: إجعل هذا الموضع بلداً. في الآية الثانية المكان صار بلداً وصار فيه ناس بل أكثر من ذلك جاء إليه من يعبد الأصنام وسكن مع هاجر ولذلك انظر إلى الآية الثانية (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا) صار بلداً. البلد صارت بدلاً من (هذا) المفعول الأول و(آمناً) صارت المفعول الثاني يعني جعلتُ البلد آمناً صار المفعول الثاني بعد أن كان صفة في الآية الأولى. (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) معناه أن هناك في البلد من القبائل أو من الأعراب الذين سكنوا مع هاجر كانوا يعبدون الأصنام فلا يريد أن ذريته يتأثرون بهؤلاء فإنصب الطلب على الأمن ودفع عبادة الأصنام. ليس هذا فقط ولكن انظر إلى رحمة الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى أنه رب العالمين مؤمنهم وكافرهم يرُبّهم ويرعاهم لكن يُثيب المحسن يوم القيامة ويعاقب المسيء. إبراهيم u أراد الرزق للمؤمنين (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) فبِمَ أُجيب؟ (قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِير) حتى الكافر. د.أحمد الكبيسى: هو ماذا قال؟ هو قال جملة ما هي؟ هو قال هذا بلداً مرة وقال هذا البلد مرة، قال (رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا) قبل أن يُبنى لما قال له تعالى إبن هذا البيت (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ (127) البقرة) لم يبنوه بعد هنا قال (رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا) أي هذا الذي سوف نبنيه اجعله بلداً آمناً فلما بُني البلد واكتمل وطافا به وأصبح بلداً قال (رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا) أي الذي بنيناه اجعله آمناً. إذن معنى هذا أن سيدنا إبراهيم u دعا لهذا البلد مرتين مرة قبل بنائه عندما كان مجرد بلد نكرة لا نعرف كيف سيكون وعندما انتهى منه أيضاً دعا له وقال (رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا). *في البقرة قال (ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)) بضمير المفرد وفي لقمان بالجمع (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) فما الفرق بينهما؟( د.فاضل السامرائى) حتى نفهم المسألة نقرأ سياق آية البقرة لأن السياق هو الذي يوضح (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126))إذن آية البقرة في مكة (رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا) وقبل أن توجد مكة، ولما قال (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا (35) إبراهيم) هذا بعد البناء بعد أن صارت بلداً. فإذن آية البقرة في مكة وآية لقمان عامة (نمتعهم قليلاً) كلاماً عاماً وليس في بلد معين ولا أناس معينين. أيها الأكثر؟ الآية في لقمان، فجاء بضمير الكثرة وتسمى الكثرة النسبية (نمتعهم قليلاً) يعني يُعبَّر عن الأكثر بالضمير الذي يدل على الكثرة والجمع ويعبر عن الأقل بالمفرد. و (من) تحتمل ذلك إذن فمن كفر فأمتعه قليلاً وهؤلاء أقل من الذين قال فيهم أمتعه قليلاً هذا أقل من الذين نمتعهم فجاء بضمير الجمع. في القرآن يراعي هذا الشيء (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ (42) وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ (43) يونس) الذين يستمعون أكثر من الذين ينظرون فقال يستمعون هذه تسمى مناسبة وهذا ما جعل المفعول في لقمان بالجمع وفي البقرة بالمفرد. *لم قال (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً) في آية البقرة ونمتعهم بالجمع في آية لقمان؟( د.فاضل السامرائى) هذا يدخل فيه أكثر من مسألة. مسألة التعظيم في البقرة ذكر الإفراد أولاً ثم الجمع. هذه فيها أكثر من مناسبة (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) البقرة) هذه جمع سيأتي بعدها مفرد، بعد الجمع يأتي المفرد، ضمير التعظيم (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ). والأمر الآخر قال (أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ) البيت نسبه تعالى إلى نفسه وصاحب البيت يتولى الأمر وربنا صاحب البيت يتولى هذا فقال (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً) وهو قال طهرا بيتي للطائفين هو صاحب البيت ويتولى من يسيء فهي أنسب من كل ناحية وقال بيتي فمناسبة أكثر للإفراد. * في لقمان قال (إلينا مرجعهم) (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا) ولم يقلها في البقرة (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)) ما الفرق؟( د.فاضل السامرائى) إبراهيم سأل ربه (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) إذن لما قال فأمتعه قليلاً كان من دعاء إبراهيم لما قال (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) والرزق فيه تمتيع إذن هذه المسألة ليست متعلقة بالتبليغ وإنما هو طلب الرزق (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ) الجواب (فأمتعه قليلاً) لأنه طلب الرزق فالجواب يكون فأمتعه قليلاً وهذه ليست في التبليغ أما آية لقمان ففي التبليغ (ومن كفر) والسياق مختلف تماماً. فإذن لما كانت آية لقمان في التبليغ قال (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا) أما في آية البقرة ليست في التبليغ فقال (فأمتعه قليلاً). في لقمان قال (وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ولم يقلها في البقرة أيضاً، هؤلاء في آية لقمان الكفار موجودين أما هؤلاء الذين قال فيهم الآية في سورة البقرة لم يخلقوا بعد هذا باعتبار ما سيكون هم ليسوا مخلوقين أصلاً قال (اجعل هذا بلداً آمناً) فكيف يقول فلا يحزنك كفره هم غير موجودين ويأتون بعده بقرون، أما في آية لقمان فهو معاصر لهم يبلغهم. </B></I>__________________ |
ما الفرق بين العاقبة في لقمان قال تعالى (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)) وفي البقرة قال (فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126))؟( د.فاضل السامرائى)
أيها الأشد أن تقول إلى عذاب غليظ أو إلى عذاب النار وبئس المصير؟ عذاب النار. عندما يقول عذاب غليظ هل معناه أنك ستحرقه؟ كلا لأنك لم تصرح أنه بالنار، عندما تقول سأعذبه عذاباً غليظاً هل معناه أنك ستحرقه؟ لم تصرح أنه بالنار، أما عذاب النار فيها حرق فأيها الأشد؟ عذاب النار. لم يذكر نار في لقمان وفي البقرة ذكر ناراً وبئس المصير إذن هذا العذاب أشد، ذكر النار وقال أنه بئس المصير. عذاب غليظ لا يشترط أن يكون بالنار قد يكون بعضا غليظة. قال (عذاب النار) في أهل مكة وإبراهيم يطلب البلد الآمن والرزق، السيئة في مكة تتضاعف أكثر بكثير من مكان آخر وكذلك الحسنة تتضاعف في مكة والسيئة في مكة تتضاعف فمن أساء في مكة في بلد الله الحرام ليس كمن أساء في غيرها، نفس السيئة إذا فعلها شخص في مكة ليست عقوبتها كمن أساء في غير مكة السيئة فيها تتضاعف والحسنة فيها تتضاعف فإذن عندما تكون السيئة تتضاعف فالعذاب يتضاعف ويشتد لذا قال عذاب النار وبئس المصير لأن ذكر السيئة والكفر في مكة ليس كالكفر في غير مكة والمعصية في مكة ليست كالمعصية في غير مكة الحسنة أكثر والسيئة أكثر ولذلك شدّد العذاب فقال (عذاب النار وبئس المصير).آية (127): *ما فائدة الضمير فى قوله تعالى(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) البقرة)؟(ورتل القرآن ترتيلاً) جاء الخبر (السميع العليم) معرفة ووقع بين (إن) والخبر (السميع) ضمير الفصل (أنت) بقصد المبالغة في كمال الوصفين السميع والعليم له سبحانه وتعالى ولينزَل سمع وعلم غيره منزلة العدم. ألا ترى أنك لو قلت لرجل أنت سامع إذا أردت أنه أحد السامعين أما إذا عرّفت فقلت أنت السامع فهذا يعني أنه السامع لا غيره. *هل يُضمر القول في القرآن الكريم؟( د.فاضل السامرائى)أحوال القول والمقول يمكن أن نجمل أهم أحكامها في عبارات صغيرة. </B></I>__________________الكثير أن يذكرالقول والمقول هوالأصل (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَاغُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) القول هو الفعل و(سمعنا وأطعنا) هو المقول. يمكن أن يحذف فعل القول ويذكر المقول لا يقول قال أو يقول لكنه مفهوم وهذا كثير أيضاً مثال:(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) البقرة) هذا مقول القول ما قال يقولون ، حذف الفعل وأبقى المقول. أحياناً يذكر فعل القول لكن يحذف المقول ولكنه ظاهر في السياق عكس الحالة السابقة مثل (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) يونس) ما هو القول؟ هم لم يقولوا أسحر هذا ولا يفلح الساحرون وإنما هم قالوا هذا سحر، قول (أسحر هذا) هذا قول موسى وأضمر مقولهم هم وهو مفهوم من السياق. وهنالك حالة أخرى أن يذكر مقولان لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول منهما الإثنين ويتصلان كأنهما مقولان لقول واحد لكن المعنى واضح يجري عليه السياق مثل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) النحل) هم قالوا (ما كنا نعمل من سوء) والرد (بلى إن الله عليم بما كنتم تعلمون) هذا ليس قائلاً واحداً وإنما هذا قائل آخر وحذف فعل القول لم يقل قالوا ما كنا نعمل من سوء ولم يقل قال بلى مفهوم من السياق فحذف فعل القول من الاثنين وأدمج المقولين لكنه مفهوم من السياق. وهنالك حالة أخرى أن يذكر فعل القول ومقوله ويدرج معه قول لقائل آخر فيبدو كأنهما مقولان لشخص واحد لكن في الحقيقة لا، مثل (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) يوسف)، ويوسف قال (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)) هذا كلام يوسف، هي رمته بالخيانة (قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25))، (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)) سيدنا يوسف يتحدث عن العزيز أنه لم يخن العزيز بالغيب، (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) هذا كلام يوسف أيضاً (ذلك) أي الكلام الذي قالته امرأة العزيز، كلامها هي (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) يوسف) وانتهى كلامها، ويوسف قال (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)). في قوله تعالى (يوسف أعرض عن هذا ()) يكلم شخصين لكن القائل واحد. هنالك حالة أخرى أن يذكر فعل القول لكن لا يذكر المقول وإنما يذكر فحواه (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ (31) إبراهيم) قل هذا فعل القول والمقول لم يذكره وإنما ذكر الفحوى يقيموا الصلاة هذا فحوى قوله تعالى وليس هو القول لم يقل أقيموا الصلاة، (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) الإسراء) هذا ليس هو نص القول وإنما فحواه. فهذه أبرز أحوال القول في القرآن الكريم. ولكل حالة من هذه الحالات دلالتها وسياقها الذي تروى فيه. |
آية (129): *ما دلالة الفرق في الترتيب بين آية سورة البقرة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ (129)) وآية سورة الجمعة (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُلَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2))؟(د. عمر عبد الكافى من برنامج هذا ديننا) وردت في القرآن الكريم مثل هذه الآيات أربع مرات ثلاث منها عن الله تعالى ومرة على لسان ابراهيم u وهي الآيات التالية: 1. سورة البقرة (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)) 2. آل عمران (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)) 3. سورة الجمعة ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2))) وعلى لسان ابراهيم u: 1. سورة البقرة ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129))) وهذا يعود إلى ترتيب الأولويات والأهمية في الخطابين، فعندما دعا ابراهيم u ربه أن يرسل رسولاً أخّر جانب تزكية الأخلاق إلى آخر مرحلة بعد تلاوة الآيات وتعليمهم الكتاب والحكمة. أما في آية سورة الجمعة وسورة البقرة (151) وسورة آل عمران فالخطاب من الله تعالى بأنه بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم قبل مرحلة يعلمهم الكتاب والحكمة لأن الجانب الخُلُقي يأتي قبل الجانب التعليمي ولأن الإنسان إذا كان غير مزكّى في خلقه لن يتلقى الكتاب والحكمة على مُراد الله تعالى والرسول r من أهم صفاته أنه على خلق عظيم كما شهد له رب العزة بذلك في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم). والتزكية هي ربع المهمّة المحمدية (تلاوة الآيات، تعليم الكتاب، تعليم الحكمة، التزكية). (من برنامج هذا ديننا للدكتور عمر عبد الكافي على قناة الشارقة). هذا الترتيب في الآية لأن آيات القرآن تعلمنا التفكير والمنطق ودقة اللفظ وترتيب الأفكار والله سبحانه وتعالى رتب هذه الصفات على حسب ترتيب وجودها لأن أول تبليغ الرسالة القرآن ثم يكون تعليم معانيه كما في قوله في موضع آخر (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) فإذا ما حصلت على علم القرآن انتقلت إلى المرحلة الأخيرة وهي التزكية. آية (131):*ما الفرق بين أسلم إلى وأسلم لـ؟ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) البقرة) (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَلِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) غافر) ما الفرق بينهما في الدلالة؟ (د.فاضل السامرائى) أسلم إليه معناه دفعه إليه، تسليم دفعه إليه أو فوّض أمره إليه هذ المشهور، من التوكل. أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها الإسلام الإنقياد. أسلم الشيء إليه أي دفعه إليه، أعطاه إليه بانقياد هذه أسلمه إليه أو فوض أمره إليه وهذا أشهر معنى لأسلم إليه. أسلم لله معناه انقاد له وجعل نفسه سالماً له أي خالصاً له، جعل نفسه لله خالصاً أخلص إليه. لما قالت ملكة سبأ (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) النمل) انقدت له وخضعت وجعلت نفسي سالمة له خالصة ليس لأحد فيه شيء. وإبراهيم u قال (قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) أسلم له أي انقاد له وجعل نفسه خالصة له أما أسلم إليه معناها دفعه إليه لذا يقولون أسلم لله أعلى من أسلم إليه لأنه لم يجعل معه لأحد شيء، ومن يسلم وجهه إلى الله اختلفت الدلالة أسلم إليه أي فوّض أمره إليه يعني في الشدائد (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ (44) غافر) أو في الانقياد أما أسلم لله فجعل نفسه خالصاً ليس لأحد شيء. لذلك قال القدامى أسلم له أعلى من أسلم إليه لأنه إذا دفعه إليه قد يكون لم يصل لكن سلّم له اختصاص واللام للملك (أسلم لله) ملّك نفسه لله ولذلك قالوا هي أعلى. الدلالة فيها انقياد . </B></I>__________________ |
آية (132): *ما الفرق بين وصى وأوصى؟( د.فاضل السامرائى) الله تعالى يقول (وصّى) بالتشديد إذا كان أمر الوصية شديدا ومهماً، لذلك يستعمل وصى في أمور الدين، وفي الأمور المعنوية: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132" البقرة)(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ(131) النساء)أما (أوصى) فيستعملها الله تعالى في الأمور المادية :frown:يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) النساء. آية (133):لم ترد في القرآن أوصى في أمور الدين إلا في مكان واحد اقترنت بالأمور المادية وهو قول السيد المسيح : "وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً 31" مريم.في غير هذه الآية لم ترد أوصى في أمور الدين، أما في هذا الموضع الوحيد فقد اقترنت الصلاة بالأمور المادية وقد قالها السيد المسيح في المهد وهو غير مكلف أصلا.وجاء بعدها ذكر الزكاة. *انظر آية (125).↑↑↑ *ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل حضر وجاء في القرآن الكريم؟( د.فاضل السامرائى) فعل حضر والحضور في اللغة أولاً يعني الوجود وليس معناه بالضرورة المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضراً إذ كلّمه فلان بمهنى شاهد وموجود وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضراً مجلسهم، وكنت حاضراً في السوق أي كنت موجوداً فيها. *ما دلالة تقديمالمفعول به مع ذكر الموت(حَتَّىإِذَا حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ)؟وما الفرق بين حضر وجاء وأدرك وأصاب؟(د.حسام النعيمى)أما المجيء فهو الإنتقال من مكان إلى مكان، فالحضور إذن غير المجيء ولهذا نقول الله حاضر في كل مكان دليل وجوده في كل مكان. وفي القرآن يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجوداً وإنما جاء الأمر. وكذلك قوله تعالى (فإذا جاء أمرنا وفار التنور) سورة هود. إذن الحضورة معناه الشهود والحضور والمجيء معناه الإنتقال من مكان إلى مكان. أما من الناحية البيانية فى قوله تعالى في سورة البقرة (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاًوَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {133}) وفي المؤمنون(حَتَّى إِذَاجَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99}) القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضاً. حضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الأحكام والوصايا كما في سورة آية سورة البقرة وكأن الموت هو من جملة الشهود فالقرآن هنا لا يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت فالكلام هو في الأحكام والوصايا (إن ترك خيراً الوصية) (ووصية يعقوب لأبنائه بعبادة الله الواحد). أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية سورة المؤمنون يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحاً في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت.. ويستعمل فعل جاء مع غير كلمة الموت أيضاً كالأجل (فإذا جاء أجلهم) وسكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) ولا يستعمل هنا حضر الموت لأن كما أسلفنا حضر الموت تستعمل للكلام عن أحكام ووصايا بوجود الموت حاضراً مع الشهود أما جاء فيستعمل مع فعل الموت إذا كان المراد الكلام عن الموت وأحوال الشخص في الموت. جاء لفظ الموت فاعلاً في أحد عشر موضعاً في القرآن كله، جاء المفعول به يكون متقدماً دائماً ً كأنه إبعاد للفظ الموت وتقديم للمفعول به وذلك التقديم للعناية والإهتمام والتلهف لمعرفة الفاعل. *في سورة البقرة (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)) إسحق هو عمهم فكيف يكون من الآباء؟( د.فاضل السامرائى)هذه الأفعال التي هي: جاء وحضر وأتى ويدرك ويتوفى كلها تجتمع في معنى واحد وهو الإقتراب، القرب يعني هناك إشارة إلى القرب لكن ألفاظها إختلفت ولما اختلفت ألفاظها إذن لا بد من إختلاف في الصورة. عندما تقول "حضر فلان" تقول حضر فلان وهو معك، الصورة في حضوره، لما تقول جاء فلان كأنما تتصور فكرة المجيء تصير مرسومة صورة المجيء، أتى مثل جاء لكن تكون أقل لأن الصوت يختلف (جاء وأتى) كأنه بشكل أهون ليس بشدة المجيء، الإتيان أخف من المجيء. أدرك كأنه كان يلاحق شيئاً وأدركه لما يقول (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ) كأنه يركض وراءهم، (حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) كأنه أخذهم وافيات غير منقوصات وكان سبباً لأن الموت لا يتوفى لكن الملائكة وبأمر الله سبحانه وتعالى لما ننظر في الآية (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي (133) البقرة) كأن الموت حاضر مع من هو جالس بجوار يعقوب u لكن هذا الحضور ليس فيه موت كامل، حضر الموت لكن لم تُقبض روحه، يعني إقترب منه الموت. ما الدليل أنه كان في الحضرة ولم تقبض الروح؟ أن يعقوب u كان يوصي أبناءه (إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي) إذن هو لم يكن قد مات لكن الموت جالس عنده وشاهد على الوصية فكأنه إقترب منه الموت لكن لم ينفذ. يمكن لأن ربنا سمى آدم (كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ (27) الأعراف) الأجداد من الآباء لكن ليس من الوالدين. آية (134):يقول تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ (134) البقرة) جعلها كالأموال وككسب الإنسان. آية (135):*(قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا (135) البقرة)ما معنى حنيفاً وما دلالتها؟(ورتل القرآن ترتيلاً) الحنف هو الميل عن الضلال إلى الإستقامة. والحنف الميل في المشي عن الطريق المعتاد. وسمي دين إبراهيم حنيفاً على سبيل المدح للمِلّة لأن الناس يوم ظهور ملّة إبراهيم كانوا في ضلالة عمياء فجاء دين إبراهيم مائلاً عنهم فلُقّب بالحنيف لقب مدح. آية (136):*انظر آية (125).↑↑↑ </B></I>__________________ |
*ما الفرق بين أنزلنا إليك(قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَاأُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْرَبِّهِمْ لَانُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) البقرة)وأنزلنا عليك(قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَعَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَوَيَعْقُوبَوَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْرَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )84) آل عمران)؟ د.حسام النعيمى : أحياناً حروف الجرّ يستعمل بعضها مكان بعض لكن يلفت النظر لِمَ استعملت هذا هنا وهذا هنا؟ د.أحمد الكبيسى :لما تأتي (إلى) معناها الغاية، الوصول. ولما تأتي (على) فيها معنى نوع من الإستعلاء. لاحظ عندما تقول: دخل زيد إلى القوم. يعني مشى ودخل إليهم كأنه في مستوى واحد. لكن لما تقول دخل عليهم كأنه مرتفع عنهم فيه نوع من التعالي. كذلك (خرج على قومه في زينته) فيها نوع من العلو. هو نفس الفعل خرج ودخل. لما تأتي: أُرسل إليه أو أُرسل إلينا كأنه قريب منا وباشرنا نحن، مسّنا. وعلينا: فيه نوع من التلقّي من علوّ. لكن لِمَ استعمل هذا هنا واستعمل هذا هنا؟ لمَ قال مرة إلينا ومرة علينا؟ ننظر في آية البقرة (وما أنزل إلينا) وفي آل عمران (وما أنزل علينا) نلاحظ آية البقرة كان في بدايتها نوع من الدعوة أو مباشرة الدعوة لغير المسلمين من المسلمين أن يكونوا معهم يأتوا إلى دينهم فهو حديث بشري بين البشر عندئذ قالوا نحن وصل إلينا أو ورد إلينا ما هو خير مما عنكم. فيها معنى الوصول لاحظ الآيات (آمنا بما أنزل إلينا) هذا شيء وصل إلينا يعني تسلّمناه لا نحتاج إلى ما عندكم. فلما قال (أنزل إلينا) العطف عادة يكون مثل المعطوف عليه (قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)) بينما في آية آل عمران الكلام عن ميثاق أُخِذ على الأنبياء أن يوصوا أتباعهم باتّباع النبي الجديد الذي سيأتي. ميثاق من الله عز وجل ففيه علو وفيه ذكر للسماء أو للسموات ففيها علو فناسب أن يقول (أُنزل علينا). هناك شيء آخر يلفت النظر في الآيات: أنه في آية البقرة قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) أعاد كلمة (أُوتي) . وفي آل عمران قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْرَبِّهِمْ) حذف أوتي. لماذا؟ لأن إيتاء النبيين ورد في آل عمران قبل قليل (لَمَا آَتَيْتُكُمْ) فلم يكررها بينما هناك لم يذكرها فكررها. · أولاً فى آل عمران (قُل) وفى البقرة (قولوا) يا مسلمون قولوا . · في آل عمران (وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) هنا (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) إذاً عندنا قُل وقولوا، علينا وإلينا، · وفي البقرة (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) ما أوتي مكررة إذاً موسى وعيسى أوتوا شيئاً والنبيون أوتوا شيئاً آخر . في آل عمران لم يذكر (وما أوتي) مكررة وإنما وردت فقط مرة واحدة (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ). فروق دقيقة جداً ما من شيء في هذا الكتاب اختلاف ولو حركة إلا وهو رسمٌ جديد. أولاًلماذا قال في البقرة قال قولوا وفي آل عمران قال قل؟ في البقرة وجدت هذه الآية بعد قولٍ لأهل الكتاب (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿135﴾ البقرة) مِلَة إبراهيم حنيفاً تجمعنا جميعاً (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا ﴿67﴾ آل عمران) كان أبو الأنبياء جميعاً فنحن جميعاً على ملته، هذا المفروض نحن موحَّدون (قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا). ثانياًهناك (وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) إذاً الفرق بين قولوا يا مسلمون قُل يا محمد هذا واحد. (وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا)(وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) الوحي لما يأتي من أين يأتي؟ من الله عز وجل الذي هو أعلى فلما يأتي من الله نقول أُنزِل علينا من الله لما يصل إلى محمد صلى الله عليه وسلم نقول نزل إلى محمد معنى هذا ماذا؟ آمنا بالله وما أُنزِل علينا من الله فإيمان بالله بتصديق الربوبية أن هذا الكلام كلام الله لما نقول أُنزِل علينا نحن سنؤمن بأن هذا الكلام أنزل علينا من الله فنحن إذاً تصديق الربوبية. أُنزِل إلينا هذا الذي نزل نزل لمن؟ نزل لمحمد إذاً صار هناك تصديق النبوة والرسالة فالآيتان إحداهما تتحدث عن تصديق الربوبية والثانية تتحدث عن تصديق الرسالة والرسول والنبوة. إذاً كلمة علينا وإلينا ليست هي من باب الصدفة ما أُنزِل علينا من الله عز وجل هذا كتاب كلام الله التوراة والإنجيل والزبور وما أوتي موسى وعيسى كل هذا نؤمن بأنه قادم من الله هذا أُنزِل علينا وهذا الذي نزل نزل على إبراهيم وموسى وعيسى وإسحاق ويعقوب والأسباط إلى أخرهم محمد أنزل إليهم وأنزل إليهم أي يعني نحن نصدق بأن هؤلاء مرسلون من رب العالمين وهم صادقون في الرسالة. فكلمة إلينا بحرف الجر هذا بشبه الجملة (علينا وإلينا) رب العالمين أوجز تصديق الربوبية وتصديق النبوة والرسالة هذا واحد. </B></I>__________________ |
أخيراً قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) هذا في البقرة وما أوتي موسى وعيسى في جانب وما أوتي النبيون من ربهم في جانب آخر، في آل عمران قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) كله شيء واحد لماذا حدث (وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ)؟ أقول لك يا أخي جداً واضح نحن نتكلم الآن عن موجز الرسالات وعلاقتها بالله عز وجل تصديق الربوبية وتصديق النبوة والرسالة، حينئذٍ هذا الذي نزل من السماء عليهم وإليهم منه ما هو خاص بهم أبداً (إن للرسول سراً لو اطّلع عليه المسلمون لفسد أمرهم) كل الرسل من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم كل واحد إن بينه وبين الله سرّاً لا يعلمه غيره إلا ماذا قال (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ﴿26﴾ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ﴿27﴾ الجن) حينئذٍ رب العالمين يُعلِّم رسله علماً لا ينبغي لهم أن يعلِّموه لأتباعهم (لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيراً) إذاً معنى ذلك علينا إلينا هناك ربوبية ورسالة ونبوة وهناك (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ) سيدنا موسى وعيسى لهم قطعاً خصوصية لماذا؟ أولاً أول مرة يبدأ الوحي المجرّد بموسى u حيث أن الوحي كان يأتي كهيئة رجل (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ﴿69﴾ هود) (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴿62﴾ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿63﴾ الحجر) يأتي رجل ويقول لك أنا ملك وكلام مباشر وبسيط، الوحي المجرّد لكي ينزل كتاب من الله عز وجل كما قال الكتاب التوراة والإنجيل والزبور والفرقان هذا أول بدايته كان بموسى u. إذاً ما أوتي النبيون كلهم شيء وما أوتي موسى وعيسى ومحمد شيء ثاني قطعاً. ثالثاً هؤلاء من أولي العزم ليس كل الأنبياء من أولي العزم، رابعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم وموسى وعيسى التقوا قبل أن يخلق النبي بشراً في عالم الخلق (وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴿23﴾ السجدة) هذا الذي التقيت به إنما هو موسى فعلاً وهكذا إذاً قطعاً بكل مقاييس الديانات الثلاثة أن لسيدنا موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام جميعاً خصوصية لا يملكها بقية الأنبياء والرسل فعندما أفردهم بالإيتاء بإيتاء معين الرسل كلهم أوتوا شيئاً وموسى وعيسى ومحمد أوتوا كتباً منزّلة إلى يوم القيامة هذا واحد. ثانياً هناك قاسم مشترك بين كل الأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿25﴾ الأنبياء) التوحيد والفقه المطلوب وما هو مطلوب للبشرية هذا مشترك بين جميع الرسل فإذا قال (وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى) يشير إلى خصوصية هؤلاء الأنبياء الثلاثة إذا جمعهم طبعاً جمعهم مع قواسم مشتركة كثيرة بين كل الأنبياء والرسل هناك شروط وهناك أسباب وهناك علم وهناك فقه رب العالمين أوحى به لكل الأنبياء. وهناك خصوصيات لم يوحي بها إلا إلى موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام جميعاً. الآية التي بعدها (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴿137﴾ البقرة) إذا آمن أهل الكتاب بما آمنتم به من أن جميع الأديان الثلاثة كما هو هنا كلها أديان من الله عز وجل أنزلت علينا أو إلينا تصديق الربوبية أو تصديق الرسالة والنبوة أو ما هو خاصٌ بالأنبياء فقط لا ينبغي أن يطّلع عليه الناس وما هو عام في كلا الحالات إذا آمن أهل الكتاب (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) البقرة) سيبقون معكم إلى يوم القيامة في عداء وفي حرب وفي منازلات وفي مساجلات ينغّصون عليكم كل شيء ولكن الله (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) من حيث لن يفلح كل من يشاد هذا الدين بأن يلغيه كما يمكن أن يدور في خلد بعض الناس. والتاريخ الإسلامي طموحات وآمال كثيرة في أن كثيراً من الناس يلغون هذا الدين، الشيوعية حاولت وقبلها الدهرية حاولت وقبلها كثير من الأمم حاولوا إلغاء هذا الدين والآن كما تعرفون الحرب على الإسلام في كل مكان ولكن الله تعالى قال (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) ولهذا سقطت الشيوعية وبقي الإسلام زاهراً. على كثرة ما حاولوا وبذلوا في أفريقيا جمهوريات سبع ثمان جمهوريات إسلامية سبعين عاماً بقيت تحت الحكم الشيوعي ذبح وإبادة وقتل وتعذيب وما أن زال الإتحاد السوفييتي حتى عادوا أقوى مما كانوا سابقاً (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُالْعَلِيمُ). إذاً هذا الفرق بين قولوا وقُل وبين وما أُنزِل علينا أو أُنزِل إلينا وبين تكرار وما أوتي عيسى وموسى والنبيون هذه الأولى هكذا هو الفرق بين الآيتين في آل عمران 84 والبقرة 136. * ما الفرق بين أنزل وأوتي في الآية (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) البقرة)؟( د.فاضل السامرائى)هذه الآية فيها إنزال وإيتاء.الإنزال يأتي من السماء ويستعمل للكتب. أما الإيتاء فهو يستعمل للكتب وغير الكتب مثل المعجزات نسأل سؤالاً: مَنْ من الأنبياء المذكورين ذُكرت له معجزة تحدّى بها المدعوين؟ موسى وعيسى عليهما السلام ولم يذكرمعجزات للمذكورين الباقين. هل هذه المعجزة العصى وغيرها إنزال أو إيتاء؟ هي إيتاء وليست إنزالاً ولذلك فرّق بين من أوتي المعجزة التي كان بها البرهان على إقامة نبوّته بالإيتاء وبين الإنزال، هذا أمر. كلمة (أوتي) عامة تشمل الإنزال والإيتاء. الكُتب إيتاء. أنزل يعني أنزل من السماء وآتى أعطاه قد يكون الإعطاء من فوق أو من أمامه بيده. لما يُنزل ربنا تبارك وتعالى الكتب من السماء هي إيتاء فالإيتاء أعمّ من الإنزال لأن الإنزال كما قلنا يشمل الكتب فقط. لذلك لما ذكر عيسى وموسى عليهما السلام ذكر الإيتاء لم يذكر الإنزال ثم قال (وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ) دخل فيها كل النبييبن لأنه ما أوتوا من وحي هو إيتاء. (وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) قد يكون إنزالاً ويكون إيتاء لكن ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام في هذه الآية هذا إيتاء وليس إنزالاً لأنه يتحدث عن معجزة ولأنهما الوحيدان بين المذكورين اللذين أوتيا معجزة ونجد أن حجج موسى u لم تكن في الكتاب وإنما جاءه الكتاب بعدما أوتي المعجزات. الآخرون إنزال وعندما يتعلق الأمر بالمعجزة قال إيتاء. وللعلم فإنه لم يرد في القرآن كلمة (أنزل) مطلقاً لموسى في القرآن كله وإنما استعملت كلمة (أوتي) لموسى. أما بالنسبة للرسول r فقد جاء في القرآن (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم) وجاء أيضاً (وما أُنزل إليك). آية (137):*(فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ (137) البقرة)لم اختص تعالى أداة الشرط إن وليس إذا؟(ورتل القرآن ترتيلاً) (إن) حرف شرط جازم ولكنه يفيد الشك خلافاً لـ (إذا) وقد جاء الشرط هنا في الآية بـ (إن) إيذاناً بأن إيمانهم غير مرجو وميؤوس منه. *ما هو إعراب الضمائر في (فسيكفيكهم الله)؟( د.فاضل السامرائى)فسيكفيكهم الله: الكاف مفعول أول لأن كفى تأخذ مفعولين، (هم) مفعول ثاني، (الله) لفظ الجلالة فاعل. فسيكفيك الله إياهم،. (سلنيه) وصِلأ أو افصِل هاء سلنيه، سلنيه: إسأل فعل أمر، الياء مفعول أول والهاء مفعول ثاني والنون للوقاية إن شئت قلت سلنيه وإن شئت قلت سلني إياه. </B></I>__________________ |
وللمسات بقية
|
بارك الله فيك ولاحرمك الاجر
|
جزاكم الله خيرا
|
أسال الله أن لايحرمك أجر هذا الموضوع
|
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
|
بورك فيكم
. . |
زادك الله علما ونورا,,,
|
اللهم اجزها خير.... بوركت (طــــموح لايـــنــثني)
|
الساعة الآن 7:31 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.
TranZ By World 4Arab